page 3637, entry [3629]Open original source
٢٩٠٣ - أُوَيْس القَرَنى مِنْ مُراد، وهو أُويس بن عامر بن جَزْء بن مالك بن عَمْرو بن سَعد بن عَصْوان ابن قَرَن بن رَدْمَان (¬١) بن نَاجِيَة بن مُراد، وهو يُحابر بن مالك بن أُدَد من مَذْحِج.قال: أخبرنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سليمان بن المُغيرة قال: حدّثنى سعيد الجُريرى، عن أبي نَضْرة، عن أُسير بن جابر قال: كان محدّث بالكوفة يحدّثنا، فإذا فرغ من حديثه تفرّقوا ويبقى رهط فيهم رجل يتكلّم بكلام لا أسمع أحدًا يتكلّم كلامه، فأحببته ففقدته، فقلتُ لأصحابى: هل تعرفون رجلًا كان يجالسنا كذا وكذا؟ فقال رجل من القوم: نعم أنا أعرفه، ذاك أويس القَرَنى. قال: فتعلم منزله؟ قال: نعم. فانطلقتُ معه حتى ضربتُ حُجْرته فخرج إلىّ، قال: قلت: يا أخى ما حبسك عنّا؟ قال: العُرْىُ. قال: وكان أصحابه يسخرون به ويؤذُونه. قال: قلت: خذ هذا البُردَ فالبَسْه. قال: لا تفعل فإنّهم إذًا يؤذوننى إن رأوه علىّ. قال: فلم أزل به حتى لبسه فخرج عليهم فقالوا: من ترون خُدِعَ عن بُرده هذا؟ قال: فجاء فوضعه وقال: أترى؟ قال أُسير: فأتيتُ المجلس فقلتُ: ما تريدون من هذا الرجل؟ قد آذيتموه، الرجلُ يَعْرى مرّةً ويكتسى مرّةً. فأخذتهم بلسانى أخْذًا شديدًا. قال: فقُضى أنّ أهل الكوفة وفدوا إلى عمر، فوفد رجل ممّن كان يسخر به، فقال عمر: هل ها هنا أحد من القَرنيّين؟ قال: فجاء ذلك الرجل فقال: إنّ رسول الله، ﷺ، قد قال: إنّ رجلًا يأتيكم من اليمن، يقال له أوَيْس، لَا يَدَعُ باليمن غَيْرَ أُمٍّ له، وقد كان به بياض، فدعا الله، فأذهبه عنه إلا مثل موضع الدرهم، فمن لقيه منكم فمُروه فليستغفر لكم (¬١). قال: فقدم علينا، قال: قلت: من أين؟ قال: من اليمن. قال: قلت: ما اسمك؟ قال: أويس. قال: [قلت] فمن تركتَ باليمن؟ قال: أُمًّا لى. قال: أكان بك بياض فدعوتَ الله فأذهبه عنك؟ قال: نعم. قال: استَغْفِرْ لى. قال: أو يستغفر مثلى لمثلك يا أمير المؤمنين؟ قال: فاستغفر (¬٢) له. قال: قلت له: أنت أخى لا تفارقنى. قال: فامّلس منّى، فأُنْبئْتُ أنّه قدم عليكم الكوفة. قال: فجعل ذلك الذي كان يسخر به ويحتقره يقول: ما هذا فينا يا أمير المؤمنين وما نعرفه. فقال عمر: بلى إنّه رجل كذا، كأنه يضع من شأنه.قال: فينا يا أمير المؤمنين رجل يقال له أويس نسخر به. قال: أدْرِكْ ولا أُراك تُدْرِك (¬١). قال: فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه قبل أن يأتى أهله، فقال له أويس: ما هذه بعادتك فما بدا لك؟ قال: سمعتُ عمر يقول فيك كذا وكذا فاستغْفرْ لى يا أويس. قال: لا أفعل حتى تجعل لى عليك أن لا تسخر بي فيما بعدُ، ولا تذكر الذي سمعته من عمر لأحد. قال: فاستغفر له. قال أُسير: فما لَبِثَ أن فشا أمره في الكوفة (¬٢). قال أُسير: فأتيتُه فدخلتُ عليه فقلت له: يا أخى ألا أراك العجب ونحن لا نشعر. قال: ما كان في هذا ما أتبلّغ به في الناس، وما يُجْزَى كلّ عبد إلّا بعمله. ثمّ امّلس منهم فذهب (¬٣). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شَريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نادى رجل من أهل الشأم يوم صفّين فقال: أفيكم أويس القَرَنى؟ قالوا: نعم. قال: إنّى سمعتُ رسول الله، ﷺ، يقول إنّ من خير التابعين أويسًا القَرَنى. ثمّ ضرب دابّته فدخل فيهم. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: حدّثنى رجل قال: قال رسول الله، ﷺ: خليلى من هذه الأمّة أويس القَرَنى. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمَة، عن سعيد الجُريري، عن أبي نضرة، عن أُسير بن جابر عن عمر أنّه قال لأُوَيس: استغْفِرْ لى. قال: كيف أستغفر لك وأنت صاحب رسول الله، ﷺ؟ قال: سمعتُ رسول الله، ﷺ، يقول: إنّ خير التابعين رجل يقال له أويس. وفي الحديث طول كنحو حديث سليمان بن المغيرة. أخبرنا يحيَى بن خُليف بن عُقْبة قال: أخبرنا ابن عون، عن محمّد قال: أُمر عمر إنْ لقى رجلًا من التابعين أن يستغفر له. قال محمّد: فأُنْبِئْتُ أن عمر كان ينشده في الموسم، يعنى أويسًا.قال: أخبرنا عليّ بن عبد الله قال: حدّثنا مُعاذ بن هشام الدّسْتوائى قال: حدّثنى أبي، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفَى، عن أُسير بن جابر قال: كان عمر ابن الخطّاب إذا أتت عليه أمداد اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مُراد ثمّ من قَرَن؟ قال: نعم. قال: كان بك بَرَص فبرأتَ منه إلّا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: فلك والدة؟ قال: نعم. قال: سمعتُ رسول الله، ﷺ، يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر من مُراد ثمّ من قَرَن كان به بَرَص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بَرّ، لو أقسم على الله لأبَرّه، فإن استطعتَ أن يستغفر لك فافعل، فاستغفر لى. فاستغفر له. قال: أين تريد؟ قال: الكوفة. قال: ألا أكتب لك إلى عاملها فيستوصى بك؟ قال: لا، أكون في غُبَّر (¬١) الناس أحبّ إليّ. قال: فلمّا كان من العام المقبل حجّ رجل من أشرافهم فوافق عمرَ فسأله عن أويس كيف تركتَه، قال: تركتُه رَثّ البيت قليلَ المتاع. قال: سمعتُ رسول الله، ﷺ، يقول: يأتى عليك أويس بن عامر من أمداد أهل اليمن من مُراد ثمّ من قَرَن، كان به برص فبرأ منه إلّا موضع درهم، له والدة هو بها بَرّ، لو أقسم على الله لأبَرّه، فإن استطعتَ أن يستغفر لك فافْعل. فلمّا قدم الرجل الكوفة أتى أويسًا فقال: استغفرْ لى. فقال: أنتَ أحدث عهدًا بِسَلَفٍ (¬٢) صالح فاستغفر لى. قال: لقيتَ عمر؟ قال: نعم. فاستغفرَ له. قال: ففطن له الناس فانطلق على وجهه. قال أُسير: فكسوتُه بُردًا كان إذا رآه عليه إنسان قال: من أين لأويس هذا البرد (¬٣).قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن ابن يُسير بن عمرو، عن أبيه أنّه أتى أُويسًا القَرَنى فوجده لا يتوارى من العُرْى فكساه. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان عن قيس بن يُسير بن عمرو، عن أبيه أنّه كسا أويسًا القَرَنى ثوبين من العُرْى. قال: فأيّ شئ لقى من ابن عمّ له؟ قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو الأحوص قال: أخبرناه صاحب لنا قال: جاء رجل من مُراد إلى أويس القَرَنى فقال: السلام عليكم. قال: وعليكم. قال: كيف أنت يا أويس؟ قال: بخير نحمد الله. قال: كيف الزمان عليكم؟ قال: ما تسأل رجلًا إذا أمسى لم يُرَ أنه يُصْبح، وإذا أصبح لم يُرَ أنّه يُمسى، يا أخا مُراد إنّ الموتَ لم يُبْقِ لمُؤمنٍ فرحًا، يا أخا مُراد إنّ معرفة المؤمن بحقوق الله لم تُبْقِ له فضّةً ولا ذَهَبًا، يا أخا مُراد إنّ قيام المؤمن بأمر الله لم يُبَقّ له صديقًا، والله إنّا لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكَر فيتّخذونا أعداءً ويجدون على ذلك من الفُسّاق أعوانًا حتى والله لقد رمونى بالعظائم. وايْمُ الله لا يمنعنى ذلك أن أقوم لله بالحقّ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سيف بن هارون البُرْجُميّ، عن منصور، عن مسلم بن سابور قال: حدّثنى شيخ من بنى حَرام عن هَرِم بن حَيّان العبدي قال: قدمتُ من البصرة فلقيتُ أويسًا القَرَنى على شطّ الفُرات بغير حذاء فقلتُ: كيف أنت يا أخى، كيف أنت يا أويس؟ فقال لى: كيف أنت يا أخى؟ قلت: حدّثْنى. قال: إنى أكره أن أفتح هذا الباب، يعنى على نفسى، أن أكون محدّثًا أو قاصًّا أو مفتيًا. ثمّ أخذ بيدى فبكى. قال: قلت: فاقْرَأ علىّ. قال: أعوذ بالله السميع العليم مِنَ الشيطان الرّجيم ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ [سورة الدخان: ١ - ٣] حتى بلغ ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة الدخان: ٦] قال فغُشى عليه ثمّ أفاق، ثمّ قال: الوحدة أحبُّ إليّ. وكان أويس ثقةً وليس له حديث عن أحد. * * *