page 1966, entry [1592]Open original source
جهوده في موافقة القوانين للإسلام في باكستان: أدَّت جماعة العلماء المخلصين في "باكستان" جهودًا مشكورةً في إرشاد الحكومات إلى وضع قوانين توافق الشَّريعة الإسلامية، وللشيخ القاضي محمَّد تقيّ حظٌّ وافرٌ في هذه الجهود، مع أنَّه لم يكن منتميًا إلى أيِّ حزبٍ سياسيٍّ، فوفَّقه الله إلى أن يقوم بجهودٍ واسعة التأثير والمدى، بعيدًا عن ضوضاء السِّياسة وهتافاتها. وأبرز المجالات التي عمل فيها هي: ١ - الدَّعوة المخلصة الحكيمة إلى الجهات المعنيَّة بتدوين القوانين، وتوجيه دعوات ملحَّة إلى المجالس الدستورية لوضع المبادئ الدستورية والقانونية وَفق الشَّريعة الإسلامية، وقد رسم خطوطًا عريضةً للدستور مقتبسةً من كتاب الله تعالى في خمسَ عشرةَ نكنةً، وكانت هذه بمنزلة المصدر الأساسى لتحديد أهداف الدُّستور، وتوجيهه الوجهةَ الصَّحيحة عند وضع موادّه وبنوده المفصَّلة، ثم تابع كلَّ مرحلةٍ مرَّت بها مسودةُ الدُّستور الجديد، واقفًا عند كلّ منها وقفة متأملٍ خبير، ليجرِّد قلمه ناقدًا إن رأى العملية الدُّستورية قد حادت عن جادَتها.٢ - مشاكته في أعمال مجلس الفكر الإسلامي، منذ أن اختاره الرئيسُ ضياء الحق أحدَ أعضاء هذا المجلس، فشارك مع زملائه في خدمة تحويل القوانين في البلاد إلى الإسلام، لا سيَّما أن رغبة الرئيس كانت تتماشى مع مطالبهم، واستمرَّ في عمله في المجلس حتى عام ١٤٠١ هـ. وقد وضع المجلس في هذه المدَّة تقارير هامَّة، منها ما وُضع في قيد التَّطبيق بعد موافقة الحكومة، ومن بينها نظام الحدود والقصاص، ومبادئ لنظام الصلاة والزكاة وإرشاد العمَّال والموظّفين الحكوميين، وإرشادات مبدئية لإصلاح الاقتصاد الوطني، والنظام التعليمي والبنية الاجتماعية والإعلامية. ٣ - القضاء، فقد وفّقه الله تعالى لدخول مجال القضاء العالي، ليقوم بخدماتٍ جليلةٍ أقوى وأبعد أثرًا في سبيل تطبيق الشَّريعة الإسلامية، فقد كان أولَ المطالبين بإنشاء مجلسٍ خاصٍّ في المحكمة العليا يمُنح سلطة كاملة لتعديل أيّ قانون مضادّ للشَّريعة الإسلامية، ووجد هذا الصَّوت أذانًا مصغيةً في الأوساط الحكومية، فأصدر رئيس الجمهورية مرسومًا بإنشاء (محكمة شرعية مركزية) فوَّض إليها مسؤولية مراجعة القوانين، ومراجعة قرارات المحاكم الجنائية، ومنحها سلطات محكمة ومعاقبة الجناة شان أية محكمةٍ إقليميةٍ عليا. وقد شغل الشَّيخ محمَّد تقيّ منصب القضاء في المحكمة الشرعية المركزية سنة ١٤٠٢ هـ بناء على رغبة رئيس الجمهورية، وبعد مدّة حولته الحكومة إلى مجلس النَّقض والتَّمييز بالقضاء العالي، ولا يزال عضوًا من أعضائه إلى الآن. ٤ - استغلال العلاقات الشَّخصية مع ولاة الأمر في سبيل تطبيق الشرَّيعة، فقد أتيح للشَّيخ أن يعيش بمقربةٍ من بعض ولاة الأمر البارزين، وعلى رأسهم الرَّئيس محمد ضياء الحق، فكانت بينهما علافةٌ وطيدة، وكان الرئيس كثيرًا ما يراجع القاضي فيما يستجدُّ من قضايا، خصوصًا فيما يتَّصل بالأمور الشرَّعية، فكان الشَّيخ يرفع إليه آراءه في الاجتماعات العامَّةللمجلس وفي المقابلات لاجتماعية، ولم يكن يزوره في خلوته، مع إلحاح الرئيس عليه. ومما يلفت النَّظر أن الشَّيخ حفظه الله ضرب المثل للدَّاعية المخلص، فلم يستغلَّ هذه العلاقة الودِّية مع الرئيس لمصالحه الشخصيّة أو مصالح ذويه.