page 146, entry [178]Open original source
الفصل الرابع في معجزاته وآياته ﷺ: وههنا أذكر عدة من معجزاته وآياته ﷺ. منها: القرآن العظيم: وهو أكبرها، الذي دعا به بلغاء قريش، وهم ما هم قالة البلاغة، ولسن الفصاحة، ولهم من ذلك قمراها والنجوم الطوالع، ودعا غيرهم، مُذ بعثه الله قرنًا بعد قرن، وجيلًا بعد جيل، إلى يومنا هذا، وإلى يوم البعث والنشور.قال الجلال السيوطي في "خصائصه" في باب إعجاز القرآن: قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾، وقال تعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾. وأخرج البخاري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا. قال العلماء: معناه أن معجزات الأنبياء انقضرت بانقراض أعصارهم، فلم يشاهدها إلا من حضرها، ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة، وخرقه العادة في أسلوبه وبلاغته وأخباره بالمغيبات، فلا يمر عصر من الأعصار إلا ويظهر فيه شئ مما أخبر أنه سيكون يدل على صحة دعواه، وقيل: المعنى أن المعجزات الماضية كانت حسية، تشاهد بالأبصار، كناقة صالح، وعصا موسى، ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة، فيكون من يتبعه لأجلها أكثر، لأن الذين يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهده، والذي يشاهد بعين العقل باق، يشاهده كل ممن جاء بعد. وانشقاق القمر: روى مُسلم والترمذي، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: انشقّ القمر على عهد رسول الله ﷺ فلقتين، فستر الجبل فلقة، وكانت فلقة فوق الجبل. فقال رسول الله ﷺ: "اللهم اشهدْ".وروى الترمذي، عن جبير بن مطعم، قال: انشقّ القمر على عهد رسول الله ﷺ، فصار فرقتين. فقالت قريش: سحر محمد أعيننا. فقال بعضهم: لئن كان سحرنا ما يستطيع أن يسحر الناس كلهم - وزاد رزين -: فكانوا يتلقون الركبان، فيخبرونهم بأنهم قد رأوه، فيكذبوهم. وما أحقّه ﷺ بقول أبي الطيب: مَتى مَا يُشِرْ نحْوَ السَّمَاء بَطرفِه … يَخِرُّ لهُ الشَّعْرى وَينْكَسِفُ البَدْرُ وأن الملأ من قريش تعاقدوا على قتله، فخرج عليهم، فخفضوا أبصارهم، وسقطت أذقانهم في صدورهم، وأقبل حتى قام على رءوسهم، فقبض قبضة من تراب، وقال: "شاهت الوجوه"، وحصبَهم، فما أصابَ رَجُلًا منهم من ذلك الحصباء شيءٌ إلا قُتل يوم بدر. وَرَمى يوم حنين بقبضة من تراب في وجوه القوم، فهزمهم الله تعالى. ونسج العنكبوت في الغار. وما كان من أمر سراقة بن مالك، إذ بُعث خلفه في الهجرة، فساختْ قوائمُ فرسه، في الأرض الجلد. ومسح على ظهر عَناق لم يَنز عليها الفحل، فدرَّتْ. وشاة أم مَعبد. ودعوته لعمر بن الخطَّاب رضى الله تعالى عنه أن يعزّ الله به الإسلام. ودعوته لعليٍّ رضى الله تعالى عنه أن يذهب عنه الحرّ والبرد. وتفله في عينيه، وهو أرمد، فعوفي من ساعته، ولم يرمد بعد ذلك. ورده عين قتادة، بعد أن سالتْ على خدّه، فكانتْ أحسن عينيه وأحدّهما. ودعاؤه لعبد الله بن عبَّاس، رضى الله عنهما، بالتأويل والفقه في الدين، وكان يُسمّى الحبر والبحر لعلمه.ودُعاؤه لجمل جابر، فصار سابقًا بعد أن كان مسبوقًا. ودعاؤه لأنس بن مالك، رضى الله تعالى عنه، بطول العمر، وكثرة المال والولد، فعاش مائة سنة أو نحوها، وولد له مائة وعشرون ولدًا ذكرًا لصلبه، وكان نخله يحمل في السنة مرتين. ودُعاؤُه في تمر جابر بالبركة، فأوفى غُرماءه، وفضل ثلاثة عشر وسقًا. واستسقاؤه ﵊، فمطروا أسبوعًا، ثم استصحاؤه، فانجابت السماء. وإذا النوائبُ أظلمتْ أحداثُها … لَبِستْ بوَجْهك أَحْسَنَ الأشرَاقِ ودعاؤه على عتبة بن أبي لهب، فأكله الأسد بـ "الزرقاء" من "الشام". وشهادة الشجرة له بالرسالة، في خبر الأعرابي، الذي دعاه إلى الإسلام؛ فقال: هل من شاهد على ما تقول؟ فقال: "نعم، هذه الشجرة"، ثم دَعاها، فأقبلت، فاستشهدها، فشهدتْ له أنه كما قال، ثلاثًا، ثم رجعتْ إلى منبتها. وأمره شجرتين، فاجتمعتا، ثم افترقتا. وأمره أنسًا أن ينطلق إلى نحلات، فيقول لهن: أمركن رسول الله ﷺ أن تجتمعن، فاجتمعن، فلما قضى حاجته أمره أن يأمرهن بالعود إلى أماكنهن، فعدن. ونام، فجاءتْ شجرة تشقّ الأرض حتى قامتْ عليه، فلما استيقظَ ذكرت له، فقال: "هي شجرة استأذنت ربها أن تسلم عليَّ، فأذن لها". وسلام الحجر والشجر عليه ليالي بعث: السَّلام عليك يا رسول الله. وقوله: "إني لأعرف حجرًا بـ "مكة" كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث". وحنين الجذع إليه. وتسبيح الحصا في كفّه، وكذلك الطعام.وإعلامه الشاة بسمّها. وشكوى البعير إليه كثرة العمل، وقلة العلف. وسؤال الظبية له أن يُخلصها من الحبل؛ لترضع ولديها، وتعود، فخلصها، فتلفظت بالشهادتين. وإخباره عن مصارع المشركين يوم بدر، فلم يعد أحد منهم مصرعه. وإخباره أن طائفة من أمته يغزون في البحر، وأن أمّ حرام بنت ملحان منهم، فكذلك. وقوله لعثمان رضي الله تعالى عنه تصيبه بلوى شديدة، فكانتْ، وقتل. وقوله في الحسن: "إن ابني هذا سيد، وإن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". وإخباره بقتل العنسي الكذَّاب، وهو بـ "صنعاء"، ليلة قتله. وقوله لثابت بن قيس: "تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا"، فقتل يوم "اليمامة". ولما ارتدّ رجل من المسلمين، ولحق بالمشركين، بلغه أنه مات، فقال: "إن الأرض لا تقبله"، فكان كذلك. وقوله لرجل يأكل بشماله: "كل بيمينك" فقال: لا أستطيع، فقال له: "لا استطعت" فلم يُطق أن يرفعها إلى فيه بعد. ودخوله "مكة" عام الفتح، والأصنام حول الكعبة معلّقة، وبيده قضيب، فجعل يشير إليها به، ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾، وهي تتساقط. وقصة مازن بن الغضوبة الطائي، وسواد بن قارب، وأمثالهما. وشهادة الضبّ بنبوته. وإطعام ألف من صاع شعير بالخندق، فشبعوا، والطعام أكثر مما كان، وأطعمهم من تمر يسير، وجمع فضل الأزواد على النطع، ودعا لها بالبركة، ثم قسمها في العسكر، فقامتْ بهم.وأتاه أبو هريرة رضى الله تعالى عنه بتمرات قد صفهن في يده، وقالت: ادع لي فيهن بالبركة، فدعا له. فقال أبو هريرة: فأخرجت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله، وكنا نأكل منه، ونطعم، حتى انقطع في زمن عُثمان رضى اللّه تعالى عنه. ودعاؤه أهل الصفّة لقصعة ثريد، قال أبو هريرة: فجعلت أتطاول ليدعوني، حتى قام القوم، وليس في القصعة إلا اليسير في نواحيها، فجمعه رسول الله ﷺ، فصنع لقمة، ووضعها على أصابعه، وقال: "كل بسم الله"، فوالله الذي نفسى بيده ما زلتُ آكل منها حتى شبعت. وأمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أن يزوّد أربعمائة راكب من تمر كان في اجتماعه كربضة البعير، فزوّدهم كلّهم منه، وبقي تحسبه كما كان. ونبع الماء بين أصابعه حتى شرب منه القوم، وتوضأوا، وهم ألف وأربعمائة. وأتى بقدح فيه ماء، فوضع أصابعه في القدح، فلم يسع، فوضع أربعة منها، وقال: "هلمّوا"، فتوضأوا أجمعين، وهم من السبعين إلى الثمانين. وورد في غزوة "تبوك" على ماء لا يروي أحدًا، والقوم عطاش، فشكوا إليه، فأخذ سهمًا من كنانته، فغرسه فيها، ففار الماء، وارتوى القوم، وكانوا ثلاثين ألفًا. وشكا إليه قوم ملوحة في مائهم، فجاء في نفر من أصحابه، حتى وقف على بئرهم، فتفل فيها، فتفجر بالماء العذب المعين. وأتتْه امرأة بصبي أقرع، فمسح على رأسه، فاستوى شعره، وذهب داؤه، فسمع أهل "اليمامة" بذلك؛ فأتتْ امرأة إلى مسيلمة بصبي، فمسح رأسه، فتصلع، وبقي الصلع في نسله. وانكسر سيف عكَّاشة يوم بدر، فأعطاه جذلًا من حطب، فصار في يده سيفًا، ولم يزل بعد ذلك عنه.وعزت كدية بالخندق عن أن يأخذها المعول، فضربها فصارتْ كثيبًا أهيل. ومسح على رجل أبي رافع، وقد انكسرت، فكأنه لم يشكها قط. وقوله ﷺ: "إن الله زوى لي الأرض، فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها". قال الصلاح الصفدي: وصدق الله قوله، بأن ملك أمته بلغ أقصى المشرق والمغرب، ولم ينتشر في الجنوب ولا في الشمال. وأخبر عن الشيماء بنت بقيلة الأزدية، أنها رفعتْ له في خمار أسود على بغلة شهباء، فأخذتْ في زمن أبي بكر الصديق رضى الله تعالى عنه، في جيش خالد بن الوليد، بهذه الصفة. وقال لرجل ممن يدعي الإسلام، وهو معه في القتال: "إنه من أهل النار"، فصدق الله قوله، بأن ذلك الرجل نحر نفسَه، وهذا لا يعرف البتةَ بشئ من النجوم، ولا بخط ولا بزجر، ولا بالنظر في الكف، ولا بتصويت الودع. وأبطل الله تعالى ببعثه الكهانة، فانقطعتْ، وكانتْ ظاهرة موجودة. ودعا اليهود إلى تمني الموت، وأخبرهم بأنهم لا يتمنونه، فحيل بينهم وبين النطق بذلك. وأخبر بأن عمَّارًا تقتله الفئة الباغية، فكان مع عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وقتَلهُ جماعة معاوية. وأنذر بموت النجاشي، وخرج هو وأصحابه إلى "البقيع"، فصلوا عليه، فورد الخبر بموته بعد ذلك، في ذلك اليوم. وخرج على نفر من أصحابه مُجتمعين؛ فقال: "أحدكم في النار، ضرسه مثل أحد". فماتوا كلهم على الإسلام، وارتدّ منهم واحد، وهو الدجّال الحنفي، فقتل مرتدًا مع مُسيلمة.وقال لآخرين منهم: "آخركم موتًا في النار، فسقط آخرهم موتًا في نار، فمات، وهو سمرة بن جندب. وأخبر بأنه يقتل أمية بن خلف الجمحي، فخدشه يوم أحد خدشًا لطيفًا، فكانت منيته منه. وأخبر فاطمة ابنته، رضي الله تعالى عنها، أنها أول أهله لحاقًا به، فكانت كذلك. وأخبر نساءه أن أطولهن يدًا أسرعهن لحاقًا به، وكانتْ زينب بنت جحش الأسدية؛ لأنها كانتْ كثيرة الصدقة. وحكى الحكم بن أبي العاص مِشتيه ﷺ مُستهزئًا، فقال: "كذلك فكن"، فلم يزلْ يرتعشْ إلى أن مات. وخطب أُمامة بنت الحارث بن أبي عوف، وكان أبوها أعرابيًا جافيا، فقال: إن بها بياضًا، فقال: "لتكن كذلك"، فبرصت من وقتها، فتزوّجها ابن عمّها يزيد بن حمزة، فولدتْ له الشاعر شبيب بن يزيد، وهو المعروف بابن البرصاء. وليلة ميلاده اضطرب إيوان كسرى، حتى سمع صوته، وسقطتْ منه أربع عشرة شُرفة، وخمدتْ نار" فارس"، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وغاضتْ بحيرة ساوة. ومن علائم نبوته: حراسة السماء بالشهب إلى تقذف الشياطين، فلا تسترق السمع، وبشرى الكهَّان به والهواتف، وإخبار الأحبار بظهوره، وفِراسة بحيرى الراهب فيه، ومعرفته آيات النبوة وأمارات البعثة فيه. وَرَأوْكَ وَضَّاحَ الجَبِينِ كما يُرَى … قمرُ السَّماء السّعْدُ ليلةَ يَكمُلُ وولادته مختونًا مسرورًا، وسجع شق وسطيح، ورؤيا الموبذان، إلى غير ذلك من الآيات الظاهرة، والأمارات الباهرة، والدَّلالات الزاهرة، والمعجزات القاهرة، والسيرة التي شهرت شهرة النجوم الزواهر، وسار الذكر منها في الناس سير القوافي السوائر.وقدْ ألفت العلماء الحفَّاظ، والثقات الأيقاظ في سيرته ومعجزاته، وفي خصائصه، ﷺ، كتبًا كثيرة، ومجلدات كبيرة، لا يحيط بها حد، ولا يحصرها عدٌّ. وكل منهم بذل جهده، ولم يدّخر شيئًا عنده، وما أتوا بعُشر مِعشار فضائله، ولا بقطرة من بحار فواضله، وكان أكثر مما قيل ما بكوا، كل منهم ينشد مع ذلك بلسان حاله، أو لسان قاله، مُعتذرًا عن تقصيره، ومُخبرًا بما هو الواقع في ظاهر ضميره، قول صاحب "البردة"، رحمه الله تعالى: وإنَّ فَضْلَ رَسُلِ الله ليسَ لهُ … حَدٌ فيُعْرِبُ عَنْهُ ناطق بِفَمِ وأجمع ما وقفتُ عليه من ذلك، كتاب "الخصائص الكبرى" للجلال السيوطي، وكتاب "السيرة النبوية" للحافظ تقى الدين المقريزى، فمن أراد أن يُنزه بصره وبصيرته في رياض الجنة، فعليه بمطالعتهما، والوقوف عليهما، جزاهُما الله تعالى عن نبيه ﷺ أحسن الجزاء بمنه، وكرمه، آمين. ومدحه ﷺ بالشعر جماعةٌ عديدة، من رجال الصحابة ونسائهم، جمعهم الشيخ الإمام الحافظ فتح الدين بن سيّد الناس اليعمري في قصيدة ميمية، ثم شرحها في مجلد، سماها "منح المدح"، ورتّبهم على حروف المعجم، فأربى في هذا الجمع على الحافظ ابن عبد البر؛ لأنه ذكر منهم ما يقارب المائة والعشرين، أو ما يزيد على ذلك، والشيخ فتح الدين قارب المائتين، كذا قال الصلاح الصفدي، وقال: لا أعلم أحدًا حصل من الصحابة الذين مدحوا النبي ﷺ، هذا القدر، وقد كتبت هذا المصنف بخطي، وسمعت من لفظه ما يقارب نصفه، وأجازني البقية. وأما شعراؤه الذين كانوا بصدد المناضلة عنه، والهجاء لكفَّار قريش، فإنهم ثلاثة: حسَّان بن ثابت الأنصاري، وعبد الله بن رواحة الأنصاري، كعب بن مالك الأنصاري، وكان حسان يقبل بالهجو على أنسابهم، وعبدالله بن رواحة يعيرهم بالكفر، كعب بن مالك يخوفهم الحرب، فكانوا لا يبالون قبل الإسلام بأهاجي ابن رواحة، ويألمون من أهاجي حسَّان، فلمَّا دخل من دخل منهم الإسلام، وجد ألم أهاجي ابن رواحة أشدَّ وأشقَّ. ومن أشهر الصحابة بالمدح له كعب بن زهير بن أبي سلمة السعدي، وقصيدته "بانت سعاد" مشهورة، وما من شاعر في الغالب جاء بعده، ومدح رسول الله ﷺ، إلا وقد نظم في وزنها ورويها، ولله درُّ القاضي مُحي الدين بن عبد الظاهر، حيث يقول: لقد قال كَعْبٌ في النبيِّ قصيدة … وقُلنا عسى في مَدحِه نَتَشارَكُ فإنْ شَمِلتْنا بالجوائزِ رَحْمَةٌ … كرحمة كعبٍ فهو كصْبٌ مُباركُ انتهى كلام تقى الدين التميمي من "طبقاته".