Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 191102

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 3832, entry [3185]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 3832, entry [3185]Open original source
التعليم الأوَّلي: تلقّى الشيخ المحدّث عبد الحق دروسه العلمية الأولية من والده، افتتح ذلك بتعليم القرآن الكريم، في أسلوب بديع، لم ينته الشيخ المحدّث من تعلم قواعد الهجاء، حتى أخذ والده يكنب له سورا من القرآن الكريم، يحفظه إياها، وأمّ قراءة القرآن الكريم خلال شهرين أو ثلاثة، يقول الشيخ المحدّث: علّمني أولا جزأين أو ثلاثة أجزاء، أو أقلّ من القرآن الكريم، من دون تعليم قواعد الهجاء، كما يفعله الأطفال، كان يكتب درسا درسا، فكنت أتابع قراءته، تعلّمت من القرآن الكريم هذا القدر وحده، وبعد ذلك استطعت بفضل تربيته وعطفه أن أقرأ كلّ يوم شيئا من القرآن الكريم، وكلّ ما قرأته عرضته عليه، فختمت القرآن في شهرين أو ثلاثة، ثم اتّجه إلى تعلّم الكتابة، وتمكّن منها خلال شهر. يقول الشيخ: وخلال وقت قليل لا أكذب إذا حددته بشهر نشأت في مهارة الكتابة وسليقة الإنشاء. إن تعلّم القراءةوالكتابة في هذه المدّة القليلة من الوقت ليس إلا ثمرة من عبقرية الشيخ، وردَّ الشيخ المحدّث الفضل في نجاحه هذا إلى والده، يقول: كلّ ما حصل كان من عنايته واهتمامه. لم يتقيّد الشيخ سيف الدين في تعليم ابنه بمقرّرات عهده الدراسية ومنهاجه التعليمي، بل علّمه ما استحسنه وفق حاله ومستواه، كان كثير من الكتب الشعرية جزءا من المقرّرات في ذلك العهد، ولكنه لم يعلم ولده غير "بستان"، وأجزاء من "ديوان حافظ"، وبعد الانتهاء من قراءة القرآن بدأ بـ "ميزان الصرف"، وعلّمه بنفسه إلى مرحلة "المصباح"، و"الكافية". يقول الشيخ المحدّث: إن كتب النظم والشعر التي تعارف الناس على تعليمها في هذه البلاد لم يعلّمني منها إلا أجزاء من "بستان"، و"كلستان"، و"ديوان خواجه حافظ"، وبعد الانتهاء من قراءة القرآن الكريم، حفّظني "ميزان الصرف"، وعلّمني بنفسه إلى مستوى "المصباح"، و"الكافية". وكان يقول له دائما: ستصبح عالما إن شاء الله قريبا. كان الشيخ سيف الدين قلقا جدا لتعليم ابنه تحت إشرافه ورعايته، وكان يودّ أن ينقل إلى ابنه العلوم، التي اكتسبها بعد نضال طويل في حياته، ولكنه كان قد طعن في السن، فكان يعدّ الكتب أحيانا، كان يقول: أعلم هذه كذلك، ثم يقول: لقد أبلغ من السرور مبلغه إذا تصورت أن الله سيمكنك من النبوغ، الذي تخيلته لك. كان الشيخ المحدّث ذكيا جدا، مع طلب صادق للعلم، إذا اتّجه إلى علم تيسّرت له سبيله، وكان أبوه الشيخ يسرّ بذكاء ابنه، ونضاله المتواصل، وتصوّر مستقبله العلمي الرائع. يقصّ الشيخ المحدّث ما حدث له يوما: أتذكّر أني كنت عنده أقرّر أشياء علمية، وكان ناظرا إليّ بعينه، فأخذته حالة غريبة، وعلاه الصياح والبكاء، وفي هذه الحال مدّ يديه إلى هذا الفقير، ودعا بدعوات، وبعد زوالتلك الحال، قال لي: قد تجلّى لي من مشاهدتك نور، لا يمكن التعبير عنه، ما أعجب هذه الحال. وانتهى من دراسة "شرح الشمسية"، و"شرح العقائد"، وهو ابن اثني عشر أو ثلاثة عشر عاما، ومن دراسة "المختصر"، و"المطول"، وهو ابن خمسة عشر أو ستة عشر عاما، ولما بلغ الثامنة عشرة من عمره، لم يبق جانب من جوانب العلوم العقلية والنقلية، إلا نال حظّه منه، يقصّ بنفسه قصّة هذه الأيام: وكان والدي يقول: تعلّم في كلّ فن مختصرا من مختصراته يكفك، وتفتح عليك إن شاء الله أبواب البركة والسعادة، وتنل حظّك من جميع العلوم من دون كلفة، فكان من فضل توجيهه أن حصلتْ لي في اكتساب العلم شرعة، يعبّر عنها بطيّ الزمان وطيّ المكان، وحصل لي كلّ علم، أي كنت أحفظ جزءا أو أكثر من المختصرات في النحو، مثل "الكافية"، و"اللب"، و"الإرشاد"، وكنت مضطربا لإتمام دراستي، إلى أن تيسّر لي جزء مشروح أو محشّى من هذه المختصرات، طالعته بنفسي، ولم أحتج إلى دراسته على شيخ أو استفهامه منه، فإن كان البحث سهلا ميسورا، أو كنت على معرفة منه من قبل لم تطب نفسي به، لا أدري ما الذي كنت أفهم في تلك الأيام، وما الذي كنت أطالع؟! ولكن كنت أنتفع انتفاعا تاما بمتن كل كتاب، وحاشيته، وكلماته، وإذا وقع في يدي كتاب أو جزء منه مقروءا أو غير مقروء ألزمت نفسي بمطالعته، ولم أتقيّد بمفتتح الكتاب أو خاتمته، بل كان هدفي هو اكتساب العلم مهما تيسّر ذلك. ما الذي كان يهدف إليه من اكتساب العلم في ذلك الزمان؟. ذكر في "أخبار الأخيار" قصّة من أيام طلبه تدلّ على مقاصده وميوله واتجاهاته، تحدّث زملاؤه يوما عن الغرض، الذي يهدفون إليه من اكتساب العلم، فذكر بعضهم أن الحامل له وراء الطلب، هو المعرفة الإلهية، وزعمبعضهم أنه يطلب العلم ليعالج به المشاغل الدنيوية، حتى وصلت النوبة إليه، فقال: لا أدري أصلا إذا كان اكتساب العلم يؤدّي إلى المعرفة الإلهية أو أسباب الملاهي، إنما رغبتي في هذه المرحلة أنه قد مضى هذا العدد الكبير من العلماء والعقلاء، فما الذي رأوه، وما نظموه من الدرر في سبيل الكشف عن الحقائق، ولا أدري ماذا يؤول إليه أمري بعد ذلك هوى النفس، وملذاتها، أو محبة المولى، أو اكتساب الدنيا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
191102
Book record
shamela-819
Source record
82851
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain