Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشيخ الفاضل بشر بن غياث بن أبي كريمة أبو عبد الرحمن المريسي، مولى زيد بن الخطّاب

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 1844, entry [1481]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

Open narrator profile: الشيخ الفاضل بشر بن غياث بن أبي كريمة أبو عبد الرحمن المريسي، مولى زيد بن الخطّاب
page 1844, entry [1481]Open original source
١١٤٢ - الشيخ الفاضل بشر بن غياث بن أبي كريمة أبو عبد الرحمن المريسي، مولى زيد بن الخطّاب * *.كان يسكن في الدرب المعروف به، ويُسمّى "درب المريسي" (¬١)، وهو بين "نهر الدجاج" و"نهر البزازين". أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي، واشتغل بالكلام، وجرّد القول بخلق القرآن، وحكى عنه أقوال شنيعة، ومذاهب مُستنكرة، أساء أهل العلم قولهم فيه بسببها، وكفره أكثرهم لأجلها (¬٢). وكان الأليق بكتابنا هذا عدم ذكره، والإضراب عن الاعتناء بأمره، فإنه كان -والحقّ أحقّ أن يتّبع- سيئة من سيئات الزمان، ونقمة من نقم الحدثان، لكن ذكرناه تبعًا للغير، وتحذيرًا منه ومن العمل بطريقته، ولاحتمال أن يكون الله قد هداه قبل الموت إلى الحقّ واعتقاده، وإلا فالمشهور أن الرجل كان غير مُتقيّد بدين ولا مذهب، وسنذكر ما قاله في حقه الثقات الأثبات، من غير ميل إليه، وانحراف عنه، والله تعالى أعلم بالصواب. قال في "الجواهر": أخذ الفقه عن أبي يوسف، وبرع فيه، ونظر في الكلام والفلسفة. قال الصيمري فيما جمعه: ومن أصحاب أبي يوسف خاصّة بشر بن غياث المريسي، وله تصانيف، وروايات كثيرة عن أبي يوسف، وكان من أهل الورع والزهد، غير أنه رغب الناس عنه في ذلك الزمان، لاشتهاره بعلمالكلام، وخوضه في ذلك، وعنه أخذ حُسين النجّار (¬١) مذهبه، وكان أبو يوسف يذمّه. قال: وهو عندى كإبرة الرفاء، طرفها دقيق، ومدخلها ضيّق، وهي سريعة الانكسار، انتهى. وعن إسحاق بن إبراهيم بن عمر بن منيع: كان بشر المريسي، يقول بقول صنف من الزنادقة، سمّاهم صنف كذا وكذا، الذين يقولون ليس بشيءٍ (¬٢). وعن عباد بن العوّام (¬٣): كلّمتُ بشرًا المريسيّ، وأصحاب بشرٍ، فرأيت آخر كلامهم ينتهي إلى أن يقولوا: ليس في السماء شيء. وعن يحيى ابن عاصم (¬٤)، قال: كنت عند أبي، فاستأذن عليه بشرٌ المريسيّ، فقلتُ: يا أبتِ، يدخل عليك مثل هذا!! فقال: يا بُنيّ، وما له؟ قال، قلتُ: إنه يقول: القرآن مخلوق، وإن الله معه في الأرض، وإن الجنّة والنار لم يُخلقا، وإن منكرًا ونكيرًا باطلٌ، وإن الصراط باطل، وإن الشفاعة (¬٥) باطلٌ، وإن الميزان باطل، مع كلام كثير. قال، فقال: أدخلْه عليّ.فأدخلتُه عليه. قال: فقال: يا بشر ادنه، ويلك يا بشر ادنه، مرّتين، أو ثلاثًا. فلم يزلْ يدينه حتى قرب منه، فقال: ويلك يا بمر، من تعبد، وأين ربك؟ فقال: وما ذاك يا أبا الحسن. قال: أخبرتُ عنك أنك تقول: القرآن مخلوق، وإن الله معك في الأرض مع كلام (¬١). -ولم أر شيئًا أشدّ على أبي (¬٢) من قوله: القرآن مخلوق، وإن الله معه في الأرض-. فقال: يا أبا الحسن، لم أجيءْ لهذا، إنما جئتُ في كتاب خالد تقرأه عليّ. قال: فقال له: لا، ولا كرامة، حتى أعلم ما أنت عليه، أين ربك ويلك؟ قال، فقال له: أوتعفيني؟ قال: ما كنت لأعفيك. قال: أما إذا أبيت، فإن ربي نور في نور. قال: فجعل يزحف إليه، ويقول، ويلكم، اقتلوه، فإنه والله زنديقٌ، وقد كلّمت هذا الصنف بـ "خراسان". وعن الحسين بن علي الكرابيسي (¬٣)، أنه قال: جاءتْ أمّ بشر المريسيّ إلى الشافعي، فقالتْ: يا أبا عبد الله، أرى ابني يهابك ويُحبّك، وإذا ذكرت عنده أجلك، فلو نهيته عن هذا الرأي الذي هو فيه، فقد عاداه الناس عليه، ويتكلّم في شيء، يواليه الناس عليه، ويحبّونه. فقال لها الشافعي: أفعل.فشهدت الشافعي، وقد دخل عليه بشر، فقال له الشافعي: أخبرني عما تدعو إليه، أكتاب ناطق، أم فرض مفترض، أم سنة قائمة، أو وجوب عن السلف البحث فيه، والسؤال عنه؟ فقال بشر: ليس فيه كتاب ناطق، ولا فرض مفترض، ولا سنة قائمة، ولا وجوب عن السلف البحث فيه، إلا أنه لا يسعنا خلافه. فقال الشافعي: أقررت على نفسك بالخطأ، فأين أنت عن الكلام في الفقه والأخبار، يُواليك الناس عليه، وتترك هذا؟ قال: لنا نهمه (¬١) فيه. فلمّا خرج بشر قال الشافعي: لا يفلح. قال الحسين (¬٢): كلّمت يومًا بشرًا المريسيّ، شبيهًا بهذا السؤال، قال: فرض مفترض، قلت: من كتاب، أو سنة، أو إجماع؟ قال: من كلّ. قال: فكلّمته، حتى قام، وهو يضحك منه. وقال البويطيّ: سمعتُ الشافعي يقول: ناظرتُ المريسيّ في القرعة، فذكرت له حديثَ عمران بن حصين، عن النبي ﷺ في القرعة. فقال: يا أبا عبد الله، هذا قمار. فأتيت أبا البختريّ، فقلت له: سمعت المريسيّ يقول: القرعة قمار. فقال: يا أبا عبد الله، شاهد آخر، واقتله. وقال أبو ثور (¬٣): سمعت الشافعي يقول: قلت لبشر المريسيّ: ما تقول في رجل قُتل، وله أولياء صغار، وكبار، هل للأكابر أن يقتلوا دون الأصاغر؟. فقال: لا.فقلت له: فقد قتل الحسن بن علي بن أبي طالب، رضى الله عنه، ابن ملجم، ولعلي أولاد صغار. فقال: أخطأ الحسن بن علي. فقلت: أما كان جواب أحسن من هذا اللفظ؟ قال: وهجرته من يومئذ. وعن قتيبة بن سعيد (¬١)، قال: دخل الشافعي على أمير المؤمنين، وعند بشر المريسيّ، فقال أمير المؤمنين للشافعي: ألا تدري من هذا؟ هذا بشرٌ المريسيّ. فقال له الشافعي: أدخلك الله في أسفل سافلين، مع فرعون وهامان وقارون. فقال المريسيّ: أدخلك الله أعلى علّيين، مع محمد وإبراهيم وموسى -صلّى الله عليهم، وسلّم-. قال محمد بن إسحاق (¬٢): فذكرت هذا الحكاية لبعض أصحابنا، فقال لي: لا تدري أيّ شيءٍ أراد المريسيّ بقوله؟ كان منه طنزًا (¬٣)، لأنه يقول: ليس ثم جنة ولا نار. وروى (¬٤) عن حميد الطوسيّ، أنه دخل على أمير المؤمنين، وعند بشر المريسيّ، فقال أمير المؤمنين لحميد: أتدري من هذا يا أبا غانم؟ قال: لا. قال: هذا بشر المريسيّ. فقال حميد: يا أمير المؤمنين، هذا سيّد الفقهاء، هذا قد رفع عذاب القبر، ومسألة منكر ونكير، والميزان، والصراط، أنظر هل يقدر أن يرفع الموت؟ ثم نظر إلى بشر، فقال، لو رفعت الموت كنت سيّد الفقهاء حقًّا.