Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 190343

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 2883, entry [2397]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 2883, entry [2397]Open original source
كلام أهل النقد في زفر: قال الذهبي في "الميزان": أحد الفقهاء والزهّاد، صدوق، وثقه غير واحد، وابن معين. وقال ابن سعد: لم يكن في الحديث بشئ. لعلّه يريد قلّة حديثه، لأنه يقال: فلان لم يكن في الحديث بشئ. بمعنى أنه قليل الحديث -يعني في نظر القائل- كما في "الرفع والتكميل" لعبد الحي اللكنوي، وهذا ربما يسلم بالنظر إلى علم ابن سعد فقط، وإلا فزفر على علوّ منزلته في الاجتهاد حافظ معروف بالإتقان عند ابن حبّان وغيره. وقال ابن حجر في "اللسان": قال ابن أبي حاتم قرئ على عبّاس الدوري، وأنا أسمع، سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين، وذكر عنده زفر، فقال: كان ثقة مأمونا. قال العبّاس: وسمعت يحيى، وهو ابن مَعين - يقول: هو ثقة مأمون. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال: كان متقنا حافظا، لم يسلك مسلك صاحبه، وكان أقيس أصحاب أبي حنيفة، وأكثرهم رجوعا إلى الحق، توفي بـ "البصرة" في ولاية أبي جعفر، وقد وقع لنا حديثه بعلوّ في حديث ابن أبي الهيثم. ثم لخّص ابن حجر كلام العقيلي، وقال: قال أبو موسى محمد بن المثنى، ما سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدّث عن زفر شيئا قط، وقال أيضا: حدّثنا معاذ بن معاذ، قال: كنت عند سوار (¬١) القاضي، فجاء الغلام، فقال:زفر بالباب، فقال: زفر الرأي، لا تأذن له، فإنه مبتدع. فقيل له: ابن عمّك قدم من سفر، ولم تأته، ومشى إليك، فلو أذنت له، فأذن له فما كلّمه كلمة، حتى خرج. وقال بشر بن السري: ترحمت يوما على زفر، وأنا مع سفيان الثوري، فأعرض بوجهه عني. ثم ذكر ابن حجر عن أبي الفتح الأزدي: زفر غير مرضيّ المذهب والرأي. وذكر عن ابن عدي أنه قال الحارث بن مالك: إن أول من قدم "البصرة" برأي أبي حنيفة زفر، وسوار بن عبد الله على القضاء، فاستأذن عليه، فحجبه، وسعى بي إليه، فقلت: أصلحك الله، إن زفر رجل من أهل العلم ومن العشيرة، قال: أما من العشيرة فنعم. وأما من أهل العلم فلا، فإنه أتانا ببدعة: برأي أبي حنيفة. فقلت: إنه يحبّ أن يتزيّن بمجالسة القاضي، قال فائذن له على أن لا يتكلّم معنا في العلم. فإذا تهرّب سوار على ضيق دائرة روايته من كلام زفر معه في العلم لا يتعجّب، لأن مثل الحجّاج بن أرطاة القاضي المعدود في الحفّاظ على سعة دائرة روايته كان يحجب زفر عنه، تهرّبا من كلامه معه في العلم، وأما عدّ رأي أبي حنيفة بدعة فما يردّه عمل فقهاء الأمة من الصحابة والتابعين، كما تجد مصداق ذلك في "الفقيه والمتفقه" للخطيب البغدادي، و"جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر، ومن أنكر الفهم في الكتاب والسنة، وردّ النظير إلى النظير فهو المبتدع، كما ذكرنا ذلك فيما علّقناه على "النبذ" لابن حزم. وأما حال سوار القاضي هذا -وهو الجدّ لا الحفيد- فلم يخرج عنه واحد من أصحاب الأصول الستة على تقديم زمنه، وفيه يقول شعبة: ما تعني في طلب العلم وقد ساد، (¬١) وقال الثوري: ليس بشيء. وذكره العقيلي في"الضعفاء". وقال ابن سعد: قليل الحديث. وقال الذهبي: روى القليل عن بكر المزني والحسن. وسلطان مثله يكون بقوّة الحكم لا بقوّة العلم، وقد روى عنه أنه لما قيل له: لو نظرت في شيء من كلام أبي حنيفة وقضاياه. قال: كيف أنظر في كلام رجل لم يؤت الرفق في دينه؟. فمن يكون زهده في الحديث كما سبق يكون زهده في الفقه، ورأي أبي حنيفة وأصحابه كما ترى، على أن زفر حيث حوّل وجوه المتفقّهين بـ "البصرة" إلى فقه أبي حنيفة كان رؤوس أهل "البصرة" من طوائف الفقه، لا يغتفرون ذلك لزفر، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (الحديد: الآية ٢١). ومثل سوار في ضيق دائرة عمله وكلام أهل النقد فيه لا يتحاكم إليه في مثل زفر، بعد أن تواطأت القلوب مع الألسن عند جمهرة النقّاد على الثناء عليه خيرا، والشهادة له بالحفظ والإتقان، ودقّة الفهم، وشدّة الورع. وأما أبو الفتح الأزدي فلا يكون مرضي المذهب والرأي عنده، إلا من كان رافضا مثله في الرأي والمذهب، والحاصل أن الجرح غير المفسّر لا يلتفت إليه إزاء صرائح التوثيق من أهل الشأن، وأما حكاية عدم رواية ابن مهدي عن زفر فشهادة على النفي، وعلى فرض ثبوتها لا يخلو ابن مهدي من تأثير الثوري عليه، وهو ضيفه النازل عنده المختفي لديه سنين، كما ذكرت في "لفت اللحظ"، حيث كان عنده بعض انحراف عن أبي حنيفة وأصحابه في بعض الروايات، كما هو شأن التنافس بين الأقران، على أن رستة عبد الرحمن بن عمر ظنين في ابن مهدي، كما ترى ذلك في "الميزان" وغيره، وبشر بن السري ممن أطالوا الكلام فيه، ولا مانع من أن يستاء الثوري من زفر، وقد بلغه ما قاله في جامع سفيان الثوري بـ "البصرة"، وذلك ما حكاه عكرمة بن عمّار أنه لما قدم زفر "البصرة"، ونقل إليه "جامع سفيان"، قال: هذا كلامنا ينسب إلى غيرنا. والكلام بين الأقران مما لا يلتفت إليه كثير عند أهل النقد، راجع ما ذكرناه في الثوري في "التأنيب" ص ١١٠.
Parsing and provenance details
Local passage ID
190343
Book record
shamela-819
Source record
82092
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 190343 — shamela-819 · Hadith Research Library