page 2715, entry [2272]Open original source
١٨٧٢ - الشيخ الفاضل العلامة الكبير والمحدث الجليل رحمة اللَّه بن خليل اللَّه بن نجيب اللَّه بن حبيب اللَّه ابن عبد الرحيم بن قطب الدين، العثماني، الكِيْرَانوي -بكسر الكاف- من نسل الشيخ الكبير جلال الدين العثماني البانى بتي *. كان من العلماء المبرّزين في الكلام والمناظرة. ولد في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف بـ "كرانه"، قرية جامعة من أعمال "مظفّر نكر".ونشأ بها، واشتغل بالعلم أياما في بلدته، ثم سافر إلى "دهلي"، وقرأ العلوم المتعارفة على الشيخ عبد الرحمن الأعمى، وشيخه محمد حياة، ولازمهما مدّة طويلة حتى أتقنها، ودرّس، وأفتى. وله ذكاء مفرط، لم يكن في زمانه مثله، وله المقالات التي طال بينه بين أهل عصره من علماء النصارى البحث فيها، واضطرّ بسببه للخروج من "الهند"، فسارَ إلى "الحجاز"، وأقام بـ "مكّة" المباركة. وقصّة مناظرته بأحبار النصارى أن الدولة الإنكليزية لما تسلّطت على أرض "الهند" تسلّطا قويا لم يظهروا دعوة الناس إلى ديانتهم، بوسيلة علمائهم إلى ثلاث وأربعين سنة، وبعدها أخذوا في الدعوة، وكانوا يتدرّجون فيها، حتى ألّفوا الرسالة والكتب في الردّ على أهل الإسلام، وقسموها في الأمصار. وشرعوا في الوعظ في الأسواق ومجامع الناس، والمسلمون كانوا متنفرّين عن استماع وعظهم ومطالعة رسائلهم إلى مدّة، فلم يلتفت أحد من علماء "الهند" إلى الردّ على تلك الرسائل، لكن تطرّق الوهن بعد مدّة في العوام، وخاف العلماء زلّتهم، فتوجّهوا إلى النظر في مصنّفاتهم، وقاموا ببيان الحق، فصنّف السيّد آل حسن الرضوي الموهاني كتبا ورسائل، وطلب رحمة اللَّه صاحب الترجمة من فندر القسّيس صاحب "ميزان الحق"، الذي كان أعلم القسوس كعبا في معرفة العلوم الإسلامية، أن يناظره بمحضر الناس ليتّضح الحق، فاجاب ذلك في المسائل الخمسة، التي هي أمّهات المسائل بين الفريقين، أعني التحريف والنسخ والتثليث، وحقيقة القرآن، ونبوّة سيّدنا محمد ﵌، فانعقد المجلس العام بـ "أكبر آباد" في شهر رجب سنة سبعين ومائتين وألف، وكان الدكتور محمد وزير خان معينا لصاحب الترجمة في هذا المجلس لمعرفته باللغة الإنكليزية، وكان بعض القسّيسين معينا لصاحب "ميزان الحق"، فظهرت الغلبة لرحمة اللَّه فيمسألتي النسخ والتحريف، فلمَّا رأى ذلك "صاحب الميزان" سدّ باب المناظرة، ووقع في عرض الشيخ رحمة اللَّه ونفسه، فخرج من "الهند"، وسافر إلى "مكّة" المباركة، وأقام بمحلّة "الخندريسة"، وصنّف بها "إظهار الحق" بأمر السيّد أحمد بن زيني دحلان الشافعي المكّي سنة ثمانين ومائتين وألف، شرع في تصنيفه لستّ عشرة خلون من رجب، وفرغ منه في آخر ذى الحجّة. وقد أثنى على الكتاب وعلوّ مكانته كبار العلماء في الشرق العربي لميزات يمتاز بها هذا الكتاب، وكان الإقبال على هذا الكتاب كبيرا، والعناية به عظيمة، ونقل إلى اللغة البهية، وفامت الحكومة العثمانية بترجمة الكتاب في عدّة لغات أوروبية، وفزعت له الأوساط النصرانية الأوربية، وجاء في تعليق كبرى صحف إنجلترا على هذا الكتاب. "لو دام الناس يقرئون هذا الكتاب لوقف تقدّم المسيحية في العالم". وألقى الرحل في "مكّة"، وأسّس "المدرسة الصولتية" (¬١) في رمضان سنة تسعين ومائتين وألف، وبارك اللَّه فيها، ونفع بها خلقا كثيرًا، وتخرّج فيها عدد كبير من العلماء والقضاة. وله مصنّفات أخرى، بعضها بالفارسية، وبعضها بالأردو، أشهرها: "إزالة الأوهام"، و"إزالة الشكوك"، و"إعجاز عيسوى"، و"أصحّ الأحاديث في إبطال التّليث". وقد استدعاه السلطان عبد الحميد العثماني إلى "قسطنطينية"، كلّفه الإقامة لديه، فلم يجبه، ورجع إلى "مكّة" المباركة، وكان ذلك ثلاث مرّات،الأولى سنة ثمانين ومائتين وألف، والثانية سنة إحدى وثلاثمائة وألف، والثالثة سنة أربع وثلاثمائة وألف، وكانت الأخيرة لعلاج نزول الماء والعملية الجراحية في العين، فأقام مدّة عمره بـ "مكّة"، مفيدا مدرّسا. توفي لسبع بقين من رمضان سنة ثمان وثلاثمائة وألف، فدفن بـ "المعلّاة". * * *