page 1451, entry [1134]Open original source
٨١٩ - الشيخ الإمام العالم المحدّث المسند أبو سليمان إسحاق بن محمد أفضل بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن منصور بن أحمد بن محمد بن قوام الدين العمري الدهلوي، المهاجر إلى "مكّة" المباركة، ودفينها *. كان سبط الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله العمري الدهلوي. ولد لثمان خلون من ذي الحجّة سنة ست، وقيل: سبع وتسعين ومائة وألف بـ "دهلي"، ونشأ في مهد جدّه لأمّه المذكور، وقرأ الصرف والنحو إلى "الكافية" لابن الحاجب على الشيخ عبد الحي بن هبة الله البرهانوي، وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي، وتفقّه عليه، وأخذ الحديث ثم أسند عن الشيخ عبد العزيز المذكور، وكان بمنزلة ولده، استخلفه الشيخ المذكور ووهب له جميع ما له من الكتب والدور، فجلس بعده مجلسه، وأفاد الناس أحسن الإفادة، وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة أربعين ومائتين وألف، فحجّ وزار، وأسند الحديث عن الشيخ عمر بن عبد الكريم بن عبد الرسول المكّي، المتوفى سنة سبع وأربعين، ثم رجع إلى "الهند"، ودرّس ببلدة "دهلي" ستّ عشرة سنة، ثم هاجر إلى "مكّة المشرفة" مع صنوه يعقوب، وسائر عياله سنة ثمان وخمسين، واختار الإقامة بـ "مكّة" بعد الحجّ والزيارة مرّة ثانية، وأخذ عنه الشريف محمد بن ناصر الحازمي في "مكّة المعظّمة".وله تلامذة أجلاء من أهل "الهند"، كالشيخ المحدّث عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي المهاجر إلى "المدينة المنوّرة"، والسيّد نذير حسين ابن جواد علي الحسيني، والشيخ عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الباني بتي، والسيّد عالم علي المراد آبادي، والشيخ عبد القيوم عبد الحي الصديقي البرهانوي، والشيخ قطب الدين بن محي الدين الدهلوي، والشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري، والشيخ عبد الجليل الشهيد السكوئلي، المفتي عناية أحمد الكاكوروي، والشيخ أحمد الله بن دليل الله الأنامي، وخلق آخرون وأكثرهم نبغوا في الحديث، وأخذ عنهم ناس كثيرون، حتى لم يبق في "الهند" مسند الحديث غير هذا السند، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. قال الشيخ شمس الحق الديانوي في "تذكرة النبلاء": إن الشيخ عبد الله سراج المكّي كان يقول بعد موته عند غسله: والله إنه لو عاش، وقرأتُ عليه الحديث طول عمري ما نلتُ ما ناله، وكان شيخه الشيخ عمر بن عبد الكريم ﵀ يشهد بكماله في علم الحديث ورجاله، وكان يقول: قد حلّتْ فيه بركة جدّه الشيخ عبد العزيز الدهلوي، وكان جدّه الشيخ عبد العزيز كثيرا ما يتلو هذه الآية الكريمة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ وكان الشيخ نذير حسين يقول: إني ما صحبتُ عالما أفضل منه، وكثيرًا ما ينشد ﵀: برائ رهبري قوم فساق … دوباره آمد إسماعيل وإسحاق. انتهى. توفي بـ "مكّة المكرّمة" في الوباء العام - وكان صائمًا - يوم الاثنين لثلاث ليال بقين من رجب سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، فدفن بـ "المعلاة" عند قبر سيّدتنا خديجة ﵂. * * *