page 2937, entry [2422]Open original source
١٩٩٢ - الشيخ الفاضل زين بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد المشهور بابن نُجيم، وهو اسم لبعض أجداده * *. كان إمامًا، عالمًا عاملًا، مؤلّفًا مُصنفًا، ماله في زمنه نظيرٌ. واشتغل، ودأب، وحصل، وجمع، وتفرّد، وتفنّن، وأفتى، ودرّس.وصار زين الإخوان، وإنسان عين الأوان، وساعدهْ الحظّ في حياته، وبعد مماته، ورزق السعادة في سائر مؤلّفاته ومصنّفاته، فما كتب ورقة إلا واجتهد الناسُ في تحصيلها بالمال والجاه، وسارت بها الركبان في سائر البلدان. وكانت ولادته في سنة ستّ وعشرين وتسعمائة. ووفاته في سنة سبعين وتسعمائة (¬١)، نهار الأربعاء، سابع رجب الفرد، تغمّده الله تعالى برحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جنانه، بمنه وكرمه، ومزيد غُفرانه. وقد أخبرني أخوه الشيخ الفاضل عمر، الشهير كأخيه بابن نجيم، أن أخاه، صاحب الترجمة، أخذ عن جماعة من علماء "الديار المصرية"؛ منهم: الشيخ العلامة أمين الدين بن عبد العال الحنفي، والشيخ أبو الفيض، وشيخ الإسلام ابن الحلبي، وغيرهم. وأخذ العلوم العربية والعقلية عن جماعة كثيرة؛ منهم: الشيخ العلامة نور الدين الديلمي المالكي، وكان من عباد الله الصالحين، وعُلمائه العاملين، والشيخ العلامة شُقير المغربي، أحد تلامذة الإمام العلامة الرحلة الفهامة، عالم الربع المعمور، كما هو في أوصافه مشهور، الشيخ مغوش (¬٢) المغربي، وغيرهم ممن لم يحضرني اسمه، ولا أخبرني به أحد من الثقات.وله من التصانيف: "البحر الرائق بشرح كنز الدقائق" وهو أكبر مؤلّفاته، وأكثرها نفعًا، لكن حصول المنية منعه من بلوغ الأمنية، فما أكمله، ولا بحلية التمام جمله، وقد وصل فيه إلى أثناء الدعاوى والبينات. و"شرح المنار"، في أصول الفقه. وله "الأشباه والنظائر"، وهو كتاب رزق السعادة التامة بالقبول عند الخاص والعام، ضمنه كثيرًا من القواعد الفقهية، والمسائل الدقيقة والأجوبة الجبلية، والذي يغلب على الظن أنه لا يخلو منه خزانة أحد قدر على تحصيله من العلماء بـ "الديار الرومية". واختصر "تحرير الإمام ابن الهمام" في أصول الفقه، وسماه "لب الأصول". وله رسائل كثيرة، في فنون عديدة، تزيد على أربعين رسالة. وأما تعاليقه على هوامش الكتب وحواشيها، وكتابته على أسئلة المستفيدين، والأوراق التي سودها بالفوائد والأبحاث الرائقة في أكثر الفنون، ومات قبل أن يجمعها ويحررها ويخرجها إلى الوجود فشيءٌ لا يمكن حصره، ولا يوجد عند غالب عُلمائنا في هذا العصر عُشره، ولولا معاجلة الأجل، قبل بلوغ الأمل، لكان في الفقه وأصوله خصوصًا، وفي أكثر الفنون عمومًا، أعجوبة الدهر، ونادرة العصر. وفي الجملة، كان من مفاخر "الديار المصرية". رحمه الله تعالى. * * *