page 245, entry [231]Open original source
الفصل الأول في نسبه وولادته وصفته وشيوخه وتلاميذه هو إمام الأئمة، وسراج الأمة، وبجر العلوم والفضائل، ومنبع الكمالات والفواضل، عالم العراق، وفقيه الدنيا على الإطلاق، من أعجز من بعده عن لحاقه، وفات من عاصره في سياقه، ومن لا تنظر العيون مثله، ولا ينال مُجتهد كماله وفضله، الإمام الأعظم، والحبر البحر المكرّم، أحد أفراد الزمان، وإنسان عين الأعيان، الذي سارتْ بفضله الركبان، وعمَّتْ فواضله سائر البلدان، واعترف بمعروفه الشامل كل قاص ودان، وأجمعت الأمة، أنه قدوة الأئمة، وهو أبو حنيفة النعمان، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وجعل الجنة متقلبه ومثواه، وفي ذلك المحل المقدس جمعنا وإياه. فإنه صاحب المذهب الذي به يأخذون، وعليه يعتمدون، وله يقلدون، ومن بحر علمه يغترفون، تغمّده الله برحمته ورضوانه، وأباحه بحبوحة جنانه، ونفعنا ببركات عُلومه في الدنيا والآخرة، أنه جواد كريم، رؤوف رحيم.أبو حنيفة النعمان (¬١) بن ثابت بن زوطَى، بضم الزاي وفتح الطاء، وهو المشهور، وقال ابن الشحنة، نقلًا عن شيخه مجد الدين الفيروز آبادي، في "طبقات الحنفية": إنه بفتح الزاي والطاء المهملة، مثل سَكْرَى (¬٢). وكان زوطَى مملوكًا لبني تيم الله بن ثعلبة. واختلف في أصله، فقيل: من "كابل"، وقيل: من "بابل"، وقيل: من "نَسَا"، وقيل: من "ترمذ"، وقيل: من "الأنبار"، وقيل: غير ذلك. قال السراج الهندي: ووجه التلفيق بين هذه الروايات أن يكون جدّه من "كابل"، ثم انتقل منها إلى "نَسَا"، ثم إلى "ترمذ"، أو ولد أبوه بـ "ترمذ"، ونشأ بـ "الأنبار"، إلخ. قال ابن الشحنة: وهذا التلفيق أصله لخطيب خوارزم، ونظر ذلك بعض مشايخه، فقال: كأبي المعالي الفضل بن سهل الإسفَرَايني، فإن أباه من"إسفراين"، وولد هو بـ"مصر"، ونشأ بـ"حلب"، ثم أقام بـ "بغداد"، ومات بها، ويقال له: المصري، الحلبي، البغدادي. وروى الخطيب (¬١) بسنده، عن إسماعيل بن حمَّاد بن أبي حنيفة، أنه كان يقول: أنا إسماعيل بن حمَّاد بن النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان، من أبناء فارس الأحرار، والله ما وقع علينا رق قط؛ ولد جدّي في سنة ثمانين، وذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وهو صغير، فدعا له بالبركة فيه، وفي ذريته، ونحن نرجو من الله أن يكون استجاب ذلك لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فينا. انتهى. قال السراج الهندي بعد أن نقل ما ذكر عن إسماعيل: وكذلك قاله أخو إسماعيل، ولا يحل لمسلم أن يظنّ بهما مع جلالة قدرهما، ودقّة ورعهما، أن ينتسبا إلى غير آبائهما. قال الخطيب البغدادي (¬٢): والنعمان بن المرزبان، أبو ثابت، هو الذي أهدي لعليّ بن أبي طالب الفالوذج يوم النيروز، فقال: نورزونا كل يوم. وقيل: كان ذلك في المهرجان، فقال: مهرجونا كل يوم. وذكر في "الجواهر المضية" (¬٣) لأبي حنيفة نسبًا طويلًا، أوصله إلى آدم ﵊، تركنا ذكره لعدم صحته، والله تعالى أعلم.