Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الإمام العالم العلامة ضِياء بن سعد الله بن محمد بن عثمان الشيخ ضياء الدين، القِرْمِيِّ، رحمه الله تعالى

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 3362, entry [2816]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

Open narrator profile: الإمام العالم العلامة ضِياء بن سعد الله بن محمد بن عثمان الشيخ ضياء الدين، القِرْمِيِّ، رحمه الله تعالى
page 3362, entry [2816]Open original source
٢٣٦٢ - الإمام العالم العلامة ضِياء بن سعد الله بن محمد بن عثمان الشيخ ضياء الدين، القِرْمِيِّ، رحمه الله تعالى * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان إماما، عالما بالتفسير والعربية، المعانِي والبيان، الفقه والأصلين، ملازما للاشتغال والإفادة، حتى في حال مَشْيه ورُكوبهِ، يتوقَّدُ ذكاءً. تفقّه في بلاده، وأخذ عن أبيه، والعَضُدِ، والبدر التُّسْتَرِىِّ، والخَلْخالِيّ. وتقدَّم في العلم قديما، حتى كان الشيخ سعد الدين التَّفْتازانِيّ أحدَ مَن قرأ عليه. وحجَّ قديما، فسمع من العَفيف المطَرِيّ. قال الحافظ جلال الدين السُّيوطِيّ: وكان يقول: أنا حنفِيّ الأصول، شافعِيّ الفروع. وكان يستحضر المذهَبَين، ويُفْتِي فيهما. وقال تلميذُه، الولِيُّ العِراقِيّ: أخبرَنِي أنَّه كان يُفْتِي في بلادهم على مذهب أبي حنيفة أيضًا، وكان يَستَحْضرُه. وكان يقول: أنا حنفيّ الاعتقاد والعبادات، رَبّانِي أبي على ذلك. وكان لا يرفع يديه في ركوع الصلاة وسُجودها. انتهى. قلت: حيث كان الشيخ، رحمه الله تعالى، مُفَنِّنا لمعرفة مذهب أبي حنيفة، حافظا لأصوله وفروعه، عاملا بهما في اعتقاداته ودياناته، فالألْيَقُ به أن يُذْكر في طبقات السّادة الحنفية، لا في طبقات الشافعية، وكَوْنُه يعرفمذهب الشافعِيّ أيضًا، ويُفتِي فيه لمن سأله، لا يمنع من ذلك، فإنما هو زيادة علم وفضيلة، وهو بمنزلة مَنْ يعرفُ مذهَبَين أو أكثر، ولكن يعتقِدُ مذهبا واحدا، ويُنْسَبُ إليه. فإن قيل: كيف حَلَّ له مباشرة بعض مدارس الشافعية، وأخذ مَعْلومها، كما سيأتي، مع كون ذلك مُخالفا لشَرْط الواقف بها، وهو لا يجوز؟ قُلتُ: يُمْكِنُ أن يُجاب بأن الشّيْخ، رحمه الله تعالى، كان يرى أن المدرِّس يستحقّ الجامَكِيَّة على معرفة المذهب، ونشْره إياه، لا على اعْتقاده، والتعَبّدِ به، وفاقا لما نقَلَه الشيخ سراج الدين ابن الملَقِّن، في "طبقات الشافعية"، عن عِزِّ الدين بن عبد السلام الشافعِيّ. قال الحافظ السّيوطِيّ في حق صاحب الترجمة: كان يحُلُّ "الكشّاف"، و"الحاوي" حلّا إليه المنْتهَى، حتى يُظَنَّ أنَّه يحفظهما، ويُحْسِنُ إلى الطَّلبة بجاهه وماله، مع الدين المتين، والتواضع الزائد، والعظمة، وكثرة الخير، وعدم الشَّرِّ. ولما قدم "القاهرة"، استقرَّ في تدريس