page 3477, entry [2894]Open original source
منهج المؤلف في كتابه ومن المناسب أن نذكر بعض الأمور التي التزمها المؤلّف في "الفتاوى التاتارخانية"، ذكر المؤلّف في بداية الكتاب السبب الذي بعثه على تأليف الكتاب، فقال: إن السبب الذي حمله على تأليف الكتاب أنه كان تربطه صداقة ودّ بالأمير تاتارخان وزير الملك فيروز شاه تغلق، وقائد جيشه، وكان رجلا متديّنا، حنفيا، يحبّ العلم، ويحترم العلماء، هو الذي أمر الإمام فريد الدين عالم بن العلاء بتأليف كتاب في الفتاوى، يجمع جميع نواحي المسائل الفقهية في المذهب الحنفي. وقد ذكر المصنّف ذلك في المقدّمة بقلمه، وأثنى على الأمير تاتارخان كثيرا في عبارة فصيحة وبليغة، وأوضع كثيرا أن إشارة الأمير هي التي وفّرت له فرصة تأليف "الفتاوى التاتارخانية" (¬١)الأمر الثاني: ثم بعد الحمد والثناء، وذكر السبب الباعث لتأليفها، أقام المؤلّف بابا في العلم والحثّ عليه، وجعله على سبعة فصول. الفصل الأول: في فضيلة العلم، أورد فيه أحاديث، وآثارا في فضيلة العلم. الفصل الثاني: في فضل العلم والفقه والعالم والمتعلّم والتعليم والتعلّم، أورد فيه أيضًا أحاديث وآثارا عديدة، وردت في فضل تلك الأشياء. الفصل الثالث: في فرض العين والكفاية من العلوم. أولا أورد فيه أيضًا أحاديث وآثارا عديدة، وردت في طلب العلم، وثانيا بين النافع وغير النافع من العلوم، مع بيان أن حفظ القرآن مقدار ما يجوز به الصلاة فرض عين على المسلمين. الفصل الرابع: في آفة العلم. أورد فيه أحاديث وآثارا عديدة، وردت في آفة العلم. الفصل الخامس: في بيان السنة والجماعة. أورد فيه أثرا عن علي ﵁، وحديثا طويلا عن ابن عمر ﵄ في بيان أهل السنّة، ومتى يعلم الرجل أنه من أهل السنّة، لكن لم أجدهما في الكتب التي بين يديّ. الفصل السادس: فيمن يحلّ له الفتوى، ومن لا يحلّ له، أورد فيه أقوال السلف في بيان العلوم والآداب، التي لا بدّ منها لأرباب الفتوى أن يعلموها. الفصل السابع: في آداب المفتي والمستفتي، فيه بيان ما على المفتي عند اختلاف أقوال المذهب، وشرائط المفتي عند نقل المذاهب، ثم بعد ذلك أقام المصنّف تمهيدا لبداية كتاب الطهارة، وقسم فيه الأحكام الشرعية إلى حقوق الله وحقوق العباد، وما اجتمع فيه حقّان، وحقّ الله فيه غالب، وما اجتمع فيه حقان، وحق العبد فيه غالب.الأمر الثالث: قام المؤلّف ببداية كتابه من كتاب الطهارة، وعند نقل المسائل اهتمّ بخمسة أمور: الأول: نقل المسائل من الكتب المعتمدة بالإحالة إلى أساميها مصرّحا. الثاني: لم يلتزم المؤلّف بالدلائل والنصوص، واكتفى على نقل المسائل فقط، لأن المقصود في الفتاوى هو الإخبار بنفس المسائل، لا الدلائل والنصوص. الثالث: أحيانا نقل المؤلّف مسألة واحدة من كتب عديدة، مع تصريح أساميها. الرابع: من الكتب المنقول عنها "المحيط البرهاني"، وإن المؤلّف وضع أساس كتابه عليه، فلكثرة دوره وتكراره جعل الميم رمزا لـ "محيط"، وذكر اسم الباقي. الخامس: عدد جملة الكتب التي نقل عنها الإمام المؤلّف فريد الدين عالم بن العلاء في كتابه يبلغ أكثر من ثلاثين ومائة، إلا أنه ذكر ثلاثين كتابا منها في المقدمة فقط، وترك الباقي، فلأجل ذلك تتبعت عند المقابلة بين المخطوطات من أولها إلى آخرها، فوجدت مائة كتاب سوى ذلك، فذكرتها مع تعريفها وتعريف مؤلّفيها في تحقيق المقدمة بشيء من التفصيل، ومن هذا يظهر أنه كان عند المؤلّف ذخيرة عظيمة من الكتب الفقهية، التي لا يمكن الحصول عليها للمؤلّف وحده، بل لعلّه ساعده الأمير تاتارخان في تحصيلها وتوفيرها من البلدان على مستوى رسمي.