Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

نشأته ومبدأ أمره ونظام حياته عند اكتمال بدره

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 2191, entry [1823]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

Open narrator profile: نشأته ومبدأ أمره ونظام حياته عند اكتمال بدره
page 2191, entry [1823]Open original source
نشأته ومبدأ أمره ونظام حياته عند اكتمال بدره (¬١) كان كوفيّ الدار، عراقيّ الأصل، نبطيا، كالزعفراني راوية المذهب القديم للشافعي، والنبط: شعب نشيط معروف بالحذق في عمارة الأرض، وكانوا سكّان "العراق" وأربابها. وفي حديث ابن عبّاس رضى الله عنهما: نحن معاشر قريش، حيّ من النبط من أهل كوثى. وكوثى "العراق" سرة السواد، وبها ولد إبراهيم الخليل ﵊، وفي حديث علي كرّم الله وجهه: من كان سائلا عن نسبنا فأنا قوم من كوثي، وهذا منه تبرّؤ من الفخر بالأنساب، وتحقيق لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. (الحجرات: الآية ١٣٩)، كما يقول ابن الأثير، فانظر إلى ذلك الصحابي الجليل، ذي المجد الأثيل، والشرف الأصيل، كيف لم يحمل نسبه الأشرف من كلّ نسب على الفخر بنسب أو حسب، مترفّعا عن التعجرف والعنجهية الكبرياء، عادا الإخاء الإسلامي فوق كلّ إخاء، باعتبار أنإسماعيل ﵇ إنما استعرب بسكنى "الحجاز" بعد أن كان سَليل إبراهيم ﵇، المولود في كوثي النبط، فأين هذا الإخاء الإسلامي الشامل، المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: الآية ١٠]) الجامع لشمل المسلمين؟ من تلك الشعوبية المفرّقة لكلمة المسلمين الحاملة لكلّ شعب منهم على الانفراد عن الآخرين، ليكونوا لقمة سائغة للمبتلعين من أعداء الدين. قال أبو عبد الله الحُسين بن علي الصيمري في كتابه "أخبار أبي حنفية وأصحابه": أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ، قال: حدّثنا مكرم، قال: حدّثنا أحمد بن عطية، قال: حدّثنا مليح بن وكيع، قال: حدّثنا أبي، قال: كان الحسن بن زياد يلزم أبا حنيفة، فقال أبوه: لي بنات، وليس لنا غيره، فقال: أشر عليه بما ينفعه، فقال له: وقد جاء أن أباك، قال: كيت كيت، الزم، فإني لم أر فقيها قطّ فقيرا، وكان يجري عليه حتى استقلّ، ومثله في "المناقب" للموفّق بن أحمد المالكي (١ - ٢٦٤)، إلا أن فيه (حتى اشتغل) بدل (حتى استقلّ)، وهذا يدلّ على أن الحسن بن زياد كان ممن ينفق عليهم أبو حنيفة من تلاميذه، ليتمكّنوا من الانصراف إلى العلم إلى أن ينبغوا في الفقه، إلا أن الحسن بن زياد لم يكن من الرعيل الأول من أصحاب أبي حنيفة، بل تفقّه عليه في مبدأ أمره، ثم أصبح هلاله بدرا بعد أبي حنيفة بملازمته زفر وأبا يوسف وغربها من أصحابه، ﵃ أجمعين. وكان والد الحسن بن زياد من موالي الأنصار، فنسب الحسن أنصاريا لذلك، ويذكره الموفّق المكّي في "المناقب" (٢ - ١٣٣) عند سرد أسماء أصحاب أبي حنيفة قائلا: ومنهم اليقظ النبيه، والفهم الفقيه، والورع النزيه، الحسن بن زياد اللؤلؤي. وسعة دائرة علمه، ويقظته البالغة، وورعه الشديد، موضع اتفاق بين فقهاء المذهب.وحكى نصير بن يحيى أن الحسن بن زياد كان قسَّم النهار على أقسام، وكان مجلس صدر النهار إذا رجع من صلاة الصبح، فيدرّس، فيخوضون في مسائل الفروع إلى قريب الزوال، ثم يدخل المنزل، فيقضي حوائجه إلى وقت الظهر، ثم يخرج للظهر، ويجلس للواقعات إلى العصر، ثم يصلّي العصر، ثم يجلس، فيناظرون بين يديه في الأصول، ثم يصلّي المغرب، ويدخل المنزل، ثم يخرج، فيتذاكرون المسائل المغلقة إلى العشاء، فإذا صلّى العشاء، جلس لمسائل الدور، والوصايا إلى ثلث الليل، وكان لا يفتر عن النظر في العلم. وكان له جارية إذا اشتغل بالطعام أو بالوضوء أو بغير ذلك تقرأ عليه المسائل، حتى يفرغ من حاجته، كما في "المناقب الكردرية الكبرى" (٢ - ٢٠٩)، هكذا كان إكبابه على العلم والتعليم، بعد أن أصبح إماما قدوة، ﵀ ورضي عنه. ونصير بن يحيى الذي حكى ذلك هو ممن أدرك الحسن بن زياد، وأخذ عنه العلم، وهو الذي قال لأحمد بن حنبل: ما ذكره ابن أبي العوام حدّثني أبو أحمد إبراهيم بن أحمد الترمذي، سمعتُ أبا نصر محمد بن سلام البلخي، سمعت نصير بن يحيى يقول: قلت لأحمد بن حنبل: ما الذي تكلمتم على هذا الرجل؟ أعني أبا حنفية، قال الرأي. فقلت له: فهذا مالك بن أنس ألم يتكلّم بالرأي؟ قال: نعم، لكن رأي أبي حنيفة خلد في الكتب، قلت: فقد خلد رأي مالك في الكتب، قال: أبو حنيفة أكثر رأيا منه، فقلت له: فهلا تكلّمتم في هذا بحصّته وها بحصّته؟ فسكت، اهـ، ﵃، ونفعنا بعلومهم.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Generation Marker

    صحابي

    ْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. (الحجرات: الآية ١٣٩)، كما يقول ابن الأثير، فانظر إلى ذلك الصحابي الجليل، ذي المجد الأثيل، والشرف الأصيل، كيف لم يحمل نسبه الأشرف من كلّ نسب على الفخر بنسب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
189785
Book record
shamela-819
Source record
81534
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate