page 2193, entry [1824]Open original source
ثناء أهل العلم على الحسن بن زياد قال أبو عبد الله الصيمري: حدّثنا العبّاس بن أحمد الهاشمي، قال: حدّثنا أحمد بن محمد المسكي؟، قال: حدّثنا علي بن محمد النخعي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، قال: ما رأيتُ أحسن خلقا من الحسنبن زياد، ولا أقرب مأخذا، ولا أسهل جانبا. قال: وكان الحسن يكسو مماليكه مما يكسو نفسه. قال الحافظ عبد القادر القرشي: كان الحسن محبا للسنّة واتباعها، حتى كان يكسو مماليكه كما كان يكسو نفسه، اتباعا لقول رسول الله ﷺ: ألبسوهم مما تلبسون. وقال الصيمري: حدّثنا العبَّاس، قال: حدّثنا أحمد بن محمد، حدّثنا علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد بن الحسن بن زياد، عن أبيه أن الحسن بن زياد استفتى في مسألة، فأخطأ، فلم يعرف الذي استفتاه، فاكترى مناديا، فنادى أن الحسن بن زياد استفتي يوم كذا وكذا في مسألة، فأخطأ، فمن كان أفتاه الحسن بن زياد بشيء فليرجع إليه. قال فمكث أياما لا يفتي، حتى وجد صاحب الفتوي، فأعلمه أنه أخطأ، وأن الصَّواب كذا وكذا، فهل يتصوّر أن يفعل مثل هذا من لا يكون ملء إهابه خوف الله جلّ شأنه. وقال الصيمري: أخبرنا أحمد بن محمد الصيرفي، قال: حدّثنا علي بن عمرو الحريري، قال: حدّثنا علي بن محمد النخعي، قال: حدثني محمد بن منصور، قال: حدّثنا محمد بن عبيد الله الهمذاني، قال: سمعتُ يحيى بن آدم، يقول: ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد. ومن علم من هو يحيى بن آدم، ومن رآهم من الفقهاء، علم مبلغ أهمية هذه الشهادة منه لحسن بن زياد. وقال الصيمري: أخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدّثنا علي بن عمرو، قال: حدّثنا القاضي النخعي، قال: حدّثنا علي بن عبيدة قال: حدّثنا محمد بن شُجاع، قال: حدثني علي بن صالح، قال: كنا عند أبي يوسف، فأقبل الحسن بن زياد، فقال أبو يوسف: بادروه، فاسئلوه، وإلا لم تقووا عليه، فأقبل الحسن بن زياد، فقال: السَّلام عليكم يا أبا يوسف! ما تقول؟ متصلا بالسلام، قال: فلقد رأيتُ أبا يوسف يلوي وجهه إلى هذا الجانب مرّة،وإلى هذا الجانب مرّة، من كثرة إدخالات الحسن عليه ورجوعه من جواب إلى جواب، هو يدري مبلغ براعة أبي يوسف في ميدان السؤال والجواب، كيفية إسكاته لكثير من كبار الفقهاء في الجدل، يدري ما في هذه الحكاية من حسن الشهادة للحسن في المناظرة، مع مثل أبي يوسف. وقال الصيمري: أخبرنا أحمد بن محمد الصيرفي، قال: حدّثنا علي بن عمرو، قال: حدّثنا النخغي القاضي، قال: حدّثنا محمد بن منصور الأسدي، قال: سألت نمر بن جدار، فقلت: أيما أفقه، الحسن بن زياد أو محمد بن الحسن؟ قال: الحسن، والله لقد رأيتُ الحسن بن زياد يسأل محمدا، حتى بكى محمد مما يخطئه. قال: فقلت له: قد لقيت أبا يوسف وحسنا ومحمدا، فكيف رأيتهم؟ فقال: أما محمد فكان أحسن الناس سؤالا، وأحسنهم جوابا، ولم يكن سؤاله على قدر جوابه. وكان الحسن بن زياد أحسن الناس سؤالا، ولم يكن جوابه على حسب سؤاله، وكان أبو يوسف أحسنهم سؤالا، وأحسنهم جوابا، فشهد نمر لأبي يوسف بالتفوّق على الاثنين، كما شهد لكلّ واحد منها بالتفوّق على الآخر من جهة وجهة، على أن مثل هذا الحكم لا يكون باتا، لأن العالم قد ينشط في مجلس، ويفتر في مجلس آخر، لأسباب نفسية، وهذا لا يدلّ بمجرّده على رجحان هذا على ذاك مطلقًا، والإنصاف أنه لا مجال لإنكار فضل أبي يوسف على الاثنين، وفضل محمد على الحسن، ﵃ أجمعين. وقال الصيمري أيضًا: أخبرنا عبد الله بن محمد الشاهد قال: حدّثنا مكرم، قال: حدّثنا عبد الوهّاب بن محمد، قال: سمعتُ الحسن بن أبي مالك، قال: كان الحسن بن زياد إذا جاء إلى أبي يوسف أهمّته نفسُه. وقال ابن شجاع: سمعتُ ابن زياد يقول: مكثت أربعين سنة لا أبيت إلا والسراج بين يديَّ، كفى للحسن بن زياد فخرا أن تكون منزلتهعند أستاذه أبي يوسف كما في تلك الروايات، وسهره في سبيل العلم أربعين سنة، هكذا جعله خالد الذكر بين فقهاء هذه الأمة. وبطريقه ينقل ابن جرير مذاهب فقهاء "الكوفة" في اختلاف الفقهاء في حين أنه يهمل بالمرّة ذكر آراء أمثال الإمام أحمد وداود في الفقه، لأنهم ليسوا بفقهاء في نظره، وهذا موقف عبرة لمن يعتبر، والحسن بن زياد على براعته هكذا في الفقه كثير الحديث. قال الصيمري: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحلواني، قال: حدّثنا مكرم، قال: حدّثنا أحمد، قال: سمعت ابن سماعة قال: سمعت الحسن بن زياد، قال: كتبت عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث، كلّها يحتاج إليها الفقهاء، وهذا ليس بعدد قليل في أحاديث الأحكام في حين أن أحاديث أبي حنيفة أربعة آلاف حديث نصف ذلك عن شيخه حمَّاد، والباقى عن سائر مشايخه، كما روي ذلك الحسن بن زياد على ما في "مناقب الموفق" (١ - ٩٦)، وأحاديث مالك المسندة في "الموطأ" نحو ستّمائة حديث. وفي "مناقب الكردري" (٢ - ٢٠٩) ذكر السمعاني عن الفتح بن عمرو عنه، قال: وافيت "مكة"، فإذا أنا بيحيى بن سليم الطائي جالسا، ونفر يقرأون "كتاب المناسك " لابن جريج، وكان يقول: قال لي عطاء، وسألت عطاء، فأُعجب بها، وقال: أين أبو حنيفة من هذه المسائل؟ فقلت: قد جاء وقت الكلام، فقلت له: رحمك الله أما الإمام فقد مضى لسبيله، وأنا من أصغر تلامذته، أفتأذن لي في الكلام؟ فقال لي: من أنت؟ فقلت: الحسن بن زياد، قال: لا، فلو أذنْ لي في الكلام لتركته نكالا للعالمين. أقول: وهو كذلك، فأنى يقوى مثل يحيى بن سليم أمام هذا الجدلي العظيم؟ وقال نصير بن يحيى: سأل رجل خلف بن أيوب عن مسألة، فقال: لا أدري، فقال: دلَّني على من يعرف، قال: الحسن بن زياد بـ "الكوفة"، قال: إنهبعيد، قال خلف: من همّه الدين فـ "الكوفة" إليه قريبة. وقال نصير بن يحيى: قلت لخلف: من الحجّة اليوم؟ قال: الحسن بن زياد، فأعاد السؤال ثلاثًا، فقال: الحسن هو حجّة. وقال محمد بن عثمان الفقيه: قدم الحسن .. بغداد"، فجاءه أبو يوسف، فقال الحسن: هل أحدثت تلميذا؟ قال أبو يوسف: نعم بشرا عن مسألة، فأخطأ، ثم عن ثانية، وثالثة، ورابعة، فأخطأ، فقال الحسن لأبي يوسف: نعمة الخليفة أفسدت، ارجعْ إلى "الكوفة"، ودم على الطعام، الذي عليه كنت بها. يريد ببشر بن الوليد الكندي.