page 774, entry [576]Open original source
٣٠١ - الشيخ الفاضل أحمد بن الحسين أبو سعيد البردعي*.قال "الخطيب": أحد الفقهاء على مذهب أبي حنيفة. ورد "بغداد" حاجًا. قال: فحدّثني القاضي أبو عبد الله الصيمري، وقال: أخذ أبو سعيد أحمد بن الحُسين البردعي العلم عن أبي علي الدقّاق، عن موسى بن نصر. وأخذ عنه أبو الحسن الكرخي، وأبو طاهر الدبّاس، وأبو عمرو الطبري، وأضرابهم. وكان قدم "بغداد" حاجّا، فدخل الجامع، ووقف على داود صاحب الظاهر، وهو يكلّم رجلًا من أصحاب أبي حنيفة، وقد ضعف في يده الحنفي، فجلس، فسأله عن بيع أمّهات الأولاد، فقال: يجوز. فقال له: لم قلت؟ قال: لأنا أجمعنا على جواز بيعهن قبل العلوق، فلا نزول عن هذا الإجماع إلا بإجماع مثله. فقال له: أجمعنا بعد العلوق قبل وضع الحمل على أنه لا يجوز بيعها، فيجب أن نتمسّك بهذا الإجماع، ولا نزول عنه إلا بإجماع مثله. فانقطع داود، وقال: ننظر في هذا. قال: فعزم أبو سعيد على القعود بـ "بغداد"، والتدريس بها، لما رأى من غلبة أصحاب الظاهر، فلمّا كان بعد مُدَيْدَة رأى في المنام، كان قائلًا يقول: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ فانتبه بدقّ الباب، وإذا قائل يقول له: قد مات داود بن علي صاحب المذهب، فإن أردت أن تصلّي عليه فاحضرْ.وأقام أبو سعيد بـ "بغداد" سنين كثيرة يدرّس، ثم خرج إلى الحجّ، فقتل في وقعة القرامطة مع الحجّاج، سنة سبع عشرة وثلاثمائة. رحمه الله تعالى. قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى في "الفوائد البهية": ذكر الزيلعي في "شرح الكنز" أن أبا سعيد البردعي دخل "بغداد" حاجا، فوقف على داود الظاهري، وكان يناظر رجلا من أصحاب أبي حنيفة. وقد ضعف في جوابه الحنفي. فجلس البردعي، وسأله عن بيع أمّهات الأولاد، فقال داود: يجوز، لأنا أجمعنا على جواز بيعهن قبل العلوق، فلا يزول الإجماع إلا بمثله، فقال له البردعي: وأجمعنا على أن بعد العلوق قبل وضع الحمل لا يجوز البيع، فلا يزول الإجماع إلا بمثله، فانقطع داود. وقال أبو سعيد: فأقام بـ "بغداد" يدرّس، فرأى في المنام ليلة، كأن قائلا يقول: فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، فانتبه، فإذا رجل يدقّ الباب، ويقول: مات داود الظاهري، فإن أردت أن تصلي فاحضر. انتهى. وذكر حافظ الدين النسفي في "الكافي" في باب اليمين في الطلاق والعتاق عند ذكر المسألة البردعية أن أبا سعيد البردعي قال: أشكلت علىَّ هذه المسألة، فلم أجد بـ "بردعة" من أسأله، فقدمت "بغداد"، فسألتُ عن القاضي أبي خازم، فكشف عليّ، ومكثت عنده أربع سنين، وقرأت "الجامع الكبير" قبل أن آتي "بغداد" ثلثمائة مرّة أو أربع مائة مرّة. انتهى. وقال الإتقاني في "التبيين شرح المنتخب الحسامي": أبو سعيد البردعي أحمد بن الحسين تلميذ أبي علي الدقّاق الرازي صاحب "كتاب الحيض"، وهو تلميذ موسى بن نصير الرازي، وهو تلميذ محمد بن الحسن. والشيخ أبو الحسن الكرخي تلميذ البردعي. * * *