Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 190784

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 3397, entry [2849]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 3397, entry [2849]Open original source
الشيخ يتحدث عن نفسه: وقد تحدّث الشيخ محمد طيّب ﵀ بدوره عن البيئة السعيدة المعمورة بالتديّن والورع والتقوى والزهد في الدنيا والانقطاع لخدمة العلم والدين، التي ولد فيها، ونشأ، وترعرع، فقال: قد ولدتُ في مستهلّ القرن الرابع عشر. الهجرى ومنتهى القرن الثامن عشر الميلادي في بيئة شهدتْ انقلاب موازين الحضارة المتوارثة، وكان وقع حضارة جديدة وثقافة جديدة، بدأ يقرع الآذان، وقد كانت ولادتي في أسرة جدّي الإمام حجّة الإسلام محمد قاسم النانوتوي، مؤسّس دار العلوم ديوبند، الذي كان محي العلم والدين في عصره، وكانت حياته مثالا للبساطة والتوكّل، والاكتفاء بأقلّ ما يمكن من الأسباب، والاقتصاد والجدّ والكدّ، وكانت زوجته: جدّتي قد تشبّعت مباشرة بتربيته وصحبته المؤثرة، فكانت نسيج وحدها في المجاهدة في العبادة، والسخاء والسماحة، والتمسّك بشعائر الدين، والمحافظة على الصلاة والصيام والأوراد. وقد تلقّيتُ التعليم والتربية تحت إشراف كلّ من والدي الشيخ الحافظ محمد أحمد ابن الإمام محمد قاسم النانوتوي وأمّه: جدّتي رحمهما الله تعالى، وقد كان يؤمن، ويعمل بكامل البساطة في أسباب الحياة كلّها، وكانت جدّتي مجبولة على التواضع وإنكار الذات، وكان يبذل هو والدي وجدّتي والأسرة كلّها كامل العطف غير العادى نحو أولئك المآت من الطلاب، الذين كانوا يتوافدون من داخل البلاد وخارجها إلى دار العلوم ديوبند، وكان الجميعشغلهم الشاغل هو التفكير في بناء مستقبلهم على أحسن مستوى، ففي تلك البيئة فتحت عيني. ولا بدّ من الإشارة إلى قصّة تتعلّق بوالدي رحمه الله تعالى، وهي أن أحد طلاب دار العلوم قد وضع ثيابه المغسولة المبلولة في صحن مسجد دار العلوم لتجفيفها في الشمس، ووقعت عينا الوالد عليها، فدعا الطالب، وزجره، ونهاه عن ذلك، ولكن أخذته رأفته، فتأسّف على زجره للطالب، الذي إنما كان منه احتراما للمسجد، فاستدعى الطالب، واعتذر إليه، وألزمه أن يتناول معه الطعام على مائدته لأسابيع، وكانت عواطف عطفه على الطلاب معروفة في الوسط الطلابي. وكذلك لا بدّ ههنا من ذكر قصّة أخرى تتعلّق بجدّتي، إنها سافرت ذات مرّة على دعوة من أحد تلاميذ جدّنا الإمام النانوتوي إلى مدينة "أمروهه" بمديريّة "مرادآباد" بولاية "أترابراديش"، ولما نزلت في محطّة المدينة عن القطار، ركبت المحفّة مركبة تحاكي الرحل يحملها أربعة حمّالين أو أكثر على أكتافهم، فكان الشيخ أحمد حسن المحدّث الأمروهوي المتوفى ١٣٣٠ هـ، تلميذ النانوتوي يحمل المحفّة مع الحمّالين، وكان ذلك هو الأدب وأسلوب الاحترام، الذي يلتزم به التلاميذ آنذاك نحو الأساتذة وأهلهم وأولادهم، وقد كنت ابن تلك البيئة، التي كانت تعتبر الاهتمام يحميع شعب الدين، ولا سيّما تعليم الدين وطلابه والعطف عليهم أكبر فريضة. إن آبائي قد تناولوا طلاب العلوم الشرعية بالتربية على شاكلة أولادهم، حتى قاموا بإنهاء أمور زواج كثير منهم، فهناك كثير من العلماء، الذين قد انعقدت مجالس زواجهم في بيتنا، على كلّ فكان بيتي مورد العلماء والفضلاء، كما عاش عدد من العُلماء في أكناف جدّتي ووالدتي في رغد من العيش.أما في حياتي التعليمية فقد سعدت بالتلقّي من العلماء المنقطعي النظير في عهدهم، فقد أنهيت حفظ القرآن الكريم، وتعلّمت التجويد والقراءات على الشيخ المقرئ عبد الوحيد، واجتزت المراحل الفارسية والأردية على الشيخ محمد ياسين المتوفى ١٣٥٥ هـ، والد الشيخ المفتي الأكبر محمد شفيع الديوبندي ثم الباكستاني المتوفى ١٣٩٦ هـ، وتلقّيتُ شتى الفنون من الشيخ غلام رسول الهزاروي، المتوفى ١٣٣٧ هـ، وعلوم الكتاب والسنة من كلّ من الأستاذ الأكبر الشيخ العلامة السيّد أنور شاه الكشميري، وشيخ الإسلام العلامة شبير أحمد العثماني، والمفتي الأكبر الشيخ عزيز الرحمن العثماني، وفخر الهند الشيخ حبيب الرحمن العثماني، والشيخ السيّد أصغر حسين الديوبندي، والشيخ إعزاز علي الأمروهوي، والشيخ محمد إبراهيم البلياوي. وأجد في قائمة زملائي في التحصيل كبار العلماء، وأخصّ بالذكر منهم أولئك الذين عشت معهم معظم أوقات الدراسة، وهم: الشيخ محمد شفيع العثماني، المفتي الأكبر بـ "باكستان"، والشيخ محمد إدريس الكاندهلوي، المتوفى ١٣٩٤ هـ، والشيخ السيّد بدر عالم الميرتهي المهاجر المدني، المتوفى ١٣٨٥ هـ، والشيخ ميرك شاه الكشميري، وهم جبال في العلم لا تسخر. أما المفتي عتيق الرحمن العثماني المتوفى ١٤٠٤ هـ، والشيخ محمد منظور النعماني المتوفى ١٤١٧ هـ، والشيخ السيّد محمد ميان الديوبندي الدهلوي، المتوفى ١٣٩٥ هـ، فهم تخرّجوا من دار العلوم ديوبند من بعدي. أما العطف غير العادي الذي حظيت به من قبل الأساتذة، فيكفي أن أذكر في ذلك قصّة واحدة، وهي أن العلامة شبّير أحمد العثماني كان أستاذا في الجامعة بقسم الدراسات العليا، وكان مرهف الحسّ للغاية، فكان يستاء من تقصير طفيف، فحدث أن قبع في بيته مستاء على خطأ من الطلَّاب، وأوقف حضوره للتدريس في حصصه المفوّضة له، فشقّ ذلك عليهم كثيرا،وتَشَاوروا مجتمعين، وقرّروا أن أذهب إليه، وأسترضيه، وأعتذر إليه من قبل الطلَّاب جميعا، ودخلت عليه، وقدّمت إليه اعتذارهم، فقبلها برضا القلب، وحضر الجامعة من ساعته، وبدأ التدريس، ونظرا لعناية المشيخة الزائدة بي، كان الأساتذة يحمّلونني مسؤولية العمل على احتواء الخلافات كانت تحدث أحيانا بين المشايخ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
190784
Book record
shamela-819
Source record
82533
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain