page 133, entry [173]Open original source
معنى أولي العزم من الرسل: قال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال القرطبي في تفسيره: قال ابن عباس رضى الله عنهما: ذو العزم والصبر، قال مجاهد:هم خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد ﷺ، وهم أصحاب الشرائع. وقال أبو العالية: أولو العزم نوح، وهود، وإبراهيم، فأمر الله نبيه ﵇ أن يكون رابعهم. وقال السدّي: أنهم ستة إبراهيم، وموسى، وداود، وسليمان، وعيسى، ومحمد، ﷺ وعليهم أجمعين. وقيل: نوح، وهود، وصالح، وشعيب، ولوط، وموسى، وهم المذكورون على النسق في سورة الأعراف والشعراء. وقال مقاتل: هم ستة: نوح، صبر على أذى قومه مدة، وإبراهيم صبر على النار، وإسماعيل صبر على الذبح، ويعقوب صبر على فقد الولد، وذهاب البصر، ويوسف صبر على البير والسجن، وأيوب صبر على الضر. وقال ابن جريج: إن منهم إسماعيل، ويعقوب، وأيوب، وليس منهم يونس، ولا سليمان، ولا آدم. وقال الشعبي والكلبي ومجاهد أيضا: هم الذين أمروا بالقتال، فأظهروا المكاشفة، وجاهدوا الكفرة، وقيل: هم نجباء الرسل المذكورون في سورة الأنعام، وهم ثمانية عشر: إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، ونوح، وداود، وسليمان، وأيوب، ويوسف، وموسى، وهارون، وزكريا، ويحيى، وعيسى، وإلياس، وإسماعيل، واليسع، ويونس، ولوط، ﵈. واختاره الحسين بن الفضل بقوله تعالى في عقبه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. وقال ابن عباس ﵄: وأيضا كل الرسل كانوا أولوا العزم، واختاره علي بن مهدي الطبري، قال: وإنما دخلت من للتجنيس لا للتبعيض، كما تقول: اشتريت أردية من البز، وأكسية من الخز، أي اصبرْ كما صبر الرسل. وقال بعض العلماء: أولو العزم اثنا عشر نبيا، أرسلوا إلى بني إسرائيل بـ "الشام"، فعصوهم، فأوحى الله تعالى إلى الأنبياء: أني مرسل عذابي علىعصاة بني إسرائيل، فشقّ ذلك على المرسلين، فأوحى الله إليهم اختاروا لأنفسكم إن شئتم أنزلت بكم العذاب، وأنجيت بني إسرائيل، وإن شئتم نجيتم، وأنزلت العذاب علي بني إسرائيل، فتشاوروا بينهم، فاجتمع رأيهم على أن ينزل بهم العذاب، وينجي الله بني إسرائيل، فأنجى الله بني إسرائيل، وأنزل بأولئك العذاب، وذلك أنه سلط عليهم ملوك الأرض، فمنهم من نشر بالمناشير، ومنهم من سلخ جلد رأسه، ومنهم من حرق بالنار. والله أعلم. قال الحسن: أولو العزم أربعة: إبراهيم، وموسى، وداود، وعيسى، فأما إبراهيم فقيل له: أسلمْ، قال: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ثم ابتلي في ماله، وولده، ووطنه، ونفسه، فوجد صادقا وافيا في جميع ما ابتلى به. وأما موسى فعزمه حين قال له قومه: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾، فقال: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾، وأما داود، فأخطأ خطيئة، فنبّه عليها، فأقام يبكي أربعين سنة، حتى نبت من دموعه شجرة، فقعد تحت ظلّها، وأما عيسى فعزمه أنه لم يضعْ لبنة على لبنة، وقال أنها معبرة، فاعبروها، ولا تعمروها، وكان الله تعالى يقول لرسوله ﷺ: اصبرْ إن كنتَ صادقا فيما ابتليتَ به مثل صدق إبراهيم، واثقا بنصرة مولاك كمثل ثقة موسى مهتما كا سلف من هفواتك مثل اهتمام داود زاهدا في الدنيا مثل زهد عيسى، ثم قيل: هي منسوخة بآية السيف، وقيل: هي محكمة، وإلا ظهر أنها منسوخة، لأن السورة مكية. وذكر مقاتل أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ يوم أحد، فأمر الله تعالى رسوله أن يصبر على ما أصابه، كما صبرَ أولو العزم من الرسل، تسهيلا عليه، وتثبيتا له. والله أعلم. انتهى كلام الحافظ القرشي في الجواهر المضية.