الشافعية بـ "الشيوخونِيّة"، ومشيخة البِيبَرْسِيَّة. وكان اسمه عُبيد الله، فكان لا يرضَى ذلك، ولا يكتبُه، لموافقته اسم عُبَيْد الله بن زياد، قاتل الحسين رضي الله تعالى عنه، ولعَن قاتلَه. وكانت لحيتُه طويلة بحيث تصل إلى قدميه، ولا ينام إلا وهي في كِيس، وإذا ركب تَنْفرِق فِرْقتين، فكان عَوَامُّ "مصر" يقولون إذا رأوه: سُبحان الخالق، فيقول هو: عَوامُّ مصر مؤمنون حقَّا؛ لأنّهم يستدلّون بالصنعة على الصانع. أخذ عنه الشيخ عِزُّ الدين ابن جماعة، والولِيُّ العِراقِيُّ، وغَيرهما. وروَى عنه البُرهان الحلبِيُ، وغيرُه. ومات في ذي الحجّة، سنة ثمانين وسبعمائة. وكتب إليه، طاهر بن حبيب، رحمه الله تعالى (¬١):قُل لرَبِّ النَّدَى ومَن طلَب العِلْـ … ـمَ مُحِدّا إلى سبيل السَّواء (¬١). إن أردتَ الخلاص من ظُلمة الجهْـ … ـلِ فما تهْتدِي بغير الضِّياء فأجاب، رحمه الله تعالى (¬٢): قُل لمن يطلُب الهدايةَ منِّي … خِلْت لَمْعَ السَّراب بِرْكةَ ماء ليس عندي مِن الضِّياء شُعاعٌ … كيف يُبْغَى الهدى من اسم الضِّياء قال الحافظ جلال الدين السُّيوطِيّ، رحمه الله تعالى، في آخر ترجمة الضياء، رحمه الله تعالى: فائدة رأيتُ أن أُطْرِفَ بها هذا الكتاب، وقع في كلام الشيخ ضياء الدين هذا السّابق، نَقْلُه عنه آنفا إطْلاقَ الصّانع. على الله تعالى، وهو جارٍ في ألسِنَة المتكلمين، وانْتُقِدَ عليهم بأنَّه لم يَرِدْ إطلاقه على الله تعالى، وأسماؤه توْقيفيّة. وأجاب التَّقِيُّ السُّبكِيُّ، بأنه قُرِئ شاذَّا (صنَعَه الله) بصيغة الماضي، فمن اكْتفَى في إطْلاق الأسماء بورود الفعل، اكْتفَى بمثلِ ذلك. وأجاب غيرُه بأنّه مأخوذ من قوله تعالى: (صُنْعَ الله) (¬٣). ويتوقَّف أيضًا على القَوْل بالاكْتفاء بوُرود المصدر. قال - أعْنِي السُّيُوطِيّ - وأقول: إنِّي لأعجبُ للعلماء خَلَفًا وسلَفا، من المحدِّثين والمحقِّقين، ممن وقَف على هذا الانْتقاد، وقول القائل: إنه لم يَرِدْ. وتسْليمهم له ذلك، ولم يسْتَحْضِرْوه، وهو واردٌ في حديث صحيح. ثم رَوَى الحديث بسَنَده، عن حُذيفة، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ الله صانع كُلّ صانع وَصَنْعتِه". وقال: هذا حديث صحيح، أخرجه الحاكم عن أبي النضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، عن عثمان بن سعيد الدارِمِيّ، عن عليابن المدِينِيّ، به. قال: على شَرْط الشَّيخين. ولم ينْتَقِده الذهبِيُّ في "تلخيصه"، ولا العراقِيّ في "مُسْتَخْرَجه"، والعجَب من السُّبكِيّ، حيث لم يسْتَحْضِرْه، عدَل إلى جوابٍ لا يُسلَّمُ له مع حِفْظِه، حتى قال ولدُه: إنه ليس بعدَ المزِّي والذهبِّي أحْفظَ منه. والله تعالى أعلم. وكان الضِّياء المذكور من المتعصِّبين على الظَّلمَة، والقائلين بالحق، الذين لا يأخذهم في الله لومةُ لائم. قال الوَلِيّ العِراقِيّ: وفي يوم الاثنين، سادس عشر ذي الحِجَّة، سنة ثمانين وسبعمائة، عُقِد مجلسٌ عند الأميرين الكبيرين بَرْقوق وبَرَكة، بحضور القضاة الأربعة، والمشايخ المعْتَبَرين؛ الشيخ أكْمَل الدين البابَرْتِيّ، والشيخ سِراج الدين البُلْقِيْنِيّ، والشيخ ضياء الدين القَرْمِيّ، بسبب إبطال أوقاف الأراضي المشْتراة من بيت المال، وإعادتها إلى بيت المال؛ لأنها تُباع من غيرِ أن تَدْعُوَ حاجةُ المسلمين إلى ذلك. فأجاب أكثرُ الحاضرين بمَنْع ذلك إذا حكَم حاكمٌ بِصِحَّته، فإن نقْضَ الحُكم في محلِّ الاجتهاد مُمْتَنِع، وجميع الأوقاف المذكورة محكومٌ بصحتها، ومال شيخُنا البُلْقِينِيُّ إلى الإبطال، وأن حُكْم القُضاة بذلك لم يُصادف محلا؛ لأنهم إنما فعلوه خوفا على مَناصبهم، فإنهم لو امْتَنَعوا لعُزِلوا، كما جرى لابن منصور، قاضي الحنفية، لما جِيءَ إليه بشيءٍ من هذا لِيُثْبِته، فامْتنع من ذلك، فعُزِل، ووقع بين شيخنا المذكور وبين الشيخ ضياء الدين القَرْمِيّ بسبب ذلك ما أوجب الوَحْشة بينهما، مع تأكُّد المودَّة بينهما قبلَ ذلك، واجتمعت بالشيخ ضياء الدين عقيب ذلك، ووجدْتُه متغَيِّر الخاطر، متألِّما بسبب ذلك، وتضعَّف، فمات بعد جمعة. قال: وبَلَغَني أنّ الشيخ أكْمَلَ الدين قال للأمراء: إن كنتم تريدون الشَّرع، فهؤلاء عُلماء الشرع أفْتوكم بعدم الجَواز، وإن كنتم تريدون قَطْع أرزاق العلماء، فَرَتِّبوا لهم كما رتَّب فرعون لخادم الأصنام أو نِصْفه. وانْفَصل المجلسُ على تَنافُرٍ، واستمَّرت الأوقافُ على حالها. انتهى ملخَّصا.قلتُ: في سياق هذه الواقعة ما يدلُّ على أن الشيخ إنما كان سبب موته حِدَّةُ الغَيرة والغضب لله تعالى، فجزاه الله عن المسلمين خيرا. وقيل: كان سبب موته خوفَه من بَرْقُوق، لكلامٍ خَشِنٍ كلَّمه إيّاه، خاف منه على نفسه. وذكره الحافظ ابن حَجَرٍ في "إنْبائه"، وبالغ في الثَّناء عليه. وذكر في الحوادث أنّ البُلْقِينِيّ لم يوافق على إبطال الأوقاف مطْلَقا، ولم يمِل إليه، بل قال: أمّا أوقاف الجوامع والمدارس وجميع ما للعلماء والطلبة، فلا سبيل إليه، ولا يحلُّ لأحد نَقْضُه؛ لأنّ لهم في الخُمْس أكْثَر من ذلك، وأما ما وُقِف على عُوَيْشة وفُطَيْمةَ، واشْتُرِيَ لأمثالهما من بيت المال بالحِيلَة، فينْبغي أن يُنْقَضَ، إذا تحقَّق أنَّه أُخِذ بغير حقٍّ. وهذا الكلام يُخالف ما نقله العِراقِيّ عنه، من الميلِ إلى الإبطال مطلقا، وهو الظاهر الذي لا يُظَنُّ وُقوعُ ما يخالفُه من الشيخ سراج الدين، رحمه الله تعالى، فإنه كان ممن لا يُحابِي الظَّلَمة، ولا يَرْهَبُهم، ولا تأخذُه في الله لومة لائم. - نفعنا الله ببركاته، وبركات علومه، آمين -. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
190754
Book record
shamela-819
Source record
82503
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate