Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشيخ الفاضل سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد العبسي، الدَّيْرِيُّ

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 2998, entry [2474]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

Open narrator profile: الشيخ الفاضل سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد العبسي، الدَّيْرِيُّ
page 2998, entry [2474]Open original source
٢٠٤٢ - الشيخ الفاضل سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد العبسي، الدَّيْرِيُّ (¬١)؛نسبةِ إلى "دَيْر عثمان"، المقْدِسِيُّ مولدا ومَنْشأ، الشيخ الإمام العلامةسعد الدين، ابن قاضى القضاة شمس الدين *. ذكره التميمي في "طبقاته" فقال: ولد سنة ثمان وستين وسبعمائة. وحفظ القرآن وهو صغير، وحفظ كتبا كثيرة في الفقه وغيره؛ منها: "مختصر ابن الحاجب الأصلي". وكان سريع الحِفْظ، مُفْرِط الذكاء، فَعُنِيَ به أبوه، وأعانَه هو بنفسه، وأكبَّ، على الاشتغال إلى أن فاق الأقْران، واشْتهر بمعرفة الفقه حِفْظا، وتنْزِيلا للوقائع، واسْتحضارا للخلاف، وكان والدُه يقدِّمه على نفسه في الفقه. ووَلِيَ عِدَّة وظائفَ ببلاده، وقدِمَ "القاهرة" مرارا، وسمع الحديث علَي أبي الخير ابن الحافظ صلاح الدين العَلائِيِّ، وعلى غيره، وحدَّث عن العَلائِيّ بالسماع والإجازة مرارا، ووَلِيَ مِشْيَخة "المؤَيَّديَّة" بـ "القاهرة"، عِوَضا عن أبيه، وباشَرها. وانْتفَع به الناس في الفتاوَى والمواعيد والاشْتغال، مع طَلاقة اللسان، وحُسْن الوَجه، وكثرة البِشْر، ولِين الجانب، وفَرْط التّواضع، مع الوَقار، والمهابة، والدِّيانة، والصِّيانة. ووَلِيَ قضاء "الدِّيار المصرية"، عِوَضا عن القاضي بدر الدين العَينَتابِيّ، فباشر بمَهابةٍ وعِفَّة وصرامةٍ، وأحبَّه الناس، ولا سيَّما إذ شرط على نفسه أن يُبْطلَ اسْتبْدال الأوقاف، فدام ذلك إلى مُضِيِّ ثالث سنة من ولايته، وحصل للأوقاف من ذلك رِفْيقٌ (¬١) كبير، وعَمُرَتْ أوقاف الحنفية فيولايته، وكثُير متَحَصِّتلُها بعد أن كان تلاشَي أمرها، بكَثْرة ما بِيْع منها أنْقاضا واسْتبْدالا بالذهب أو الفضّة. وذكره السّخاويّ في "ذيله" على "رَفع الإصْر"، وبالَغ في الثَّناء عليه، ثم قال، بعد أن عدَّد شيئا من محفوظاته، وعدَّد جماعة ممن أخذ عنهم، أو لَقِيَهم؛ كالشمس القُونَوِيّ، وصَاحب "دُرَر البحار"، والمولى حافظ الدين البزَّازِيّ صاحب "الفتاوى" المشهورة: وكانتْ ولايته لقضاء الحنفية بعد امْتناعٍ منه، وإلْحاح عليه، وعزَل نفسَه غيرَ مرَّة، ثم أُلْزِمَ، وأعيد. وكان إماما عالما، علامة، جبَلا في استحضار مذهبه، قويَّ الحفاظة، حتى بعد كِبَر سِنِّه، سريعَ الإدراك، شديد الرَّغبة في المباحثة في العلم مع الفضلاء والأئمة، مُقتدرا على الاحتجاج لما يَرُومُه، ذا عناية تامَّة بالتفاسير والمواعيد، يحفظ من مُتون الأحاديث ما يفوق الوصف، غيرَ مُلْتزِمٍ للصَّحيح من ذلك، وعنده من الفصاحة وطَلاقة اللسان في التقرير ما يُعْجَزُ عن وَصْفه، لكن مع الإسْهاب في العبارة، فصار مُنْقَطِع القَرين، مَفْخَرَ المِصْرَين، ذا موقعٍ وجلالة في النفوس، وارْتفاع عند الخاص والعام على الرءوس، بحيث إنه عرَض على كلّ من الشيخ كمال الدين ابن الهُمام، والأمين الأقْصُرائيِّ الاستقرار في منصب القضاء عِوَضًا عنه، [فامتنع، مُصرِّحا] (¬١) بأنه لا يُحْسِن التَّقدُّمَ مع وُجوده. وقَدِمَ الكمال ابن الهُمام مرّة من الحجّ، فأوّل ما ابتدأَ قبلَ وصوله إلى بيته بالسّلام على السَّعْد في "المؤَيَّدِيَّة"، وعُقِد مَرَّة عنده مجلس في "الصالحيّة"، فسُئل به الأمينُ الأقْصُرائيِّ عن شيء كان أفْتَى فيه في قضية تتعلَّق بحكم حكم به القاضي سعد الدين، فأجاب بقوله: أنا (¬٢) أفْتيت،ولا شُعورَ عندي بكَوْن الاستفتاء يتعلَّق بحُكْم مولانا قاضي القضاة، فالذي عندي أنَّ مشايخها المتأخِّرين لو كانوا في جهة، وهو في جهة، كان عندي أرْجَحَ وأوْثَقَ. وكان ابن حَجَرٍ يُثْني عليه، ويُبالغ في مدحه، وكذلك كان هو في حقّ ابن حجر، رحمهما الله تعالي، فلقد كان للزمان بهما بهجةٌ. وقد حُكِيَ أنهم سمعوا هاتفا يقول: بعد أحمد وسعد ما يفرحُ أحد. قال السَّخاويُّ: ولم يُشْغِلْ نفسَه بالتّصْنيف، مع كثرة اطِّلاعه وحِفْظه، ولهذا كانتْ مؤلّفاته قليلةً، فممّا عرفت منها: "الكواكب النِّيِّرات في وُصول ثواب الطاعات إلى الأموات"، و "السِّهام المارقَة في كَبد الزَّنادقة"، و "فتوى في الحبى بالتُّهْمة"، وأخْرى في "هل تنام الملائكة أم لا"، و "هل مَنْعُ الشَعْر مخصوص بالنبي ﷺ أم عامٌّ في جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام"، وله منظومة طويلة، سمّاها "النُّعْمانيَّة"، فيها فوائد بديعة، وله "قصيدة مخمَّسة" في مَدْحِ النبي ﷺ. قال ابن الشِّحنة: وكتَب على "الهداية" من أوَّل الأيمان، حيث انتهتْ إليه كتابةُ السَّروجِيِّ، إلى أثناء باب المرْتَدِّ من كتاب السِّيَر، سِتَّ مُجلَّدات، وهى عندى بخطّه، باعَها ولدُه تاجُ الدين لابن الصوّاف، ثم "قطعة السَّرُوجيِّ"، ثم لما مات ابن الصَّوَّاف بِيعَا في تَرِكته، فاشْتريتُها مما اشتراهما من تركته، وسلَك في هذه القطعة طريق السَّروجيِّ في الاتِّساع في النقل لا غير؛ فنقلَ كلام ابن حَزْم بحُروفه، وكلام ابن قُدامةَ، وغيرهما، وربَّما يتعقَّب ذلك بمنْقول أئمَّتنا. وأورد له السَّخاوِيُّ في "ذيله" المذكور من نظْمه قولهَ (¬١):يا ربِّ عبدُك قد زَلَّت به القدمُ .... وشفَّه الخوف مما كان والنَّدَم (¬١) فاغفرْ له وتجاوَزْ عن جَريمته … فالعفوُ دأبُك يا ذا الحلم والكرم وقوله عَقيب فطره في ليالي رمضان (¬٢): يا مُطعمَ ويا ساقيَهْ … يا حافظَ نفسه و يا واقيَه يرجوك لِما لا يعلمه لاقيَهْ … أن تجعلَ خيرَ عمرِه باقيَهْ وأورَدَ له غيرَ ذلك. وذكره الحافظ السُّيوطيُّ في "أعيان الأعيان"، وبالغَ في الثناء عليه، إلى أن قال: إنه صار رأسَ الحنفية، والمشار إليه في وقته، مع الصَّلاح المفْرط، يُسْتَسْقَى به الغيثُ، ووَلِيَ قضاء القضاة، فسار فيه بالسِّيرة اللائقة به، من رَدْع الأمراء والأكابر، وإقامة الحقّ فيه. وله تصانيف، منها: "تكملة شرح الهداية" للسَّروجيّ، وله الشعر الكثير الحسَن، قيل: إنه رأى في النوم أنه يقرأ الأسماء الحُسْنَي، فعُبِّرَ بأنه يعيش تسعا وتسعين سنة، وكان كذلك. مات في ربيع الأول سنة سبع وستين وثمانمائة. ومن شعره (¬٣): رَوّحِ الروحَ براحات الأملْ … وتعلَّلْ بعسَى ثم لعلّ واحْتَمِلْ أوْصابَ دهرٍ كَدِرٍ … فغريق البحر لا يخْشى البَلَلْوابْد للبلْوَى بوجهٍ طَلقٍ … واتْرُكِ الشكوىْ ودعْ عنك المِلَل فمُعاناةُ صُروف الدهر لا … تُبْعِدُ البلوَى ولا تُدْنِي الأجَلْ (¬١) وإذا ضاق بك الأمر فقُلْ … قدَّرَ الله وما شاء فعلْ ما تناهَى الخطبُ إلا وانْتَهَى … وبدا النَّقْصُ به حتى كَمَلْ ومن شعره أيضا (¬٢): لا تَجْزِعَنَّ لمكروهٍ أُصِبْتُ به … واسْتقْبِلِ الصَّعبَ إن فاجاك باللِّينِ كلُّ المصائب في الدنيا تُهون سوى … مُصيبة عرضَتْ للمرء في الدين ومنه أيضا (¬٣): لم أنْسَ إذ قالتْ وقد أزِفَ النَّوَى … أفْديكَ بالأموال بل بالأنْفُس ما ذا الفِراق فقلتُ أنْتِ أردْتِه … قالتْ كذا فِعْلُ الجَوارِيّ الكُنَّس فكأنَّ نَثْرَ دُموعها بخُدودها … طَلٌّ على وردٍ همَى من نَرْجِسِ ومنه أيضا (¬٤): ذهب الأُلى كان التفاضُلُ بينهم … بالحِلْم والإفْضال والمعروف يَتَجَشَّمون مَتاعبًا لإعانة الْـ … ـمَظْلومِ أو لإغاثة المِلْهوف وأتى الذين الفخرُ فيهم مَنْعُهم … للسَّائلين وظلمُ كلِّ ضعيفِ فتراهمُ يتَردَّدون مع الهوى … قد أعْرَضوا عن أكْثر التَّكليفْ ما بين جبار وباعث فتنة … ومُخاتلٍ بخِداعه مشعوفِ (¬٥) والمستقيمُ على الطريقة نادرٌ … ما إن تراه بين جَمْع أُلوفِفاسْلَمْ بدينك لا تقُل لا بُدَّ لي … منهم لدَفْع كَريهةٍ ومَخوفٍ وادْفَعْ بربِّك لا تكنْ مستبدلا … ذا ضِنَّةٍ وفَظاظةٍ برَءُوفِ فهو الذي تجري الأمور بحُكمه … في سائر التدبير والتصريف فلكم جَلا عنّا حَنادِسَ كُرْبةٍ … قد حلَّها من بعد مَسِّ حُتوفِ وهو الذي يُرْجَى ليوم مَعادِنا … في رَفْع أهْوالٍ وطولِ وقوفِ ثم الشفاعةُ من إمام المرسلـ … ـين السيد المخصوص بالتشريف. وقال الأديب النَّواجِيُّ يمدحه (¬١): لقد حُزْتَ يا قاضي القضاةِ مآثرا … بخدمةِ علمٍ في الورى ما لها حدُّ وكوكبُ علم الشرع أصبح طالعًا … وفي فلَكِ العلياء يخْدمُه سعدُ ومحاسن السَّعْد كثيرة، وفضائله غزيرة، وتغمَّده الله برحمته. قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى: قد ترجمه شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوى في "الضوء اللامع"، فقال: سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد ابن أبي بكر القاضي سعد الدين أبو السعادات النابلسي الأصل، الدمشقي، الحنفي، نزيل "القاهرة"، يعرف بابن الديري، نسبته لمكان بجبل "نابلس"، يسمى "الدير"، ولد يوم الثلاثاء سابع عشر رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة، وحفظ القرآن، وحفظ كثيرا من الكتب في اثني عشر يوما، وكان سريع الحفظ مفرط الذكاء، انتفع بأبيه، وبالكمال الشريحي، وبحميد الدين، والعلاء بن النقيب، والشمس بن الخطيب الشافعي، وغيرهم، واجتمع بالشمس القونوي، صاحب "درر البحار"، وبحافظ الدين البزازي، صاحب "الفتاوى"، وأكثر من الرواية بالإجازة عن البرهان إبراهيم بن الزين عبد الرحيم بن جماعة، واشتهر بمعرفة الفقه حفظا، وتنزيلا للوقائع، واستحضارا للخلاف، حتى كان والده يقدّمه على نفسه في الفقه وغيره،وانتفع الناس بدرسه، وفتاواه، وحجّ مرارا، أولها سنة إحدى وثمانمائة، وباشر قضاء الحنفية سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، عوضا عن العيني بمهابة وعفة، وكان أماما علامة جبلا في استحضار مذهبه، قوى الحفظ، سريع الإدراك، شديد الرغبة في المباحثة في العلم والمذاكرة به، ذا عناية تامة بالتفسير، لا سيّما معاني التنزيل، ويحفظ من متون الأحاديث ما يفوق الوصف، غير ملتزم الصحيح من ذلك، وقد اشتهر ذكره، وبعد صيته، حتى أن شاه رخ بن تيمور ملك الشرق سأل رسول الظاهر حقمق عنه في جماعة، وقرأت عليه أشياء، وكتبت من فوائده ونظمه، ولم يشتغل بالتصنيف، مع كثرة اطلاعه، ولذلك كانت مؤلّفاته قليلة، فمما عرفته منها: "شرح العقائد النسفية"، قد قرأه عليه الزين قاسم الحنفي، و "الكواكب النيرات في وصول ثواب الطاعات إلى الأموات"، اقتفى فيه أثر السروجي مع زيادات، و "الأسهام المارقة في كبد الزنادقة"، وفتوى في الحبس بالتهمة، وجزء آخر في أنه هل تنام الملائكة أم لا، وهل منع الشعر مخصوص بالنبي ﷺ أم عام لجميع الأنبياء، وشرع في تكملة "شرح الهداية" للسروجي من أول الأيمان، فبلغ إلى أثناء باب المرتد، من كتاب السير في ستّ مجلدات، وله منظومة طويلة، سماها بـ "النعمانية"، فيها فوائد كثيرة بديعة، ومات تاسع ربيع الآخر سنة سبع وستين وثانمائة بـ "مصر"، ولم يخلف بعده مثله، انتهى. انظر: الفوائد البهية ص ٧٩، ٨٠. * * *

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    ن التفاضُلُ بينهم … بالحِلْم والإفْضال والمعروف يَتَجَشَّمون مَتاعبًا لإعانة الْـ … ـمَظْلومِ أو لإغاثة المِلْهوف وأتى الذين الفخرُ فيهم مَنْعُهم … للسَّائلين وظلمُ كلِّ ضعيفِ فتراهمُ يتَردَّدون مع الهوى … قد أعْرَضوا عن أكْثر التَّكليفْ ما بين جبار وباعث فتنة … ومُخاتلٍ بخِداعه مشعوفِ (¬٥) والمستقيمُ على الطريقة نادرٌ … ما إن تراه بين جَمْع

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
190419
Book record
shamela-819
Source record
82168
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate