page 2918, entry [2409]Open original source
١٩٧٩ - الشيخ الفاضل زكريا بن يحيى بن هارون بن يوسف بن يعقوب بن عبد الحق ابن عبد الله، بدر الدين، الدِّشناوي -بالدال المهملةوالشين المعجمة والنون ومن بعدها ألف وواو - التونسي *. قال الصفدي، في "أعيان العصر": كان فقيهًا، أديبًا، نبيهًا، أريبًا. له نظم كأن قوافيه كُؤوس، وأزاهر روضة زكية الغُروس، حدّث بشيءٍ منه، ورواه الأكابر عنه. ولم يزل بـ "القاهرة" إلى أن كمل مدته، وسكن الموت شرته وحدته. وتوفي، رحمه الله تعالى، سنة … (¬١) وسبعمائة. انتهى. وقال ابن حجر: كان أديبًا فاضلًا. أخذ عنه الحافظ أبو الفتح اليعمري، وزين الدين عمر بن حسين بن حبيب، وغيرهما. ومن شعره لغزٌ في اسم طيبرس (¬٢): وما اسْمٌ له بَعْضٌ هو اسمُ قَبِيلَةٍ … وتَصْحِيفُ باقِيهِ تُلَاقِي به العِدَا اسم القبيلة: طي، وتصحيف برس: تُرس. وإن قلْتَه عَكْسًا فَتَصْحِيفُ بَعْضِهَ … غِياثٌ لِظمْآنَ تألمَ بالصَّدَى (¬٣) وباقِيه بالتَّصْحِيفِ طَيْرٌ وعَكْسُهُ … لكلِّ الوَرى عِلْمٌ مُعينٌ على الرَّدَىاسم الطير: بط. والعلم هو: الطب. وله في مغن راقص (¬١): يَا مَنْ غَدَا الحُسْنُ إذ غَنَى وماسَ لَنا … مُقَسَّمًا بين أَبْصارٍ وأسماعِ قاسُوكَ بالغُصْنِ رَقْصًا والهزار غِنَا … وما تُقاسُ بِميَّاسٍ وسَجَّاعِ قَدْ تَسْجَعُ الوُرْقَ لكنْ غيرَ ناطِقَةٍ … ويرقُصُ الغُصْنُ لا في حُسْنِ إيقاعِ (¬٢) وله أيضًا (¬٣): لا تَسَلْنِي عن السُّلُوِّ وسَلْ ما … صَنَعَتْ بي لُطْفًا مَحاسِنُ سُلْمَى أَوْقَعَتْ بينَ مُقْلَتِي ورُقادِي … وسَقامي والجِسْم حَرْبًا وسِلْمًا وأورد له الصفدي، في "أعيان العصر"، قوله في مليح خطائي (¬٤): فقالَ لِيَ العَذُّولُ أراكَ تَبْكِي … فقلتُ له بكيتُ على خَطَائي واعترض عليه، بأنه أراد التورية بالخطأ، مهموزًا مقصورًا، ضدّ الصواب، عن الخطائي، وهو المليح التركي الخطائي، وهو ممدود، فما قعدت معه التورية. ثم إنه اعترض على الأديب جال الدين ابن نباتة، حيث استعمل ذلك في شعره.وأنشد الصلاح لنفسه في ذلك قوله: أَحْبَبْتُ مِن تُرْكِ الخَطَأ ذَا قَامَةٍ … فَضَحَتْ غُصُونَ الْبَانِ لَمَّا أن خَطَا إياكُمُ وجُفُونَهُ فأنا الذي … سَهْمٌ أصابَ حَشاهُ مِن عينِ الْخَطَا وقوله أيضًا: يا قلبُ لا تُقْدِمْ على … سِحْرِ الجُفونِ إذا سَطَا ومِنَ الْعَجائِبِ أنَّه … أَضْحَى يَصِحُّ مع الْخَطَا قلت: ويُعجبني إلى الغاية في هذا المعنى قول الأديب المعمار (¬١)، وإن كان يرد عليه في التورية بالخطأ، ما أورده الصفدي على صاحب الترجمة آنفًا، فإن ذلك مما يُسامح به غالبًا: أصابَ قلبي خَطائِي … بِلَحْظِهِ لِشَقائِي فَرُحْتُ مِن عُظْمِ وَجْدِي … أَشْكو إلى الحُكَماءِ قالوا أُصِبْتَ بِعَيْنٍ … فقلتُ مِن عُظْمِ دَائِي إنْ كان هذا صَوابًا … فتلك عَيْنُ الْخَطائي وهو لغة. في هذا المعنى أيضًا مع سلامته من الاعتراض السابق، قوله (¬٢) من تائية نظمها في مدح المولى الفاضل أحمد جلبي بن قاضي القضاة حسن بيك بن عبد المحسن، وقد تقدمت في ترجمته (¬٣):ظبيٌ مِن التُرْكِ إلَّا أنَّ أعْيُنَهُ … مُهَنَّداتٌ لها بالقلب فتكاتُ (¬١) مِن الْخَطا ما خَطَا إلا ودَاخَلَهُ … بالقَدِّ عُجْبٌ ولِلأَغْصانِ شَمْخَاتُ ما اهتز إلا وبَزَّ الناسَ أنفُسَهُمْ … وهكذا شَأْنُهُنَّ السَّمْهَريَّاتُ حذارِ يا قَلْبُ مِن ألْحاظِهِ فلها … سِهامُ حَتْفٍ لها بالقلبِ رَشْقَاتُ ولا يَغُرَّنْكَ ما يُخطى وكُن يَقِظًا … ففي سِهامِ الْخَطا تُلفَى إصاباتُ (¬٢) ومن نظم بدر الدين الدشناوي موشح لطيف، منه قوله (¬٣): أَيا مَنْ عَلَيَّ تَجَنَّى … وقد حاز لُطْفُ المعَنَّى (¬٤) اجْعَلْ لي من صُدودِكَ أَمْنَا وارْحمنِي وهَبْ لي … وَصْلًا به أَتَمَلَّى وكُنْ لِلْمَكارِمَ أهْلًا … هذا [أهْنَا] وأَحْلَى (¬٥) وزكريا هذا، هو الذي تقدمت ترجمته برقم ٨٩٣، وهو زكريا بن يحيى بن الإرث أبو يحيى، ولعله اشتبه علي عبد القادر صاحب الجواهر أمره، ونقل عنه التميمي، ولعل الإيراد الصحيح لاسمه هو: "زكريا بن يحيى، أبو يحيى النيسابوري". * * *