page 1948, entry [1582]Open original source
١٢٤١ - الشيخ الفاضل تغري بردي من يلباي الظاهري القادري الخازنداري بل الأستادار*. ولد تقريبا قبيل الثلاثين وثمانمائة، واشتغل بالعلم على غير واحد من الفضلاء، كأبي الفضل المحلّي، والسيّد الوفائى، وعبد الرزّاق، وكان يتحفّظ القرآن، حتى بعد ترقيه باللوح مع نور الدين البوصيري، وصحب الأشراف القادرية، وخدمهم وأمثالهم، وتزوّج منهم واحدة بعد أخرى، بل سمع الكثير على جماعة من متأخّرى المسندين مع الولد ونحوه، كتبت له ذلك في كراريس، كنت ممن لازمني، وحضر دروس الأمين الأقصرائى، واختصّ بإمام الكاملية ونحوه، فلما استقرّ يشبك من مهدي في الدوادارية، وكان صاحبالترجمة أسنّ منه، بل هو أغاته قدمه لخازنداريته، وضار المتولّي لعمائره، كثير من جهاته، ولا زال في ترق زائد من ذلك، بحيث لم يشذّ عنه من الأماكن المنسوبة لمخدومه، إلا النزر اليسير، وشكر العمّال ونحوهم صنيعه معهم في المصروف ونحوه، وبكوا من سالم في عمائر الأتابك، وجرتْ على يديه من مبرات مخدومه أشياء جزيلة، وربما كان هو المحرك له في ابتدائها، وجدد أشياء، أو كملها من المساجد والجوامع، كجامع الخشابين، والمسجد المقارب له، والمقابل لدرب الركراكي من المقس وجامع بالكبش، وهو خاصّة باسم السلطان، وزاوية الشيخ شرف الدين بالحسينية، والمشهد النفيسي، ومشهد غانم بسويقة اللبن، ولم ينهض أحد بما نهض له من ذلك كلّه، مع تؤدة وعقل وعدم طيش، بل لم يتحولْ عن طريقته الأولى في التواضع والتأدب غالبا، وتكلّم عنه في سعيد السعداء والبيبرسية والصالح، وحمد في هذا كله، ولما مات الدوادار أضيف إليه التكلّم في الأستادارية مع مبالغته في التنصّل والاستعفاء، وعدم إجابته، فساس الأمور، وسمعت غير واحد يشكرون مباشرته، وأن له مزيد نظر في عمارة الجهات، وربما ندبه السلطان لعمارة بعض الأماكن، كالمطهرة لجامع الأزهر، وجاءت بهجة، وكجامع سلطان شاه، وكذا استملّ بالتكلّم فيما كان ينوب عن مخدومه فيه، كسعيد السعداء بطلب كثير من المستحقّين لذلك، وعمر جلّ أوقاف سعيد السعداء، كالحمّام، وجددّ لها أشياء، بل عمّر المدرسة، وغيّر كثيرا من معالمها، وكذا عمّر مطهرتها، وغير بابها، وصار بهجا، ولم يعدم من متكلّم فيه بسببه، سيّما حين تعطّلت النفقة من أجل ذلك غالبا عليهم، وربما شوفه بالمكروه. ويقال: إنه وجد دفينا قديما، وإنه أخذ منه، وأضيف إليه بأخرة التكلّم في القرافتين، بعد صرف القاضي الزيني زكريا عنهما، وابتنى لأخي زين العابدين القادري بالقرب من زاوية سكنهم بباب "القرافة" أمكنة هائلة، بل ابتنى في نفسالزاوية رواقا وغيره، وتكلّم في جهات أمير المؤمنين المتوكّل عزّ الدين صاحبه من بلاد وغيرها، حتى المشهد النفيسي بسؤال منه له، وأذن السلطان فيه، ففرض له في كلّ يوم من متحصّلها أربعة دنانير، والباقي يرصد لوفاء الديون، وندم العزّ لما نشأ عنه من التضييق عليه، ولكن استحكم الأمر. وكذا له في جامع الغمري والكاملية اليد البيضاء، وتزاحم كثير من مجاوري جامع الأزهر ونحوهم على بابه، ونزل كثيرا من مستحقّيهم فيما يشغر تحت نظره من التصوّفات ونحوها، وممن قرّره الزين جعفر المقري، بل بلغني أنه قرّر كمال الدين الطويل في مشيخة البيبرسية بعد الجلال البكري، ولكنه لم يتم، وعقد عنده مجلسا للحديث في كلّ ليلة، فهرع كثيرون إليه، وقرئ فيه من الكتب الكبار وشبهها، كـ"دلائل النبوة"، و"المعجم الكبير" للطبراني ما يفوق الوصف، ولكن لا أهلية في القارئ، ولا في أكثر الحاضرين. وانتفع كثير منهم بملازمته، كالزين خلد الوقاد، حيث استمرّ به في مسجد خان الخليلي، الذي أنشأه للدوادار وفي غيره من الجهات، وانتعش هو والقارئ وغيرهما، كثيرا ما يتفقّد المنقطعين من العلماء ونحوهم، كالبدر حسن الأعرج، وعثمان الديمي، بل قلّ أن يموت عالم أو فقيه أو صالح أو فاضل، إلا ويبادر للوقوف على غسله، بل وربما يساعد في تجهيزه، كالأمشاطي، وابن سولة، وابن قاسم، وجعفر، وابن الشيخ يوسف الصفي، ولذا كان كثير منهم يسند وصيته إليه، كابن قاسم وأمره في هذا مشاهد، وخيره إن شاء الله متزايد، ولا زال في كدر وضرر ومرافعات ومدافعات، إلى أن تغيب بعد أن ملّ وتعب. ويقال: إنه توجّه لضريح الشيخ عبد القادر، ولم يثبت في لك عندي، فرج الله ضائقته. * * *