Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشيخ العلامة المحدث محمد زكريا بن الشيخ محمد يحيى بن الشيخ إسماعيل الكاندهلوي

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 2899, entry [2407]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

Open narrator profile: الشيخ العلامة المحدث محمد زكريا بن الشيخ محمد يحيى بن الشيخ إسماعيل الكاندهلوي
page 2899, entry [2407]Open original source
١٩٧٧ - الشيخ العلامة المحدث محمد زكريا بن الشيخ محمد يحيى بن الشيخ إسماعيل الكاندهلوي،ثم المهاجر المدني، رحمه الله تعالى *. هو الإمام العلامة المحدّث المفسّر الفقيه النبيه الحافظ الأديب البارع المحقّق القدوة الحافظ الجليل الحجّة أحد أئمة الحديث والتوحيد والسنة، ريحانة الهند وبركة العصر شيخ الحديث بـ "الهند" وأحد كبار المحدّثين في العالم الإسلامي. وهو ابن عمّ الشيخ محمد يوسف وزوج أخته، وهو الذي أشرف على تربيته وتوجيهه، ويصفونه بأنه ريحانة "الهند" وبركة العصر. كان شيخ الحديث والمشرف الأعلى لجماعة التبليغ، وهو الرجل الثالث، وصاحب كتاب "تبليغي نصاب"، أي منهج التبليغ. ولد لإحدى عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ١٣١٥ هـ الموافق ٢ فبراير ١٨٩٨ م في "كاندهلة" من أعمال "مظفّر نكر" قرب "دهلي" في بيت عريق في العلم والدين، امتاز رجاله وأسلافه بعلوّ الهمّة، وشدّة المجاهدة، والتمسّك بالدين، والصلابة فيه، والحرص على حفظ القرآن، وقراءته، وطلب العلوم الدينية. فتح عينيه في بيت عريق في العلم والصلاح والتقوى منذ عهد بعيد، ونشأ في تربية والده، الذي كان وحيد العصر في مزاياه العلمية والعملية الباهرة، ومفاخره السائرة، والذي كان يحفظ القرآن والحديث. حفظ القرآن الكريم، وتلقّى مبادئ العلوم عن والده، ورعاه رعاية دقيقة، حتى كان يأمره أن يقرأ ما يحفظه من القرآن مائة مرة.وقرأ مبادئ اللغة الأردية والفارسية على عمّه الجليل الشيخ محمد إلياس بن الشيخ إسماعيل الكاندهلوي، صاحب دعوة التبليغ المشهورة، الذي كان من رأسه إلى قدمه، إخلاصًا للدعوة الإسلامية، وإصلاح الأمة. وقد أثمرت نهضته المباركة، فشرقت، وغربت، وسارت بها الركبان إلى أقطار الأرض، وملأت بركتها الآفاق. ثم قرأ بقية العلوم والفنون، وعدّة من كتب الحديث بعضها على والده، وبعضها على مشايخ مدرسة مظاهر العلوم بـ "سهارنفور"، التي كانت معهدًا كبيرًا من أكبر المعاهد العلمية بعد دار العلوم الديوبندية. فقرأ كتب الصحاح الستة مرّة على والده، ومرة أخرى قرأ "الصحيحين" مع "سنن أبي داود"، و"سنن الترمذي"، مع "الموطا" لمالك، و"الموطأ" لمحمد بن الحسن، و"شرح معاني الآثار" على الإمام المحدّث الكبير الشيخ خليل أحمد الأيوبي الأنصاري، وهو الذي كان يجمع بين علوم الفقهاء والمحدّثين، وعلوم الأولياء والعارفين، وجمع بين مآثرها الظاهرة، ومفاخرها الباطنة، صاحب مكاشفات وكرامات. وكان حجّة قاطعة لرقاب أهل البدع، وأهل الهوى، وأصبح مدارًا لإتباع السنة، وردّ البدع. فنشأ نشأة صالحة في ظلّ هؤلاء العلماء الربانيين من الفقهاء والمحدّثين، وأرباب القلوب. وترعرع شابًا صالحًا، تقيًا نقيًا، تلمع في جبينه المتهلّل آثار نجابة وسعادة، تنم عن مستقبل ساطع لامع. وقد أدرك الإمام الربّاني الشيخ الكنكوهي، فنال بركات من دعواته وعنايته، وقد توفي الشيخ، وهو ابن ثماني سنوات. نقل إلى "كنكوه"، وهو قريب العهد بالفطام، فدبّ، ودرج بين الصالحين والعلماء الراسخين. ثم انتقل مع والده سنة ١٣٢٨ هـ إلى "سهارنفور" المركز العلمي الكبير، وأقبل على العلم، واشتغل به بهمة عالية، وقلب متفرغ. وبدأ درس الحديث الشريف على والده، فقرأ عليه الصحاح،غير "سنن ابن ماجه" سنة ١٣٣٣ هـ. ثم قرأ "صحيح البخاري"، و"سنن الترمذي" على العالم الجليل، والمربي الكبير خليل أحمد السهارنفوري سنة ١٣٣٤ هـ. ولزم شيخه خليل أحمد الأيوبي الأنصاري، وساعده في تأليف كتابه "بذل المجهود شرح سنن أبي داود"، وصحبه إلى الحجّ، وأجازه إجازة عامة، وخلفه، فآلت إليه بعدهم شيخة الحديث، وصار يلقّب بشيخ المحدّثين، وأقبل عليه الطلاب. وأبدى شيخه رغبته، فيوضع شرح لـ "سنن أبي داود"، وطلب منه أن يساعده في ذلك، وأن يكون له فيه عضده الأيمن، وقلمه الكاتب، وكان ذلك مبدأ سعادته وإقباله، فكان الشيخ خليل يرشده إلى المظانّ والمصادر، العلمية الى يلتقط منها المواد، فيجمعها الشيخ محمد زكريا، ويعرضها على شيخه، فيأخذ منها ما يشاء، ويترك ما يشاء، ثم يملي عليه الشرح، فيكتبه، وهكذا تكون كتاب "بذل المجهود في شرح سنن أبي داود" في خمسة أجزاء كبار، وفتح ذلك قريحته في التأليف والشرح، ووسع نظره في فنّ الحديث، ثم اهتمّ بطبعه في المطابع الهندية والعناية بتصحيحه وإخراجه. وقد تلقّى علمًا جمًا غزيرًا من فقيه هذه الأمة في عصره، ومحدّثها، وعارفها، وحكيمها، وزعيمها، مولانا الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، ﵀، المتوفى سنة ١٣٢٣ هـ. فارتوى، وتضلّع من منابع علمه الصافية فقهًا وحديثًا، كما ارتوى من أكابر مشايخ عصره في بقية العلوم روايتها ودرايتها، منقولها ومعقولها. رحل إلى "إفريقيا" و"باكستان" للدعوة، ثم جاور في آخر حياته في "المدينة المنوّرة" بمدرسة العلوم الشرعية، وكان حصل على الجنسية السعودية. وطاف أنحاء العالم الإسلامي، وتتلمّذ عليه كثيرون، ثم قدم "المدينة المنوّرة"، واستوطنها إلى أن كانت منيته فيها.عيّن مدرسًا للحديث الشريف وغيره من العلوم المختلفة بمدرسة مظاهر العلوم، التي تخرّج منها، وكان يدرّس فيها شيخه ووالده من قبل، غرّة محرّم سنة ١٣٣٥ هـ وهو أصغر الأساتذة سنًا، حيث كان عمره عشرين عامًا، وأسند إليه تدريس كتب لا تسند عادة إلى أمثاله في العمر، فسرعان ما فوّض إليه تدريس "مشكاة المصابيح" وعدّة أجزاء من "صحيح البخاري" بأمر شيخه الإمام الشيخ خليل أحمد، ثم تدريس "سنن أبي داود"، ثم النصف الأول من "صحيح البخاري" كلّه، حتى اشتهر بشيخ الحديث، وأصبح شيخ الحديث لقبًا لازمًا لاسمه الكريم، وقلّما يعرفه أحد إلا بهذا اللقب الكريم. وأثبت المدرس الشابّ جدارته وقدرته على التدريس، حتى أصبح رئيس أساتذة هذه المدرسة، ومن كبار مدرّسيها، وانتهت إليه رياسة تدريس الحديث أخيرًا. وكان أكثر اشتغاله بتدريس "سنن أبي داود"، ويدرّس في النصف الثاني من "صحيح البخاري" في آخر السنة. وبعد وفاة الشيخ عبد اللطيف مدير المدرسة آل إليه تدريس "الجامع الصحيح" بكامله، فواظب عليه مدّة طويلة، مع ضعف بصره وأمراضه الكثيرة، ولم يعتذّر عنه إلا في أول السنة الدراسية في سنة ١٣٨٨ هـ. وكان اشتغاله بالتدريس طول هذه المدّة تطوّعًا وتبرّعًا، لا يأخذ في ذلك أجرًا، ولا يبتغي جزاء، وهذا يدلّ على ورعه وإخلاصه. وعندما سافر بصحبة شيخه السهارنفوري إلى الحجّ عام ١٣٤٤ هـ حصلت له في "الحجاز" إلإجازة العامة والخلافة المطلقة عن الشيخ خليل أحمد. وفي هذه الرحلة وأثناء إقامته في مدينة الرسول ﵊ بدأ في تأليف كتاب "أوجز المسالك" في شرح الموطأ لإمام دار الهجرة، وهو في التاسعة والعشرين من عمره. بدأ في تأليفه في مسجد الرسول ﷺ، وبارك الله له في الكتابة والتأليف، فأكمل في بضعة شهور ما لم يكملهفي سنين عديدة في "الهند"، ووصل في الشرح إلى أبواب الصلاة، وظلّ مشتغلًا به بعد عودته إلى "الهند"، تتخلّله فترات طويلة، حتى أكمله في ستة أجزاء كبار. وعاد إلى "الهند" مكرمًا محببًا مثقلًا بالأعباء، قد شخصت إليه الأبصار، وارتفعت إليه الأصابع، واتّجهت إليه القلوب، فأقبل على التدريس. بجميع همته، وتوفي شيخه في "الحجاز"، فآلت إليه المشيخة، ورياسة تدريس الحديث والإشراف على تربية أصحابه والاتصال بمراكز العلم المنتشرة حوله، وبالجماعات الدينية التي تلوذ به، وتلتقي عليه وتصدر عن رأيه، وبيته ملتقى العلماء والطلبة، ولا تشغله المطالعة، وما فطر عليه من حبّ العلم والانزواء والخلوة، من البشاشة، وبذل الودّ، وطيب النفس، ولا يشغله كلّ ذلك عن الاشتغال بربه، والانفراد بعبادته ومناجاته، وعن تربية المريدين، وعن حضور حفلات التبليغ، وعن وضع كتب ورسائل في الإصلاح والدعوة إلى الله في أسلوب سهل، يتنزل فيه إلى مستوى العامة، وقد تلقّيت هذه الرسائل بقبول عام، وانتفع بها خلق لا يحصون، وظهرت لها طبعات لم تتيسّر إلا لكتب دينية معدودة في عصرنا. وأوقاته مشغولة بأمور نافعة موزّعة بينها، يحافظ عليها بكلّ دقّة وشدّة، فإذا صلى الفجر جلس قليلًا مشغولًا بحزبه وورده، ثم يخرج إلى بيته، ويجلس مع الناس، ثم يطلع إلى غرفة مطالعته، فيشتغل بالمطالعة والتأليف، ولا يزوره في هذا الوقت إلا من يطلبه، أو من يكون مستعجلًا من الضيوف، وغرفته هذه تذكر بالسلف المنقطعين إلى العلم والتأليف، فهي آية في البساطة والتقشّف، ومجرّدة من كلّ زينة وتكلّيف. فإذا كان وقت الغداء نزل، وجلس مع الضيوف الذين يكثر عددهم عادة، وهم من طبقات شتى، فيؤنسهم، ويلاطفهم، ويبالغ في إكرامهم والتفقّد لما يسرّهم، ويلذّ لهم، فإذا صلى الظهر اشتغل بإملاء الرسائل، والردّ عليها قليلًا،وكانت تتراوح بين ٤٠ و ٥٠ رسالة يوميًا، ثم يخرج إلى الدرس، وكان يشتغل به ساعتين كاملتين قبل العصر، فإذا صلى العصر جلس للناس، وإذا صلى المغرب اشتغل طويلًا بالتطوّع والأوراد، ولا يتناول طعام العشاء عادة إلا إكرامًا لضيف كبير. وقد أراد الله بمشيئته أن يحيى من طفولته إلى كهولته في غاشية من رحمة إلهية، كسته أنفاسًا قدسية من هؤلاء أرباب القلوب، فوهبه الله نفسًا مطمئنة، وروحًا طاهرة، نقية خفيفة، وذوقًا ووجدانًا، وتوفيقًا عظيمًا إلى كلّ خير من عبادة وتقوى، وتدريس وتأليف، وشمائل كريمة: من طلاقة وجه، وحسن لقاء، وكرم نفس، وجود وإكرام ضيف، ورقة في الطبيعة، وبشر دائم متهلّل. ومن أعظم مفاخره المغتبطة أن حياته كلّها بعدما أدرك شعوره لم تنقص منها ساعة ضائعة، فحياته مليئة بالاستفادة والإفادة، والعبادة والذكر، والتدريس والتأليف، وإصلاح النفوس، وهداية وإرشاد. ومن أغبط مفاخره أنه عالم وجيد في أهل عصره، لم يكتسب بعلمه وتدريسه الحديث راتبًا، وإنما درس متبرّعًا وتطوّعًا محتسبًا دله، غير راتب زهيد في أول عهده بالتدريس، وعاش عيشة زهيدة من مكتبته التجّارية المتواضعة. ومن أبرع مزاياه: أنه حاول، واجتهد أن تزول تلك المنافرة بين أرباب المراكز العلمية، فحاول بقلمه ولسانه وصحبته أن تعفو تلك المنافرة العصرية، التي كانت في طبقات أهل العلم بين "سهارنفور" و"ديوبند"، و"تهانه بون"، وأهل الندوة، فتقاربت بجهده البليغ هذه المراكز المتنافرة، فقضى بتلك الفروق على العواطف المختلفة. فحاز قصب السبق في جميع معاصريه بهذه المزايا الباهرة. كان مربوع القامة، أبيض اللون، مشرب بحمرة، خفيف الروح، كثير الدعابة، سريع الدمعة، كثّ اللحية، يلبس طاقية ونظارة.