page 1787, entry [1415]Open original source
١٠٧٦ - الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى الشيخ بابا يوسف السفر يحصاري *. كان منتسبا إلى طريقة الشيخ الحاج بيرام. وكان صاحب أدب ووقار، وكان مراعيا لآداب الشريعة، ومحافظا لحدود الطريقة، وكان يعظ الناس، ويذكّرهم الله تعالى، وكان لنفسه تأثير عظيم في النفوس، ولما بنى السلطان بايزيد خان جامعة بمدينة "قسطنطينية" حضر السلطان بايزيد خان الجامع في أول جمعة بعد بنائه، فصعد الشيخ المذكور المنبر، والسلطان حاضر يسمع، فوعظ الناس، وذكّرهم، وحصل من نفسه تأثير عظيم في قلوب السامعين، حتى غلب عليهم الحال، وحصل لهم شوق عظيم. ولما شاهد هذا الحال بعض السامعين من النصارى المستمعين من خارج الجامع أسلم ثلاثة منهم على يد الشيخ، ففرح السلطان بايزيد خان لذلك فرحا عظيما، وأعطاهم مالا جزيلا، وأمر الوزراء بالإحسان إليهم، فاجتمع لهم أموال عظيمة، كلّ ذلك ببركة الشيخ المزبور. ثم بعد ذلك أحبّ السلطان بايزيد خان الشيخ المذكور محبّة عظيمة، فصاحب معه، وعقد معه عقد الأبوّة والبنوّة، وأوصى إليه السلطان بايزيد خان أن يجيء إليه إذا قصد الحجّ، ثم ذهب الشيخ إلى وطنه، وبعد مدّة أشير إلى الشيخ في الواقعة بأن ينظم كتابا عند الحجر الأسود بـ "مكّة المشرّفة"،وكان لا يقدر على النظم قبل ذلك، فسهل عليه بعد ذلك طريقة النظم، وذهب إلى "قسطنطينية"، ودخل على السلطان بايزيد خان، فأعطاه السلطان بايزيد خان مقدارا من الذهب. وقال: إن هذا المال حصل لي من طريق الحلال، وقد حصل ذلك بكسب يدي، وأوصاه أن يجعله في قنديل الصدقات في التربة المطهّرة -صلوات الله تعالى وسلامه على سكنها- وأن يقول عند التربة المطهّرة: يا رسول الله! إن راعي أمّتك العبد المذنب بايزيد يقرئك السَّلام، وأرسل هذا الذهب الحاصل من طريق الحلال، ليصرف إلى زيت قنديل تربتك، وتضرّع إليك أن تقبل صدقته، فامتثل الشيخ أمره، وفعل كما أوصاه. ثم إن الشيخ حجّ، وجاورَ بـ "مكّة المشرّفة" سنة، وكتب الكتاب الذي أمر به عند الحجر الأسود، وصار كتابا حافلا، وفتح الله عليه هناك من المعارف ما لم يخطرْ بباله قبل ذلك، وأدرجها في ذلك الكتاب، ثم إنه أتى "المدينة المنوّرة"، ولبس حلسا من أحلاس الدوابّ، وأمر بأن يشدّ يداه خلف ظهره، وأتى القبّة الشريفة سحبا على وجهه، باكيا، متضرّعا، مستشفّعا بصاحبها -صلوات الله تعالى وسلامه عليه-. وكان خارج القبّة عصا لها شأن عظيم، يحفظها خدّام التربة المقدّسة، وأمر رسول الله ﷺ الشيخ المذكور بأن يأخذ تلك العصا، ويشقّها ثلاث قطع، ويضع قطعة منها في تربة السيّد البخاري بمدينة "بروسه"، وقطعة أخرى منها في تربة الشيخ الحاج بيرام بمدينة "أنقره"، وقطعة أخرى في تربة شيخ آخر، نسي الراوي اسمه، ولما أراد الشيخ المذكور أخذ العصا نازعه خدّام التربة المطهّرة إلى أن حضر رئيسهم، فأمرهم بدفعها إليه بإشارة إليه من النبي ﵇.ثم إن الشيخ أتى وطنه، ففعل بالعصا كما أمر، وتوفي بمدينة "قسطنطينية" في أوائل سلطنة السلطان سليم خان، ودفن في جوار أبي أيوب الأنصاري -عليه رحمة الملك الباري-. * * *