page 2135, entry [1607]Open original source
٩٩٢ - أبو سَعِيد الخُدْرِيُّ واسمه سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن الأَبْجَر - واسمه خُدرَةُ بن عوفابن الحارث بن الخزرج. قال: وزَعم بعض الناس أن خُدْرَةَ هي أمّ الأبجر. وأمّ أَبِي سَعِيد أُنَيْسَة بنت أبي حَارِثَةَ (¬١) - وهو عَمرو بن قيس بن مالك بن عَدِيّ بن عامر بن غَنم بن عديّ بن النجار، وأخُو أبي سعيد لأمه قَتَادَةُ بن النعمان الظَّفَرِيّ من أهل بدر. فَوَلَدَ أبو سعيد: عَبْدَ الله وحَمْزَةَ وسعيدًا وعبدَ الرحمن، وأمُّهم أمُّ عبد الله بنت عبد الله بن الحارث بن قيس بن هَيْشة بن الحارث من بني معاوية من بني عَمرو بن عوف من الأوس. وأُمَّ عبد الرحمن. وأمها أم ولد. قال محمد بن عمر: استُصْغِرَ أبو سعيد يوم أُحُدٍ فَرُدَّ. قال أبو سعيد: فخرجنا نَتلَقّى رسولَ الله، ﷺ، حِينَ أَقْبَلَ من أُحُد فلقيناه ببَطن قَنَاةَ (¬٢) فنظر إِلَيَّ فقال: سعدُ بن مالك! قلتُ: نعم بأَبِي وأُمِّي. فَدَنَوْتُ منه فقَبّلتُ رُكبتَهُ، فقال: آجَركَ اللهُ في أبيك، وكان قُتِلَ شهيدًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني الضَّحَّاك بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن ابن مُحَيْرِيز. وأبي صَرْمَة عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: خرجتُ مع رسول الله، ﷺ، في غزوة بَلْمُصْطَلِق. قال محمد بن عمر: وهو يومئذ ابن خمسَ عشرة سنة. قال: وشهد أيضًا الخندق وما بعد ذلك من المشاهد. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا سعيد بن أبي زَيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال عُرِضتُ يومَ أُحدٍ على النبي، ﷺ، وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فجعل أبى يأخذ بيدى فيقول يا رسول الله إنه عَبْلُ العظام وإنْ كَانَ مُودَنًا. قال: وجعل النبي، ﷺ، يُصَعِّدُ فيَّ ويُصَوِّب ثم قال: رُدّهُ فردّه. قال محمد بن عمر: والمُودَن: القَصِير. قال: أخبرنا يحيى بن عَبّاد، قال: حدّثنا شُعبَةُ، قال: حدّثني أبو حمزةقال: سمعت هلَالَ بنَ حصن قال: نزلت دَارَ أبي سعيد الخُدْرِيّ بالمدينة فضمّني وإياهُ المجلسُ فحدّث: أنه أصبح ذات يوم وليس عندهم طعام، وقد ربط حَجَرًا من الجوع قال: فقالت لي امرأتي: ائْتِ النبي، ﷺ، فَسَلْهُ فقد أتاه فلان فأعطاه وأتاه فلان، فقلت: لا، حتى لا أجد شيئًا، فطلبت فلم أجد شيئًا. فأتيت النبيَّ، ﷺ، وهو يخطب، فأدركت من قوله: من يستغنِ يُغنِهُ الله، ومَنْ يَسْتَعْفِف يُعِفُّهُ الله، ومَن يسألنا إِمّا أَنْ نَبذُلَ له أو نُوَاسِيه، ومن استغنى عنّا أحبُّ إلينا ممّن سألنا. قال: فما سألتُ أحدًا بعدهُ، وما زال الله يرزقنا حتى ما أعلم أهل بيتٍ من الأنصار أكثر أَموالًا مِنَّا. قال: أخبرنا عبد الوهَّاب بن عطاء، قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله، عن قَتَادَة، عن هلالِ بن حِصن - أخِي بَني مُرّةَ بن عُبَاد (¬١) - عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، قال: أَعْوَذْنا مَرَّةً فقال لي أهلي: لو أتيتَ رسولَ الله، ﷺ، فسألتَهُ؟ فانطلقت فكان أوّل ما واجَهَني بهِ أنه قال: من استغنى أغناهُ الله، ومن استعفَّ أعفَّهُ اللهُ، مَنْ سألنا لم نَدَّخِر عنه شيئًا نجدهُ. قال قلت لنفسي: أَلَا أستغني فَيُغنِينِي اللهُ وأستعِفُّ فَيُعِفّني اللهُ؟ قال: فما رجعت إلى رسول الله، ﷺ، أسألُهُ شيئًا من فاقةٍ، فأقبلت علينا الدنيا فَفَرَّقتنا إِلَّا مَنْ عَصَم الله. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدّثنا عُبَيْد الله بن عَمْرو عن ابن عَقِيل، عن حمزة بن أَبِي سعيد الخُدْرِيّ، عن أبيه قال: أصابتني حاجةٌ شديدةٌ فجئتُ رسولَ الله، ﷺ، أَبُثُّهُ مَا بي من الحاجةِ وأسأله ممّا في يديهِ، فوجدتهُ في المسجد يقصُّ على الناس فسمعتُه يقول: من استعفّ يعفّهُ الله، ومن يَسْتَغْن يُغْنِه الله. قلتُ: ما قال رسول الله، ﷺ، هذا القول إلّا مِنْ أَجْلي، فرجعتُ ولم أسألهُ، حتى إذا احْتَجْتُ جِدًّا جِئتُ رسولَ الله، ﷺ، أبثُهُ الذي بي وأسأله مِمّا في يديهِ، فوجدتهُ في المسجد، فلما رآني قال: مَنْ يَسْتَعِف يعفّهُ الله، ومن يَسْتَغْن يُغْنِه الله، فقلت: لأرجعنَّ ولا أكلمهُ، فرجعتُ فأتاح الله لي رزقًا ما كنت أَحْتَسِبُهُ.قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمة بن قَعْنَب الحَارِثيّ، قال حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الحارِث، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن أَبِي سعيد الخُدْرِيّ: أنه أصابتهُ حاجةٌ شديدةٌ فقالت له امرأته: ائْتِ رسولَ الله، ﷺ، فسلهُ، فجاء فوجده قائمًا يتكلم يقول: من يَسْتَغْن يُغْنِه الله، ومن يستعفف يعفّهُ الله، واليدُ العليا خيرٌ من اليد السُّفْلَى، ولا يفتح أحدٌ بابَ مسألةٍ إلا فتح الله عليهِ باب فَقْرٍ. قال: أخبرنا عَمْرو بن حَكَّام بن أبي الوَضّاحِ، قال: حدّثنا شُعْبة، عن عليّ بن زيد بن جُدْعَان، عن أبي المُتَوكِّل النَّاجِي، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: أَهْدَى مَلِكُ الروم إلى رسول الله، ﷺ، هدايا فكان فيما أهدى إليهِ جَرّةً فيها زَنْجَبِيل، فأطعم كلَّ إنسانٍ قطعةً، وأطعمني قطعةً (¬١). قال: أخبرنا الفضلُ بن دُكَيْن، قال: حدّثنا أَبُو الأَحْوَص، عن حُصين، عن فُضيل قال: كان أبو سعيد الخُدْرِيّ إذا رُفِع الطعامُ من بين يديه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مُسْلمِين. قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرمِيّ وهشام أبو الوليد الطَّيَالِسِيّ قالا: حدّثنا عِكْرِمة بن عَمّار، قال: حدّثني غَيْلَان بن شُمَيْخ الغَيلَانِيّ قال: أتيتُ المدينة فانطلقت إلى أبي سعيد الخُدْرِيّ فدخلت عليه فإذا شيخٌ كبيرٌ يُصلي حين زالت الشمس معتمدًا على جَرِيدَةٍ إذَا قام اعتمد عليها وإذا ركع أسندها إلى القبلة. فإذا أراد أن يسجد اعتمد عليها من الكِبَر، وإذا سجد جَافَى مِرْفَقَيْه عن جَنْبَيْهِ حتى أرى بياضَ إبطَيْهِ. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا المُستَمِرُّ بن الرَّيّان، عن أبي نضرةَ قال: قلنا لأبي سعيد الخدري: ألا نكتب ما نسمع منك؟ قال: تريدون أن تَجعلوها مَصَاحِفَ! احفظوا مِنّا كَمَا حفظنا (¬٢).قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا مبارك، عن أبي هارون العَبْدِيّ، قال: رأيت أبا سعيد الخُدْرِيّ أبيضَ الرأسِ واللحيةِ. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد، قال: حدّثنا عبد الله بن عمر، عن وَهْب [بن] كَيْسان قال: رأيت أبا سعيد الخُدْرِيّ يلبسُ الخزَّ (¬١). قال: أخبرنا وَكِيع ين الجَرّاح، عن موسى بن دِهْقَان، قال: رأيت أيا سعيد الخُدْرِيّ يَأْتَزِرُ إلى أَنْصَافِ سَاقَيْه. قال: أخبرنا قَبِيصَة بن عقبة، قال: حدّثنا سفيان، عن محمد بن عَجْلان، عن عثمان بن عبد الله بن أبي رافع (¬٢)، قال: رأيت أبا سعيد الخُدْرِيّ يحفي شاربهُ آخِر الحَلْق (¬٣). قال: أخبرنا يحيى بن عباد، قال: حدّثنا أبو عَقِيل بَشِير بن عقبة، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، قال: لَمَّا استُبيحَت المدينة - يعني الحَرَّةِ - دخل أبو سعيد الخُدْرِيّ غارًا، فدخل عليه رجلٌ من أهل الشام فقال: اخرجْ. فقال: لا أخرجُ وإِنْ تَدْخلُ عَلَيّ أَقْتُلْكَ. فدخلَ عليهِ فوضعَ أبو سعيدِ السيفَ وقال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة المائدة: ٢٩]. قال: أنت أبو سعيد؟ قال: نعم. قال: اسْتَغْفِرْ لِي. قال: غفر الله لك (¬٤). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني يعقوب بن محمد، عن هند بنت سعيد بن أَبِي سعيد، عن أبيها، عن أَبِي سعيد الخُدْرِيّ قال: لزمت بَيْتِي ليالي الحَرَّةَ فلم أخرج، فدخل عَلَيَّ نَفَرٌ من أهل الشام فقالوا: أيها الشيخ! أَخْرِجْ ما عندك. فقلت: والله ما عندي مالٌ. قال: فَنَتَفُوا لِحْيَتِي وضَرَبُوني ضَرباتٍ ثمعمدوا إلى بيتي فجعلوا يَنْقلُون مَا خَفّ لهم مِنَ المَتَاع حتى إنهم يَعْمدون إلى الوِسَادة والفراش فينفضون صُوفَهُما ويأخذون الظَّرْفَ، حتى لقد رأيتُ بَعْضَهم أخذ زَوْجَ حمامٍ كان في البيت ثم خرجوا به (¬١). قال: أخبرنا عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا: حدّثنا سعيد بن زيد، قال: حدّثنا أبو عبد الله الشَّقَرِيّ، قال: حدّثني إسماعيل بن رجاءٍ بن ربيعة عن أبيه، قال: كنا عند أبي سعيد الخُدرِيّ في مرضه الذي توفي فيه وهو ثقيلٌ قال: فأُغْمِيَ عليه قال: فلما أفاق قلنا: الصلاة يا أبا سعيد. قال: كفاني يعني كَفَى مَا بِي قد صَلّيتُ. قال: أخبرنا وَكِيع بن الجَرّاح، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع بن حارثة، عن عمته أمّ النعمان بنت مُجَمِّع، عن بنت أبي سعيد الخُدْرِيّ، أن أبا سعيد الخُدْرِيّ لما حُضِرَ دَعَا نَفَرًا من أصحاب رسول الله، ﷺ، فيهم: ابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، فقالْ لَا يَغْلِبَنّكُم ولدُ أَبِي سعيد، إذا أنا مُتُّ فكَفِّنُونِي في ثيابي التي كنت أُصَلّيَ فيها وأَذْكُر الله فيها، وفي البيت قُبْطِّيَّة (¬٢) - أو قِطْرِيَّة (¬٣) - فكفنوني فيها، وأجمروا عَلَيّ بأوقية مجْمَر، ولا تضربوا على قبري فُسْطَاطًا، واجعلوا في سريري قَطِيفَة أرجوان (¬٤)، ولا تتبعوني بنارٍ، وإذا أخرجتموني فلا تتبعني باكيةٌ. قال: ففعلوا ما أمرهم به (¬٥). قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد العزيز بن عقبة، عن إياس بن سلمة، قال: مات أبو سعيد الخدري سنة أربع وسبعين وله عَقبٌ. قال محمد بن عمر: وقد روى أبو سعيد عن أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت وعبد الله بن سلام. وروى عن أبيه مالك بن سِنَان حَدِيثًا سمعه من اليهودقَبْل مَبْعَثِ رسول الله، ﷺ، فيه صفة رسول الله، ﷺ، وأنه حدّث بذلك رسول الله، ﷺ، حين هاجر إلى المدينة. وقُتِلَ أبوه مالك بن سِنَان يوم أُحُدٍ شهيدًا. * * *