page 3970, entry [3331]Open original source
٢٧٩٧ - الشيخ العارف بالله عبد الرحمن بن أحمد الجامي * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية"، وقال: ولد ﵀ بـ "جام" من قصبة "خراسان"، واشتغل أولا بالعلم الشريف، وصار من أفاضل عصره في العلم، ثم صحب مشايخ الصوفية، وتلقّن كلمة التوحيد من الشيخ العارف بالله تعالى سعد الدين كاشغري، وصحب مع خواجه عبيد الله السمرقندي، وانتسب إليه، أتم الانتساب، وكان يذكر في كثير من تصانيفه أوصاف خواجه عبيد الله، ويذكر محبته له. وكان مشتهرا بالعلم والفضل، وبلغ صيت فضله إلى الآفاق، حتى دعاه السلطان بايزيدخان إلى مملكته، وأرسل إليه جوائز سنية، وكان يحكي من أوصلها إليه أنه جهز آلات السفر، وسافر من "خراسان" متوجّها إلى "بلاد الروم"، ولما انتهى إلى "همذان"، قال للذي أوصله الجائزة: إني امتثلت أمره الشريف، حتى وصلت إلى "همذان"، وبعد ذلك أتشبّث بذيل الاعتذار، وأرجو العفو منه، إني لا أقدر على الدخول إلى "بلاد الروم" لما أسمع فيها من مرض الطاعون. وحكى المولى الأعظم سيّدي محي الدين الفناري عن والده المولى علي الفناري أنه قال والده، وكان هو قاضيا بالعسكر المنصور للسلطان محمد خان: إن السلطان قال لي يوما: إن الباحثين عن علوم الحقيقة المتكلّمون والصوفية والحكماء، ولا بدّ من المحاكمة بين هؤلاء الطوائف، قال: قالوالدي: قلت للسلطان محمد خان: لا يقدر على المحاكمة بين هؤلاء، إلا المولى عبد الرحمن الجامي، قال: قال: فأرسل السلطان محمد خان إليه رسولا مع جوائز سنية، والتمس منه المحاكمة المذكورة، فكتب رسالة حاكم فيها بين هؤلاء الطوائف في مسائل ستّ، منها: مسئلة الوجود، وأرسلها إلى السلطان محمد خان، وقال: إن كانت الرسالة مقبولة يلحقها بباقي بيان المسائل، وإلا فلا فائدة في تضييع الأوقات، فوصلت الرسالة إلى "الروم" بعد وفاة السلطان محمد خان، قال المولى محي الدين الفناري، وبقيت تلك الرسالة عند والدي، وأظنّ أنه قال: إنها عندي الآن. وله نظم بالفارسية يرجّحونه على نظم بعض السلف، وله منشآت لطيفة بالفارسية، وهى في غاية الحسن والقبول عند أهل الإنشاء، وله مصنّفات أخر منظومة ومنثورة، منها: "شرح الكافية"، وقد لخّص فيه ما في شروح "الكافية" من الفوائد على أحسن الوجوه، وأكملها، مع زيادات من عنده، وقد كتب على أوائل القرآن العظيم تفسير، أبرز فيه بعضا من بطون القرآن العظيم. وله كتاب "شواهد النبوة" بالفارسية، وله كتاب "نفحات الأنس" بالفارسية أيضا، وكتاب "سلسلة الذهب"، وقد طعن فيها على طوائف الرافضية، وله غير ذلك من التصانيف، كرسالة المعمّى والعروض والقافية، كل تصانيفه مقبولة عند العلماء الفضلاء. وتوفي قدّس سرّه بـ "هراة" سنة ثمان وتسعين وثمانمائة. وقال المؤرّخ في تاريخه: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾. قيل لما توجّه الطائفة الطاغية الأردبيلية إلى "خراسان" أخذ ابنه ميتا من قبره، ودفنه في ولاية أخرى، ولما تسلّط عليها الطائفة المذكورة، نبشوا قبره، فلم يجدوه، وأحرقوا ما فيه من الأخشاب.قال الإمام عبد الحي اللكنوي: طالعتُ من تصانيفه: "الفوائد الضيائية"، و "نفحات الأنس"، وغير ذلك، وقد بسط ترجمته العارف بالله علاء الدين الواعظ الكاشفي، الشهير بالمولى الصفي في كتابه، الذي ألّفه في مناقب السادات النقشبندية بالفارسيّة، وسمّاه بـ "رشحات (¬١) عين الحياة"، فقال: ما معرّبه: إن الجامي كان من نسل الإمام محمد، ولد في الثالث والعشرين من شعبان سنة سبع عشرة وثمانمائة، ووالده شمس الدين أحمد كان من مشاهير العلم والتقوى، وكان قد انتقل من "أصفهان"، وهو وطنه المألوف إلى "جام" بوقرع حوادث الأيام، ثم انتقل إلى "هراة"، وأقام بالمدرسة النظامية، وحضر نور الدين الجامي هناك درس مولانا جند الأصولي، وكانت الطلبة يقرؤن "شرح الفتاح" عنده، وهو يفهمه، مع أنه كان إذ ذاك صغير السنّ، ثم حضر درس خواجه علي السمرقندي، تلميذ السيّد الشريف، ثم حضر درس مولانا شهاب الدين محمد تلميذ التفتازاني، وبرع في المعقول والمنقول، ثم انتقل إلى "سمرقند"، وحضر درس القاضي موسى الرومى، شارح "ملخّص الهيئة"،وباحث معه في أول الملاقاة، فغلب عليه، وحكى مولانا فتحِ الله التبريزي (¬١) صدر الصدور من حضرة ألغ بيك أن القاضي الرومي كان يمدح الجامي، ويقول: لم يأت في "سمرقند" مذ قام بناؤه مثل عبد الرحمن الجامي في جودة الطبع، وحكى مولانا أبو يوسف السمرقندي، تلميذ القاضي (¬٢) الرومي أنه لما جاء الجامي بـ "سمرقند" اشتغل بحضرة القاضي الرومي بشرح "التذكرة"، فكان يباحث معه، ويناقش كثيرا فيما علّق الرومي على "شرح التذكرة" تعليقات متفرّقة، وكان الرومي يصلحها، وعرض الرومي شرحه لـ "ملخّص الهيئة" على الجامي، فتصرّف فيه تصرّفات لم يصل إليها ذهن الرومي، وحين ما كان الجامي بـ "هراة" باحث يوما مع ملا علي القوشجي (¬٣) شارح "التجريد"،فغلب عليه، فقال: القوشجي لطلبته: علمت أن النفس القدسي موجود في هذا العالم، ولما حصل له الفراغ من العلوم رأى في المنام بعض الأكابر يقول له: اتخذ حبيبا يهديك، فلمّا استيقظ حصل له التأثر، فانتقل من "سمرقند" إلى "خراسان"، وخدم خواجه عُبيد الله النقشبندي، وصار ببركة صحبته من أعيان الصوفية، ولقي كثيرا من المشايخ العظام، وحجّ سنة سبع وسبعين وثمانمائة، وطاف "دمشق" و "حلب" وغيرهما من بلاد "الشام"، فوقّره علماؤها، وكانت وفاته يوم الجمعة، الثامن عشر من المحرّم، سنة ثمان وتسعين وثمانمائة. انتهى. وذكر عبد الغفور بن علي اللاري تلميذ الجامي في آخر حواشيه على "نفحات الأنس" بعد ما مدحه بكلمات رشيقة، وأورد كثيرا من إشاراته اللطيفة، وذكر أساتذته ومشايخه أن له تصانيف كثيرة، فرغ من تأليفها من مدّة يسيرة، منها: "نفحات الأنس"، و "تفسير آية فارهبون"، و "شواهد النبوة"، و "نقد النصوص"، و "أشعّة اللمعات"، و "شرح فصوص الحكم"، و"شرح بعض أبيات ابن الفارض"، ورسالة طريقة السادات النقشبندية، و"شرح رباعيات اللوائح"، و "شرح أبيات خسرو الدهلوي"، و "شرح حديث أبي رزين العقيلي"، و "شرح كلمات خواجه محمد بارسا"، و "مناقب مولانا رومي" مؤلّف "المثنوي"، و "مناقب خواجه عبيد الله الأنصاري"، و "تحقيقمذهب الصوفية"، و "رسالة في الوجود"، و "رسالة في مناسك الحج"، و "رسالة في كلمة لا إله إلا الله"، و "رسالة في العروض"، و "رسالة في الموسيقي"، و "الفوائد الضيائية"، وغير ذلك من الدواوين المنظومة والمنثورة. انتهى. * * *