وروى (¬١) أن يهوديًا مرّ على بشر، والناس مجتمعون عليه، فقال لهم: لا يفسد عليكم كتابكم، كما أفسد أبوه علينا "التوراة"، يعني أن أباه كان يهوديًا. وعن أبي مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجليّ (¬٢)، قال: حدثّني أبي، قال: رأيت بشرًا المريسيّ -عليه لعنة الله- مرّة واحدة، شيخًا قصيرًا، ذميم (¬٣) المنظر، وسخ الثياب، وافر الشعر، أشبه شئ باليهود، وكان أبوه يهوديًا صبّاغًا بـ "الكوفة". في "سوق المراضع"، ثم قال: لا يرحمه الله، فقد كان فاسقًا. وكان أبو زرعة الرازيّ، يقول (¬٤): بشرٌ المريسيّ زنديق. وكان أبو يوسف، يقول له (¬٥): طلب العلم بالكلام هو الجهل، والجهل بالكلام هو العلم، وإذا صار الشخص رأسًا في الكلام، قيل: زنديق، أو رمى بالزندقة، يا بشر: بلغني أنك تتكلّم في القرآن، إن أقررت أن لله علمًا خصمت، وإن جحدت العلم كفرت. وكان يزيد بن هارون يحرض أهل "بغداد" على قتل بشر المريسيّ (¬٦).وروى (¬١) عن بعض العلماء الصلحاء (¬٢)، أنه قال: رأيت ليلة الجمعة، ونحن في طريق "خراسان" في مفازة (¬٣) إبليس في المنام. قال: وإذا بدنه ملبس شعرًا، ورأسه إلى أسفل، ورجلاه إلى فوق، وفي بدنه عيون مثل النار. قال: فقلت له: من أنت؟ قال: أنا إبليس. قال: فقلت له: وأين تريد؟ قال: بشر بن يحيى. رجل كان عندنا بمرو يرى رأي المريسيّ. قال: ثم قال: ما من مدينة إلا ولي فيها خليفة. قلت: من خليفتك في "العراق"؟ قال: بشر المريسيّ، دعا الناس إلى ما عجزت عنه، قال: القرآن مخلوق. وروى عن بشر (¬٤) أنه قال: القول في القرآن قول من خالفني، وغير مخلوق. فقيل له: أما ترجع عنه؟ (¬٥) قال: أرجع عنه! وقد قلته منذ أربعين سنة: (وقد صنّفت) (¬٦) فيه الكتب، واحتججت فيه بالحجج. فنعوذ بالله تعالى من العناد، والإصرار على ما يؤدّي إلى البوار، ودخول النار.وروى (¬١) دخل يومًا على سفيان بن عيينة، وعنده أصحابه، فأخذ يتكلّم بمهملاته، فقال ابن عيينة: اقتلوه. قال ابن خلّاد (¬٢): فأنا كنت ممن ضربه بيده. وقيل لسفيان بن عُيينة: إن بشرًا المريسيّ، يقول: إن الله تعالى لا يرى يوم القيامة. فقال: قاتله الله، ألم يسمع الله يقول: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (¬٣)، فجعل احْتجابه عنهم عُقوبة لهم، فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء، فأيّ فضل للأولياء على الأعداء؟! وروى (¬٤) أن بشرًا دخل على أبي يوسف، فقال له أبو يوسف: حدّثنا إسماعيل، عن قيس، عن جرير، عن النبي ﷺ، فذكر حديث الرؤية. ثم قال أبو يوسف: إني والله مؤمن بهذا الحديث، وأصحابك يُنكرونه، وكأني بك قد شغلت على الناس (خشبة باب الجسر، فاحذر) (¬٥). وحدّث بعض الثقات (¬٦)، أنه لما مات بشر المريسيّ لم يشهدْ جنازته من أهل العلم والسنة أحد إلا عُبيد الشونيزي (¬٧)، فلمّا رجع من جنازته أقبل عليهأهل السنّة والجماعة، وقالوا: يا عدوّ الله تنتحل السنة، وتشهد جنازة المريسيّ؟ قال: أنظروني حتى أخبركم، ما شهدت جنازة رجوت بها من الخير (¬١) ما رجوت في شهود جنازته، لما وضع في موضع الجنائز، قمت في الصف، فقلت: اللّهم عبدك هذا كان لا يؤمن برؤيتك في الآخرة، اللّهم فاحجبه عن النظر إلى وجهك الكريم يوم ينظر إليك المؤمنون، اللّهم عبدك هذا كان ينكر الميزان، اللّهم فخفّف ميزانه يوم القيامة، اللّهم عبدك هذا كان لا يؤمن بعذاب القبر، اللّهم، فعذّبه اليوم في قبره عذابًا، لم تعذّبه أحدا من العالمين، اللّهم عبدك هذا كان ينكر الشفاعة، اللّهم فلا تشفعْ فيه أحدًا من خلقك يوم القيامة. فسكتوا عنه، وضحكوا. وحدّث أحمد ابن الدورقي (¬٢)، قال: مات رجل من جيراننا شاب، فرأيته في الليل وقد شاب، فقلت: ما قصتك؟ قال: دفن بشر في مقابرنا، فزفرت جهنّم زفرة شاب منها كلّ من في المقبرة. وكانتْ وفاته سنة ثمان عشرة ومائتين، ويقال: سنة تسع عشرة. والمريسيّ، بفتح الميم وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخرها السين المهملة، نسبة إلى "مريس" (¬٣)، قرية بأرض "مصر"، قاله الوزير أبو سعد، في كتاب "النتف والطرف" (¬٤).ثم قال: وإليها يُنسب بشر المرسيّ، وإليه تُنسب الطائفة المريسية. قال في "الجواهر": وله أقوال في المذهب غريبة. منها؛ جواز أكل لحم الحمار. ومنها: وجوب الترتيب في جميع العمر، ذكره عنه صاحب "الخلاصة" في باب قضاء الفوائت، قال: وربما شرط بعض الترتيب في جميع العمر، كقول بشر. هكذا أطلقه، وهو بشر المريسيّ هذا. انتهى. قال الإمام اللكنوي: المريسي بفتح الميم، وكسر الراء المهملة، بعدها المثناة التحية، في آخره سين مهملة: نسبة إلى "مريس" قرية بـ "مصر"، كذا ذكره السمعاني، وقال إليها ينسب بشر المريسي، وأرّخ وفاته سنة ثمانية عشر، وحكى بصيغة قيل: تسعة عشر. وقال في وصفه: هو أبو عبد الرحمن بشر بن غياث ابن أبي كريمة المريسي، مولى زيد بن خطّاب، من أصحاب الرأي، أخذالفقه عن أبي يوسف القاضي، إلا أنه اشتغل بالكلام، وحرّر القول بخلق القرآن. وحكي عنه أقوال شنيعة ومذاهب منكرة عند أهل العلم، كفّره أكثرهم لأجلها، وقد أسند من الحديث شيئا يسيرا عن حماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، وأبي يوسف، وغيرهم، وكان بينه وبين الشافعي مناظرة، وإليه تنسب الطائفة من المرجئة، التى يقال لها: المريسية. وفي "ميزان الاعتدال": بشر بن غياث مبتدع، ضالّ، لا ينبغي أن يروى عنه. تفقّه على أبي يوسف، فبرع، وأتقن علم القرآن، ثم حرّر القول بخلق القرآن، وناظر عليه، ولم يدرك الجهم بن صفوان، وإنما أخذ مقالته، ودعا إليها، وسمع عن حماد بن سلمة، وغيره. وقال أبو النظر هاشم بن القاسم: كان والد بشر المريسي يهوديا قصّارا صبّاغا. قلت: وكان بشر أخذ في دولة الرشيد، وأوذي لأجل مقالته. وقال قتيبة بن سعيد: بشر المريسي كافر، مات سنة ثمان عشرة ومائتين، وقال أبو زرعة الرازي: بشر المريسي زنديق. انتهى ملخصا. الفوائد البهية ص ٥٤. * * *

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبي كريمة أبو

    الشيخ الفاضل بشر بن غياث بن أبي كريمة أبو عبد الرحمن المريسي، مولى زيد بن الخطّاب

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
189455
Book record
shamela-819
Source record
81204
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate