Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

رد الإمام ابن عبد البر على الطاعنين في الإمام، وفيه عبرة للألباني لو اعتبر

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 437, entry [268]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

Open narrator profile: رد الإمام ابن عبد البر على الطاعنين في الإمام، وفيه عبرة للألباني لو اعتبر
page 437, entry [268]Open original source
رد الإمام ابن عبد البر على الطاعنين في الإمام، وفيه عبرة للألباني لو اعتبر وأما الإمام شيخ الإسلام حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد البر النَّمَري القرطي ﵀ فقد صدع بالحق، كشف القناع عن وجوه الطاعنين في الإمام في كتابيه "الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء"، و"جامع بيان العلم وفضله وما ينبغى في روايته وحمله" حيث قال في ترجمة الإمام أبي يوسف من "الانتقاء" ما لفظه: "كان يحيى بن مَعين يُثني عليه، ويوثّقه، وأما سائر أهل الحديث فهم كالأعداء لأبي حنيفة وأصحابه". فنسئلك أيها الألباني هل يُقْبل قول الأعداء من غير إقامة برهان على دعواهم في حق إمام، قد خضعت الأمة لجلالته وعلمه وورعه، وتبعه شطر أهل البسيطة على توالي القرون إلى يومنا هذا؟ أفما لك عقل يمنعك عن الخوض في مثل تلك الورطات؟ وقال الإمام ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (¬١): "أفرط أصحاب الحديث في ذم أبي حنيفة، وتجاوزوا الحدّ في ذلك، والسبب الموجب لذلك عندهم إدخاله الرأي والقياس على الآثار واعتبارهما، وأكثر أهل العلم يقولون: إذا صحَّ الأثرُ بطل القياس والنظر. وكان ردّه لما ردَّ من أخبار الآحاد بتأويل محتمل، كثير منه قد تقدمه إليه غيره، وتابعه عليه مثله ممن قال بالرأي، وجُل ما يوجد له من ذلك ما كان منه اتباعا لأهل بلده، كإبراهيم النخَعي، وأصحاب ابن مسعود، إلا أنه أغرق وأفرط في تنزيل النوازل هو وأصحابه، والجواب فيها برأيهم واستحسانهم، فأتى منه من ذلك خلاف كبير للسلف، وشُنع هي عند مخالفيهم بدع.وما أعلم أحدا من أهل العلم إلا وله تأويل في آية، أو مذهب في سنة، رد من أجل ذلك المذهب سنة أخرى بتأويل سائغ أو إدعاء نسخ، إلا أن لأبي حنيفة من ذلك كثيرا، وهو يوجد لغيره قليل. وقد ذكر يحيى بن سلام، قال: سمعتُ عبد الله بن غانم في مجلس إبراهيم بن الأغلب يحدّث عن الليث بن سعد أنه قال: أحصيتُ على مالك بن أنس سبعين مسئلة كلها مخالفة لسنّة النبي ﷺ، مما قال مالك فيها برأيه، قال: ولقد كتبتُ إليه في ذلك". قال أبو عمر (ابن عبد البر): "ليس أحد من علماء الأمة" يُثبتُ حديثا عن النبي ﷺ، ثم يَرُدُّه دون إدعاء نسخ عليه بأثر مثله، أو بإجماع، أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه، أو طعن في سنده، ولو فعل ذلك أحد سقطت عدالتُه، فضلا عن أن يتخذ إماما، ولزمه إثمُ الفسق. ونقموا أيضا على أبي حنيفه الإرجاءَ، ومن أهل العلم من ينسب إلى الإرجاء كثير. ولم يُعْنَ أحد بنقل قبح ما قيل فيه، كما عُنُوا بذلك في أبى حنيفة، لإمامته، وكان أيضا مع هذا يُحسدُ، وينسب إليه ما ليس فيه، ويُختلَق عليه ما لا يليق. وقد أثنى عليه جماعة من العلماء، وفضَّلوه، ولعلَّنا إن وجدنا نَشْطةً أن نجمع من فضائله، وفضائل مالك أيضا، والشافعي، والثوري، والأوزاعي كتابا أمَّلنا جمعه قديما في أخبار أئمة الآثار، إن شاء الله تعالى (¬١).حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، قال: حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال: سمعتُ يحيى بن مَعين يقول: أصحابنا يُفْرطون في أبي حنيفة وأصحابه، فقيل له: أكان أبو حنيفة يكذبُ؟ فقال: كان أنبل من ذلك. وذكر محمد بن الحسين الأزدي الحافظ الموْصِلى في الأخبار التي في آخر كتابه في "الضعفاء": قال يحيى بن مَعين: ما رأيتُ أحدا أقدمه على وكيع، وكان يفتي برأي أبي حنيفة، وكان يحفظ حديثه كله، وكان قد سمع من أبي حنيفة حديثا كثيرا. وقال علي بن المديني: أبو حنيفة روى عنه الثوري، وابن المبارك، وحماد بن زيد، وهُشَيْم، وكيع بن الجرَّاح، وعبَّاد بن العوَّام، وجعفر بن عون، وهو ثقة لا بأس به. وقال يحيى بن سعيد: ربما استحسنا الشئ من قول أبي حنيفة، فنأخذ به. قال يحيى: وقد سمعتُ من أبي يوسف "الجامع الصغير". ذكره الأزدي، قال: حدثنا محمد بن حرب سمعتُ: علي بن المديني، فذكره من أوله إلى آخره حرفا بحرف". قال أبو عمر (ابن عبد البر): "الذين رووا عن أبي حنيفة ووثقوه وأثنوا عليه، أكثر من الذين تكلّموا فيه، والذين تكلّموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي والقياس، والإرجاء. وكان يقال: يُستدلُّ على نباهة الرجل من الماضين بتباين الناس فيه. قالوا: ألا ترى إلى علي بن أبي طلب أنه هلك فيه فئتان، محبّ أفرط، ومبغض فرَّط. وقد جاء في الحديث: "أنه يَهْلكُ فيه رجلان، محب مُطْرٍ، ومُبْغِض مُفتَرٍ". وهذه صفة أهل النباهة، ومن بلغ في الدين والفضل الغاية، والله أعلم".وقال ابن عبد البر في (باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض) من "جامع بيان العلم" (¬١) أيضا، ما نصه: "هذا باب قد غلط فيه كثير من الناس، وضلَّتْ به نابتة جاهلة، لا تدري ما عليها في ذلك، والصحيح في هذا الباب أن من صحتْ عدالتُه، وثبتتْ في العلم أمانتُه، وبات ثقته، وعنايته بالعلم، لم يُلتَفَتْ فيه إلى قول أحد، إلا أن يأتي في جَرْحته ببينة عادلة، تصح بها جرحتُه على طريق الشهادات، والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك كما يوجب قوله من جهة الفقه والنظر. وأما من لم تثبت إمامتُه، ولا صحتْ لعدم الحفظ والإتقان روايتُه، فإنه يُنظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه، ويُجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يؤدِّي النظر إليه. والدليل على أنه لا يُقْبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إماما في الدين قول أحد من الطاعنين: أن السلف رضوان الله عليهم قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير في حال الغصب، ومنه ما حمل عليه الحسد، كما قال ابن عباس، ومالك بن دينار، وأبو حازم (¬٢)، ومنه على جهة التأويل مما لايلزم المقولَ فيه ما قاله القائل فيه، وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلا واجتهادا، لا يلزم تقليدهم في شيء منه دون برهان، ولا حجّة توجبه، ونحن نورد في هذا الباب من قول الأئمة الجلّة الثقات السادة بعضهم في بعض، مما يجب أن لا يُلتفت فيهم إليه، ولا يعرّج عليه: ما يوضح لك صحة ما ذكرنا، وبالله التوفيق … ، ثم سرد ابن عبد البر من قول بعضهم في بعض ممن لا يلتفت إليه أمثلة كثيرة، ثم قال: وقد كان بين أصحاب رسول الله ﷺ وجلَّةِ العلماء عند الغصب كلام أكثر من هذا، ولكن أهل الفهم والعلم والميز لا يلتفتون إلى ذلك، لأنهم بشر يغضبون ويرضون، والقول في الرضا غير القول في الغضب، ولقد أحسن القائل: لا يُعرف الحِلْمُ إلا ساعة الغضب وما مَثَل من تكلَّم في مالك والشافعى ونظرائهما من الأئمة، إلا كما قال الأعشى: كناطح صخرة يوما ليوهنها … فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل أو كما قال الحسين بن حُميد: يا ناطحَ الجَبَل العالي ليَكْلِمه … أشفِق على الرأس لا تُشْفِق على الجبل ولقد أحسن أبو العتاهية، حيث يقول: ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما .. وللناس قالٌ بالظنون وقيل وهذا خير من قول القائل:وما اعتذارك من قولٍ إذا قيلا؟! فقد رأينا البغيَ والحسدَ قديمًا، ألا ترى إلى قول الكوفي في سعد بن أبي وقاص: إنه لا يعدل في الرعية، ولا يغزو في السَّرِيَّة، ولا يَقْسم بالسَّوِيَّة. وسعدٌ بَدْرِيّ، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنَّة، وأحد الستَّة الذين جعل عمر بن الخطاب الشورى فيهم، وقال: توفّي رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ. وروى أن موسى ﷺ قال: يا ربِّ ادفع عني ألْسُنَ بني إسرائيل، فأوحى الله إليه يا موسى لم أقطعها عن نفسي، فكيف أقطعها عنك. قال أبو عمر: والله لقد تجاوز الناس الحدّ في الغيبة والذّمِّ، فلم يقنعوا بذم العامّة دون الخاصة، ولا بذم الجهَّال دون العلماء، وهذا كله يحمل عليه الجهل والحسد، قيل لابن المبارك: فلان يتكلم في أبي حنيفة، فأنشد بيتَ ابن الرُّقَيَّات: حسدوك أن رأوك فضَّلك الله بما فُضِّلت به النُّجَباءُ وقيل لأبي عاصم النبيل: فلان يتكلم في أبى حنيفة، فقال: هو كما قال نُصَيْبُ: حسدوا الفتى إذا لم ينال سعيه … فالقوم أعداء له وخصوم فمن أراد أن يقبل قول العلماء الثقات الأئمة الأثبات بعضهم في بعض، فليقبل قول من ذكرنا قوله من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بعضهم في بعض، فإن فعل ذلك فقد ضلّ ضلالا بعيدا، وخَسِرَ خسرانا مبينا. وكذلك إن قَبِل في سعيد بن المسيّب قول عكرمة، وفي الشعبى والنخعي وأهل "الحجاز"، وأهل "مكة"، وأهل "الكوفة"، وأهل "الشام" على الجملة،وفي مالك والشافعى وسائر من ذكرنا في هذا الباب: ما ذكرنا عن بعضهم في بعض. فإن لم يفعل ولن يفعل إن هداه الله، وألهمه رُشده، فليقف عند ما شرطنا في أن لا يقبل فيمن صَحَّت عدالته، وعُلِمَتْ بالعلم عنايته، وسَلِمَ من الكبائر، ولزم المروءة والتعاون، وكان خيره غالبا وشرُّه أقلَّ عمله، فهذا لا يقبل فيه قول قائل لا برهان له به، فهذا هو الحق الذي لا يصح غيره، إن شاء الله. قال أبو العتاهية: بَكَى شَجْوه الإسلام من عُلمائه … فما اكترثوا لما رأوا من بكائه فأكثرهم مُستَقبح لصواب من … يخالفه مستحسن بخطائه فأيهم المرجوّ فينا لدينه ..... وأيهم الموثوق فينا برأيه والذين أثنوا على سعيد بن المسيّب، وعلى سائر من ذكرنا من التابعين، وأئمة المسلمين أكثر من أن يُحصوا، وقد جمع الناس فضائلهم، وعُنُوا بسيرهم، وأخبارهم، فمن قرأ فضائل مالك، وفضائل الشافعي، وفضائل أبي حنيفة بعد فضائل الصحابة والتابعين، وعُنِىَ بها، ووَقف على كريم سيرهم وهديهم، كان ذلك له عملا زاكيا، نفعنا الله بحب جميعهم. قال الثوري ﵀: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، ومن لم يحفظ من أخبارهم إلا ما بدر من بعضهم في بعض على الحسد والهفوات والغضب والشهوات، دون أن يُعني بفضائلهم، حُرم التوفيق، ودخل في الغيبة، وحاد عن الطريق، جعلنا الله وإياك ممن يسمع القول، فيتبع أحسنه. وقد افتتحنا هذا البابَ بقوله ﷺ: "دَبَّ إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء"، وفي ذلك كفاية … ومن صحبه التوفيق أغناه من الحكمة يسيُرها، ومن المواعظ قليلُها، إذا فَهِم، واستعمل ما علم، وما توفيقى إلا بالله، وهو حسبى ونعم الوكيل.وحدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا ابن رَحمْون، قال: سمعتُ محمد بن بكر بن داسه، يقول: سمعتُ أبا داود سليمان بن الأشعث يقول: رحم الله مالكا كان إماما، رحم الله الشافعي كان إماما، رحم الله أبا حنيفة كان إماما". انتهى باختصار. وقال ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (¬١) أيضا: "حدثنا خلف بن القاسم، نا أبو عبد الله محمود الورَّاق، نا أحمد بن مَسعَدة، نا محمد بن حماد المِصِّيصي، نا أحمد بن القاسم، ثنا أحمد بن أبي رجاء، قال: سمعتُ أبي يقول: رأيتُ محمد بن الحسن في المنام، فقلتُ: إلى ما صرتَ، قال: غُفِر لي، ثم قيل لي: لم نجعل هذا العلم فيك إلا ونحن نريد أن نغفر لك، قال: قلتُ: وما فعل أبو يوسف؟ قال: فوقنا بدرجة، قلتُ: وأبو حنيفة؟ قال: في أعلى علّيين". انتهى.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Saduqreported by علي بن المدينيSaduq

    أبي حنيفة حديثا كثيرا. وقال علي بن المديني: أبو حنيفة روى عنه الثوري، وابن المبارك، وحماد بن زيد، وهُشَيْم، وكيع بن الجرَّاح، وعبَّاد بن العوَّام، وجعفر بن عون، وهو ثقة لا بأس به. وقال يحيى بن سعيد: ربما استحسنا الشئ من قول أبي حنيفة، فنأخذ به. قال يحيى: وقد سمعتُ من أبي يوسف "الجامع الصغير". ذكره الأزدي، قال: حدثنا محمد بن حرب سمعتُ: علي بن المد

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Saduqreported by علي بن المدينيSaduq

    ع من أبي حنيفة حديثا كثيرا. وقال علي بن المديني: أبو حنيفة روى عنه الثوري، وابن المبارك، وحماد بن زيد، وهُشَيْم، وكيع بن الجرَّاح، وعبَّاد بن العوَّام، وجعفر بن عون، وهو ثقة لا بأس به. وقال يحيى بن سعيد: ربما استحسنا الشئ من قول أبي حنيفة، فنأخذ به. قال يحيى: وقد سمعتُ من أبي يوسف "الجامع الصغير". ذكره الأزدي، قال: حدثنا محمد بن حرب سمعتُ: ع

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Thiqareported by علي بن المدينيThiqa

    يوسف "الجامع الصغير". ذكره الأزدي، قال: حدثنا محمد بن حرب سمعتُ: علي بن المديني، فذكره من أوله إلى آخره حرفا بحرف". قال أبو عمر (ابن عبد البر): "الذين رووا عن أبي حنيفة ووثقوه وأثنوا عليه، أكثر من الذين تكلّموا فيه، والذين تكلّموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي والقياس، والإرجاء. وكان يقال: يُستدلُّ على نباهة الرجل من ال

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
188267
Book record
shamela-819
Source record
80016
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
رد الإمام ابن عبد البر على الطاعنين في الإمام، وفيه عبرة للألباني لو اعتبر — shamela-819 · Hadith Research Library