Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 188247

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 303, entry [248]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 303, entry [248]Open original source
عدة مسائل فرعية أخرى: ولا بأس بذكر بعض المسائل الشاهدة لما دكرنا، والموضحة لما قررنا، على أنها لا تدخل تحت الحضر، والله الموفّق للصواب. ١ - مسئلة: رجل رد عبدًا آبقًا من مسيرة ثلاثة أيام. قال أبو حنيفة: له الجعل أربعون درهمًا، وكان القياس أن لا يجب، فترك الناس، وأخذ من ذلك بالخبر الذي روى عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، في خبر طويل، أن رجلًا قدم بآبق من "الفيوم" (¬١)، فقال القوم: لقد أصاب أجرًا. فقال ابن مسعود: وأصاب جعلًا. وقال من خالفه: لا يجب الجعل، فترك الخبر، وأخذ بالقياس. ٢ - مسئلة: ولو أن رجلًا حلق لحية رجلٍ، أو حاجبيه، فلم تنبتْ ثانيًا. قال أبو حنيفة: يجبُ على الحالق دية كاملة. وقال من خالفه: لا يجبُ الدية على الكمال. وكان القياس أن لا يجب الدية على الكمال، فترك القياس، وأخذ بالخبر المروي في حديث سعيد بن المسيّب، رحمه الله تعالى. ٣ - مسئلة: ولو أن رجلًا أوجب على نفسه أن ينحر ولده. قال أبو حنيفة: يلزمه أن يذبح شاة. وقال من خالفه: لا يجبُ عليه شئ، فأخذ بالقياس وترك الخبر. ٤ - مسئلة: ولو أن رجلًا حلف، وقال: إن فعلتُ كذا فأنا بريء من الإسلام، ففعل ذلك. قال أبو حنيفة: يجب عليه كفارة يمين.وكان القياس أن لا يجب عليه شئ، فترك القياسَ، وأخذ بالخبر المروي عن عائشة، وابن عمر، رضى الله عنهما، أنهما أوجَبَا فيه كفارة يمين. وقال من خالفه: لا شئ عليه إلا التوبة، فأخذَ القياسَ. ٥ - مسئلة: ولو أن رجلًا اشترى شيئًا بألف درهم، وقبضه، ولم ينقد الثمن، ثم باعَه من البائع بخمسمائة درهم. قال أبو حنيفة: بيع الثاني لا يجوز، وكان ينبغي في القياس أن يجوز، فترك القياس، وأخذ في ذلك بخبر روي عن عائشة، رضى الله عنها، أنها قالتْ للمرأة التي سألتها عن هذا البيع: أبلغي زيدَ بنَ أرقم أن الله تعالى أبطلَ جهادَه مع رسول الله ﷺ إن لم يتبْ. وقال من خالفه: يجوز بيعُه، فأخذ بالقياس، وترك الخبر. ٦ - مسئلة: ولو أن رجلًا باع من ذمّي خمرًا. قال أبو حنيفة: جاز بيعه. وكان ينبغي في القياس أن لا يجوز، فترك أبو حنيفة القياسَ، وأخذ بالخبر الذي روي عن عمر أنه قال: ولوهم بيعها، وخذوا العُشر من أثمانها. وقال من خالفَه: لا يجوزُ بيعُه، وأخذ بالقياس وترك الخبر. ٧ - مسئلة: ولو أن رجلًا اغتسلَ من الجنابة، ولم يتمضمضْ ولم يستنشقْ، وصلى على ذلك. قال أبو حنيفة: لا يجوزُ ما لم يتمضمضْ، ويستنشقْ. فرآها فرضين في الجنابة، وكان القياس أن لا يكونا فرضين، فترك القياس، وأخذ بخبر الواحد، وهو ما روى عن ابن عبَّاس، رضى الله تعالى عنهما، أنه قال: مَنْ تركَ المضمضةَ، والاستنشاقَ في الجنابة، وصلّى، تمضمض، واستنشق، وأعادَ ما صلَّى. وقال مَنْ خَالَفَه: المضمضة والاستنشاق غير مفروضين في غسل الجنابة، فأخذ بالقياس، وترك الخبر.ويقع (¬١) الخلاف من هذا الجنس بين أبي حنيفة ومالك؛ لأن عند أبي حنيفة الخبر المروي عن طريق الآحاد مُقدم على القِيَاس، وعند مالك، القِيَاس مُقدَّم على الخبر المروي من طريق الآحاد. ٨ - مسئلة: ولو أن صائمًا أكل، أو شرب، أو جامع، ناسيًا. قال أبو حنيفة: لا يبطل صومه. وكان القياس أن يبطل، فترك القياس، وأخذ بخبر رواه أبو هريرة، عن النبي ﷺ: "الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه، فإن الله تعالى أطعمه وسقاه". وقال من خالفه: يبطل صومه، فأخذ بالقياس، وترك الخبر. ٩ - مسئلة: ولو أم رجلًا تزوج أمةً على حرةٍ. قال أبو حنيفة: لا يجوز. وكان القياس أن يجوز؛ إلا أنه ترك القياسَ، وأخذ في ذلك بخبر، روي عن النبي ﷺ، أنه قال: "لا تنكح الأمة على حرة". وقال من خالف: يجوز نكاحها، فأخذ بالقياس، وترك الخبر. ١٠ - مسئلة: إذا تزوَّج العبد بإذن مولاه. قال أبو حنيفة لا يجوز أن يتزوّج أكثرَ من امرأتين. وكان القياس أن يجوز له أن يتزوّج بأربع نسوة كالحر، إلا أن أبا حنيفة ترك القياسَ، وأخذ بالخبر، وهو ما روي عن النبي ﷺ، أنه قال: "لا يتروّج العبد أكثرَ من اثنتين". وقال من خالفه بالقياس، وترك الخبر. ١١ - مسئلة: رجل وهب أخر هبة، ولم يقبضْها الموهوب له. قال أبو حنيفة: لا تصح الهبة.وكان القياس أن تصح، إلا أنه ترك القياس، وأخذ بالخبر الوارد في ذلك، وهو ما روي عن أبي بكر الصديق، رضى الله عنه، أنه قال لعائشة: كنت نحلتك جداد (¬١) عشرين وسقا بـ "العالية" (¬٢)، ولم تكوني حزتيه، ولا قبضتيه، وإنما هو مال الوارث، جعل القبض شرطًا. ومخالفه أخذ بالقياس، وترك الخبر. ١٣ - مسئلة: إذا تزوَّج الرجل امرأة وهو غير كفءٍ (¬٣) لها. قال أبو حنيفة: للأولياء حق الاعتراض. وكان القياس أن لا يكون لهم ذلك، فترك أبو حنيفة القياس، وأخذ بالخبر، وهو ما روى عن النبي ﷺ، أنه قال؛ "لا تزوّج النساء إلا من كفءٍ". ومخالفه أخذ بالقياس، وترك الخبر. ١٤ - مسئلة: عبد بين اثنين، أعتقَه أحدُهما وهو معسر. قال أبو حنيفة: على العبد أن يسعى في نصف قيمته. وكان القياس أن لا سعايةَ عليه؛ لأنه لم تكن منه جناية، فترك أبو حنيفة القياس، وأخذ بالخبر، وهو ما روى أبو هريرة رضى الله عنه، عن النبي ﷺ، أنه قال في عبدٍ من اثنين أعتقد أحدهما: "إن كان موسرًا ضمن نصف قيمته، وإن كان مُعسرًا سعى العبد في نصف قيمته غير مشقوق عليه". وقال المخالف: لا سعايةَ عليه، فأخذَ بالقياس، وترك الخبرَ.١٥ - مسئلة: السكران إذا طلّق امرأته. قال أبو حنيفة: يقع طلاقه وعتاقه. وكان القياس أن لا يقع، فترك القياس، وأخذ بخبر رواه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، وعن النبي ﷺ، أنه قال: "ثلاثٌ جدّهن جدّ، وهزلهن جدّ: الطلاق، والعتاق، والنكاح". وقال من خالفه: لا يقع طلاقه، وعتاقه؛ لأنه لا يعقل، فأخذ بالقياس، وترك الخبر. ١٦ - مسئلة: لو اجتمع جماعة في قتل رجل عَمدًا. قال أبو حنيفة: يقتلون جميعًا. وكان القياس أن لا تقتل الجماعة بواحد، فترك القياس، وأخذ بخبر روي عن عمر رضي الله تعالى عنه، أنه قتل سبعة نفر بقتل رجلٍ واحد، فترك القياسَ بهذا، حتى قال عمر، رضى الله تعالى عنه: لو اجتمع أهل "صنعاء" على قتله لقتلتهم به. وقال من خالفه: لا تقتل الجماعة بواحد، فأخذ بالقياس، وترك الخبر. وفي هذا القدر كفايةٌ في الدلالة على أن أبا حنيفة ﵁ لم يقدم القياسَ على الخبر، ومن ادّعى ذلك فليس عنده خبر، وأن مخالفه هو الذي فعل ذلك، والله أعلم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
188247
Book record
shamela-819
Source record
79996
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 188247 — shamela-819 · Hadith Research Library