Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشيخ العالم الكبير العلامة المجاهد في سبيل الله الشهيد إسماعيل بن عبد الغني ابن ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، أحد أفراد الدنيا في الذكاء والفطنة والشهامة وقوة النفس والصلابة في الدين

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 1537, entry [1227]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

Open narrator profile: الشيخ العالم الكبير العلامة المجاهد في سبيل الله الشهيد إسماعيل بن عبد الغني ابن ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، أحد أفراد الدنيا في الذكاء والفطنة والشهامة وقوة النفس والصلابة في الدين
page 1537, entry [1227]Open original source
٩٠٩ - الشيخ العالم الكبير العلامة المجاهد في سبيل الله الشهيد إسماعيل بن عبد الغني ابن ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، أحد أفراد الدنيا في الذكاء والفطنة والشهامة وقوة النفس والصلابة في الدين * *. ولد بـ "دهلى" لاثنتي عشرة من ربيع الثاني سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف، وتوفّي والده في صباه، فتربّى في مهد عمّه الشيخ عبد القادر بن وليالله الدهلوي، وقرأ عليه الكتب الدرسيّة، واستفاض عن عمّيه الشيخ رفيع الدين، والشيخ عبد العزيز أيضًا، ولازمهم مدّة طويلة، وصار بحرا زاخرا في المعقول والمنقول، ثم لازم السيّد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، وأخذ عنه الطريقة، وسافر معه إلى الحرمين الشريفين سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف، فحجّ، وزار، ورجع معه إلى "الهند"، وساح البلاد والقرى بأمره سنتين، فانتفع به خلق لا يحصون بحدّ وعدّ، ثم سافر معه إلى الحدود سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف، فجاهد معه في سبيل الله، وكان كالوزير للإمام، يجهز الجيوش، ويقتحم في المعارك العظيمة بنفسه، حتى استشهد في "بالاكوت" من أرض "باكستان". وكان نادرة من نوادر الزمان وبديعة من بدائعه الحسان، مقبلا على الله بقلبه وقالبه، مشتغلا بالإفادة والعبادة، مع تواضع وحسن أخلاق وكرم وعفاف وشهامة نفس وصلابة دين وحسن محاضرة وقوّة عارضة وفصاحة ورجاحة، فإذا جالسه منحرف الأخلاق أو من له في المسائل الدينيّة بعض شقاق جاء من سحر بيانه بما يؤلف بين الماء والنار، ويجمع بين الضبّ والنون، فلا يفارقه إلا وهو عنه راض، وقد وقع مع أهل عصره قلاقل وزلازل، وصار أمره أحدوثة، وجرتْ فتن عديدة في حياته وبعد مماته، والناس قسمان في شأنه: فبعض منهم مقصر به عن المقدار الذي يستحقّه، بل يريعه بعظائم، وبعض آخر يبالغ في وصفه، ويتعصّب له كما يتعصّب أهل القسم الأول، وهذه قاعدة مطّردة في كلّ من يفوق أهل عصره في أمر. وأما مختاراته في المسائل الشرعية: فمنها: أنه ذهب إلى أن رفع اليدين في الصلاة عند الافتتاح والركوع والقيام منه والقيام إلى الثالثة سنة غير مؤكّدة من سنن الهدي، فيثاب فاعلهبقدر ما فعل، إن دائما فحسبه وإن مرّة فبمثله، ولا يلام تاركه وإن تركه مدّة عمره. ومنها: إن رفع المسبّحة في أثناء التشّهد عند التلفّظ بكلمة التوحيد ثابت، بحيث لا مردّ له، وإن في مسألة القراءة خلف الإمام دلائل الجانبين قويّة، والأظهر أن القراءة أولي، فيقول فيه على قول محمد، كما نقل عنه "صاحب الهداية"، والجهر بالتأمين أولي من خفضه، لأن رواية جهره أكثر، وأوضح، وترك الجهر بالتسمية أولى من الجهر بها، لأن رواية ترك جهرها أكثر، وأوضح من جهرها، ووضع اليد على الأخرى أولي من الإرسال، والإرسال لم يثبتْ عنه ﵌، بل ثبت الوضع، كما روي مالك في "الموطّأ" وغيره في غيره، والوضع تحت السرّة وفوق السرّة متساويان، والقنوت وتركه متساويان. ومما ذهب إليه أن تجزي الاجتهاد وتجزي التقليد لا بأس به، وأن التزام تقليد شخص معيّن لم يجمع على لزوم الاستمرار عليه، وما اشتهر من منع التقاط الرخص أيضًا خلاف، واتباع غير الأئمة الأربعة أيضًا مما لم يجمع على منعه، واتباع مذهب الحنفية ليس تقليد شخص معيّن، فوحدة هذا المذهب اختياريّة، وكذلك وحدة المذاهب الأربعة أيضًا، فلا يلزم على متّبعيه نقصان كما لا يلزم على متبع المذهب الحنفي. والحاصل: أنه لا يجوز التزام تقليد شخص معيّن، مع تمكّن الرجوع إلى الروايات الدالّة خلاف قول الإمام المقلّد (بفتح اللام)، والتقليد المطلق جائز، وإلّا لزم تكليف كلّ عامي، وإن قول الصحابي من السنية في حكم الرفع، وفهم الصحابي ليس بحجة، لا سيّما إذا كان مخالفا لأجلة الصحابة، ﵃.وأما مصنفاته: فهي عديدة أحسنها كتابه "الصراط المستقيم" بالفارسي، جمع فيه ما صحّ عن شيخه السيّد الإمام قولا وفعلا، وفيه بابان من إنشاء صاحبه الشيخ عبد الحي ابن هبة الله الصدّيقي البرهانوي، ومنها: "إيضاح الحق الصريح في أحكام الميّت والضريح" في بيان حقيقة السنة والبدعة، ومنها: "منصب إمامة في تحقيق منصب النبوة والإمامة"، وهو مما لم يسبق إليه، ومنها رسالة له في مبحث إمكان النظير، وامتناع النظير، كلّها بالفارسية، ومنها: مختصر له بالعربي في أصول الفقه، ومنها: رسالة له بالعربية في "رد الإشراك والبدع"، رتّبها على بابين، ومنها: "تنوير العينين في إثبات رفع اليدين" بالعربية، ومنها: "سلك نور" مزدوجة له بالهنديّة، ومنها: "تقوية الإيمان" كتاب له مشهور بالهندي، وهو ترجمة الباب الأول من رسالته في "رد الإشراك". وقال أحمد بن محمد المتقي الدهلوي في "آثار الصناديد": إن رسالة له في المنطق ادَّعى فيها أن الشكل الرابع من أجلي البديهيات، والشكل الأول خلافه، وأقام على ذلك الادعاء من البراهين ما لم يندفع، ولم يجترئ على دفعها أحد من معاصريه، انتهى. وقال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في "اليانع الجني": إنه كان أشدّهم في دين الله، وأحفظهم للسنّة، يغضب لها ويندب إليها، ويشنع على البدع وأهلها، من مصنّفاته: كتاب "الصراط المستقيم" في التصوّف، و"الإيضاح" في بيان حقيقة السنّة والبدعة مشهوران يرغب الناس فيهما، ومختصر في أصول الفقه، و"قرّة العينين"، صوابه "تنوير العينين"، انفرد فيها بمسائل عن جمهور أصحابه، واتبعه عليها أناس من المشرق من "بنغاله"، وغيرها أكثر عددا من حصى البطحاء، وله كتاب آخر في التوحيد والإشراك فيه أمور فيحلاوة التوحيد والعسل، وأخرى في مرارة الحنظل، فمن قائل: إنها دست فيه، وقائل: إنه تعمّدها، انتهى. قال صدّيق بن الحسن القنوجي في "أبجد العلوم" بعد ما نقل تلك العبارة: أقول ليس في كتابه الذي أشار إليه وهو المسمّي بـ "رد الاشراك" في العربية، وبـ "تقوية الإيمان" بالهندية، شيء مما يشان به عرضه العلي، ويهان به فضله الجلي، وإنما هذه المقالة الصادرة عن صاحب "اليانع الجني" مصدرها تلمّذه بالشيخ فضل حتى الخيرآبادي، فإنه أول مَنْ قام بضده، وتصدّى لردّه في رسائله التي ليستْ عليها أثارة من علم الكتاب والسنّة، انتهى. وقال في "الحطّة بذكر الصحاح الستة" في ذكر الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي: إن ابن ابنه المولي محمد إسماعيل الشهيد اقتفى أثر جدّه في قوله وفعله جميعا، وتمّم ما ابتدأ جدّه وأدّى ما كان عليه، وبقي ما كان له، والله تعالى مجازيه على صوالح الأعمال، وقواطع الأقوال، وصحاح الأحوال، ولم يكن ليخترع طريقا جديدا في الإسلام، كما يزعم الجهّال، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾، وطريقه هذا كلّه مذهب حنفي وشرعة حقة، مضى عليها السلف والخلف الصلحاء من العجم والعرب العرباء، ولم يختلفْ فيه إثنان ممن قلبه مطمئنّ بالإيمان، كما لا يخفي على من مارس كتب الدين، وصحب أهل الإيقان، كيف وقد ثبت في محلّه أن الرجل العامل بظواهر الكتاب، وأصحاب السنّة أو يقول إمام آخر غير إمامه الذي لا يقلّده لا يخرج عن كونه متمذهبا بمذهب إمامه، كما يعتقدهجهلة المتفقّهة، ويتفوه بها الفقهاء المتقشّفة من أهل الزمان المحرومين عن حلاوة الإيمان، وهو رحمه الله تعالى أحيى كثيرًا من السنن المماتات، وأمات عظيما من الإشراك والمحدَثات، حتى نال درجة الشهادة العليا، وفاز من بين أقرانهم بالقدح المعلّي، وبلغ منتهى أمله، وأقصى أجله، ولكن أعداء الله ورسوله تعصّبوا في شأنه وشأن أتباعه وأقرانه، حتى نسبوا طريقته هذه إلى الشيخ محمد النجدي، ولقّبوهم بالوهّابية، وإن كان ذلك لا ينفعهم ولا يجدى، لأنهم لا يعرفون "نجدا"، ولا صاحب "نجد"، وما له به ولا بعقائده في كلّ ما يأتون، ويذرون من ذوق، ولا وجدان، بل هم أهل بيت علم الحنفية وقدوة الملّة الحنيفيّة وأصحاب النفوس الزكيّة وأهل القلوب القدسيّة المؤيّدة من الله الذاهبة إلى الله، تمسّكوا عند فساد الأمّة بالحديث والقرآن، واعتصموا بحبل الله، وعضّوا عليه بالنواجذ، كما وصاهم به رسولهم، ونطق به القرآن، انتهى. الشيخ إسماعيل قتل في سبيل الله لستّ ليال بقين من ذي القعدة سنة ستّ وأربعين ومائتين وألف بمعركة "بالاكوت"، وقبره ظاهر مشهور بها. * * *

