Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

آراء العلماء فيه

المزي، جمال الدين - تهذيب الكمال في أسماء الرجال · page 26, entry [10]

تهذيب الكمال في أسماء الرجال — المزي، جمال الدين

Open narrator profile: آراء العلماء فيه
page 26, entry [10]Open original source
٤- آراء العلماء فيه ونرى من المفيد أن نقتطف هنا آراء العلماء والنقاد المعاصرين فيه، لما لذلك من أهمية في توثيقه وبيان فضله ومنزلته. وقد نقلنا لك قبل قليل رأي شيخ الاسلام ابن تيمية واعترافه له، وأنبأناك بثنائه عليه غير مرة. وقد اتصل به العلامة فتح الدين ابن سيد الناس اليعُمَري بعدسنة ٦٩٠، فقال في حقه: ووجدت بدمشق من أهل العلم الإمام المقدم والحافظ الذي فاق من تأخر من أقرانه ومن تقدم أبا الحجاج المزي، بحر هذا العلم الزاخر وحبره القائل من رآه: كم ترك الاوائل للاواخر، أحفظ الناس للتراجم، وأعلم الناس بالرواة من أعارب وأعاجم، لا يخص بمعرفته مصرا دون مصر ولا ينفرد علمه بأهل عصر دون عصر..وهو في اللغة أيضا إمام..فكنت أحرص على فوائده لاحرز منها ما أحرز..وهو الذي حداني على رؤية شيخ الاسلام ابن تيمية" (١) . وترجم له الذهبي في معجم شيوخه الكبير، فقال: العلامة الحافظ البارع أستاذ الجماعة جمال الدين أبو الحجاج، محدث الاسلام الكلبي القضاعي، المزي الدمشقي، الشافعي..طلب هذا الشأن سنة خمس وسبعين وهلم جرا إلى اليوم، فماونى، ولا فتر، ولا لها ولا قصر، وعني بهذا الشأن أتم عناية، وقرأ العربية، وأفاد، وأكثر من اللغة والتصريف. وصنف وأفاد..وكتب الكثير ورواه، مع السمت الحسن، والاقتصاد، والتواضع، والحلم، وعدم الشر، والله يصلحه وإياي. أخبرنا يوسف ابن الزكي الحافظ.. (٢) . وَقَال في "تذكرة الحفاظ": شيخنا الإمام العالم الحبر الحافظ الاوحد محدث الشام..وأما معرفة الرجال، فهو حامل لوائها، والقائم بأعبائها، لم تر العيون مثله..وأوضح مشكلات ومعضلات ما سبق إليها في علم الحديث ورجاله..وكان ثقة حجة، كثير العلم، حسن الاخلاق، كثير السكوت، قليل الكلام جدا، صادقاللهجة، لم تعرف له صبوة. وكان يطالع وينقل الطباق إذا حدث وهو في ذلك لا يكاد يخفى عليه شيء مما يقرأ، بل يرد في المتن والإسناد ردا مفيدا يتعجب منه فضلاء الجماعة (١) . وَقَال الذهبي أيضا في معجمه المختص بمحدثي العصر (٢) : كان خاتمة الحفاظ، وناقد الأسانيد والالفاظ، وهو صاحب معضلاتنا، وموضح مشكلاتنا..ولو كان لي رأي للازمته أضعاف ما جالسته، فإنني أخذت عنه هذا الشئ بحسبي لا بحسبه، وكان لا يكاد يعرف قدره إلا من أكثر مجالسته". وَقَال أيضا: وقد (٣) كان مع حسن خطه ذا إتقان قل أن توجد له غلطة، أو تؤخذ عليه لحنة". وَقَال أيضا: وكان مأمون الصحبة، حسن المذاكرة، خير الطوية، محبا للآثار، معظما لطريقة السلف، جيد المعتقد، وكان اغتر في شبيبته وصحب العفيف التلمساني، فلما تبين له ضلاله، هجره، وتبرأ منه" وكان الإمام الذهبي يورد سلسلة أعاظم الحفاظ، وكتبها بخطه وعنه أخذها الصلاح الصفدي، والتاج السبكي، وقراها عليه (٤) ، قال الذهبي: ما رأيت أحدًا في هذا الشأن أحفظ من الإمام أبي الحجاج المزي، وسمعته يقول في شيخنا أبي محمد الدمياطي (٥) إنه ما رأى أحفظ منه، وكان الدمياطي يقول: إنه ما رأى شيخا أحفظ منزكي الدين عبد العظيم (١) ..الخ. ونقل الصفدي عن الذهبي قوله: لم يسألني ابن دقيق العيد إلا عنه" (٢) . وَقَال الذهبي نفسه في ترجمة الضياء المقدسي المتوفي سنة (٦٤٣) من تاريخ الاسلام: سألت الحافظ أبا الحجاج المزي، وما رأيت مثله (٣) .." وَقَال شمس الدين الحسيني المتوفى سنة (٧٦٥) : وكان مع تبحره في علم الحديث رأسا في اللغة العربية والتصريف، له مشاركة جيدة في الفقه وغيره، ذا حظ من زهد وتعفف، ويقنع باليسير. وقد شهد له بالإمامة جميع الطوائف، وأثنى عليه الموافق والمخالف (٤) . وَقَال الصلاح الصفدي: الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ الفريد الرحلة، إمام المحدثين..خاتمة الحفاظ، ناقد الأسانيد والالفاظ". وَقَال: كان شيخنا الحجة جمال الدين أبو الحجاج شيخ الزمان، وحافظ العصر، وناقد الاوان، لو عاصره ابن ماكولا، كان له مشروبا وماكولا، وجعل هذا الامر إليه موكولا".ثم أطنب في تعداد فضائله ومحاسنه وزهده وَقَال في حفظه: وسمعت صحيح مسلم على ذالبندنيجي وهو حاصر بقراءة ابن طغريل وعدة نسخ صحيحة حاضرة يقابل بها، فيرد الشيخ جمال الدين ﵀ على ابن طغريل اللفظ، فيقول ابن طغريل: ما في النسخة إلا ما قرأه، فيقول من بيده بعضتلك النسخ الصحيحة: هو عندي كما قال الشيخ..أو في الحاشية تصحيح ذلك، ولما تكرر ذلك قلت أنا له: ما النسخة الصحيحة إلا أنت! " (١) . وَقَال التاج عبد الوهاب السبكي مع مخالفة المزي له في العقائد: شيخنا وأستاذنا وقدوتنا الشيخ جمال الدين أبو الحجاج المزي، حافظ زماننا، حامل راية السنة والجماعة والقائم بأعباء هذه الصناعة، والمتدرع جلباب الطاعة، إمام الحفاظ، كلمة لا يجحدونها، وشهادة على أنفسهم يؤدونها، ورتبة لو نشر أكابر الأعداء، لكانوا يودونها، واحد عصره بالاجماع، وشيخ زمانه الذي تصغي لما يقول الاسماع (٢) ".ثم أورد طائفة من مناقبه وفضائله، وثناء العلماء عليه، ولاسيما والده التقي السبكي، ثم قال: وبالجملة كان شيخنا المزي أعجوبة زمانه، يقرأ عليه القارئ نهارا كاملا، والطرق تضطرب والأسانيد تختلف وضبط الأَسماء يشكل، وهو لا يسهو ولا يغفل، يبين وجه الاختلاف، ويوضح ضبط المشكل، ويعين المبهم، يقظ لا يغفل عند الاحتياج إليه، ولقد شاهدته الطلبة ينعس، فإذا أخطأ القارئ، رد عليه كأن شخصا أيقظه، َقَال له: قال هذا القارئ كيت وكيت، هل هو صحيح؟ وهذا من عجائب الامور. وكان قد انتهت إليه رئاسة المحدثين في الدنيا." (٣) . وفاته انتاب المزي المرض في أوائل صفر من سنة (٧٤٢) أياما يسيرة، وكان مرضه في أوله خفيفا لم يشغله عن شهود الجماعة، وحضور الدروس، وإسماع الحديث، وقد وصلت إلينا طبقة سماعالجزء الثالث من"تهذيب الكمال"عليه لجملة من الفضلاء في يوم الخميس العاشر من صفر (١) ، فلما كان يوم الجمعة حادي عشره أسمع الحديث إلى قريب وقت الصلاة، ثم دخل منزله ليتوضأ، ويذهب للصلاة، فاعترضه في باطنه مغص عظيم، ظن أنه قولنج، وما كان إلا طاعون، فلم يقدر على حضور الصلاة، قال صهره ابن كثير: فلما فرغنا من الصلاة، أخبرت بأنه منقطع، فذهبت إليه. فدخلت عليه، فإذا هو يرتعد رعدة شديدة من قوة الالم الذي هو فيه، فسألته عن حاله، فجعل يكرر"الحمدلله"ثم أخبرني بما حصل له من المرض الشديد، وصلى الظهر بنفسه، ودخل إلى الطهارة، وتوضأ على البركة وهو في قوة الوجع، ثم اتصل به هذا الحال إلى الغد من يوم السبت، فلما كان وقت الظهر لم أكن حاضره إذ ذاك، لكن أخبرتنا بنته زينب زوجتي أنه لما أذن الظهر، تغير ذهنه قليلا، فقالت: يا أبة أذن الظهر، فذكر الله، وَقَال: أريد أن أصلي، فتيمم وصلى، ثم اضطجع فجعل يقرأ آية الكرسي حتى جعل لا يفيض بها لسانه، ثم قبضت روحه بين الصلاتين ﵀ يوم السبت ثاني عشر صفر، فلم يمكن تجهيزه تلك الليله، فلما كان من الغد يوم الاحد ثالث عشر صفر صبيحة ذلك اليوم، غسل وكفن وصلي عليه بالجامع الأُمَوِي، وحضر القضاة والاعيان وخلائق لا يحصون كثرة، وخرج بجنازته من باب النصر، وخرج نائب السلطنة الامير علاء الدين ألطنبغا (٢) ومعه ديوان السلطان، والصاحب، وكاتب السر وغيرهم من الامراء، فصلوا عليه خارج باب النصر، أمهم عليه القاضي تقي الدين السبكي الشافعي، وهو الذي صلى عليه بالجامع الأُمَوِي، ثم ذهب به إلى مقابر الصوفية،فدفن هناك إلى جانب زوجته المرأة الصالحة الحافظة لكتاب الله، عائشة بنت إبراهيم بن صديق غربي قبر الشيخ تقي الدين ابن تيمية" (١) . وكانت زوجته عائشة قد توفيت قبله بتسعة أشهر تقريبا في مستهل جمادى الاولى سنة (٧٤١) ، وكانت عديمة النظير في نساء زمانها لكثرة عبادتها وتلاوتها وإقرائها القرآن الكريم بفصاحة وبلاغة وأداء صحيح، وختمت نساءا كثيرات، وقرأ عليها من النساء خلق، وانتفعن بها وبصلاحها ودينها وزهدها في الدنيا، وتقللها منها مع طول العُمَر حيث بلغت ثمانين سنه، وكان المزي محسنا إليها مطيعا لا يكاد يخالفها لحبه لها طبعا وشرعا (٢) .وكانت والدة أمة الرحيم زينب زوج العلامه ابن كثير ﵏. وقد عني المزي بأهل بيته، فكان يحضرهم مجالس السماع لا يستثني من ذلك حتى الجواري (٣) ، واشتهر من أولاده عبد الرحمن ابن يوسف الذي ولد له سنة (٦٨٧) وتوفي بالطاعون العام سنة (٧٤٩) وكان شيخا لشرف الدين الحسيني (٤) .وولي مشيخة دار الحديث النورية، ودفن بمقابر الصوفية على والده (٥) .

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Thiqa ThiqaThiqa Thiqa

    الم الحبر الحافظ الاوحد محدث الشام..وأما معرفة الرجال، فهو حامل لوائها، والقائم بأعبائها، لم تر العيون مثله..وأوضح مشكلات ومعضلات ما سبق إليها في علم الحديث ورجاله..وكان ثقة حجة، كثير العلم، حسن الاخلاق، كثير السكوت، قليل الكلام جدا، صادقاللهجة، لم تعرف له صبوة. وكان يطالع وينقل الطباق إذا حدث وهو في ذلك لا يكاد يخفى عليه شيء مما يقرأ، بل ير

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Birth Year Ah

    687

    تثني من ذلك حتى الجواري (٣) ، واشتهر من أولاده عبد الرحمن ابن يوسف الذي ولد له سنة (٦٨٧) وتوفي بالطاعون العام سنة (٧٤٩) وكان شيخا لشرف الدين الحسيني (٤) .وولي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    643

    دقيق العيد إلا عنه" (٢) . وَقَال الذهبي نفسه في ترجمة الضياء المقدسي المتوفي سنة (٦٤٣) من تاريخ الاسلام: سألت الحافظ أبا الحجاج المزي، وما رأيت مثله (٣) .."

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    643

    بن دقيق العيد إلا عنه" (٢) . وَقَال الذهبي نفسه في ترجمة الضياء المقدسي المتوفي سنة (٦٤٣) من تاريخ الاسلام: سألت الحافظ أبا الحجاج المزي، وما رأيت مثله (٣) .."

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    749

    جواري (٣) ، واشتهر من أولاده عبد الرحمن ابن يوسف الذي ولد له سنة (٦٨٧) وتوفي بالطاعون العام سنة (٧٤٩) وكان شيخا لشرف الدين الحسيني (٤) .وولي مشيخة دار الحديث النورية، ودفن

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    765

    افظ أبا الحجاج المزي، وما رأيت مثله (٣) .." وَقَال شمس الدين الحسيني المتوفى سنة (٧٦٥) : وكان مع تبحره في علم الحديث رأسا في اللغة العربية والتصريف، له مشارك

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    765

    الحافظ أبا الحجاج المزي، وما رأيت مثله (٣) .." وَقَال شمس الدين الحسيني المتوفى سنة (٧٦٥) : وكان مع تبحره في علم الحديث رأسا في اللغة العربية والتصريف، له مشارك

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
183528
Book record
shamela-3722
Source record
254528
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
آراء العلماء فيه — shamela-3722 · Hadith Research Library