page 1969, entry [1595]Open original source
جهوده في الصِّحافة: الصِّحافة هي أفسح ميادين جهاد الشَّيخ في سبيل الدَّعوة إلى الحقّ، ونشر الكلمة الصَّادقة، وبثِّ الوعى بين الناس، وقد قدَّم خلال ثلاثينعامًا - كمًّا وكيفًا - عملًا لا يُتاح القيام به إلا لمن فرَّغْ نفسه لأجله، وضحَّى له بجُلِّ أوقاته. وأولى محطّات الشَّيخ في ساحة الصِّحافة كانت مجلَّة (البلاغ) الشَّهرية، التي غرس نواتها بيده سنة ١٣٩٦ هـ، وحدَّد لها أهدافًا واضحة، وحمَّلها رسالةً جليلة تؤدّيها، من خلال رؤيته للصِّحافة على أنها أداةٌ مؤثِّرةٌ للدَّعوة إلى الفضيلة والصِّدق والأمانة، ووسيلةٌ لملاحقة ما يدور على السَّاحة الإعلامية، من كذبٍ وتشويهٍ للثوابت، وتزيينٍ للباطل، وأن ذلك ينبغي أن يكونَ ابتغاء وجه الله، وخدمة الإسلام، ووحدة المسلمين، فعادت (البلاغ) شجرةً وارفة الظِّلال، يانعة الثِّمار، يأوي إلى أفيائها القرَّاء، وهم يعلمون أنَّها لم تمِلْ عن جادَّتها مذ أُنشئت، وما زالتْ تسعى إلى الأهداف والغايات النَّبيلة التي حدَّدها لها صاحبُها أوَّل مرَّة. وهو انطلاقًا من مبادئه التي تقيَّد بها يتناول القضايا المعاصرة داخل البلاد، وما يدور في العالم الإسلامي، وما يقع في أصقاع الكرّة الأرضية، ويناقش الوقائع المستحدثة من وجهة النَّظر الفقهية مرَّة، ومن وجهات النَّظر السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتَّاريخية مرَّات أخرى، ويرحِّب بكلّ ما يراه موافقًا لمبادئ الإسلام وروحه، وينقد ما يراه مخالفًا لذلك نقدًا صريحًا مستندًا إلى الحجج والبراهين، ويبطل الباطل بشدّة في لين، ويجهر بكلمة الحقِّ بشجاعة من غير تهوُّر، ويدمغ الكذب والبهتان بقولٍ فصل من غير أن يمسَّ الشخصيات بسوء.