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MajhulMajhul

    أجله، ولكن أعداء الله ورسوله تعصّبوا في شأنه وشأن أتباعه وأقرانه، حتى نسبوا طريقته هذه إلى الشيخ محمد النجدي، ولقّبوهم بالوهّابية، وإن كان ذلك لا ينفعهم ولا يجدى، لأنهم لا يعرفون "نجدا"، ولا صاحب "نجد"، وما له به ولا بعقائده في كلّ ما يأتون، ويذرون من ذوق، ولا وجدان، بل هم أهل بيت علم الحنفية وقدوة الملّة الحنيفيّة وأصحاب النفوس الزكيّة وأهل ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • SaduqSaduq

    نه ﵌، بل ثبت الوضع، كما روي مالك في "الموطّأ" وغيره في غيره، والوضع تحت السرّة وفوق السرّة متساويان، والقنوت وتركه متساويان. ومما ذهب إليه أن تجزي الاجتهاد وتجزي التقليد لا بأس به، وأن التزام تقليد شخص معيّن لم يجمع على لزوم الاستمرار عليه، وما اشتهر من منع التقاط الرخص أيضًا خلاف، واتباع غير الأئمة الأربعة أيضًا مما لم يجمع على منعه، واتباع مذهب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • SaduqSaduq

    واية جهره أكثر، وأوضح، وترك الجهر بالتسمية أولى من الجهر بها، لأن رواية ترك جهرها أكثر، وأوضح من جهرها، ووضع اليد على الأخرى أولي من الإرسال، والإرسال لم يثبتْ عنه ﵌، بل ثبت الوضع، كما روي مالك في "الموطّأ" وغيره في غيره، والوضع تحت السرّة وفوق السرّة متساويان، والقنوت وتركه متساويان. ومما ذهب إليه أن تجزي الاجتهاد وتجزي التقليد لا بأس به، و

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
189208
Book record
shamela-819
Source record
80957
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate