page 3226, entry [2671]Open original source
ومن أشهر أساتذته: الإمام الحافظ المحدّث العلامة المحقّق مولانا الشيخ أنور شاه الكشميرى، وكان بحرا زاخرا للمعارف والعلوم، نابغة في كلّ فن، آية من آيات الله في الحفظ والإتقان، وقلّما يوجد في هذا القرن مثله في الخبرة الواسعة والنظر العميق، وقد طبعت أماليه على "صحيح البخاري" باسم "فيض الباري"، وله مؤلّفات قيّمة أخرى حول شتى المواضيع رحمه الله تعالى رحمة واسعة. قرأ عليه الشيخ "جامعي البخارى والترمذي"، و"الشمائل"، و"كتاب العلل" له، و "كتاب الفلسفة الجديدة"، و"شرح النفيسي" في الطبّ، وهو من تلامذته المبرّزين، وكان حضرة الإمام يحبّه، حتى جعله من أصحابه الأصفياء، الذين ساعدوه في مهمّة الردّ على القاديانية، وبأمره ألّف الشيخ ﵀ "كتاب ختم النبوة" باللغة الأردية، و"التصريح بما تواتر في نزول المسيح"، و"هدية المهدين في آيات خاتم النبيين" باللغة العربية. ٢ - الإمام الفقيه مولانا الشيخ المفتي عزيز الرحمن، وكان قدّس سرّه من أعلام العلماء والفقهاء، تتلمّذ على الشيخ الكنكوهي، قدّس الله سرّه،وجماعة من علماء السلف، وكان رئيس هيئة الأفتاء بدار العلوم، وشيخا قدوة على طريق النقشبندية، من خلفاء العارف بالله الشيخ رفيع الدين. وقد طبعت مجموعة فتاواه باسم "عزيز الفتاوى" باللغة الأردية، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. قرأ عليه الشيخ "موطأ الإمام مالك" برواية يحيى بن يحيى، وبرواية الإمام محمد بن حسن الشيباني، و"شرح معاني الآثار" للإمام أبي جعفر الطحاوي، رحمهم الله تعالى، و"نفسير الجلالين" السيوطى والمحلّي، و"مشكاة المصابيح" للتبريزي، و"شرح نخبة الفكر" للحافظ ابن حجر، رحمهم الله تعالى. ٣. الإمام الزاهد العلام مولانا الشيخ السيّد أصغر حسين الهاشمي الحسني، وكان رحمه الله تعالى من أعيان علماء عصره، فيه أنموذج صالح للأخلاق الإسلامية الكريمة، من التواضع والسذاجة وخشية الله. وله مؤلّفات وجيزة نافعة، قد طبع أكثرها باللغة الأردية، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. تلقّى منه شيخنا ﵀ "السنن" لأبي داود السجستاني، و"السنن الكبرى" للنسائي، وشقصا من أواخر "جامع الترمذي"، رحمهم الله تعالى. ٤. الإمام الداعية الكبير، شيخ الإسلام مولانا شبّير أحمد العثماني، صاحب الشرح الجليل على "صحيح مسلم"، وكان رحمه الله تعالى من نوابغ العلماء في العصر الأخير، له خبرة تامة بسائر المعارف والعلوم، وكان من الزعماء الممتازين في جهود بناء "باكستان"، ولن ينسى الشعب الباكستاني تضحياته الغالية في هذا السبيل، هاجر إلى "باكستان" بعد استقلالها، لم يزل يجتهد لإقامة الدين فيها، حتى انتقل إلى رحمة الله، قدّس الله تعالى سرّه، وشكر سعيه. وله مؤلّفات قيّمة معروفة حول شتى المواضيع الدينية، من أشهرها: "فتح الملهم بشرح صحيح مسلم"، وهو شرح حافل جليل، تلقّاه الأمة الإسلامية بالقبول في سائر البلاد.تلقّى منه شيخنا ﵀ "الصحيح" للإمام مسلم وشطرا من كتاب "الهداية"، ثم رافقه في حركة بناء "باكستان"، وجاهد معه جنبا بجنب، كما سنذكر عن قريب، إن شاء الله تعالى. ٥. الإمام الفاضل العلام شيخ الأدب والفقه مولانا إعزاز على قدّس الله سرّه، وكان رحمه الله تعالى بارعا في سائر العلوم، لا سيّما العلوم الأدبية، وله تعليقات قيّمة معروفة على كثير من الكتب الدراسية. قرأ عليه الشيخ سائر الكتب الأدبية، و"شرح هداية الحكمة" للميبذي، و"شرح العقائد النسفية" للتفتازاني، و"شرح الوقاية" لصدر الشريعة، وبعض الرسائل الأخرى. ٦. الإمام الفيلسوف مولانا الشيخ محمد إبراهيم البلياوي، رحمه الله تعالى، وكان شيخا بارعا في العلوم الرائجة قاطبة، ولا سيّما في العلوم العقلية من الفلسفة والمنطق والكلام، وهو من البقايا الصالحة من طائفة أساتذة الشيخ، رحمهما الله تعالى، قرأ عليه الشيخ "كتاب الصدرا" و"الشمس البازغة". وللشيخ أساتذة غيرهم، تركنا ترجمتهم مخافة الإطناب. وحقا إنهم كانوا دكريات جميلة لأسلافنا الصالحين في علمهم الغزير وعملهم الصالح القويم. ولما كان حضرة الشيخ رحمه الله تعالى تبدو عليه منذ اللحظة الأولى مخايل النبوغ وأمائر الذكاء، صار أساتذته يبذلون في تعليمه جهودا مختصّة مع كلّ عطف وحنان، ولإخلاص نيّتهم يد، لا تجحد في تكوين ذوقه الفنّي، وتنشيط مواهبه الصالحة. وفرغ عن دراسته في سنة ١٣٣٥ هـ، ولما كان من الطلاب المتفوّقين مدّة دراسته اختاره أساتذة دار العلوم، ليكون مدرّسا بها، فشرع في التدريس في سنة ١٣٣٦ هـ، وسرعان ما اشتهر تدريسه فيما بين الطلبة في سائر البلاد الهندية، ولم يزل يدرّس الحديث والتفسير والفقه وغيرها، من العلوم الدينيةالرائجة مدّة ستّ وعشرين سنة. وتتلمّذ عليه في هذه المدّة خلق كثير من الطلبة، استفادوا من علومه وعرفانه، ونهلوا من مَعينه العذب النمير. فما من مدينة من مدن "الهند" و"باكستان" إلا وله فيها تلامذة، وأكثرها مشتغلون بالتدريس والخطابة وإفادة العلوم، ويعتبرون من العلماء البارزين في هذه الديار.