Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

وبعض مأثور كلامه من منظوم ومنثور:

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 2835, entry [2378]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

Open narrator profile: وبعض مأثور كلامه من منظوم ومنثور:
page 2835, entry [2378]Open original source
وبعض مأثور كلامه من منظوم ومنثور: ذكر أستاذنا ﵁ شيوخه وترجم لهم في ثبته "التحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجير"، مطبعة الأنوار سنة ١٣٦٠ بـ "القاهرة"، وأكتفي هنابنقل ترجمة خمسة من شيوخه مع ترك الاستطرادات، والاقتصار على ترجمة كلّ شيخ منهم. فأولهم: والده الشيخ حسن بن علي الكوثري، المولود في "قوقاسية" سنة ١٢٤٥ هـ، وتلقّى العلم هناك من الشيخ سليمان الأزهري المقرئ، المتوفّى شهيدًا سنة ١٢٧٧ هـ، والشيخ موسى الصوبوصي، المتوفّى سنة ١٢٧٦ هـ، والشيخ موسى الحناشي، المتوفىّ سنة ١٣٠٠ هـ، والشيخ حسن الصححي، المتوفّى سنة ١٢٩٥ هـ، تلميذ الشيخ الشامل المجاهد الجركسي المشهور، المتوفّى بـ "المدينة المنوّرة" سنة ١٢٨٧ هـ، ثم هاجر المترجم إلى "البلاد العثمانية" مع طلبته سنة ١٢٨٠ هـ، وبنى قرية جنوبي "دوزجه" بنحو ثلاثة أميال، وتدعى باسمه إلى اليوم، وبنى بها أيضًا مدرسة كثيرة الغرف لطلبة العلم سنة ١٢٨٤ هـ. واجتمع فيها الطلبة، فاستمرّ على تدريسهم إلى أن بنى أشراف مركز "دوزجه" مدرسة في جنب الجامع الجديد بها، فطلبوه ليدرّس بها، فانتقل من القرية إلى "دوزجه" سنة ١٣٠٣ هـ، فاشتغل بتدريس الطلبة بها، إلى أن بنى خانقاها جانب المدرسة، فانتقل إليه متخلّيًا عن شؤون المدرسة لأنجب تلاميذه، وتفرّغ المترجم لإقراء الفقه والحديث وإرشاد السالكين. ومن شيوخ المترجم أيضا: الشيخ دولت، المتوفّى سنة ١٢٨٤ هـ، والشيخ موسى الأسترخاني المكّي، المتوفّى سنة ١٣٠٢ هـ، صاحب عبد الله الأرزنجاني المكّي، تلميذ مولانا خالد البغدادي، اجتمع به سنة ١٢٨٧ هـ في موسم الحجّ، وبقي عنده مدّة. ومن مشايخ المترجم أيضا: الشيخ أحمد ضياء الدين الكمشخانوي، المولود سنة ١٢٢٧ هـ، والمتوفّى سنة ١٣١١ هـ، وهو عمدة المترجم، وكانت للمترجم، ﵁ يد بيضاء في الفقه والحديث، وقد أقرأ أُمّهات كتب الفقه مرّات و "راموز الأحاديث" مرّات، وكان له شغف عظيمبـ "صحيح البخاري"، يختمه مطالعة مع "شرحي ابن حجر والبدر العيني"، ثم يعيده، وهكذا. وقد تلقّى شيخنا من المترجم الفقه والحديث وغيرهما، وأجازه بمروياته عامة، ومنها دعاء الفرج المبارك المسلسل بقول رواته: (كتبته وها هو في جيبي)، توفيّ بـ "دوزجه"، وشيخنا في بلاد الغربة مهاجرًا، وذلك يوم الأربعاء ١٢ من ربيع الآخر سنة ١٣٤٥ هـ عن مائة سنة، رضى الله عنه. وثانيهم: الشيخ إبراهيم حقّي الأكيني، كان آية في الذكاء، وحسن الإلقاء، ولم ير شيخنا مثله في ذلك بين من أدرك من أهل طبقته، وكانت له يد بيضاء في علوم القراءة، والأدب العربي، وكان بارعًا في الأصلين، والمنطق والحكمة، والفقه، تخرّج في العلوم على الشيخ أحمد شاكر المتوفىّ سنة ١٣١٥ هـ، وهو عمدته فيها، وقد تخرّج عليه نحو مائتي عالم في الطبقة الأولى. وكان شيخنا يلازمه في الطبقة الثانية في عدد لا يقلّ عن ذلك، إلى أن مرض في شعبان واستمرّ مريضًا، حتى موته يوم السبت ٢٧ من شوّال سنة ١٣١٨ هـ عن ٥٧ سنة، وهو عمدة شيخنا، ويمينه في العلوم من صرف، ونحو، وبلاغةٍ، وأدب، وفقه، وأصول، وتوحيد، ومصطلح، وتفسير، وحديث، ومنطق، وآداب، وحكمة، إلى غير ذلك، مما كان يدرّس في "الآستانة" وقتئذ، ﵁. وثالثهم: هو الشيخ على زين العابدين الألَصُوني، المولود سنة ١٢٦٨ هـ في "الأصونيا" حيث تعلّم مبادئ العلوم في بلده، ثم رحل إلى "إستانبول"، فحضر درس العلّامة رجب الأرناؤطي، ولما توفّي سنة ١٢٨٩ هـ انتقل إلى درس الشيخ أحمد شاكر، وبه تخرّج في العلوم، وأخذ الحديث عن الشيخ حسن القسطموني.وتلقّى برهان الكلنبوي، وغيره من المحقّق الشهير عبد الكريم النادر الألبصاني المتوفّى سنة ١٣٠٠ هـ، ودرّس العلوم في جامع الفاتح. وتخرّج عنده طبقتان من أهل العلم، الأولى نحو مائة عالم، والثانية نحو مائة وأربعين عالِمًا، وكان آية في الورع، حتى إنه بعد أن أتمّ التدريس في الطبقة الثانية تخلّى عن مرتّبه لبيت مال المسلمين مرتئيًا أنه لم يعد يستطيع التدريس، فلم يبق وجه لصلته من بيت المال، فطار هذا الخبر كلّ مطار، فكثر الزوّارُ، فتوهّم متوهّمون مؤامرة سياسية في المتردّدين إليه، فأصابه بعض أذى إلى أن أذاع بين محبّيه، ألا يزوروه، فامتنع من مقابلة الزوّار لهذا العذر إلى الانقلاب الدستوري في الدولة العثمانية سنة ١٣٢٦ هـ. ولَمّا أحيل أمر إصلاح المعاهد الدينية إلى العلّامة محمد خالص الشرواني، المتوفّى سنة ١٣٣١ هـ بتعيينه وكيلا للدرس، اختار المترجم في عداد من اختارهم لمجلس الوكالة، فقبل بعد إلحاح شديد، وعاد إلى ساحة التوظيف بالحكومة، وفي سنة ١٣٢٩ هـ عيّن وكيلا للدرس، ومن نصائحه لشيخنا عندما تخرّج عليه: (إن الدرهم لا يدخل محلًّا إلا ويخرج منه الإخلاص). ولما توفّي الشيخ إبراهيم الأكيني انتقل الأستاذ بوصية منه إلى الألصوني، حيث أكمل عليه العلوم، ونعته بأنه قدوته ومساعده، وشيخه، وملاذه، توفّي المترجم يوم الجمعة ١٨ صفر الخير سنة ١٣٣٦ هـ، ودفن بعد ظهر السبت في مقبرة السلطان محمد الفاتح، رضى الله عنهما. ورابعهم: الشيخ حسن القسطموني، المولود في بلدة طاطاي سنة ١٢٤٠ هـ، تخرّج في العلوم على العلّامة أحمد حازم الصغير النوشهري، المتوفّى سنة ١٢٨١ هـ حفيد أحمد حازم الكبير، المتوفّى سنة ١١٦٠ هـ، وأخذ الحديث والتصوّف عن الكمشخانوي، وهو من أقدم أصحابه، وشارك شيخه في الأخذ عن السيّد أحمد بن سليمان الأروادي المتوفّى سنة ١٢٧٥ هـ حين ماورد "الآستانة" سنة ١٢٦٦ هـ، وأقام بها سنتين يدرّس الحديث بـ "آيا صوفيا"، كما أخذ المترجم عن الشيخ عبد الفتّاح العقري، أحد أوصياء مولانا خالد البغدادي، دفين صالحين "الشام". كان من الموفّقين في الإرشاد ونشر الحديث، وسمع شيخنا عليه "راموز الأحاديث" وغيره، وأجازه سنة ١٣١٨ هـ بما حوى ثبت شيخ المترجم وبمروّياته عامة، توفّي يوم الخميس ٢٣ من صفر سنة ١٣٢٩ هـ عن ٨٩ سنة، ودُفن قرب شيخه الكمشخانوي في مقبرة السلطان سليمان، ﵃. وخامسهم: الشيخ يوسف ضياء الدين التكوشي المولود سنة ١٢٤٥ هـ في "تِكْوَش" بولاية "سلانيك"، ورحل إلى "الآستانة"، ولازم درس العلّامة الحافظ السيّد السيروزي، تلميذ محمد أسعد إمام زاده، ثم تخرّج في العلوم على المحقّق علي الفكري بن بهرام الياقوري المتوفىّ سنة ١٢٩٣ هـ، تلميذ العلامة سليمان الكريدي المتوفّى سنة ١٢٦٨ هـ، وتلقّى المترجم المسلسل بالأولية من الشيخ محمد بن علي التميمي المتوفّى بـ "الآستانة" سنة ١٢٨٧ هـ، وأخذ منه "المطول" في سنتين، وللمترجم غير ذلك المشايخ، إلا أن الياقوري هو عمدته. وقد سمع شيخنا من المترجم حديث الرحمة المسلسل بالأولية، وكان المترجم شيخا طوالًا، نيّر الوجه، مهيبًا على سيرة السلف الصالح، ومن مناقبه: أنه كان لا يخاف لومة لائم في بيان الحق، وذلك أن بعض المخذولين من كبار رجال المعارف في حدود سنة ١٣٢٠ هـ رفع تقريرا عن أن في "ردّ المحتار" لابن عابدين كلمة ماسّة تثير الخواطر، وهى قوله في كتاب الأشربة: "من قال لسلطان زماننا عادل، فقد كفر"، فصدر الأمر بمصادرة الكتاب، فنهض المترجم، ومعه العلّامة محمد فرهاد بن عمر الريزوي المتوفّى سنة ١٣٤٣ هـ عن ٨٨ سنة، وكان من الشيوخ الهرمينمثله، وقابلا السلطان عبد الحميد الثاني المتوفّى بعد خلعه سنة ١٣٣٦ هـ ﵀. وقالا له ما خلاصته: إن العبارة المنسوبة إلى الكتاب موجودة تقريبًا في كلّ كتاب فقهي، وإن مصادرة الكتاب تدمي قلوب المخلصين، ومثل هذا العرض كان يعدّ جرأة بالغة في ذلك العهد، فأمر السلطان بإعادة الكتب إلى أصحابها، ونفى ذلك الموظّف الكبير صاحب التقرير إلى إحدى الولايات البعيدة على أن يكون شاويشًا خادمًا بسيطًا في البلدية. قلت: إن هذه الحسنة من السلطان الذي كان لا رادّ لأمره وقت ملكه نزولا على حكم عالمين جليلين تغمر في بحرها كثيرًا من سيئاته. اهـ. وتوفّي التكوشي في ٢٩ من صفر سنة ١٣٣٩ هـ، ودُفن في مقبرة الفاتح، رضي الله تعالى عنهما. هذه صفحات ناصعة من سير رجال، طلّقوا الدنيا، ورغبوا في الآخرة، طمعا فيما عند الله تعالى من عظيم الأجر، وخالد النعيم، وقد اخترت هؤلاء الخمسة من شيوخ الأستاذ الكثير، وكلّهم كان عظيمًا جليلًا، يجمع بين العلم، والعمل، والتقوى، والصلاح، واقتصرت على هؤلاء عزوفا عن الإطالة، والله ﷾ ينفعنا بهم، وبلعومهم التي كانت لشيخنا الكوثري فضل إيصالها إلينا. وللشيخ الكوثري كما ذكرت من قبل نظم ونثر، وطريقته في النثر يعرفها كلّ من طلب العلم عليه، وكثيرًا ما كنت أقرأ مقالًا، يخفي فيه نفسه، فأستشفّها من عباراته، التي يلتزمها في نثره، وكنت أكتب له بذلك، فكان يعجب في أول الأمر، ثم أخذ يسرّ بعد ذلك - وشعره، كما قلت من قبل لا يليق بقدره خلافا لنثره، فشعره دون المتوسّط، ولكن نثره يعدّ من أبلغ وأجود ما كتب في العربية، على الرغم من أنه لم يكن عربيًا.فمن مأثور نثره قوله: (اللامذهبية قنطرة اللادينية) وهو قول لو تدبّره المنصف لوجده من جوامع الكلم، فإن للشيطان تلبيسات، وهو يزين للمرء الوقوع في اللمم، ولا يزال به، حتى يجرئه على ارتكاب الكبائر، والمذاهب الإسلامية كلّها توصل إلى السعادة الدنيوية، وإلى الجنة في الآخرة، فهي أشبه بعدّة طرق، توصل إلى مدينة، فالسالك في أيّ طريق منها واصل. أما الذى يسير في هذا الطريق حينا، ثم يعرج إلى الآخر، ثم يحاول تجربة الثالث، ثم يسعى إلى سلوك الرابع، ينتهي به الأمر إلى التيه في الشعاب، وتلتوي عليه المسالك والطرق، فلا يصل أبدًا. وكذلك اللامذهبية مهما تزيّنها الوساوس وتزيّف بريقها الكاذب، فإنها تؤدّي إلى التهاون، فالاستخفاف، فالجحود، وذلك لأن الأئمة المتبوعين رضوان الله علهيم التزم كلّ منهم من قواعد الكتاب والسنّة ما فتح الله به عليه، ولهم شروطهم في النسخ، ودرجات الحديث، ومفهوم الحروف والإجماع والتمييز بين الصحابة، وعمل أهل المدينة، والقياس، والاستحسان، وغير ذلك مما يعرفه أهله. فإذا اتّبع الإنسان مذهبا، فمعنى ذلك أنه رجح أدلّته، فإذا عاد إلى آخر، فمعناه أنه ارتاح إلى براهينه، فإذا انتقل إلى ثالث بدأ الخلط والوسواس يعتريه. أما إذا أراد أن يأخذ من كلّ مذهب ما يوافق هواه، فقد أصبح ممن يحتكمون إلى الهوى، وهوى النفس أعظم أسباب تردّيها وإتعاسها والتشريع لا يكون عن هوى، ومن المستحيل أن تكون في خلق السلف الصالح الذين شرعوا،. وأنا لا أريد التعرّض لعلماء هذا الزمن، ولا أنكر أن منهم الصالح التقي، والعامل النقي، ولكن لا يمكنني ولا يمكن سواي أن يتغافل عن انكباب معظمهم على الدنيا، وحرصهم على زحرفها، وتعلّقهم بأسبابها، فإذا وجد بيننا اليوم من يُضرب ليلي القضاء،فيعتذر عزوفًا عن مناصب الدنيا،. أو من يمشي في "المدينة المنوّرة" حافيًا، حتى لا يطأ بنعليه موضعًا وطئه النبي ﷺ، أو من يجلد، لأنه امتنع عن مجاراة الخليفة على ما لا يعتقده في القرآن الكريم، إذا وجد أمثال هؤلاء قبلنا منهم أن يضعوا لنا تشريعًا موحّدًا، ومذهبًا مفردًا، أما والحال كما نرى في كلّ بلاد الإسلام فلنعضّ بالنواجذ على مذاهب السلف الصالح، ولا نحاول خلطها ولا مزجها، فكلّ مذهب منها فيه الغناء والكفاء لجميع التشريعات العصرية من غريبة أو شرقية، ويزيد عليها بسموّ أصله، وطهارة منبعه، واستمداده من الله ورسوله، وليتمسّكْ كلّ منا بمذهبه، كما وصل إليه من سلفه الصالح، ولنعلم أن في اختلافهم من التيسير، والألطاف الخفية ما يجعل الجملة الخالدة (اختلافهم رحمة) من روائع الحكم. ومن مأثور قول الأستاذ أيضًا: (نفي الوجود بعدم الوجدان ليس بجيد)، وهذه حكمة نفيسة، لأن المرء قد يتعجّل، فيقطع بنفي ما لا يجده، وقد يتابعه سواه، فيشتهر الخطأ، ويكون عليه وزره، أما إذا قطع بما يعلم، وتوقّف فيما يجهل، فإن ذلك يكون أولى بالباحث، وأعود بالنفع عليه وعلى غيره. ومن مأثور قوله أيضًا: (والفقه صلح لكلّ زمان ومكان في أيام مجد الإسلام، فلا يعقل ألا يصلح لهذا الزمان الذى ظهر فيه للعيان مبلغ الخلل في أنظمة الغرب، حتى أصبحت المجتمعات عرضة للانحلال من فساد تلك الأنظمة)، وذلك في مقدمة مؤلّفه "الإشفاق"، ثم قوله في الصفحة التالية عن مسايرة العابثين بالطلاق بتعبيد طرق لهم: (بل هذه المسايرة تزيد في فتك المرض بهم، وتوجب اتّساع الخرق على الراقع، وتزيل حكمة استباحة الأبضاع بكلمة الله سبحانه من حصول البركة في الحرث والنسل بإقامة كلمة بعض المتفيهقين "المتمجهدين" الذين ليس لأهوائهم قرار مقام كلمةالله ﷻ في ذلك، وليس بالأمر الهيّن الخروج عما يفقهه الأئمة المتبرّعون إلى أقوال شذاذ ما صدرت تلك الأقوال منهم إلا غلطًا أو إلى آراء رجال متّهمين أظناء، يسعون في الأرض فسادًا، إذ زيّن الشيطان لهم سوء عملهم، وهذه المسايرة هي التي أدّت إلى تخلّي الفقه عن كثير من أبوابه في المحاكم بأيدي أبنائه الذين عقوه، وليس ذلك ناشئًا من عدم صلاحية الفقه لكلّ زمان ومكان، بدون تقويض دعائمه أو قصّ خوافيه مع قوادمه) اهـ. ومن مأثور نظمه قوله ضمن قصيدته حنين المتفجّع وأنين المتوجّع، التي طبعها في "قسطموني" في ١٢ من صفر سنة ١٣٣٧ هـ، أي بعد أسبوع من الهدنة، التي أنهت الحرب العالمية الأولى، وعدة القصيدة ٥٥ بيتًا، وفيها يقول: أرض مقدسة عنا قد انتُزعت … آياتها انتبذت فالعيش مملول أعلامها انتكست صلبانها ارتفعت … تتلى بها اليوم توراة وإنجيل بلا (صلاح) فهل ترجى استعادتها … وما الصلاح لنا في الكون مأمول وفي البيت الثالث تورية بين الصلاح ضدّ الفساد، وبين اسم السلطان صلاح الدين يوسف المتوفى سنة ٥٨٩ هـ، ومستعيد "القدس" من الصليبيين في رجب سنة ٥٨٣ هـ، وليت شعري ماذا عسى شيخنا قائله، وقد أصبحت الأرض المقدّسة حكرًا لليهود، بعد أن طردوا منها العرب، وباقي سكّانها من مسلمين ونصارى، ولله الأمر من قبل ومن بعد. وقوله في مطلع قصيدته التى سمّاها النظم العتيد لتوسّل المريد برجال الطريقة النقشبنذية الخالدية الضيائية: حَمْدًا لمن أبدع الأكوان من عدم … هو الغفور لعبد عاد بالندم ثم الصلاة على مهدي طرائقنا … محمد شمس رشد ضاء في الظلم كذا على الآل والأصحاب قاطبة … هم النجوم فنستهدي بهديهميارب سهّل صعابيب السلوك لنا … وجد بفيض ووصل غير منفصم بجاه أحمدنا الهادي الشفيع غدًا … وذا وسيلتنا في الحلّ والحرم. وأختم هذا الفصل بقولي: إن أستاذنا ﵁ بلغ قدره في بقاع الإسلام مبلغًا جليلًا، فكان العلماء ينقلون عنه في مصنّفاتهم، كما فعل مولانا ظفر أحمد التهانوي (¬١) في كتابه "إعلاء السنن"، حيث قال في ص ٥١٦ من الجزء الحادي عشر طبع الهند سنة ١٣٥٧ هـ، ما نصّه: "وبعد، فلمّا كان وقوع الطلاق في الحيض ووقوع الطلقات الثلاث بلفظ واحد جملة واحدة مما قد كثر فيه الشغب، واعتنى بالبحث عنه كثير من أهل العلم أصحاب المعالي والرتب، وكان من أحسن ما صنّف في الباب كتاب "الإشفاق على أحكام الطلاق" للعلامة محمد زاهد الكوثري المصري، أطال الله بقاءه، ومتّع المسلمين ببركات أنفاسه القدسية، أحببت أن أذكر هنا ما ذكره مما لم أذكره في "الإعلاء"، ولا الحبيب في "الإنقاذ" ولخّص بعد ذلك أكثر مباحث "كتاب الإشفاق"، ونقل منه عشرات الصفحات، وقوله المصري هو على اصطلاح المحدّثين في ذكر آخر موطن للمترجم، كأن يقال عن ابن منظور الإفريقي ثم المصري -وقد سبق أن الأستاذ الكوثري جركسي الأصل، أناضولي المولد، إستامبولي النشأة، مصري الهجرة والوفاة- وقوله في آخر كلامه: ولا الحبيب في الإنقاذ يقصد حبيب أحمد الكيرانوي مؤلّف "الإنقاذ من الشبهات"في إنفاذ المكروه من الطلقات ضمنه صاحب "إعلاء السنن" في مؤلّفه في الجزء الحادي عشر المذكور آنفًا (¬١). والآن وقد فرغت من سرد سيرة رجل طلب العلم لله، وعمل في دنياه بما يسعده في أُخراه، وكان مثالا يُحتذى في إخلاصه وتقواه، وإمامًا يقتدى في دينه وهداه، لا يسعني قبل أن أترك القلم، إلا سؤال الله ﷾، له الرحمة والرضوان، وفسيح الفردوس وأعلى الجنان، وأن يجزيه عن علمه وصبره وجهاده وهجرته خيرًا، وأن يجزل لنا في فقده ثوابًا، ويعظم لنا أجرًا، وأن يوفّقنا لترسّم خطواته، والانتفاع بنفحاته، والإفادة من مؤلّفاته، وأن يفيض علينا من بركاته بجاه النبي ﷺ وسيلة كلّ مؤمن في الدنيا، وشفيعه في الآخرة، وإمامه إلى الجنّة، وصلى الله على سيّدنا محمد، وعلى آله وصبحه، والحمد لله ربّ العالمين.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    1293

    ام زاده، ثم تخرّج في العلوم على المحقّق علي الفكري بن بهرام الياقوري المتوفىّ سنة ١٢٩٣ هـ، تلميذ العلامة سليمان الكريدي المتوفّى سنة ١٢٦٨ هـ، وتلقّى المترجم ا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    1293

    إمام زاده، ثم تخرّج في العلوم على المحقّق علي الفكري بن بهرام الياقوري المتوفىّ سنة ١٢٩٣ هـ، تلميذ العلامة سليمان الكريدي المتوفّى سنة ١٢٦٨ هـ، وتلقّى المترجم ا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    1300

    هـ، والشيخ موسى الصوبوصي، المتوفّى سنة ١٢٧٦ هـ، والشيخ موسى الحناشي، المتوفىّ سنة ١٣٠٠ هـ، والشيخ حسن الصححي، المتوفّى سنة ١٢٩٥ هـ، تلميذ الشيخ الشامل المجاهد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    1300

    ٧٧ هـ، والشيخ موسى الصوبوصي، المتوفّى سنة ١٢٧٦ هـ، والشيخ موسى الحناشي، المتوفىّ سنة ١٣٠٠ هـ، والشيخ حسن الصححي، المتوفّى سنة ١٢٩٥ هـ، تلميذ الشيخ الشامل المجاهد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    1315

    ي الأصلين، والمنطق والحكمة، والفقه، تخرّج في العلوم على الشيخ أحمد شاكر المتوفىّ سنة ١٣١٥ هـ، وهو عمدته فيها، وقد تخرّج عليه نحو مائتي عالم في الطبقة الأولى. وكا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    1315

    لأصلين، والمنطق والحكمة، والفقه، تخرّج في العلوم على الشيخ أحمد شاكر المتوفىّ سنة ١٣١٥ هـ، وهو عمدته فيها، وقد تخرّج عليه نحو مائتي عالم في الطبقة الأولى. وكا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    589

    يت الثالث تورية بين الصلاح ضدّ الفساد، وبين اسم السلطان صلاح الدين يوسف المتوفى سنة ٥٨٩ هـ، ومستعيد "القدس" من الصليبيين في رجب سنة ٥٨٣ هـ، وليت شعري ماذا عسى

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    589

    الثالث تورية بين الصلاح ضدّ الفساد، وبين اسم السلطان صلاح الدين يوسف المتوفى سنة ٥٨٩ هـ، ومستعيد "القدس" من الصليبيين في رجب سنة ٥٨٣ هـ، وليت شعري ماذا عسى

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
190326
Book record
shamela-819
Source record
82075
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate