page 2051, entry [1683]Open original source
١٣٢٦ - الشيخ الصالح جمال الدين بن وحيد الدين بن محي الدين بن حسام الدين الصديقي، الكوتانوي، الدهلوي، ترجمان الحديث والقرآن، وحسنة من حسنات الزمان * *. كان من نسل الفقيه المشهور قاسم بن محمد بن أبي بكر رضى الله عنه، ولد بـ"كوتانه" على ثلاثين ميلا من "دهلي" سنة سبع عشرة ومائتين وألف، ونشأ بها، ثم سافر إلى "دهلي"، وقرأ العلم على مولانا مملوك العلي النانوتوي، والشيخ يعقوب بن أفضل الدهلوي، سبط الشيخ عبد العزيز،وصنوه الكبير إسحاق بن أفضل، واستفاض عن العلامة رفيع الدين، وصنوه الكبير عبد العزيز بن ولي الله، والشيخ غلام علي فيوضا كثيرة، ولازم الشيخ محمد آفاق النقشبندي، وبايعه، وأخذ عنه الطريقة. ثم نكث البيعة، ثم لازم الشيخ يعقوب المذكور مدّة من الزمان، ثم ساقه سائق القدر إلى "بوفال" المحروسة، وله ثلاثون سنة، فتزوّجت به سكندر بيغم، ملكة "بوفال"، وجعلت مدارا لمهمّات الدولة سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، فناب عنها وعن ابنتها شاه جهان بيغم مدّة عمره. وكان حليما، جوادا، متواضعا، كثير العبادة والخير، الحظّ، ذا صدق وإخلاص، وتوجّه وعرفان، لم يزل مشتغلا بتدريس القرآن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتربية الأيتام والضعفاء، وتزويج الأيامى، وتجهيز البنات، وإشاعة السنّة، ونشر القرآن، يتلو، ويدرّس، ويأخذ المصاحف بألوف من النقود، ويقسمها على مستحقّيها. ومن آثاره الباقية: أنه أمر بطبع "التفسير الرحماني" في أربع مجلّدات للشيخ علي بن أحمد المهائمي، و"حجة الله البالغة" و "إزالة الخفاء"، كلاهما للشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، كتبا أخرى بنفقته في "مصر القاهرة. و"الهند"، وقسمها على مستحقّيها. ومن آثاره: إنه صرف مالا خطيرا على تصنيف تفسير القرآن في اللغة التركية، وتفسير في اللغة الأفغانية، ثم أمر بطبعهما على نفقته، ثم نشرهما في "تركستان" و"أفغانستان" والبلاد الرومية. ومن أثاره: المدارس العظيمة، والمساجد الرفيعة في بلدة "بوفال"، وما ترى في "بوفال" من كثرة المساجد وعمرانها بالصلاة والجماعة وتلاوة القرآن ودروس الحديث والتشرّع والتورعّ، فإنها من آثاره الباقية. وكان أجمل الناس صورة وسيرة، كأنه ملك على زيّ البشر، يأتي المسجد في أوقات الصلاة، ويصلّى بجماعة، وفي كلّ وقت من أوقات الصلاةيروج، ويغدو إلى المساجد وحدَه، ويرفع نعليه بيده الكريمة، وما كان الحجاب والبوّاب في قصر الإمارة له، يدخل عليه كلّ من أراد الدخول عليه في أيّ وقت شاء، ويعرض عليه كلّ من أراد الدخول عليه في أيّ وقت شاء، ويعرض عليه ما شاء، وبالجملة فإنه كان على قدم الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين. مات سنة تسع وتسعين ومائتين وألف، كما في "روز روشن". * * *