Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 190796

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 3426, entry [2861]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 3426, entry [2861]Open original source
وفاته: في الساعة الحادية عشرة والدقيقة الخامسة تماما من ٦ شوّال ١٤٠٣ هـ، يوم الأحد، استأثرت به رحمة الله تعالى. في الساعة الثانية عشرة إلا الربع تماما كنت مشغولا في مكتبي: مكتب الداعي الكائن في الناحيةالغربية الشمالية بجنب السلّم الحجري، الذي ينزل إلى السكن الطلابي المعروف بـ الدار الجديدة، من الطابق الثاني للمبنى المركزي للجامعة، إذ لفت انتباهي كلّه تنفّس مكبر الصوت الذي دوّى من فوق منارتي الجامع القديم للجامعة، في مفاجأة عجيبة وبصورة غير عادية، تبعه صوت متقطّع موقّع على أوتار الحزن، ينعي أكبر عالم ديني في شبه القارة الهندية: سماحة الشيخ محمد طيّب الرئيس السابق للجامعة. فحسبت كأن هملايا للعلم والفضل قد هوى، وكأن الشعب المسلم الهندي أصيبوا بفاجعة غير مسبوقة. وهرعت الجامعة مسؤولين وأساتذة وطلابا وموظّفين ومنسوبين إلى منزله ﵀، تزوره جثّة في هذه الدنيا الفانية زيارة أخيرة، وتعزّي أهله وذويه في المصاب العظيم. وسرى الخبر في "ديوبند" وما جاورها سريان النار في الهشيم، وخرجت "ديوبند"، على بكرة أبيها إلى أبناء المرحوم، تقدم لهم التعازي وتشاطرهم الحزن، وإذاعة "دهلي" أذاعت الخبر بعد نحو ساعتين، ثم أذاعت بعض انطباعات بعض معاصريه عنه في ليلة ١٨ يوليو، كما ساهمت في ذلك إذاعة "باكستان" الشقيقة، والصحف والجرائد اليومية في البلدين، مما أطار الخير في الشرق والغرب. وصُلِّي عليه في داخل الحرم الجامعي في محيط مولسري بعد صلاة العشاء في الساعة الحادية عشرة. وورّي جثمانه في المقبرة القاسمية الملاصقة للجامعة. كان ﵀ لدى وفاته في ٨٨ من عمره، وفعلت فيه الشيخوخة ما تفعل فيمن يبلغ هذه السنّ، وأنهكته الأمراض التي أصابته في الأيام الأخيرة، إلا أن قواه الفكرية لم تزل على ما هي عليه، حتى آخر لحظات حياته، فقد أصبح كالعادة، فصلّى الفجر، وتلا حزبه من القرآن الكريم، وقام بالأعمال الرتيبة اليومية، وفي نحو الساعة العاشرة استدعى أحد الأطبّاء الحاذقين في المدينة، وبدأ يشرح له ما طرأ عليه من الأحوال أخيرا، والطبيب واضع يده على نبضه، وما إن مضت دقائق حتى جعل النبض يفتر، وما هي إلا ثوان، حتى فاضت روحه إلى الرفيق الأعلى.ونظرا إلى طول خدمته للإسلام والمسلمين، وجهوده وجهاده في سبيل العلم والدعوة، ونظرا إلى عبقريته الفذّة في صفوف العلماء وقادة الإسلام والمسلمين في شبه القارة الهندية، كان صانع تاريخ، وطوي بوفاته عهد، ولم تكن وفاته مصاب أسرة واحدة أو محيط إسلامي خاص، ولكنه خسارة الأوساط العلمية والعمل الإسلامي في "الهند" وفي "آسيا" وفي العالم الإسلامي كلّه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
190796
Book record
shamela-819
Source record
82545
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain