page 1968, entry [1443]Open original source
٨٤٦ - ضِمَامُ بنُ ثَعْلَبَةَ السعدي، ابن سعد بن بكر بن هَوَازن قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبِي سَبْرَةَ، عن شريك بن أبي نَمِر، عن كُرَيب، عن ابن عباس، قال: بعثَت بنو سعد بن بكر ضِمَامَ بن ثعلبة وَافِدًا إلى النبي، ﷺ، فقدم عليه، فأناخ بَعِيرَهُ على باب المسجد ثم عَقَلَه، ثم دخل المسجد ورسولُ الله، ﷺ، جالسٌ في أصحابه، وكان ضِمَامُ رجلًا جَلْدًا أشعر ذَا غَدِيرَتَيْن (¬١)، فأقبل حتى وقف على النبي، ﷺ، في أصحابه، فقال: أيكم ابنُ عبد المطلب؟ فقال رسول الله، ﷺ: أنا ابن عبد المطلب، قال: محمد؟ قال: نعم. قال: يابن عبد المطلب، إِنِّي سائلك ومُغْلِظٌ لك في المسألة، فلا تَجِدَنَّ في نفسك. قال: لَا أجِدُ في نفسي، فَسَلْ عَمّا بَدا لَك. قال: أَنْشُدُك الله إلَهَك وإِله من كان قَبْلك وإِله من هو كائن بَعْدَك، آلله بعثك إلينا رسولًا؟ قال: اللهُمَّ نَعَم. قال فأنشدك الله إلهَكَ وإِله من كان قَبْلَك وإِله من هو كائن بَعْدَك، آلله أَمَرَك أن نعبده وحدَه ولا نُشرك به شيئًا وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يَعبدون معه؟ قال: اللهم نعم. قال فأنشدك الله إِلهَكَ وإله مَن كان قَبْلكَ وإلَه من هو كائن بَعْدَك، آلله أمَرك أن تأمرنا أن نُصَلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: اللهمّ نعم. قال: ثم جعل يذكر فرائضَ الإسلامِ فريضةً فريضةً: الزكاةَ (¬٢) والصيامَ والحجَّ وشرائعَ الإسلام كلها، يَنْشُدُه عند كل فريضةٍكما ينشُده في التي قبلها، حتى إذا فَرَغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، ومُؤَدِّي هذه الفرائض، ثم انصرف راجعًا إلى بعيره. فقال النبي، ﷺ، حين وَلّى: إِن يَصدُق ذو العَقِيصَتَيْن (¬١) يدخل الجنة (¬٢). فأتَى بعيرَه فأطلق عقالَه، ثم خرج حتى قَدِم إلى قومه، وكان أول ما تكلم به أن قال: بئست (¬٣) اللّات والعُزى، وبئست مَناة، وبئست هُبَل. فقالوا: مَهْ يا ضمام! اتَّق البَرَصَ، اتَّقِ الجُذامَ، اتَّقِ الجنونَ! فقال: ويلكم! إنها والله ما تضر شيئًا ولا تنفَعه، إن الله قد بعث رسولًا، وأنك عليه كتابًا أستنقَذكم به مما كنتم فيه، وإني أشْهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك [له]، وأن محمدًا عبدُه ورسوله، وقد جئتكم مِن عنده بما أَمَرَكم به، ونهاكم عنه. فوالله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضرهم (¬٤) رجل ولا امرأة إلّا مُسْلِمًا (¬٥). فَبَنوا المساجدَ وأذّنوا بالصلاة، فكلما اختلفوا في شيء قالوا: عليكم بِوَافِدِنا. قال ابن عباس: فما سمعنا بوَافِدِ قَوْمٍ أفضل من ضِمام بن ثعلبة (¬٦). قال محمد بن عمر: وكانت وفادته في رجب سنة خمس. * * *