Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 189304

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 1661, entry [1326]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 1661, entry [1326]Open original source
اشتغاله بالتدريس: من المعروف أن تدريس العلوم يحتاج إلى كفاءة عالية وخبرة واسعة، وصبر وجلد، وموهبة من الله ﷾، لأن كثيرا من العلماء يحفظون العلوم، ولا يجيدون أداءها، وتوضيحها للغير، إذ ليس كلّ عالم يصلح أن يكون مدرّسا، لكن الشيخ محمد إلياس كان صاحب شخصية متميّزة في الكثير من الأمور، وخاصّة في مجالا التدريس، وممارسة النشاط العلمي المحض، فاتجه إليه اعتقادا منه، بأن العلم لا يثمر، ولا ينتج إلا بالتفرّغ له، والانصراف إليه، وأن العالم لا يجنى ثمرات العلم إلا إذا وهب نفسه كلية للعلم، لأن العلم يحتاج إلى تأمّل، وعمق في النظر، والاستقراء للعلوم، واستيعابها، وكلّ ذلك لا يتأتى مع اشتغال النفس بغيره. وقد اشتهر الشيخ محمد إلياس في بداية حياته العلمية بالتدريس، ونال مكانة مرموقة لدى علماء عصره في فنّ التدريس، حيث كان معروفا لدى العلماء بقدرته على التدريس في جميع علوم الصرف، والنحو، والأدب، والبلاغة، والمنطق، والفقه، والتفسير، وعلوم الحديث، وأصوله، وغيرها من العلوم الشرعية المتداولة في ذلك الحين.كما تولى عدّة مناصب في التدريس، وتخرّج على يديه كثير من العلماء الأجلاء، الذين عرفوا في شتى المجالات العلمية في التدريس، والتأليف، والدعوة، والإرشاد، فكان من الطبيعى أن يتبوأ مكانة مرموقة في المجال العلمي. لقد بدأ الشيخ محمد إلياس بالتدريس، كعادة السلف الصالح، لأن التدريس جزء هام في الحياة العملية، لاستيعاب الكتب العلمية بعد التخرّج، حتى تسري حلاوة العلم في شرايين الجسد، وتودّي الأمانة كاملة إلى أهلها. وقد عيّن الشيخ محمد إلياس بعد تخرّجه أستاذا في أكبر مركز علميّ في جامعة مظاهر العلوم بمدينة "سهارنفور"، وذلك عند ما عزم معظم مدرّسي الجامعة على حجّ بيت الله الحرام في عام ١٣٢٨ هـ، وعيّن المدرّسون الجدد ليحلّوا محلّهم مؤقّتا. وبعد رجوع الأساتذة من أراضي "الحجاز" المقدّسة، عزل الأساتذة الجدد، وبقي الشيخ محمد إلياس، حيث أصرّ مسئولو الجامعة على بقائه في التدريس. وفي تلك المرحلة كان الشيخ يدرّس الكتب المتوسّطة المتدوالة آنذاك، ومما يدلّ على ذكائه الفريد أنه كان يعلّم بعض الكتب التي لم يدرّسها في مراحل تعليمه، بل كان يستعين بشروحها، كما يقول عنه الأستاذ أبو الحسن علي الندوي: إنه كان ماهرا منذ مراحل تعليمه الأولى في استخراج المعاني والمفاهيم من الكتب بنفسه، فكان يستعين بالشروح كلّما احتاج الأمر إلى ذلك، فمثلا يطالع كتاب "البحر الرائق"، و"الشامي"، و"الهداية" وقت تدريسه لـ "كنز الدقائق" في الفقه، ويستفيد بـ "توضيح تلويح" و"شرح الحسامي" لكتاب "نور الأنوار".وهكذا كان منهجه في كتب المنطق، وغيرها من العلوم المختلفة، ثم أصبح الشيخ بعد ذلك مشرفا على المرحلة الابتدائية بقسم الأدب العربي، وفي عام ١٣٥٠ هـ أصبح مشرفا على جميع أقسام اللغة العربية وآدابها. ولم تمض السنة، حتى أختير عضوا لمجلس الشورى لدار العلوم "ديوبند" في عام ١٣٥١ هـ، وهكذا اشترك مع كبار علماء "الهند" في الإشراف على الشؤون الدينية كلّها في شبه القارة، واستمرّ في هذا المنصب الكبير إلى عام ١٣٥٣ هـ. وهي أهمّ مرحلة خلال فترة التدريس للشيخ محمد إلياس ﵀، - وذلك حينما توفي أخوه الأكبر الشيخ محمد بن محمد إسماعيل في عام ١٣٣٤ هـ، كما توفّيت والدته في نفس العام. وكان الشيخ محمد إلياس بن محمد إسماعيل ﵀ يدير مدرسة كاشف العلوم في قرية "نظام الدين"، التي أنشأها أبوه الشيخ محمد إسماعيل. وبعد وفاة الأخ الأكبر أصرّ أهل البلدة والأقرباء المتصلون بهذه الأسرة الكريمة أن يتولّى الشيخ محمد إلياس تلك المسؤولية، حتى يسدّ الفجوة التي فغرتْ فاها بعد وفاة أبيه وأخيه وأمه، ولكن الشيخ يؤجّل الأمر، حتى يستأذن الشيخ خليل أحمد، فأذن له الشيخ بأخذ الإجازة المؤقّتة من مظاهر العلوم بـ "سهارنفور" لمدّة سنة واحدة، ويذهب إلى قرية "نظام الدين"، وإذا ما اعترضه عائق فليرجع إلى الجامعة. وهكذا انتقل الشيخ محمد إلياس من مظاهر العلوم في "سهارنفور" إلى مدرسة كاشف العلوم، الواقعة في قرية "نظام الدين" بجوار مدينة "دهلي"، وأصبح مسؤولا عن كلّ شئون المدرسة بما فيها نظام المدرسة، ورياسة هيئةالتدريسن، وحمل المسئولية بما تحتاج إليه المدرسة من النفقات المادية وغيرها من متطلّباتها العلمية، حتى أصبحت المدرسة نموذجا فريدا لمدارس شبه القارة الهندية والباكستانية، في التعليم والتربية والإدارة، بما قدم لها الشيخ من خبراته الجليلة وتضحياته النادرة في سبيل العلم والدين. وهذا يوضحه قول الشيخ عبيد الله: إنه لو ترك الطالب مدرسة كاشف العلوم، والتحق بمدرسة أخرى، فما كان يمتحن امتحان القبول بها، لأنها اشتهرتْ في "الهند" بكفاءتها العلمية وبطلابها الأفذاذ، نظرا لحسن نظام التعليم والتربية فيها. ومع حمل كلّ المسئوليات أخذ الشيخ محمد إلياس في تدريس جميع العلوم الشرعية المتداولة بحسب الظروف، واحتياجات الطلبة في المدرسة، وبذا أقبل عليه الطلاب من أنحاء المنطقة وغيرها من المناطق المتجاورة، حيث سطعتْ جواهره العلمية، واتجهتْ إليه الأنظار، وأصغتْ إليه أفئدة سامعيه، وازداد عددُ تلاميذه المتحمّسين المعجبين بأسلوبه العلمي المتفرّد، وتربيته الروحية.
Parsing and provenance details
Local passage ID
189304
Book record
shamela-819
Source record
81053
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain