Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشيخ الفاضل أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول بن حسان بن سنان، أبو جعفر، التنوخي، الأنباري الأصل

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 704, entry [520]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

Open narrator profile: الشيخ الفاضل أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول بن حسان بن سنان، أبو جعفر، التنوخي، الأنباري الأصل
page 704, entry [520]Open original source
٢٤٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول بن حسان بن سنان، أبو جعفر، التنوخي، الأنباري الأصل* *.ولي قضاء "مدينة المنصور" نحو عشرين سنة، وحدث حديثًا كثيرًا. وسمع أباه إسحاق بن البهلول (¬١)، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وأبا سعيد الأشج، وسعيد بن يحيى الأموي، وغيرهم. وروى عنه أبو الحسن الجراحي، ومحمد بن إسماعيل الورّاق، وأبو الحسن الدارقطني، وجماعة سواهم. وكان ثقة. قال طلحة بن محمد في تسمية قضاة "بغداد": وأحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان التنوخي، من أهل "الأنبار"، عظيم القدر، واسع الأدب، تام المروءة، حسن الفصاحة، حسن المعرفة بمذهب أهل "العراق"، ولكنه غلب عليه الأدب. وكان لأبيه إسحاق "مسند" كثير حسن، وكان ثقة، وحمل الناس عن جماعة من أهل هذا البيت، منهم: البهلول بن حسان (¬٢)، ثم ابنه إسحاق (¬٣)، ثم أولاد إسحاق. حدّث منهم بهلول بن إسحاق (¬٤)، وحدّث القاضي أحمد بن إسحاق، وابنه محمد (¬٥)، وحدّث ابن أخي القاضي داود بن الهيثم بن إسحاق (¬٦)، وكان أسنّ من عمّه القاضي، وأبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق الأزرق، وكان من جملة الكتاب.ولم يزل أحمد بن إسحاق بن البهلول على قضاء "المدينة"، من سنة ست وتسعين ومائتين، إلى شهر ربيع الآخر، سنة ستّ عشرة، ثم صرف. انتهى. قال الخطيب: وكان ثبتًا في الحديث، ثقة، مأمونًا، جيّد الضبط لما حدّث به. وكان متفننًا في علوم شتى؛ منها: الفقه على مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وربما خالفهم في مسألات يسيرة. وكان تام العلم باللغة، حسن القيام بالنحو على مذهب الكوفيين، وله فيه كتاب ألّفه. وكان واسع الحفظ للشعر القديم والمحدث، والأخبار الطوال والسير، والتفسير. وكان شاعرًا، كثير الشعر جدًّا، خطيبًا، حسن الخطابة والتفوّه بالكلام، لَسِنًا، صالح الحظّ من الترسّل في الكتابة، والبلاغة في المخاطبة. وكان ورعًا، متخشّعًا في الحكم. وتقلّد القضاء بـ "الأنبار" (¬١)، و"هيت" (¬٢) وطريق "الفرات"، من قبل الموفق بالله الناصر لدين الله، في سنة ستّ وسبعين ومائتين، ثم تقلّده للناصر دفعة أخرى، ثم تقلّده للمعتضد، ثم تقلّد بعض كور الجبل للمكتفى، في سنة اثنتين وتسعين ومائتين، ولم يخرج إليها.ثم قلّده المقتدر بالله، في سنة ستّ وتسعين، بعد فتنة ابن المعتزّ، القضاء بـ "مدينة المنصور"، "مدينة السلام"، و"طسوجى" (¬١) "قطربل"، و"مسكن" (¬٢)، و"أنبار"، و"هيت"، و"طريق الفرات". ثم أضاف له إلى ذلك بعد سنتين القضاء بـ"كور الأهواز" مجموعة، لما مات قاضيها إذ ذاك محمد بن خلف، المعروف بوكيع، فما زال على هذه الأعمال، إلى أن صرف عنها، في سنة سبع عشرة وثلاثمائة. وروى سِبْط ابن الجوزي في "مرآة الزمان" بسنده عن أبي الحسن علي بن محمد بن أبي جعفر بن البهلول، قال: طلبت السيّدة أم المقتدر من جدّي كتاب وقف بضيعة كانتْ ابتاعتها، وكان الكتاب في ديوان القضاء، وأرادتْ أخذه لتحرقَه، وتتملّك الوقف، ولم يعلم أحد بذلك، فحمله على الدار، وقال للقهرمانة: قد أحضرت الكتاب، فأين ترسم؟ فقالوا: نريد أن يكون عندنا. فأحس بالأمر، فقال لأم موسى القهرمانة: تقولين لأم المقتدر السيّدة، اتقي الله هذا، والله ما لا سبيل إليه أبدًا، أنا خازن المسلمين على ديوان الحكم؛ فإن مكّنتموني من خزنه كما يجب، وإلا فاصرفوني، وتسلموا الديوان دفعة واحدة، فاعملوا فيه ما شئتم، وأما أن يفعل شئٌ من هذا على يدي فوالله لا كان ذلك أبدًا، ولو عرضت علي السيف.ونهض والكتاب معه، وجاء إلى طيّارة، وهو لا يشكّ في الصرف، فصعد إلى ابن الفرات، وحدّثه بالحديث، فقال: ألا دافعت عن الجواب، وعرفتني حتى أكتب، وأملي في ذلك، والآن، أنت مصروف، فلا حيلة لي مع السيّدة في أمرك. قال: وأدّت القهرمانة الرسالة إلى السيّدة، فشكتْ إلى المقتدر، فلمّا كان يوم الموكب خاطبه المقتدر شفاهًا في ذلك، فكشف له الصورة، وقال له مثل ذلك القول والاستعفاء. فقال له المقتدر: مثلك يا أحمد من قلّد القضاء، أقم على ما أنت عليه، بارك الله فيك، ولا تخفْ أن ينثلم محلُّك عندنا. قال: فلمّا عاودت السيّدة، قال لها المقتدر: الأحكام ما لا طريق إلى اللعب بها، وابن البهلول مأمون علينا، محبّ لدولتنا، ولو كان هذا شيئًا يجوز لما منعك إياه. فقال السيّدة: كان هذا لا يجوز!. فقيل لها: لا، هذه حيلة من أرباب الوقف على بيعه. وأعلمها كاتبها ابن عبد الحميد شرح الأمر، وأن الشراء لا يصحّ بتمزيق الكتاب، وأن هذا لا يحلّ، فارتجعت المال، وفسخت الشراء، وعادت تشكر جدي، وانقلب ذلك أمرًا جميلًا عندهم، فقال جدّي بعد ذلك: من قدم أمر الله على أمر المخلوق كفاه الله شرّهم. وحدّث القاضي أبو نصر يوسف بن عمر القاضي أبي عمر محمد بن يوسف، قال: كنت أحضر دار المقتدر، وأنا غلام حدث بالسواد، مع أبي أبي الحسين، وهو يومئذ يخلف أباه أبا عمر، كنت أرى في بعض المواكب أبا جعفر القاضي يحضر بالسواد، فإذا رآه أبي عدل إلى موضعه، فجلس عنده،فيتذاكران بالشعر والأدب والعلم، حتى يجتمع عليهما من الخدم عدد كثير، كما يجتمع على القصاص، استحسانًا لما يجري بينهما؛ فسمعتُه يومًا قد أنشد بيتًا، لا أذكره الآن، فقال له أبي: أيّها القاضي، إني أحفظ هذا البيت بخلاف هذه الرواية. فصاح عليه أبو جعفر صيحة عظيمة، وقال، اسكتْ ألي تقول هذا، وأنا أحفظ لنفسي من شعري خمسة عشر ألف بيت، وأحفظ للناس أضعاف ذلك وأضعافها. يكرّرها مرارًا. وحدّث القاضي أبو طالب محمد بن القاضي أبى جعفر بن البهلول، قال: كنت مع أبي في جنازة بعض أهل "بغداد" من الوجوه، وإلى جانبه جالس أبو جعفر الطبري، فأخذ أبي يعظ صاحب المصيبة، ويسلّيه، وينشده أشعارًا، ويروي له أخبارًا، فداخله الطبري في ذلك، ثم اتسع الأمر بينهما في المذاكرة، وخرجا إلى فنون كثيرة من الأدب، والعلم، استحسنها الحاضرون، وعجبوا منها، وتعالى النهار، وافترقنا. فلمّا جعلت أسير خلفه، قال لي أبي: يا بنيّ، هذا الشيخ الذي داخلنا اليوم في المذاكرة مَنْ هو، أتعرفه؟ فقلت: يا سيّدي، كأنك لم تعرفه! فقال: لا. فقلت: هذا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري. فقال: إنا لله، ما أحسنتَ عشرتي يا بنيّ. فقلت: كيف يا سيّدي؟. قال: ألا قلت لي في الحال، فكنت أذاكره غير تلك المذاكرة، هذا رجل مشهور بالحفظ، والاتساع في صنوف العلوم، وما ذاكرتُه بحسبها. قال: ومضتْ على هذا مدّة، فحصرنا في جنازة أخرى، وجلسنا، فإذا بالطبري قد أقبل، فقلتُ له قليلًا قليلًا: هذا أبو جعفر الطبري قد جاء مُقبلًا.قال: فأومأ إليه بالجلوس عنده، فأوسعتُ له، حتى جلس إلى جنبه، وأخذ أبي يحادثه، فلمّا جاء إلى قصيدة، ذكر الطبري منها أبياتًا، قال أبي: هاتها يا أبا جعفر إلى آخرها. فيتلعثم الطبري، فينشدها أبي إلى آخرها. وكلّما ذكر أشياء من السير، قال أبي: كان هذا في قصّة فلان، ويوم بني فلان، مر يا أبا جعفر فيه. فربما مرّ، وربما تلعثم، فيمرّ أبي في جميعه. قال: فما سكت أبي يومه ذلك إلى الظهر، وبان للحاضرين تقصير الطبري عنه، ثم قمنا، فقال لي أبي: الآن شفيتُ صدري. وعن أبي بكر بن الأنباري، أنه كان يقول: ما رأيتُ صاحب طيلسان أنحى من القاضي أبي جعفر بن البهلول. وكانتْ وفاته في شهر ربيع الآخر، من سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، بعد أن أريد إلى العود إلى منصب القضاء فامتنع، وقال: أحبّ أن يكون بين الصرف والقبر فرجة. قيل له: فابذل شيئًا، حتى يرد العمل إلى ابنك. فقال: ما كنت لأتحمّلها حيًا وميتًا. وقال في ذلك: تركْتُ القضاء لأهلِ القضاء … وأقْبلْتُ أَسمُو إلى الآخِرَهْ فإنْ يَكُ فَخرًا جَلِيلَ الثناءَ … فقدْ نِلتُ منهُ يَدًا فاخِرهْ وَإنْ يَكُ وِزْرًا فأبعدْ به … فَلَا خَيرَ في إمْرَة وَازِرَهْ وقال أيضًا: أَبَعْدَ الثَّمانينَ أفْنَيْتَهَا … وَخمسًا وَسَادِسُهَا قدْ نماتُرَجّي الحَياةَ وَتَسعى لها … لَقَدْ كادَ دِنُكَ أن يُكْلَمَا وقال أيضًا: إلى كَم تخْدُمُ الدُّنْيَا … وَقَد جُزْت الثَّمانِينَا لَئنْ لم تَكُ مَجْنُونًا … لقد فُقْتَ المِجَانِينَا * * *

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    التنوخي، من أهل "الأنبار"، عظيم القدر، واسع الأدب، تام المروءة، حسن الفصاحة، حسن المعرفة بمذهب أهل "العراق"، ولكنه غلب عليه الأدب. وكان لأبيه إسحاق "مسند" كثير حسن، وكان ثقة، وحمل الناس عن جماعة من أهل هذا البيت، منهم: البهلول بن حسان (¬٢)، ثم ابنه إسحاق (¬٣)، ثم أولاد إسحاق. حدّث منهم بهلول بن إسحاق (¬٤)، وحدّث القاضي أحمد بن إسحاق، وابنه م

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    الكتاب.ولم يزل أحمد بن إسحاق بن البهلول على قضاء "المدينة"، من سنة ست وتسعين ومائتين، إلى شهر ربيع الآخر، سنة ستّ عشرة، ثم صرف. انتهى. قال الخطيب: وكان ثبتًا في الحديث، ثقة، مأمونًا، جيّد الضبط لما حدّث به. وكان متفننًا في علوم شتى؛ منها: الفقه على مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وربما خالفهم في مسألات يسيرة. وكان تام العلم باللغة، حسن القيام بالنح

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    زرق، وكان من جملة الكتاب.ولم يزل أحمد بن إسحاق بن البهلول على قضاء "المدينة"، من سنة ست وتسعين ومائتين، إلى شهر ربيع الآخر، سنة ستّ عشرة، ثم صرف. انتهى. قال الخطيب: وكان ثبتًا في الحديث، ثقة، مأمونًا، جيّد الضبط لما حدّث به. وكان متفننًا في علوم شتى؛ منها: الفقه على مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وربما خالفهم في مسألات يسيرة. وكان تام العلم باللغة

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Thiqareported by الدارقطنيThiqa

    وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وأبا سعيد الأشج، وسعيد بن يحيى الأموي، وغيرهم. وروى عنه أبو الحسن الجراحي، ومحمد بن إسماعيل الورّاق، وأبو الحسن الدارقطني، وجماعة سواهم. وكان ثقة. قال طلحة بن محمد في تسمية قضاة "بغداد": وأحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان التنوخي، من أهل "الأنبار"، عظيم القدر، واسع الأدب، تام المروءة، حسن الفصاحة، حسن المعر

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبو جعفر

    الشيخ الفاضل أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول بن حسان بن سنان، أبو جعفر، التنوخي، الأنباري الأصل

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
188513
Book record
shamela-819
Source record
80262
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate