page 1970, entry [1596]Open original source
رحلاته: يسَّر الله للشَّيخ أن يطوف حول الكرّة الأرضية غير مرَّة، وينزل بلادًا كثيرة من حين لآخر، ومعظم هذه الرّحلات تكون للمشاركة في المؤتمرات والنَّدوات المنعقدة في شتَّى المجالات العلمية والدَّعوية، وقد استغلَّ الشَّيخ أسفارَه لمقاصدَ علمية ودعويَّة وللاجتماع بأهل العلم، واستفاد منها، وأفادعلميًا ودعويًا، كما أنَّه شاهد من كَثَب معظمَ بلاد العالم وما يدور فيها سياسيًا واقتصاديًا، وثقافيًا، وأطلَّ عليها تاريخيًا. وقد جاد قلمُه بتسجيل مشاهداته وانطباعاته التي تضمَّنتها رحلاتُه، وأنت إذ تقرؤها فإنَّك واجدٌ فيها شعورًا إنسانيًا فيَّاضًا، وأسلوبًا أدبيًا متينًا، وميلًا من صاحبها إلى اقتناص الأمور الغربية، كما تشعر أن الرَّحالة لم يمتنع من أن يمتِّع ناظرَيه بمظاهر الجمال الطبيعي، وأن يزور الأمكنة التَّاريخية، والمآثر المشتهرة، وهو لا يقف على هذه الأخيرة وقوف سائح عادي، بل يقف ليسرد عليك كلّ ما يتعلَّق بها من الوقائع التَّاريخية، ويحيلك على المصادر الموثوقة، فمذكّراته - كما وصفها - جملةٌ من الدِّراسات الجغرافية والتاريخية، وليست مجرَّد رحلةٍ شخصيَّة. والشَّيخ لا ينسى مع ذكر كلِّ هذه المناظر مهمَّته الأساسية وهي الدَّعوة، فيستغلُّ كلّ سانحهٍ لأداء هذه المهمَّة، بل يقدِّم الدَّعوة في كثير من المواقع على البرنامج المحدّد إن رأى ما يدعو لذلك. وقد نشر مذكّرات أسفاره في (البلاغ)، ثم جمع جزءًا منها في مجموعةٍ مستقلَّة، وطُبعت بعنوان "جهان ديده" أي العالم المشاهَد.