وهو كثير النشاط، لا يعرف الكسل، خفيف الروح، بشوش، ودود، كثير الدعابة، مع الذين يأنسهم، أو يحبّ أن يؤنسهم، سريع الدمعة، جريح المقلة، كلما ذكر شيء من أخبار الرسول ﷺ أو الصحابة أو الأولياء أو أنشد بيت رقيق مرقّق فاضت عيناه، وتملكه البكاء، وهو يغالبه، ويخفيه، فتنم عليه الدموع، وليس الحديث له صناعة وعلمًا فحسب، بل هو ذوق وحال، يعيش به ويعيش فيه. وسافر إلى الحجّ للمرة الخامسة في صفر الخير عام ١٣٨٩ هـ وصاحبه فيها العلامة أبو الحسن الندوي، وذكر أنه كان شديد الأدب مع الرسول ﷺ، شديد الحبّ له، والشوق إليه، وكان يجلس تجاه أقدامه ﵊ ساعات متواليات مشغولًا مراقبًا، رغم ضعفه وكبر سنّه، وعلله الكثيرة، لا يفتر ولا يشبع من ذلك، وكان يتمنّى البقاء في هذه البقعة المباركة، وفي هذا الجوار الكريم، حتى يفارق الدنيا، ويلحق بربه. ويعز عليه حديث العودة إلى بلده "الهند"، ومغادرة "المدينة المنوّرة" إلا أن دعوات المسلمين وما يعانونه في "الهند" من مشكلات ومسائل تطلب بقاءه بجوارهم، وما تعانيه المدارس الدينية من أزمات ومعضلات، وما تحتاج إليه في "الهند" جماعة التبليغ من إرشاد وتوجيه وإشراف ومراقبة اضطرّته إلى العودة، فعاد في شهر ذي القعدة ١٣٨٩ هـ، ومرّ من طريقه من "باكستان"، فتهافت عليه الناس تهافت الفراش على النور، والتفّوا حوله في كلّ مكان كان ينزل فيه. ثم عاد إلى "المدينة المنوّرة"، وجاور فِى جوار المسجد النبوي، عاكفًا على العبادة والذكر، والإملاء والإرشاد، والتربية الروحية وتزكية النفوس، والحثّ والتشجيع على الدعوة إلى الدين ونشره، والقيام بأعباء التعليم الديني، وفتح المدارس، والتعاون على البرّ والتقوى، متمنيًا من الله أن يلقى الحِمام فيجوار الرسول ﵊، ويجد مكانًا في البقيع بجوار الصحابة، وأهل البيت الكرام. عندما بدأ الشيخ الإمام خليل أحمد، فيشرحه على "سنن أبي داود"، فأصبح له خير معين في البحث، والجمع، وتصفح الأوراق، وتفحّص المظانّ، فكان خير وسيلة لترشيحه في التأليف، وتربية ملكة التصنيف، تحت رعاية شيخه، حتى فاز بسعادة مزاملته في رحلة الحجّ، فرافقه، وزامله، وتم بمساعدته تأليف "كتاب بذل المجهود شرح سنن أبي داود" بـ "المدينة المنورة" زادها الله نورًا، حين تم له العقد الثالث من عمره، وكان خير تمرين له بالتأليف والبحث. ثم بـ "المدينة المنورة" بدأ بتأليف "شرح الموطأ" في تلك البقعة المقدّسة الطاهرة في جوار القبر الأنور، والضريح الأطهر، على صاحبه صلوات الله وسلامه، وأتمه في ستة أجزاء كبيرة، بعد عودته إلى البلاد والعود أحمد وألّفَ في أكثر الفنون وشتى العلوم في الحديث والفقه والتفسير والتاريخ والتراجم والصرف والنحو والمنطق والحكمة. وتميزت كتب هذا الإمام النابغة بالضبط التام والتحقيق والإتقان وعمق البحث والاعتدال وكثرة المصادر وتقدر ثروته العلمية التي تركها من بعده فوق مائة مؤلّف ما بين رسالة في صفحات، وكتاب ضخم في عدة مجلّدات. وله من المؤلفات ما يزيد على (١٤٠) مؤلفًا منها المطبوع، ومنها المخطوط، فمن أهمّ وأشهر مؤلفاته المطبوعة ١: أوجز المسالك إلى موطأ مالك في ثمانية عشر مجلدًا بتحقيق تلميذه ومجازه الشيخ الدكتور تقي الدين الندوي. وقدم له العلامة أبو الحسن الندوي … وحقّقه في طبعة أخرى: أيمن صالح شعبان عدد الأجزاء: ١٦، سنة النشر: ١٩٩٩، الطبعة رقم: ١، الناشر: دار الكتب العلمية. وهو لأبيه عاجلته المنية عن إتمامه، فأتمه هو وترجم لنفسه في مقدمته وذكر فيه أسانيده وتراجم شيوخه.٢ - وتعليقات على بذل المجهود شرح سنن أبي داود في أربعة عشر مجلدًا بتحقيق الشيخ الدكتور تقي الدين الندوي. بذل المجهود في حل أبي داود. خليل أحمد السهارنفوري (تعليق) ٢٠ جزأً. ٣ - وتعليقات لامع الدراري على جامع البخاري لأبي مسعود رشيد أحمد الكنكوهي، ضبط أبي زكريا محمد يحيى الصديقي (تعليق) ١٠ مجلدات، وقدم له العلامة أبو الحسن الندوي. ٤ - وتعليقات الكوكب الدري على جامع الترمذي ٤ مجلدات، وكلاهما من أمالي الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي. ٥ - حجة الوداع وجزء عمرات النبي ﷺ (مجلد بتحقيق الدكتور ولي الدين الندوي، وقدم له العلامة أبو الحسن الندوي. ٦ - الأبواب والتراجم لصحيح البخاري، مجلد، وقدم له العلامة أبو الحسن الندوي. ٧ - أسباب سعادة المسلمين وشقائهم، كتاب متوسط من الحجم الصغير. ٨ - وجوب إعفاء اللحية، حقّقه، وخرج نصوصه أحمد يوسف الدقّاق، كما حقّقه، وعلّق عليه، وخرّج أحاديثه فريد أمين الهنداوي، وقرّظه الشيخ عبد العزيز بن باز. رسالة ٩ - الشريعة والطريقة، مجلد. ١٠ - المودودي ما له وما عليه. ١١ - الأستاذ المودودي ونتائج بحوثه وأفكاره. كتاب متوسط. ١٢ - مكانة الصلاة في الإسلام تحقيق: حسان عبد المنان الطيبي. ١٣ - فضائل الدعوة إلى الخير تحقيق: حسان عبد المنان الطيبي وألف كتبا عديدة بالأردية، منها: شرح شمائل الترمذي، حكايات الصحابة. وكتب أخرى في الفضائل:فضائل الذكر، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، وفضائل الصلاة على النبي عليه صلوات الله وسلامه وغيرها. ألفها هداية وإرشادًا للناشئة الحديثة، فأقبلوا عليها إقبالًا عظيمًا، وقد نفع الله بها نفعًا كبيرًا، وأصلح الله بها أمة وأصبحت هذه الكتب والرسائل وسيلة إرشاد وخير لأرباب دعوة التبليغ، فجعلوها كمنهج علمي لأهل التبليغ، يقرؤونها، ويدرسونها دراسة حفظ وإتقان. توفي ﵀ رحمة واسعة في "المدينة المنورة" في أول يوم من شعبان سنة ١٤٠٢ هـ يوم الاثنين بعد العصر، وشيعت جنازته في جمع عظيم، ودفن بجوار شيخه المحدّث خليل أحمد السهارنفوري في البقيع، غفر الله له، ورفع درجاته. إن مزاياه التي امتاز بها عن أقرانه من كبار العلماء والمفكّرين والمشايخ المربّين، متعددة الجوانب، وإن أبرز جانب فيه اتّزانه العجيب، وجمعه المعجب المدهش بين الاستغراق في العلم، والتحقيق، والبحث، والتنقيب، والتحشية، والتأليف، وبين الانغماس الكلّي في العبادات المضنية من نوافل الصلوات، والصيام، وكثرة الذكر، وتلاوة القرآن، والاهتمام بالأوراد، وفضائل الأعمال، هذا مع الانصراف التام إلى تربية السالكين، وإرشاد المتعلّمين، وتسليك المريدين، الذين بلغ عددهم ألوفا مؤلفة، وتنوّعت جهاتهم واختصاصاتهم، وتباعدت أقطارهم وبلدانهم، وتفاوتت مراتبهم ومستوياتهم، والردّ على عشرات من الرسائل التي تأتي يوميا ردّا مفصّلا دقيقا، يعرض الحلول الناجعة لمشاكل السائلين والمستفتين. أضِفْ إلى ذلك استقباله الحار للضيوف وإكرامه الذي لا يفوقه إكرام، لكلّ طارق ونازل، ومطايبته بلطيف القول وجميل الخلق، مع السفرة المملوءة بألوان الطعام، وكلّ ذلك في يقظة نادرة، وفطنة فائقة، وذكاء حاد، تستشفه في عينيه البراقتين، وتلمحه على جبينه الأغرّالعريض، ثم لا يصرفه أيّ شيء من ذلك عن تعلق قلبه بالله، تلحظ بوضوح عند مجالسته كأنك أمام رجل موصول القلب بربه، ﷿، وأن الجنة والنار رأي عين. ذلك العالم الربّاني الذي تعدّدت جوانبه الممتازة، وفاق فيها على كثير من كبار علماء عصره، بل أشهد بالله أنه ما رأت عيناي، وقد شهدتا عددا كبيرا من علماء العالم الإسلامي، ومشايخه، من يماثله في ربانيته المشرقة مع الاطلاع الواسع، والعلم الغزير، والحنكة، والذكاء، واليقظة، والصفاء، وكثرة المؤلّفات وتهافت الناس عليه تهافت الفراش على النور، وسخائه المنقطع النظير، واجتماع المئات من الناس في أيام رمضان على سفرته، لم تر عيناي يعلم الله، من جمع هذه الخصال في مثل هذا التوازن الجميل، والأخلاق النبوية العالية. لقد عرف هذا المحدّث الفذّ بكتبه الشهيرة، التي تتداولها الأوساط العلمية والدراسية في "الهند" وخارجها كـ "أوجز المسالك إلى شرح موطأ الإمام مالك"، الذي طبع مرارا في "الهند"، وطبع أخيرا في عشرة مجلّدات من "مصر"، وتعليقاته على "بذل المجهود في حل أبي داود"، الذي ساعد في تأليفه شيخه وأستاذه: الشيخ المحدّث خليل أحمد السهارنفوري، والذي طبع في عشرين مجلّدا من "مصر"، وكتاب "لامع الدراري في شرح صحيح البخاري"، الذي هو مجموع دروس الشيخ المحدّث رشيد أحمد الكنكوهي، قيّدها والد الشيخ المترجم له: الشيخ المحدّث محمد يحيى الكاندهلوي، ثم قام شيخ الحديث بالإضافات القيّمة، والتحقيقات المنيرة، فحلّى بها جيد الكتاب، وخرج في عشرة مجلّدات من "بيروت"، كما أن له كتاب: "الأبواب والتراجم للبخاري"، وهو فريد في موضوعه، لم يكتب في هذا الموضوع بحث أبسط وأوفى وأدقّ من هذا البحث الذي كان عصارة دراسات شيخ الحديث لكتاب "صحيح البخاري"، الذي قرأه مرارا، ودرسه عاما بعد عام، وقدصدر في ستة مجلّدات، وله "جزء حجّة النبي وعمراته"، من البحوث النادرة المستقصية لجوانب الموضوع. هذه الكتب التي صدرت تعريفها الأوساط العلمية، لا سيّما أوساط المحدّثين، وأقول لمن لم يطلع عليها، ولم يسمع عنها: إنها تمتاز بما يلي: ١ - التحري الدقيق في نقل المذاهب، وعزو الأقوال إلى أصحابها، والرجوع في كلّ مذهب إلى مراجعه الأصلية. ٢ - الإنصاف مع أصحاب المذاهب الأربعة، مع تمسّكه بالحنفية على بصيرة وعن اقنتاع علمي، وتأييد وتدليل. ٣ - الإكثار من النقول، وجمع الاقتباسات من كتب فقهية، وحديثية كثيرة، ربما لا يطلع عليها القارئ في كتاب آخر بهذا الاستقصاء والجمع الشامل. ٤ - ذكر أدلة المذاهب الأخرى مع ترجيح أدلة المذهب الحنفي في أسلوب هادي، واحترام للجميع، وحبّ، وإكبار. ٥ - الشمول والإحاطة والتعرّض لكلّ ما يتعلق بالبحث من أمور كلّية وجزئية، يتلجلى ذلك بوضوح في مجهوده العلمي الكبير: "أوجز المسالك إلى مؤطأ الإمام مالك". ٦ - والميزة السادسة التي تميز جميع كتبه عن كتابات كثير من العلماء هو إخلاصه في التأليف، وعدم الانتفاع بها ماديا، ووقفها في سبيل العلم والدين، والأخذ بالآداب الرفيعة أثناء التأليف، الأمر الذي أورث كتبه تأثيرا عميقا في النفوس. وقد خلّف شيخ الحديث مكتبة ضخمة من المؤلّفات في مختلف المواضيع العلمية، وكتبه في الترغيب والترهيب المعروفة بفضائل الصلاة، وفضائل الزكاة، وفضائل الصوم، والحج، والصدقات، والدعوة، وغير ذلك، كتب سارت مسار الأمثال، وطارت في الآفاق، وقرئت في المساجد،وأصبحت مفرّرا لجماعة الدعوة والتبليغ، والذين يأخذون عليها ذكر الأحاديث الضعيفة يتغافلون أو يتجاهلون، أنه ليس بدعا في المحدّثين، بل إن أكثر المحدّثين يأخذون بالضعاف مع الشروط المعتبرة في فضائل الأعمال، وهذا هو مذهب الجمهور من المحدّثين المعتدلين. أما كتب شيخ الحديث ومؤلفاته القيّمة الأخرى التي لا تعرف في الأوساط العلمية لكونها مخطوطة، لم تخرج إلى النور بعد، فأحبّ أن أذكر لمحات موجزة عنها، لعلّ ذلك يحثّ القائمين عليها، والمحبين لها أن يبادروا في إخراجها بصورة منقنة جميلة قشيبة. ١ - "تقرير مشكاة المصابيح"، هذا مجموع دروس ومحاضرات في كتاب "مشكاة المصابيح"، وكلمة تقرير بالأردية تعني خطبة أو محاضرة، وقد كان قيّدها أثناء قراءته للكتاب في أيام الطلب، ثم لما بدأ يدرّس هذا الكتاب العظيم عام ١٣٤١ هـ بدأ يزيد على هذا الأصل إضافات كثيرة قيّمة، هي خلاصة دراساته في شروح هذا الكتاب العديدة، وقد استنسخ منه أكثر من مائة طالب ومدرّس، واستفادوا، وأفادوا. ٢ - "محاضرات في كتب الحديث": هذه مجموعة أخرى للدروس والمحاضرات في الكتب الستة التي كان يلقيها شيخه المحدّث خليل أحمد السهارنفوري، فكان يقيد خلاصة هذه الدروس، وقد جاءت محاضرات أستاذه في الكتاب: "سنن الترمذي" كاملة في مجموعة عنده بصورة مختصرة. ٣ - "تلخيص بذل المجهود في حل أبي داود": كان المؤلف أثناء إملاءات شيخه لكتابه: "بذل المجهود"، يلخّص محتوياته، ويوجز أهمّ مضامينه، التي احتواها هذه التلخيص النافع الوجيز. ٤ - "شذرات الحديث": هذا الكتاب يحوي فوائد وفرائد حديثة نادرة، وهي خلاصة دراسات شيخ الحديث في "كتاب البخاري" و "مسلم" وغيرهما، من أصحاب السنن، فكان من عادته أثناء مطالعاتهلهذه الكتب أنه خصّص دفترا لكلّ كتاب يقيد فيه فوائد الشروح الحديثية المتعلّقة بكلّ كتاب، وقد رسم لذلك علامات، مثل "شخ" للشذرات المتعلقة بالبخاري، و"شم" و"شت" و"شد" إشارة إلى شذرات كتاب مسلم، والترمذي، وأبي داود. ٥ - "مقدمات كتب الحديث"، لقد كان شيخ الحديث بدأ بكتابة مقدمة ضافية في علوم الحديث عام ١٣٤٦ هـ، وكان ينقّح فيها، ويزيد حتى عندما طبع كتابه القيّم: "أوجز المسالك"، طبعت معه هذه المقدمة، كما أنه كتب مقدّمات الكتب الحديثية الأخرى من الصحاح والسنن، التي اشتغل بقراءتها وتدريسها زمنا طويلا، ذكر فيها مزايا هذه الكتب وتراجم مؤلّفيها وخصائصهم الفنية، وقد طبعت فيها مقدمة "صحيح البخاري" في مبتدأ كتابه: "لامع الدراري"، أما مقدّمات "صحيح مسلم"، و "سنن أبي داود" و "الترمذي"، و "النسائي"، و "ابن ماجه"، و"شمائل الترمذي"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوي، فلا تزال مخطوطة تنتظر من يخرجها إلى النور. ٦ - "تقرير سنن النسائي"، وهو كذلك مجموع محاضرات أساتذته وشيوخه المحدّثين في "سنن النسائي"، بدأ بتقييدها بتفصيل وإسهاب في ٤/ ربيع الثاني عام ١٣٤١ هـ، وقد انتهى منها في جمادى الثانية عام ١٣٤١ هـ، وقد قرأ أثناء اشتغاله بتقييد هذه المحاضرات "زهر الربى" للسيوطى، و "حاشية السندي" على "سنن النسائي"، قراءة مستوعبة متأملة، كما استفاد من حواشي عدد من شيوخه الأجلّة المحدّثين على السنن، وقد استعان به كثير من المدرّسين لـ "سنن النسائي" أثناء تدريسهم. ٧ - "مختصّات المشكاة"، جمع بها المؤلف كلّ ما يختص بكتاب "المشكاة" من بحوث ومختصات لملا علي القاري.٨ - "جامع الروايات والأجزاء"، هذا الكتاب بمثابة موسوعة ضخمة في أطراف كتب الحديث، بدأ المؤلف بجمعها، وترتيبها من أوائل عام ١٣٣٥ هـ واستمرّ فيها إلى عام ١٣٨٨ هـ، وقد ذكر فيها أطراف الكتب الستة، و"موطأ الإمام مالك"، و "موطأ الإمام محمد"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوي، و "المستدرك" للحاكم، و "السنن الكبرى" للبيهقي وغيرها من كتب الحديث، وكان قد رتّبها على طريقة "مشكاة المصابيح"، ثم لم تمهله الأمراض والانقطاع عن التدريس أن يستمرّ في هذا العمل، وبقي ناقصا ينتظر محدّثا ذا همة وعزيمة. ٩ - "حواشي المسلسلات": جمع المؤلّف فيه الأحاديث المسلسلة، التي كان طلاب الحديث يأخذون الإجازة فيها عن الشيخ، وعلّق عليها تعليقات نافعة، وأفرد رسالة في رجالها ورواتها، سمّاها: "رجال المسلسلات". ١٠ - "حواشي الساعة في أشراط الساعة": هذه تعليقات، فاض بها قلم المولّف على كتاب السيّد صديق حسن خان البوفالي، وأحال إلى المراجع التي استفاد منها مؤلف الأصل مع زيادات قيّمة مفيدة. ١١ - "جزء معراج النبي" ﷺ: هذه رسالة جمع فيها المؤلّف الروايات المتعلقة بمعراج النبي ﷺ، ولم يكمله. ١٢ - "جزء وفاة النبي" ﷺ: يشتمل على الأحاديث والروايات التي تبين بداية مرض وفاة النبي ﷺ: في أيّ يوم وأيّ تاريخ؟ كيف اشتدّ المرض؟، وماذا جرى في تلك الأيام من الأحاديث والوقائع؟ ولم يتمّ. ١٣ - "جزء أفضل الأعمال": كثيرا ما يذكر في الأحاديث أن العمل الفلاني أفضل، ثم يذكر ذلك الفضل لعمل آخر، وثالث، ورابع، فكفى الشيخ مؤنة البحث في هذا الموضوع، وجمع تلك الروايات كلّها،وبين ما ذكر المحدّثون من الوجوه في أفضيلتها، ولم يكمل هذا الجزء للأسف. ١٤ - "جزء روايات الاستحاضة": موضوع الاستحاضة في الأحاديث من المواضيع الصعبة التي تبدو متعارضة في نفسها، وتحتاج إلى دقّة نظر وتأمّل كثير، وقد كان المحدّث الجليل الشيخ خليل أحمد السهارنفوري بعد أن كتب بحثه الممتع في هذا الموضوع في شرحه لـ "سنن أبي داود" يقول: لقد كانت أحاديث الاستحاضة تشكل عليّ دائما، وكنت أعتقد أن المشكلة ستنحلّ في "بذل المجهول"، ولكن لم تزل المشكلة كما كانت، وقد اختار شيخ الحديث في تعليقه على "الكوكب الدري شرح الترمذي" على حديث حمنة بنت جحش توجيها يختلف عما قاله المحدّثون بصفة عامة، وقد ذهب إليه مستأنسا بما جاء في "مشكل الآثار" للطحاوي، وبسط هذه المسألة في رسالته هذه، التي أسماها "جزء روايات الاستحاضة". ١٥ - "جزء رفع اليدين"، جمع فيه جميع الروايات المتعلقة بالموضوع، وكان يريد التعليق عليها، ولكن لم يحصل له ذلك. ١٦ - "جزء الأعمال بالنيات": تكلّم فيه حول هذا الحديث بتفصيل واستيعاب، وجاء بفوائد مهمة. ١٧ - "جزء اختلافات الصلاة": كان الشيخ أيام تدريسه لـ "مشكاة المصابيح" يقول لطلابه: لماذا يثور النزاع حول: مسائل رفع اليدين، والتأمين سرا وجهرا، وقراءة الفاتحة خلف الإمام، ويتركّز الخلاف فيه مع العلم بأن الاختلاف في كون أيها أفضل، ومع أن هناك عشرات من المسائل في الصلاة فيها نفس هذا الخلاف؟ وبدأ يجمع هذه الخلافات التي توجد في الركعات الأربع من الصلاة، فبلّغها إلى مائتين، والخلاف في كلّ منها يدور حول الأفضل والمفضول.١٨ - "جزء مكفّرات الذنوب": جمع فيه الأحاديث التي ذكرت فيها الأعمال التي وصفت بأنها مكفّرة للخطايا والذنوب. ١٩ - "جزء ملتقط المرقاة": يشتمل على فوائد منتقاة من "المرقاة". ٢٠ - "جزء صلاة الاستسقاء". ٢١ - "جزء صلاة الخوف". ٢٢ - "جزء صلاة الكسوف". هذه الرسائل الثلاث تشتمل على مجموعة الأحاديث الواردة في هذه الأبواب مع شرحها، وتعيين المرات التى صلاها النبي ﷺ، والأماكن التي صلى بها، وغير ذلك من الفوائد المهمة. ٢٣ - "جزء تخريج حديث عائشة في قصة بريرة" ﵄، جاءت أحاديث عائشة ﵂ في قصّة بريرة مختلفة النصوص، فأراد الشيخ من جمع هذه الروايات كلّها أن ينظر القاري فيها، ويتأملها مجتمعة مرتبة في مكان واحد. ٢٤ - "جزء أنكحته": تناول فيه تفاصيل زواج النبي بأمّهات المؤمنين رضى الله عنهن، وختمه بذكر زواج السيّدة فاطمة ﵂. ٢٥ - "أوليات القيامة": ذكر فيها الروايات التي جاء فيها: أول ما يسأل العبد، أل ما يفعل، أول ما يحاسب، هلمّ جرا. هذه كتبه في الحديث وعلومه، وشروح الكتب الحديثية، أما كتبه في أصول الحديث، وتراجم الرواة فهي كما يلي: ١ - "أصول الحديث على مذهب الحنفية"، وهى رسالة مختصرة، ألّفها عام ١٣٤١ هـ، وكان ينقّح فيها، ويزيد إلى عام ١٣٨٨ هـ. ٢ - "جزء ما يشكل على الجارحين": جمع فيه أقوال العلماء الجارحين، في بعض الرواة الذين أشكل الكلام فيهم جرحا وقدحا، وجمع اعتراضات العلماء على أقوال الجارحين.٣ - "جزء ما قال المحدّثون في الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان": نقل فيه أقوال المحدّثين الذين تكلّموا في الإمام أبي حنيفة، وردّ على أقوالهم، كما ذكر أقوال من عدّلوه، وأثنو عليه. ٤ - "جزء المبهمات في الأسانيد والروايات": كثيرا ما يرد في أسانيد الحديث ومتونها رجال لم تذكر أسماؤهم، فبدأ المؤلف جمع أسماء هؤلاء المبهمين والمبهمات، وهم غير من ذكروا في "تقريب التهذيب" أو "تهذيب التهذيب" أو "تعجيل المنفعة". ٥ - "حواشي وذيل تهذيب التهذيب": لقد علّق المؤلف على عدد من كتب الرجال، وقد أكثر من الحواشي والتعليقات على كتاب: "تهذيب التهذيب"، وكان يريد إضافة ذيول للكتاب، فلم يكن منها إلا شي قليل. ٦ - "جزء ملتقط الرواة عن المرقاة": جمع فيه المؤلف كلام صاحب "المرقاة" على الرجال الذين ذكروا في "مشكاة المصابيح". وخدم هذا العلم الفرد عددا من الكتب الحديثية بالفهرسة والتبويب والترتيب، أذكرها فيها يلي: ١ - "معجم المسند للإمام أحمد": رتّب فيه أحايث المسند على الحروف الهجائية مع الإحالة إلى المجلّد والصحفة، وهو يسهل الاستفادة من هذا السفر الضخم. ٢ - "معجم رجال تذكرة الحفاظ للذهبي": فهرس المترجمين فيه على الحروف. ٣ - "معجم الصحابة الذين أخرج عنهم أبو داود الطيالسى في مسنده": رتّب أسماء الصحابة فيه على الحروف. ٤ - "تبويب تأويل مختلف الحديث". ٥ - "تبويب مشكل الآثار". رتّب المؤلف أحاديث الكتابين على الأبواب الفقهية.هذه نبذة عن مؤلفات شيخ الحديث في الحديث، وعلومه، ورجاله، تدلّ على جهده، وعلوّ كعبه، ودقّة نظره، وحسن اختياره، ونرجو من القائمين عليها أن ينشروها وأن يعمّ النفع بها، والله هو الموفق المعين. * * *

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    وم، والحج، والصدقات، والدعوة، وغير ذلك، كتب سارت مسار الأمثال، وطارت في الآفاق، وقرئت في المساجد،وأصبحت مفرّرا لجماعة الدعوة والتبليغ، والذين يأخذون عليها ذكر الأحاديث الضعيفة يتغافلون أو يتجاهلون، أنه ليس بدعا في المحدّثين، بل إن أكثر المحدّثين يأخذون بالضعاف مع الشروط المعتبرة في فضائل الأعمال، وهذا هو مذهب الجمهور من المحدّثين المعتدلين. أ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    ٣٨٩ هـ وصاحبه فيها العلامة أبو الحسن الندوي، وذكر أنه كان شديد الأدب مع الرسول ﷺ، شديد الحبّ له، والشوق إليه، وكان يجلس تجاه أقدامه ﵊ ساعات متواليات مشغولًا مراقبًا، رغم ضعفه وكبر سنّه، وعلله الكثيرة، لا يفتر ولا يشبع من ذلك، وكان يتمنّى البقاء في هذه البقعة المباركة، وفي هذا الجوار الكريم، حتى يفارق الدنيا، ويلحق بربه. ويعز عليه حديث العودة

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    أحمد السهارنفوري بعد أن كتب بحثه الممتع في هذا الموضوع في شرحه لـ "سنن أبي داود" يقول: لقد كانت أحاديث الاستحاضة تشكل عليّ دائما، وكنت أعتقد أن المشكلة ستنحلّ في "بذل المجهول"، ولكن لم تزل المشكلة كما كانت، وقد اختار شيخ الحديث في تعليقه على "الكوكب الدري شرح الترمذي" على حديث حمنة بنت جحش توجيها يختلف عما قاله المحدّثون بصفة عامة، وقد ذهب إل

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    سبق في جميع معاصريه بهذه المزايا الباهرة. كان مربوع القامة، أبيض اللون، مشرب بحمرة، خفيف الروح، كثير الدعابة، سريع الدمعة، كثّ اللحية، يلبس طاقية ونظارة.وهو كثير النشاط، لا يعرف الكسل، خفيف الروح، بشوش، ودود، كثير الدعابة، مع الذين يأنسهم، أو يحبّ أن يؤنسهم، سريع الدمعة، جريح المقلة، كلما ذكر شيء من أخبار الرسول ﷺ أو الصحابة أو الأولياء أو أنشد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Death Year Ah

    1323

    ّثها، وعارفها، وحكيمها، وزعيمها، مولانا الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، ﵀، المتوفى سنة ١٣٢٣ هـ. فارتوى، وتضلّع من منابع علمه الصافية فقهًا وحديثًا، كما ارتوى من أك

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    1323

    محدّثها، وعارفها، وحكيمها، وزعيمها، مولانا الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، ﵀، المتوفى سنة ١٣٢٣ هـ. فارتوى، وتضلّع من منابع علمه الصافية فقهًا وحديثًا، كما ارتوى من أك

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Nisba

    المدني

    الشيخ العلامة المحدث محمد زكريا بن الشيخ محمد يحيى بن الشيخ إسماعيل الكاندهلوي،ثم المهاجر المدني، رحمه الله تعالى *. هو الإمام العلامة المحدّث المفسّر الفقيه النبيه الحافظ الأديب البارع

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    المدني

    الشيخ العلامة المحدث محمد زكريا بن الشيخ محمد يحيى بن الشيخ إسماعيل الكاندهلوي،ثم المهاجر المدني، رحمه الله تعالى *. هو الإمام العلامة المحدّث المفسّر الفقيه النبيه الحافظ الأديب البارع

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
190353
Book record
shamela-819
Source record
82102
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate