Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 188242

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 291, entry [243]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 291, entry [243]Open original source
الفصل الخامس في بعض اعتراضات الحُسَّاد قال قاضي القضاة ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (¬٢)، بعد أن ذكر طرفًا صالحًا من مناقب الإمام رضي الله تعالى عنه: ومناقبه وفضائله كثيرة، وقد ذكر الخطيب في "تاريخه" منها شيئًا كثيرًا، ثم أعقب ذلك بذكر ما كان الأليق تركه والإضراب عنه، فمثل هذا الإمام لا يشكّ في دينه، ولا في ورعه وتحفظه، ولم يكن يُعاب بشيء سوى قلة العربية. فمن ذلك ما روى أن أبا عمرو بن العلاء سأله عن القتل بالمثقل هل يستوجب القود أم لا؟ فقال: لا، كما هو قاعدة مذهبه، خِلافًا للإمام الشافعي. فقال له أبو عمرو: ولو قتله بحجر المنجنيق؟. فقال: ولو قتله بأبا قُبَيْس. يعني الجبل المطل على "مكة"، حرسها الله تعالى. قال: وقد اعتذروا عن أبي حنيفة بأنه قال ذلك على لغة من يقول: إن الكلمات الست المعربة بالحروف "أبُوهُ، وأخوه، وحموه، وهنوه، وفوه، وذو مال" إن إعرابها يكون في الأحوال بالألف، وأنشدوا على ذلك (¬٣): إنَّ أباهَا وأبا أباهَا … قد بَلغا في المجْد غَايتاهَاوهي لغة الكوفيين، وأبو حنيفة من أهل "الكوفة"، فهي لغته. انتهى كلام ابن خلكان. قلت: وهو مع ما اشتمل عليه من الصواب في الجواب لا يخلو من شائبة التعصب، حيث جزم بأن الإمام رضي الله تعالى عنه كان قليل العربية، بمجرّد كلمة صدرتْ منه على لغة أهل بلده، واستعملها غير واحد ممن يحتج بقوله في شعره، والحال أنه لم ينقل عن أحد من أهل اللغة وحملة العربية، أنه قال: إن كل من تكلَّم بكلمة غير فصيحة في عرض كلامه، على لغة أهل بلده، وهي غير شاذة، ولم يدونها في كتاب من كتبه، يكون لحَّانًا قليل العربية، هذا الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، مع كونه ممن يحتج بقوله في اللغة، قال في بعض تآليفه: "ماء عذب أو مالح"، فقال: "مالح"، ولم يقل: "مِلح"، وهي لغة شاذة، أنكرها أكثر أهل اللغة، ولم يقل أحدٌ في حقّه بسبب ذلك: إنه كان قليل العربية واللغة، ولكن جرى الأمر في ذلك على قول الشاعر (¬١): وعَينُ الرِّضَا عن كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلةٌ … كما أنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدِي المسَاويَا وقد ذكر بعض من صنَّف في مناقب الإمام الأعظم، في حق الإمام الشافعي مِن مثل هذه المؤاخذات شيئًا كثيرًا، أضربنا عن ذكره، لعدم الفائدة، ولأن الأليق بكل إنسان أن يكُفَّ لِسانه عن التكلّم في حقّ مثل هولاء الأئمة، الذين اتفق الناس على علمهم، وصلاحهم، وعلوّ مقامهم، إلا بخير، فإنه قلما أطلق أحد لسانه في حق السلف، إلا وعُجلت له النكبة في الدنيا قبل الآخرة، عَصمنا الله من ذلك بمنّه وكرمه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
188242
Book record
shamela-819
Source record
79991
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain