Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 190614

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 3231, entry [2674]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 3231, entry [2674]Open original source
جهاده في بناء باكستان: كان المسلمون زمن تدريس الشيخ بدار العلوم تدور عليهم رحى الاستعمار الغربى، ولم يزل علماء دار العلوم منذ بناية الأمر في جهد جهيد للحرّية والاستقلال. وفي هذا المشروع العظيم بذل الإمام المجاهد شيخ الهند مولانا محمود حسن ﵀ جميع حياته، وابتلى بأشدّ ما يكون من الأذى زمن اعتقاله يحزيرة "مالطه"، ثم لم يبرح يجتهد في هذا السبيل حتى انتقل إلى رحمة الله. ثم صارت أماني الحرّية تداعب خيال المسلمين، ولم يفتر هممهم عن إدراك هذا الغرض، حتى التحق بهم الهنادكة على أن يشاركوهم في حكومة "الهند" بعد استقلالها على طريق الديمقراطية. وكان حكيم الأمة الشيخ التهانوي يرى منذ زمان أنه لا نجاح للمسلمين إلا بتكوين مملكة مستقلّة حرّة، ينفذون فيها أحكام شريعتهم، ويعيشون فيها مسلمين صادقين. فلم تكن للمسلمين عنده مسئلة واحدة- مسئلة التحرّر من الاستعمار الغربي-، فحسب، وإنما كان هناك مسئلتان، الأولى: التحرّر من الاستعمار الغربى، والثانية: تأسيس مملكة إسلامية مستقلة، لا يشاركهم فيها الهنادك، ولا أمة أخرى من الأمم الكافرة. وأما الأحزب السياسية يومئذ، فكانت بأجمعها لا تهدف إلا إلى التحرّر من الاستعمار الأجنبي، ولم يكن بين أيديهم غرض لتقسيم البلاد إلى المسلمين والكفّار، بناء على فكرة الوطنية الفاسدة، واعتقادا منهم بأن الهنديين مسلمهم وكافرهم قوم واحد، وإنما نريد أن يزول عنا الاستعمار، ثم مسلمنا وهندوكنا سواء.ولكن نوّره الله ضريح شيخنا التهانوي، فإنه لم يرض بذلك، إذ كان يرى أن المسلمين سوف تلم بهم النوازل تحت الحكومة الهندوكية أكثر مما ألمت بهم في الحكومة الغربية، ثم هذا الاختلاط بالهنادك يفضي إلى اندماج الإسلام الكفر، وفساد عقائد المسلمين، ودمار أخلاقهم، ودعارة أعمالهم، ولا يزال الوازع الديني يتناقص فيهم، حتى لا يبقى للأجيال الآتيهَ من تلادهم الثمين، إلا كلمة الإسلام خاوية عن حقيقتها، مقفرة عن روحها. فكان يتمنّى أن يقوم بهذه الدعوة حزب من المسلمين، ويدعوهم إلى نظرية الإسلام، واجتياح أوثان الوطن التي وطئها نبيهم ﷺ بقدمه. وحقّق الله أمانيه بأن قام حزب مسلم ليك بنعرة باكستان، فأشار حكيم الأمة الشيخ أشرف علي التهانوي عامة المسلمين والعلماء بتأييد هذه الدعوة،، فقام بها كثير من عوام المسلمين والعلماء، وكان في مقدّمتهم الإمام الداعية شيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، ومولانا الشيخ ظفر أحمد العثماني، وفضيلة شيخنا المفتي محمد شفيع، ﵏، وهم الذين أسّسوا جمعية من العلماء باسم جمعية علماء الإسلام، حتى تجاهد في هذا السبيل، وتحضّ المسلمين على الاتحاد لحماية الدين، وتأييد فكرة "باكستانا". وصرف شيخنا في القيام بهذا المشروع لياليه وأنهاره. ثم لما أصبح معظم التفاته إلى هذه الأشغال السياسية، التي لم يكن يرى نجاة المسلمين إلا بها، لم يجد وقتا للمضى في أشغاله التدريسية بدار العلوم، ولم يجد بدا من أن يفارقها بعد ما قضى في ساحتها معظم عمره، وانعزل عن التدريس والإفتاء بها في سنة ١٣٦٣ من الهجرة. وحينئذ صارت جميع أوقاته موقوفة على الجهاد في بناء "باكستان"، فتجوّل لأجله في أنحاء "الهند" وجوانبها، وأيقظ عوام المسلمين عن رقادهم بلسانه وقلمه، وأخبرهم بمكايد أعدائهم الكفّار.ومما لا يشكّ فيه أحد تشرف بزيارة الشيخ، أن الله تعالى أودع في كلامه أثرا، وفي عظته قبولا، فاستقبله النجاح في كلّ مكان بفضل الله تعالى وكرمه، والحق أن لجهوده المتواصلة كبير فضل في بناء "باكستان"، واعترف بعض قادتها بأنه لم يكن يحلّ النجاح في كثير من الأمور لولاها. وفي السنة ١٣٦٧ من الهجرة الموافقة للسنة ١٩٤٧ ميلاديا، من الله تعالى على شعب الهند المسلمين، وحان أن تثمر جهودهم التى استمرّت أحقابا، وبرزت على خريطة العالم رسوم مملكة جديدة إسلامية، فللّه الحمد أولا وآخرا. حصلت للمسلمين هذه المملكة كي يقيموا فيها دينهم، وينفذوا تشريعهم. ويدرئوا عن أنفسهم جميع الأقذار التي تلوثوا بها للجوار الأجنبي الكافر.
Parsing and provenance details
Local passage ID
190614
Book record
shamela-819
Source record
82363
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain