Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 189301

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 1648, entry [1323]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 1648, entry [1323]Open original source
مولد الشيخ محمد إلياس ونشأته: ولد الشيخ محمد إلياس في مدينة "كاندهله" لأبوين كريمين سنة ثلاث وثلاثمائة وألف من الهجرة، الموافق سنة إحدى وثمانين وثمانمائة وألف ميلادية. وقد نشأ في أسرة إسلامية متمسّكة بتعاليم الإسلام، لا تحتاج في تربية أولادها إلى أحد من خارج العائلة، فقد اجتمع لديها العلماءالأفاضل والمجاهدين من "جهنجهانه" و"كاندهله"، ونلاحظ أنه لا ينتفع بمزايا وعلوم هذه الأسرة أهل هذه المدن فحسب، بل استفادتْ منهم شبه القارة بأكملها، حيث كان الملوك يفضلون رجالها لتربية أولادهم ورعايتهم وبفضلهم، فقد اشتهرتْ مدينتا "كاندهله" و"جهنجهانه" بأنهما مدينتا العلم والفضل. وكذلك فقد انفردتْ سيّدات هذه الأسرة بتربية أولادهنّ بأسلوب فريد، حيث كانت تحكي لهم حكايات الصحابة، وقصص المجاهدين في الإسلام، وما بذلتْه هذه الأسرة من تضحيّات في سبيل الدين، وكان موضع اهتمام سيّداتها لغرص قيم الدين الحنيف في نفوس أبنائها، وإعدادهم للذود عن الشريعة المطهّرة، وذلك ببذل النفس والمال، حيث كن يحرّضن أولادهن على التمسّك بالكتاب والسنّة منذ نعومة أظفارهم. وقد تربّى محمد إلياس التربية النقيّة الصافية، التي كان لها أثرُها البالغ في تكوين حياته العلمية والعملية، وإبراز شخصيته القيادية، التي تكاملتْ فيها كلّ جوانب الخير والفضيلة. وقد يؤكّد لنا الحقيقة التي لا شكّ فيها، وهي أن أثر البيئة والأسرة منذ النشأة الأولى، هي التي تشكل الشخصية الفذة، وتظهرها قبل أن يشبّ صاحبها عن الطوق. وكان أجداد الشيخ محمد إلياس هم قمة رجال، عصورهم في شتى نواحي العلم والمعرفة، إذ كانوا من الأعلام في شتى ميادين القضاء والتأليف والدعوة والجهاد، كما نجد نساءَ تلك الأسرة، قد تفرّدن بالإيمان الخالص، والعلم النافع، والتقوى، والزهد، والعبادة، وقيام الليل، وتربية الأبناء، فلا تجد شخصا في الأسرة إلا وهو حافظ للقرآن، أو عالم، أو معلّم، أو طبيب، اللّهمإلا بعض الأسماء، التي لم نعثرْ لها على أيّ أثر علمي، وأيضا تجد بنات ونساء هذه الأسرة عالمات حافظات للقرآن، يتسابقن في الصيام والنوافل، وذكر الله، ولا يتكلّمن إلا عن أهمّية الاستغراق في ذكر الله، ومدى حلاوته، التي لا يدركها الإنسان العادي. ولذا فقد كانت بيوت تلك الأسرة معمورة بالصوم، والصلاة، وتلاوة القرآن، كما كانت تفوح بعطر الإيمان والتقوى. ونتيجة لذلك، فما كانت تطمع سيّدات هذه الأسرة أن يكون أبناؤهن ضباطا أو موظّفين كبارا في الحكومة، بل كنّ يطمعن أن يستقي أبناؤهن مشربهم من مدرسة الإيمان، وتتجلّى فيهم آثار الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. وهكذا فقد كان لتقاليد الأسرة والبيئة النقية أثرهما في تكوين شخصية الشيخ محمد إلياس، وتحديد سلوكه في سائر أطوار حياته: علمية كانت، أو ثقافية، أو اجتماعية.
Parsing and provenance details
Local passage ID
189301
Book record
shamela-819
Source record
81050
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain