page 1517, entry [961]Open original source
٤٢٣ - عبد الله بن عمر بن الخطّاب ابن نُفيل بن عبد العُزّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرط بن رَزَاح بن عديّ بن كعب بن لُؤىّ بن غالب بنِ فِهْرٍ، وأمّه زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَح بن عمرو بن هُصيص. وكان إسلامه بمكّة مع إسلام أبيه عمر بن الخطّاب ولم يكن بلغ يومئذٍ، وهاجر مع أبيه إلى المدينة، وكان يُكْنى أبا عبد الرحمن (¬١). وكان لعبد الله بن عمر من الولد اثنا عشر وأربعُ بنات: أبو بكر وأبو عُبيدة وواقد وعبد الله وعمر وحَفْصَةُ وسَوْدة وأمّهم صفيّة بنت أبي عُبيد بن مسعود بن عمرو بن عُمير بن عَوْف بن عُقْدَةَ بن غِيَرة بن عوف بن كَسىّ وهو ثقيف، وعبد الرحمن وبه كان يُكْنى وأمّه أمّ علقمة بنت علقمة بن ناقش بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شَيْبان بن مُحارِب بن فِهر، وسالم وعبيد الله وحمزة وأمّهم أمّ ولد، وزيد وعائشة وأمّهما أمّ ولد، وبلال وأمّه أمّ ولد، وأبو سلمة وقِلابة وأمّهما أمّ ولد. ويقال إنّ أمّ زيد بن عبد الله سَهْلة بنت مالك بن الشحاج من بنى زيد بن جُشَم بن حَبيب بن عمرو بن غَنْم بن تغلب. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال: عُرِضتُ على رسول الله، ﷺ، يومَ بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فردّنى، وعُرِضتُ عليه يومَ أحُدٍ وأنا ابن أربع عشرة فردّنى، وعُرضتُ عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسَ عشرة فقبِلَنى. قال يزيد بن هارون: وهو فى الخندق ينبغى أن يكون ابن ستّ عشرة سنة لأنّ بين أحُدٍ والخندق بَدْرًا الصّغْرى (¬٢). قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير الهَمْدانى ومحمد بن عُبيد الطّنافسيّ قالا: حدّثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: عرضنى رسول الله، ﷺ، فى القتال يومَ أحُد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يُجِزْنى، فلمّا كان يوم الخندق عرضنى وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازنى.قال نافع: فقَدِمْتُ على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذٍ خليفة فحدّثتُه بهذا الحديث فقال: إنّ هذا الحدّ بين الكبير والصغير. وكتَب إلى عُمّاله أن يفرضوا لابن خمس عشرة ويُلْحِقوا ما دون ذلك فى العيال. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن العُمَرىّ عن نافع عن ابن عمر قال: عُرضتُ على النبيّ، ﷺ، يوم أحُدٍ وأنا ابن أربع عشرة فلم يُجِزْنى، وعُرضتُ عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازنى. قال: أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَن قال: حدّثنا المسعودىّ عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال رجل لابن عمر: مَن أنتم؟ قال: ما تقولون؟ قال: نقول إنّكم سِبْط وإنّكم وَسَط فقال: سُبْحانَ الله! إنّما كان السّبْط فى بنى إسرائيل والأمّة الوسط أمّه محمّد جميعًا ولكنّا أوسط هذا الحيّ من مُضَر فمَن قال غير ذلك فقد كذب وفجر. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن عاصم الأحول عمّن حدّثه قال: كان ابن عمر إذا رآه أحد كَأَنَّ به شئ من اتّباعه آثار النبى (¬١)، ﷺ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومالك بن إسماعيل النّهْدىّ وموسى بن داود قالوا: حدّثنا زُهير بن معاوية قال: سمعتُ محمد بن سُوقة يذكر عن أبي جعفر محمد بن عليّ قال: لم يكن من أصحاب رسول الله،ﷺ، أحد أحْذَرَ (¬٢) إذا سمع من رسول الله، ﷺ، شيئًا ألّا يزيد فيه ولا يَنقُصَ منه، ولا ولا، من عبد الله بن عمر. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن هشام بن عُرْوة عن أبيه قال: سُئل ابن عمر عن شئ فقال: لا عِلْمَ لى به، فلمّا أدبر الرجل قال لنفسه: سُئِلَ ابن عمر عمّا لا علم له به فقال لا علم لى به. قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير ويَعْلى ومحمد ابنا عُبيد قالوا: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم قال: قال عبد الله: إنّ أمْلَكَ شَبابِ قريش لنفسه عن الدنيا ابن عمر.قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب عن محمد قال: نُبّئتُ أنّ ابن عمر كان يقول: إنى لقيتُ أصحابى على أمرٍ وإنى أخاف إن خالفتُهم خَشيَةَ ألّا ألحقَ بهم. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب عن محمد قال: قال رجل: اللهمّ أبْقِ عبد الله بن عمر ما أبقيتَنى أقتدى (¬١) به فإنى لا أعلم أحدًا على الأمر الأوّل غيره. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب عن محمد قال: قال رجل: ما أحد منّا أدركتْه الفتنةُ إلّا لو شئتُ لقُلتُ فيه غير ابن عمر. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شُعْبة عن عبد الله بن أبي السَّفَر (¬٢) عن الشّعبى قال: جالستُ ابن عمر سنةً فما سمعته يحدث عن رسول الله، ﷺ، شيئًا. قال: أخبرنا يزيد بن هارون ورَوْح بن عُبادة قالا: أخبرنا عِمْران بن حُدير عن أبي مِحْلَز عن ابن عمر قال: أيّها الناس إليكم عنى فإنّى قد كنتُ مع مَن هو أعلم منى ولو علمتُ أنّى أبْقى فيكم حتى تَفْتَقِرُوا (¬٣) إلىّ لتعلّمتُ لكم. قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى قال: حدّثنا عبد الله بن المُؤمّل عن عبد الله بن أبي مُليكة عن عائشة قالت: ما كان أحد يتّبع آثارَ النبيّ، ﷺ، فى منازله كما كان يتّبعه ابن عمر. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس عن يحيَى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: كان أشْبَهَ ولدِ عمرَ بعُمَرَ عبدُ الله وأشبهَ ولد عبدِ الله بعبدِ الله سالمٌ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا زُهير بن معاوية عن يزيد بن أبي زياد أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى حدّثه أنّ ابن عمر حدّثه أنّه كان فى سريّة من سرايا رسول الله، ﷺ، فحاص، يعنى الناسَ، حَيْصَةً فكنتُ فيمن حاصَ، فقلنا كيفنصنع وقد فررنا من الزّحْف وبُؤنا بالغضب؟ فقلنا ندخل المدينة فنبيتُ بها ثمّ نذهب فلا يرانا أحد. ثمّ دخلنا فقلنا لو عرضنا أنفسنا على رسول الله، ﷺ، فإن كانت لنا توبةٌ أقَمْنا وإن كان غير ذلك ذهبنا. قال فجلسنا إلى رسول الله، ﷺ، قبل صلاة الفجر فلمّا خرج قُمْنا إليه فقلنا يا رسول الله نحن الفَرَّارُون (¬١)، فقال: لا بل أنتم العَكّارون، قال فدنونا فقبّلنا يده فقال، ﷺ، إنّا فِئَةُ المُسْلمينَ. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال: حدّثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عَقيل عن ابن عمر أنّ النبيّ، ﷺ، كساه حُلّةً سِيَراءَ وكسا أسامةَ قُبْطِيَّتَيْنِ ثمّ قال: ما مسّ الأرض فهو فى النّار. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا لَيْث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أنّ رسول الله، ﷺ، بعثَ سريّة قِبَلَ نَجْدٍ فيهم ابن عمر وأنّ سهامهم بلغت اثنى عشر بعيرًا اثنى عشر بعيرًا. ثمّ نُفّلوا سوى ذلك بعيرًا بعيرًا فلم يغيّره رسول الله، ﷺ. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا الأسود بن شَيبان قال: حدّثنا خالد ابن سُمير عن موسى بن طلحة قال: يرحَمُ الله عبد الله بن عمر -إمّا سمّاه وإمّا كناه- والله إنى لأحْسِبه على عهد رسول الله، ﷺ، الذى عهده إليه لم يُفْتَنْ بعده ولم يتغيّر، والله ما اسْتَفزَّته (¬٢) قريش فى فتنتها الأولى، فقلتُ فى نفسى إنّ هذا ليَزْرى على أبيه فى مقتله. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا أبو سِنان عن يزيد بن مَوْهَب أنّ عثمان قال لعبد الله بن عمر: اقْضِ بين الناس، فقال: لا أقضى بين اثنين ولا أؤمّ اثنين. قال فقال عثمان: أتعصينى (¬٣)؟ قال: لا ولكنّه بلغنى أن القُضاة ثلاثة: رجل قَضَى بجهل فهو فى النّار، ورجل حَافَومَالَ به الهواء فهو فى النّار، ورجل اجتهد فأصاب فهو كفاف (¬١) لا أجْرَ له ولا وِزْرَ عليه. فقال: فإنّ أباك كان يقضى، فقال: إنّ أبي كان يقضى فإذا أشكلَ عليه شئ سأل النبىّ، ﷺ، وإذا أشكل على النبىّ سأل جبرائيل، وإنى لا أجد مَن أسأل، أما سمعتَ النبيّ، ﷺ، يقول مَن عاذ بالله فقد عاذ بمَعاذٍ؟ فقال عثمان: بَلى، فقال: فإنّى أعوذ بالله أن تستعملنى. فأعفاه وقال: لا تُخْبرْ بهذا أحدًا. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع عن ابن عمر قال: رأيتُ على عهد رسول الله، ﷺ كأنّ بيدى قِطْعَةَ إسْتَبْرَقٍ وكأنّنى لا أريد مكانًا من الجنّة إلّا طارت بى إليه، قال ورأيتُ كأنّ اثنَينِ أتَيانى أرادا أن يذهبا بى إلى النّار فتلقّاهما مَلَك فقال لا تُرَعْ، فَخَلّيا عنى، قال فقَصّتْ حَفْصةُ على النبيّ، ﷺ، رُؤياىَ فقال رسول الله، ﷺ: نِعْمَ الرجل عبد الله لو كان يصلّى من الليل. قال فكان عبد الله يصلّى من الليل فيُكثِرُ. قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا أيّوب عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يجلس فى مسجد رسول الله، ﷺ، حتى يرتفع الضّحى ولا يصلّى، ثمّ ينطلق إلى السوق فيقضى حوائجه ثمّ يجئ إلى أهله فيبدأ بالمسجد فيصلّى رَكْعَتَينِ ثمّ يدخل بيتَه. قال: أخبرنا محمد بن مُصْعَب القَرْقَسانيّ قال: حدّثنا الأوزاعى عن خُصيف عن مجاهد قال: ترك الناس أن يقتدوا بابن عمر وهو شاب فلمّا كبر اقتدوا به. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: قال لى أبو جعفر أمير المؤمنين: كيف أخذتم قول ابن عمر من بين الأقاويل؟ فقلتُ له: بقى يا أمير المؤمنين وكان له فضل عند الناس ووجدنا مَن تقدّمنا أخذ به فأخذنا به، قال: فخُذْ بقوله وإن خالف عليًّا وابن عبّاس.قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا الزّهريّ عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ: ما حقّ امرئٍ له ما يوصى فيه يبيتُ ثلاثًا إلّا ووصيتُه عنده مكتوبةً. قال ابن عمر: فما بِتّ ليلةً مُنْذُ سمعتُها إلّا ووصيّتى عندى. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا ميمون ابن مِهْران عن نافع قال: أُتىَ ابنُ عمر ببضعةٍ وعشرين ألفًا فما قام من مجلسه حتى أعطاها وزاد عليها، قال لم يزل يُعْطى حتى أنفد ما كان عنده فجاءه بعض من كان يُعْطيه فاستقرض من بعض مَن كان أعطاه فأعطاه. قال ميمون: وكان يقول له القائلُ بخيل، وكذبوا والله ما كان ببخيل فيما ينفعه (¬١). قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن حمّاد بن سَلَمة عن أبي رَيْحانة قال: كان ابن عمر يشترط على مَن صحبه فى السفر الفِطْرَ والأذانَ والذّبيحةَ، يعنى الجَزْرَةَ يشتريها للقوم. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب عن نافع قال: كان ابن عمر لا يصوم فى السفر، ولا يكاد يَفْطُرُ فى الحَضَر إلّا أن يمرض أو أيّامَ يَقْدَمُ فإنّه كان رجلًا كريمًا يحبّ أن يُؤكَلَ عنده (¬٢). قال: وكان يقول: ولأن أفطر فى السفر فآخذ برُخصة الله أحبّ إليّ من أن أصوم. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن خالد الحَذّاء قال: كان ابن عمر يشترط على مَن صَحِبَه أن لا تَصْحَبَنا ببَعيرٍ جلّال (¬٣) ولا تُنازِعنا الأذانَ ولا تصوم إلّا بإذْنِنا. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء عن نافع أن عبدالله بن عمر لم يكن يصوم فى السفر، وكان معه صاحب له من بنى ليث يصوم فلم يكن عبد الله ينهاه وكان يأمره أن يتعاهد سَحورَه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا هشام بن سعد عن أبي جعفر القارئ قال: خرجتُ مع ابن عمر من مكّة إلى المدينة وكان له جَفْنة من ثَريد يجتمع عليها بنوه وأصحابه وكلّ من جاء حتى يأكل بعضهم قائمًا، ومعه بعير له عليه مزادتان فيهما نبيذ وماء مملوءتان، فكان لكلّ رجلٍ قَدَح من سَويق بذلك النبيذ حتى يتضلّع منه شَبَعًا (¬١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا مِسعَر عن مَعْن قال: كان ابن عمر إذا صنع طعامًا فمرّ به رجل له هيئة لم يَدْعُه ودعاه بنوه أو بنو أخيه، وإذا مرّ إنسان مسكين دعاه ولم يدعوه وقال: يَدْعونَ مَن لا يشتهيه ويَدَعونَ مَن يشتهيه (¬٢). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان عن رجل عن مُجاهد أنّ ابن عمر كان يستحبّ أن يُطيِّبَ زادَه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يحيَى بن عمر قال: قلتُ لنافع أكان ابن عمر يُصيب دِقّ هذا الطعام؟ فقال: كان ابن عمر يأكل الدّجاج والفِراخ والخبيص في البُرْمة. قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن محمد بن مطرّف عن زيد بن أسلم أنّ ابن عمر كان فى زمان الفتنة لا يأتى أميرٌ إلّا صلّى خلفه وأدّى إليه زكاةَ ماله. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا حُميد بن مِهْران الكِندىّ قال: أخبرنا سيف المازنى قال: كان ابن عمر يقول: لا أقاتل فى الفتنة وأصلّى وراء من غلب. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل وأخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا زُهير بن معاوية جميعًا عن جابر عن نافع قال: كان ابن عمر يصلّى مع الحجّاج بمكّة فلمّا أخّرَ الصلاةَ ترك أن يشهدها معه وخرج منها. قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ قال: أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيمقال: سمعتُ حفص بن عاصم يقول: ذكر ابن عمر مولاة لهم فقال: يرحمها الله إن كانت لتقوّتنا من الطعام بكذا وكذا. قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال: حدّثنا محمد بن حُمْران قال: حدّثنا أبو كعب عن أنس بن سيرين قال: أتَى رجل ابن عمر بصُرَّة فقال: ما هذه؟ قال: هذا شئ إذا أكلتَ طعامك فكربك أكلتَ من هذا شيئًا فهضمه عنك، قال فقال ابن عمر: ما ملأتُ بطنى من طعام منذ أربعة أشهر. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم، قال مالك بن مِغْوَل حدّثنا عن نافع قال: جاء رجل إلى ابن عمر بجَوارش فقال: ما هذا؟ قال: هذا يهضم الطعامَ، قال: إنّه لَيَأتى عليّ شهرٌ ما أشبَعُ من الطعام فما أصْنَعُ بهذا؟ (¬١). قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أويس المَدَنى عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن نافع قال: كان يُرْسَلُ إلى عبد الله بن عمر بالمال فيَقْبَلُه ويقول: لا أسأل أحدًا شيئًا ولا أرُدّ ما رزقنى الله (¬٢). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن نافع قال: كان المختار يبعث بالمال إلى ابن عمر فيقبله ويقول: لا أسأل أحدًا شيئًا ولا أردّ ما رزقنى الله. قال: أخبرنا حمّاد بن مَسْعَدَةَ عن ابن عَجْلان عن القعقاع بن حَكيم قال: كتب عبد العزيز بن مروان إلى ابن عمر أن ارفع إليّ حاجتَك. قال فكتب إليه عبد الله: سمعتُ رسول الله، ﷺ، يقول: ابْدأ بمَن تعول، واليد العُلْيا خير من اليد السّفْلَى، وإنّى لا أحسِبُ اليد العليا إلّا المُعطية والسفلى إلّا السائلةَ، وإنى غير سائلك ولا رادٍّ رزقًا ساقه الله إلىّ منك (¬٣). أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أنّه قيل له: كيف ترى عبد الله بن عمر لو وَلىَ من أمر الناس شيئًا؟فقال أسلم: ما رجل قاصد لباب المسجد داخل أو خارج بأقْصَدَ من عبد الله لعمل أبيه (¬١). قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس أنّه بلغه أنّ عبد الله بن عمر قال: لو اجتمعت عليّ أمّةُ محمّد إلّا رجلين ما قاتلتُهما (¬٢). قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس قال: بلغنى أنّ عبد الله بن عمر قال لرجل: إنّا قاتلنا حتى كان الدين لله ولم تكن فتنة، وإنكم قاتلتم حتى كان الدين لغير الله وحتى كانت فتنة. قال: أخبرنا مُسْلِم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: سمعتُ الحسن يحدّث قال: لما قُتل عثمان بن عفّان قالوا لعبد الله بن عمر: إنّك سيّد الناس وابن سيّدٍ (¬٣) فاخرج نبايعْ لك الناسَ، قال: إنى والله لَئن استطعتُ لا يُهراق فى سببى مِحْجَمَةٌ من دم، فقالوا: لَتَخْرُجَنّ أو لَنقتلنّك على فراشك، فقال لهم مثل قوله الأوّل. قال الحسن: فأطمعوه وخوّفوه فما استَقَلُّوا (¬٤) منه شيئًا حتى لحق بالله. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا الأسود بن شَيْبان قال: حدّثنا خالد بن سُمير قال: قيل لابن عمر: لو أقمتَ للناس أمْرَهم فإنّ الناسَ قد رضوا بك كلّهم، فقال لهم: أرأيتم إن خالف رجل بالمشرق؟ قالوا: إن خالف رجل قُتل، وما قَتْلُ رجلٍ فى صلاح الأمّة؟ فقال: والله ما أحبّ لو أنّ أمّةَ محمّدٍ، ﷺ، أخَذَتْ بقائمة رمح وأخذت بزُجّه فقُتل رجل من المسلمين ولى الدنيا وما فيها. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا أيّوب عن أبي العالية البراء قال: كنتُ أمشى خلف ابن عمر وهو لا يشعر وهو يقول: واضعينسيوفَهم على عواتقهم يَقْتُلُ (¬١) بعضهم بعضًا يقولون يا عبد الله بن عمر أعْطِ بيدك. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو عَوانة عن مغيرة عن قَطَن قال: أتَى رجل ابنَ عمر فقال: ما أحد شرّ لأمة محمد منك، فقال: لِمَ؟ فوالله ما سفكتُ دماءَهم ولا فرّقتُ جماعتَهم ولا شققتُ عصاهم، قال: إنّك لو شئتَ ما اختلف فيك اثنان، قال: ما أحبّ أنّها أتَتْنى ورجل يقول لا وآخَرُ يقول بلى (¬٢). قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنّه كان لا يروح إلى الجمعة إلّا ادّهن وتطيّب إلّا أن يكون حرامًا. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا ابن أبي ذئبٍ عن ابن شهاب أنّ ابن عمر كان يتطيّب للعيد. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن عبد الرحمن أنّ عبد الله بن عمر كان فى ثلاثة آلاف، يعنى فى العطاء. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سعيد بن عُبيد عن بُشير بن يسار قال: ما كان أحد يبدأ أو يبدر ابنَ عمر بالسلام. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا العُمَرىّ عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يقول لغلمانه: إذا كتبتم إليّ فابْدأوا بأنفسكم. وكان إذا كتب لم يبدأ بأحدٍ قبله. قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: حدّثنا أسامة بن زيد عن نافع قال: كان ابن عمر يكتب إلى مملوكيه بخيبر يأمرهم أن يبدءوا بأنفسهم إذا كتبوا إليه. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقى قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون بن مِهْران قال: كتب ابن عمر إلى عبد الملك بن مروان فبدأ باسمه فكتب إليه: أمّا بعد فـ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [سورةالنساء: ٨٧]، إلى آخر الآية، وقد بلغنى أنّ المسلمين اجتمعوا على البيعة لك وقد دخلت فيما دخل فيه المسلمون والسلام. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا حبيب ابن أبي مرزوق قال: بلغنى أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان، وهو يومئذ خليفة: من عبد الله بن عمر إلى عبد الملك بن مروان، فقال مَنْ حَوْلَ عبدِ الملك: بدأ باسمه قبل اسمك، فقال عبد الملك: إنّ هذا من أبي عبد الرحمن كثير. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا ميمون ابن مِهْران قال: كان عبد الله بن عمر إذا كتب إلى أبيه كتب: من عبد الله بن عمر إلى عمر بن الخطّاب. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا العُمَرىّ عن نافع قال: كنتُ أطْلى ابنَ عمر في البيت وعليه إزاره فإذا فرغتُ خرجتُ وطلى هو ما تحت الثوب. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا أسامة بن زيد عن نافع قال: كنتُ أطلى ابن عمر فى البيت فإذا بلغ العَورةَ وليها بنفسه. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: حدّثنا همّام بن يحيَى قال: حدّثنا نافع أنّ ابن عمر لم يتنوّر قطّ إلّا مرّة واحدة، أمرنى ومولًى له فطليناه. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر لا يدخل الحَمّامَ ولكن يتنوّر فى بيته. قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابى قال: حدّثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن نافع قال: كان ابن عمر يطليه صاحب الحمّام فإذا بلغَ العانةَ وليها بيده. قال: أخبرنا الحجّاج بن نُصير قال: حدّثنا سالم بن عبد الله العَتَكيّ عن بكر بن عبد الله قال: ذهبتُ مع ابن عمر إلى الحمّام فاتّزر بشئ واتزرتُ أنا بشئ، قال فدخلتُ ودخل على أثرى ثمّ فتحتُ الباب الثانى فدخلتُ ودخل على أثرى، فلمّا فتحتُ الباب الثالث رأى رجالًا عُراةً فوضع يده على عينيهثمّ قال: سُبحانَ الله أمْرٌ عظيمٌ في الإسلام! فخرج عَوْدًا على بَدْءٍ فلبس ثيابه وذهب. قال فقال لصاحب الحمّام فطرد الناس وغسل الحمّام ثمّ أرسل إليه فقال: يا أبا عبد الرحمن ليس في الحمّام أحد. قال فجاء وجئت معه فدخلتُ ودخل على أثرى فدخلتُ البيت الثانى فدخل على أثرى، فدخلتُ البيت الثالث فدخل على أثرى، فلمّا مسّ الماء وجده حارًّا جدًّا فقال: بئس البيت نُزِعَ منه الحياء ونِعْمَ البيت يتذكّر مَن أراد أن يتذكّر. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: حدّثنا محمّد ابن إسحاق عن دينار أبي كثير أنّ ابن عمر مرضَ فنُعِتَ له الحمّام فدخله بإزار فإذا هو بغراميل الرجال فنكس وقال: أخْرجونى. قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ قال: أخبرنا سُكين بن عبد العزيز العَبدىّ قال: حدّثنا أبي قال: دخلتُ على عبد الله بن عمر وإذا جارية تحلق عنه الشعر فقال: إنّ النّورَةَ تُرِقّ الجِلْدَ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا مِنْدَل عن أبي سِنان قال: حدّثنى زيد بن عبد الله الشّيبانى قال: رأيتُ ابن عمر إذا مشى إلى الصلاة دبّ دبيبًا لو أن نملة مَشَتْ معه قلتُ لا يسبقها. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان وزُهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد قال: كنتُ عند ابن عمر فخدِرت رِجْلُهُ فقلت: يا أبا عبد الرحمن ما لرجلك؟ قال: اجتمع عَصَبُها من ها هنا، هذا في حديث زُهير وَحْدَه، قال قلتُ: ادْعُ أحَبّ النّاسِ إليك، قال: يا محمد، فبسطها. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عُبيد بن عبد الملك الأسدىّ قال: حدّثنى أبو شعيب الأسديّ قال: رأيتُ ابن عمر بِمنًى قد حلق رأسه والحلّاق يحلق ذِراعَيْه، فلمّا رأى الناسَ ينظرون إليه قال: أما إنّه ليس بسُنة ولكنى رجل لا أدخل الحمّام. فقال رجل: ما يمنعك من الحمّام يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إنى أكرهُ أن تُرى عورتى، قال: فإنّما يكفيك من ذلك إزار، قال: فإنى أكره أن أرى عورة غيري.قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال: حدّثنا عمرو بن ثابت عن حَبيب بن أبي ثابت قال: رأيتُ ابن عمر حلق رأسه ثمّ لطخه بخَلوقٍ. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى قال: حدّثنا أبو عَوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال: رأيتُ ابن عمر حلق رأسه على المَرْوة ثمّ قال للحلّاق: إن شعرى كثير وإنّه قد آذانى ولستُ أطلى، أفتحلقه؟ قال: نعم، قال فقام فجعل يحلق صدره، واشرأبّ الناس ينظرون إليه فقال: يا أيّها الناس إنّ هذا ليس بسُنّة ولكنّ شعرى كان يؤذينى. قال: أخبرنا محمد بن عُبيد الطنافسى قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر عن نافع أنّ ابن عمر كان يسمع بعض ولده يلحن فيضربه. قال: أخبرنا محمد بن عُبيد الطنافسيّ قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّه وجد مع بعض أهله الأربع عشرة فضرب بها رأسه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو إسرائيل عن فُضيل أنّ أبا الحجّاج أخبره أنّ ابن عمر حلق رأسه بِمنًى ثمّ أمرَ الحجّامَ فحلق عنقه، فاجتمع الناس ينظرون فقال: أيّها الناس إنّه ليس بسُنّةٍ ولكنى تركتُ الحمّام إنّه، أو فإنّه، من رقيق العيش. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن عيسى بن أبي عيسى عن أمّه قالت: استسقانى ابن عمر فأتيتُه بقدح من قوارير فأبَى أن يشرب، فأتيتُه بقدح من عيدان فشرب، وسأل طَهورًا فأتيتُه بتَوْرٍ (¬١) وطَسْتٍ فأبَى أن يتوَضّأ، وأتيتُه برُكوَةٍ فتوضّأ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حفص بن غِياث عن شيخ قال: أتَى ابنَ عمر شاعر فأعطاه درهمَيْن فقالوا له فقال: إنّما أفتدى به عِرْضى. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو معشر عن سعيد المَقْبُرىّ قال: قال ابن عمر: إنّى لأخْرُجُ إلى السوق ما لى حاجة إلّا أن أُسَلِّمَ ويُسَلَّمَ عليّ (¬٢).قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا شَريك عن محمد بن قيس قال: رأيتُ ابن عمر واضعًا إحدى رجليه على الأُخرى وهو جالس. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا أبو عوانة عن أبي بِشْر عن نافع قال: لمّا غزا ابن عمر نهاوَنْد أخذه رَبْوٌ فجعل ينظم الثّومَ في الخيط ثمّ يجعله في حَسْوِه فيَطبَخُهُ فإذا أخذَ طَعْم الثومِ طرحه ثمّ حساه. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا بِشْر بن كثير الأسدىّ قال: حدّثنا نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبىّ، ﷺ، وأبي بكر وعمر فيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاهُ. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مُقاتل القُشيرىّ قال: حدّثنا عبد الله بن عمر العُمَرىّ عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد ثمّ أتَى القبر فسلّم عليه. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا هشام الدَّسْتَوائىّ قال: أخبرنا القاسم بن أبي بَزّة (¬١) عن عبد الله بن عطاء أنّ ابن عمر كان لا يمرّ على أحد إلّا سلّم عليه، فمرّ بزَنْجِىّ فسلّم عليه فلم يردّ عليه فقالوا: يا أبا عبد الرحمن إنّه زَنْجىّ طُمْطُمانىّ، قال: وما طمطمانيّ؟ قالوا: أُخْرِجَ من السفن الآن، قال: إنّى أخرج من بيتى ما أخرج إلّا لأسَلّمَ أو لِيُسَلَّمَ علىّ. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارىّ ورَوْحُ بن عُبادة قالا: حدّثنا ابن عون عن نافع أنّ ابن عمر لبس الدرع يوم الدار مرّتين. قال: أخبرنا حمّاد بن مَسْعَدَة عن ابن عَجْلان عن أبي جعفر القارئ أنّه كان يجلس مع ابن عمر فإذا سلّم عليه الرجل ردّ عليه ابن عمر: سلام عليكم. قال: أخبرنا حمّاد بن مَسْعَدة عن ابن عَجْلان عن محمد بن يحيَي بن حَبّان عن عمّه واسع بن حَبّان قال: كان ابن عمر يحبّ أن يستقبل كلّ شئ منه القِبْلةَ إذا صلّى حتى كان يستقبل بإبهامه القبلةَ.قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن مينا أن عبد العزيز بن مروان بعث إلى ابن عمر بمال في الفتنة فقبله. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء قال: حدّث عبد الرحمن السرّاج عند نافع قال: كان الحسن يكره الترَجّلَ كلّ يوم، قال فغضب نافع وقال: كان ابن عمر يدّهن في اليوم مرّتين. قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع قال: ما ردّ ابن عمر على أحدٍ وصيّة وَلَا رَدَّ على أحدٍ هديّة إلّا على المُختار. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: حدّثنا سلام بن مِسكين قال: حدّثنى عِمْران بن عبد الله قال: أرسلتُ عمّتى رَمْلة إلى ابن عمر بمائتى دينار فقبلها ودعا لها بالخير. قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمّان عن ابن عون عن نافع أنّ ابن عمر سار من مكّة إلى المدينة ثلاثًا وذلك أنّه استصرخ على صفيّة. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام عن نافع أنّ ابن عمر رُقِىَ من العقرب ورُقِىَ ابن له واكتوى من اللَّقْوة وكوى ابنًا له من اللّقْوة. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن سلمة بن علقمة عن نافع قال: دفعَتْ صفيّةُ لابن عمر ليلةَ عرفاتٍ رغيفَين حتى إذا أراد أن يأخذ مضجعه جاءته به ليأكله، قال فأرسل إليّ وقد نِمْتُ فأيقظنى فقال: اجْلِسْ فكُلْ. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيَي بن عتيق عن محمد أنّ ابن عمر قال: أفطرتُ على ثلاثٍ ولو أصبتُ طريقًا لازددتُ. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا صاحب لنا عن أبي غالب أنّ ابن عمر كان إذا قدم مكّة نزل على آل عبد الله بن خالد بن أسيد ثلاثًا في قِراهم ثمّ يُرسِلُ إلى السوق فيُشْتَرَى له حوائجه. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا الحجّاج الصوّاف عن أيّوب عن نافع قال: كانت عامةُ جِلْسَةِ ابن عمر هكذا، ووضع رِجْلَه اليمنى على اليسرى. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيَى بن أبيإسحاق قال: سألتُ سعيد بن المسيّب عن صَوْمِ يومِ عرفة فقال: كان ابن عمر لا يصومه، قال قلتُ: هل غيره؟ قال: حسبك به شيخًا. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ ابن عمر كان لا يكاد يتعشّى وحده. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ ابن عمر قال: إنى أشتهى حُوتًا، قال فشَوَوْها ووضعوها بين يديه فجاء سائل، قال فأمر بها فدُفِعَتْ إليه (¬١). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ ابن عمر اشتكى مرّةً فاشتُرىَ له ستّ عِنَباتٍ أو خمس بدرْهم فأُتىَ بهنّ، قال وجاء سائل فأمر بهنّ له، قال قالوا نحن نُعْطيه، قال فأبَى، قال فاشتريناهنّ منه بَعْدُ (¬٢). قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك عن مَعْمَر عن عبد الله بن مُسلم أخى الزّهريّ قال: رأيتُ ابن عمر وجد تمرة في الطريق فأخذها فعضّ منها ثمّ رأى سائلًا فدفعها إليه. أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا الفضل بن ميمون قال: أخبرنى معاوية ابن قُرّة عن سالم بن عبد الله بن عمر أنّ أباه قال: ما كنتُ بشئ بعد الإسلام أشدّ فرحًا من أنّ قلبى لم يشرّبه شئ من هذه الأهواء المختلفة. قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب قال: قال لى عبد الله بن عمر: هل تدرى لِمَ سَمّيتُ ابنى سالمًا؟ قال قلتُ: لا، قال: باسم سالم مولى أبي حُذيفة، قال: فهل تدرى لِمَ سَمّيتُ ابنى واقدًا؟ قال قلتُ: لا، قال: باسم واقد بن عبد الله اليَرْبوعى، قال: هل تدرى لِمَ سَمّيْتُ ابنى عبد الله؟ قال قلتُ: لا، قال: باسم عبد الله بن رَواحة.قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال: حدّثنا وُهيب بن خالد عن موسى بن عُقبَة عن سالم عن عبد الله أنّه قال: إنّه كان من شأن عبد الله بن عمر أنّه كان يأمر بثيابه فتُجَمّرُ كُلّ جُمعة وإذا حضر منه خروج إلى مكّة حاجًّا أو معتمرًا تقدّم إليهم ألّا يجمّروا ثيابه. قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضيّ قال: حدّثنا الحكم بن ذكوان عن شَهْر ابن حَوشَب أنّ الحجّاج كان يخطب الناس وابن عمر في المسجد فخطب الناسَ حتى أمسى فناداه ابن عمر: أيّها الرجل الصلاة فاقعد، ثمّ ناداه الثانيةَ فاقعد، ثمّ ناداه الثالثة فاقعد، فقال لهم في الرابعة: أرأيتم إن نهضتُ أتنهضون؟ قالوا: نعم، فنهض فقال الصلاة فإنى لا أرى لك فيها حاجةً، فنزل الحجّاج فصلّى ثمّ دعا به فقال: ما حملك على ما صنعتَ؟ فقال: إنّما نجئ للصلاة فإذا حضرت الصلاةُ فصَلّ بالصلاة لوقتها ثمّ بَقْبِقْ بعد ذلك ما شئتَ من بَقْبَقَةٍ. قال: أخبرنا عبد الله بن عَمْرو، أبو مَعْمَر المِنْقَرِىّ (¬١) قال: حدّثنا علىّ بن العلاء الخزاعيّ قال: حدّثنا أبو عبد الملك مولى أمّ مسكين بنت عاصم بن عمر قال: رأيتُ عبد الله بن عمر خرج فجعل يقول: السلام عليكم السلام عليكم. فمرّ على زَنجيّ فقال: السلام عليك يا جُعَلُ. قال وأبصر جاريةً متزيّنة فجعلت تنظر إليه، قال فقال لها: ما تنظرين إلى شيخ كبيرٍ قد أخذته اللّقْوة وذهب منه الأطْيَبان؟ قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدّثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جُبير عن عبد الله بن عمر قال: اشتهى عِنَبًا فقال لأهله: اشتروا لى عنبًا، فاشتروا له عُنْقودًا من عِنَبٍ فأُتى به عند فطْرِه، قال: ووافى سائلٌ بالباب فسأل، فقال: يا جاريةُ ناوِلى هذا العنقودَ هذا السائل، قال قالت المرأة: سبحان الله، شيئًا اشتهيتَه. نحن نُعْطى السائلَ ما هو أفضل من هذا، قال: يا جارية أعْطيه العنقود، فأعْطَتْه العنقود (¬٢). قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الله قال: حدّثناجعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جُبير أنّ عمر تصدّق على أمّه بغلامٍ فمرّ في السوق على شاة حَلوب تُباع فقال للغلام: أبتاعُ هذه الشاةَ من ضريبتك، فابتاعها وكان يُعْجِبُه أن يفطر على اللبن فأُتىَ بلبن عند فطره من الشاة فوُضِعَ بين يديه فقال: اللبن من الشاة والشاة من ضريبة الغلام والغلام صدقة على أمّى، ارفعوه لا حاجة لى فيه. قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن سِماك بن حرب قال: أتِيَ ابن عمر بإنْجانة من خَزَفٍ فتوضّأ منها، قال وأحْسِبهُ كان يكره أن يُصَبّ عليه. قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا فُليح بن سليمان عن نافع قال: أجمرتُ لابن عمر ثَوْبَين يوم الجمعة بالمدينة فلبسهما يوم الجمعة ثمّ أمر بهما فرُفِعا فخرج من الغد إلى مكّة، فلمّا أراد أن يدخل مكّة دعا بهما فوجد منهما ريح الطيب فأبَى أن يلبسهما، وهما حُلّة بُرود. قال: أخبرنا يحيَي بن عبّاد قال: حدّثنا فُليح عن نافع قال: كان ابن عمر يغتسل لإحرامه ولدخوله مكّة ولوقوفه بعَرَفَةَ. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا شُعْبَة عن خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن ابن عمر: خُذوا بحظكم من العُزْلة. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم عن المسعودىّ عن عبد الملك بن عُمير عن قَزَعَة (¬١) قال: أُهْدِيَتْ إلى ابن عمر أثواب هَرَويّة (¬٢) فردّها وقال: إنّه لا يمنعنا من لُبْسِها إلّا مخافة الكِبْرِ. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: حدّثنا عبد الله بن عون عن نافع قال: قبّل ابن عمر بُنَيّةً له فمضمض. قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن عبد الله بن جابر عن نافع قال: كان ابن عمر يصلّى الصلوات بوضوء واحد، قال وقال ابن عمر: ورثتُ من أبي سيفًا شهد به بدرًا نَعْلُه كثيرة الفضّة.قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن أبي الوازع قال: قلتُ لابن عمر: لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم، قال فغضب وقال: إنى لأحْسِبُك عِراقِيًّا، وما يُدريك ما يُغلِقُ عليه ابن أمّك بابَه (¬١)؟ قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقبة قال: حدّثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال: أرسلنى أبي إلى ابن عمر فرأيتُه يكتب بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أمّا بعدُ. قال: أخبرنا يحيَي بن خُلَيْف بن عُقبة قال: حدّثنا ابن عون عن محمد قال: كتب إنسان عند ابن عمر بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لفُلانٍ، فقال: مَهْ إنّ اسم الله هو له. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا أبو عَوانة عن أبي بِشْر عن يوسف بن ماهِك قال: انطلقتُ مع ابن عمر إلى عُبيد بن عُمير وهو يقصّ على أصحابه، فنظرتُ إلى ابن عمر فإذا عيناه تُهراقان. قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حُذيفة النّهْدىّ قال: حدّثنا عكرمة بن عمّار عن عبد الله بن عبيد بن عُمير عن أبيه أنّه قرأ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [سورة النساء: ٤١]، حتى ختم الآية، فجعل ابن عمر يبكى حتى لَثِقَتْ لحيتُه وجيبه من دموعه. قال عبد الله: فحدّثنى الذى كان إلى جنب ابن عمر قال: لقد أردتُ أن أقوم إلى عُبيد بن عُمير فأقول له اقْصُرْ عليك فإنّك قد آذَيْتَ هذا الشيخ (¬٢). قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا سليمان بن بلال قال: حدّثنا يحيَي ابن سعيد عن القاسم بن محمد قال: رأيتُ ابن عمر عند القَاصِّ (¬٣) رافعًا يدَيْه يدعو حتى تُحاذيا منكبَيْه. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّه أقام بأذَرْبَيْجانَ ستّة أشهر حبسه بها الثلج فكان يُقْصِرُ الصلاةَ.قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن سالم أبي النّضْر قال: سلّم رجل على ابن عمر فقال: مَن هذا؟ قالوا: جليسك، قال: ما هذا؟ متى كان بين عينيك؟ صحبتُ رسول الله، ﷺ، وأبا بكر من بعده وعمر وعثمان فهل ترى ها هنا من شئ؟ يعنى بين عينيه. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر لا يدع عُمْرَةَ رجب. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: تصدّق ابن عمر بداره محبوسةً لا تباع ولا تُوهَبُ ومَن سكنها من ولده لا يخرج منها، ثمّ سكنها ابن عمر. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: مرّ ابن عمر على يهود فسلّم عليهم، فقيل له: إنّهم يهود، فقال: رُدّوا عليّ سلامي. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يَقْذرُ القِثاءَ والبطّيخَ فلم يكن يأكله للذى كان يُصْنَعُ فيه من العَذِرة. قال: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع مولى ابن عمر أنّ عمر سمع صوتَ زَمّارَةِ راعٍ فوضع إصْبَعَه في أذُنَيْه وعدل براحلته عن الطريق وهو يقول: يا نافع أتسمع؟ وأقول: نعم، فيمضى حتى قلتُ: لا، قال فوضع يديه عن أذُنَيْه وعدل إلى الطريق وقال: رأيتُ رسول الله، ﷺ، وسمع صوت زمّارة راعٍ فصنع مثل هذا. قال: أخبرنا زيد بن يحيَي بن عُبيد الدمشقيّ قال: حدّثنا أبو مُعيد حفص بن غيلان قال: حدّثنا سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر قال: لما قُتل زيد باليمامة دفع إليهم عمر بن الخطّاب ماله، قال نافع: فكان عبد الله بن عمر يُقْرِضُ منه ويستقرض لنفسه فيتّجر لهم به في غزوه.قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن أبي مُزَرِّد (¬١) قال: رأيتُ ابن عمر يَغْدو كلّ سَبْتٍ ماشيًا إلى قُباء ونَعْلَيْه في يديه فيمرّ بعمرو بن ثابت العُتْوارىّ بَطْنٍ من كِنانة (¬٢) فيقول: يا عمرو اغْدُ بنا. فيَغْدُوانِ جميعًا يَمْشيانِ. قال: أخبرنا خَلَف بن تميم قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال: سمعتُ أبي ذكره عن مجاهد قال: كنتُ أسافر مع عبد الله بن عمر فلم يكن يطيق شيئًا من العمل إلّا عَمِلَه لا يَكِلُهُ إلينا، ولقد رأيتُه يَطأ على ذِراع ناقتى حتى أركبَها. قال: أخبرنا محمد بن مُصْعَب القَرْقَسانىّ عن عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يكسر النّرْدَ والأربعةَ عَشَرَ. قال: أخبرنا محمد بن مُصْعَب قال: حدّثنا الأوزاعيّ أنّ ابن عمر قال: لقد بايعتُ رسول الله، ﷺ، فما نكثتُ ولا بدّلت إلى يومى هذا ولا بايعتُ صاحبَ فتنةٍ ولا أيْقَظْتُ مؤمنًا من مَرْقَدِه. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون قال: قال ابن عمر: كففتُ يدى فلم أندم والمقاتلُ على الحقّ أفضل. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون أنّ ابن عمر تعلّم سورة البقرة في أربع سنين. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون قال: دسّ معاوية عمرو بن العاص، وهو يريد أن يعلم ما في نفس ابن عمر، يريد القتالَ أم لا، فقال: يا أبا عبد الرحمن ما يمنعك أن تخرج فنبايعك وأنت صاحب رسول الله، ﷺ، وابن أمير المؤمنين وأنت أحقّ الناس بهذا الأمر؟ قال: وقد اجتمع الناس كلّهم على ما تقول؟ قال: نعم إلّا نُفَيرٌ يسير، قال: لو لم يبقَ إلّا ثلاثة أعلاج بهَجَرَ لم يكن لى فيها حاجة. قال فعلم أنّه لا يريد القتال، قال: هل لك أن تبايع لِمَنْ قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ويكتب لك من الأرَضين ومن الأموالما لا تحتاج أنت ولا ولدك إلي ما بعده؟ فقال: أفّ لك، اخرج من عندى، ثمّ لا تدخل علىّ. ويحك إنّ ديني ليس بديناركم ولا درهمكم وإنى أرجو أن أخرج من الدنيا ويدى بيضاء نقيّة (¬١). قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا الفُرات بن سَلْمان عن ميمون قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون قال: سألتُ نافعًا هل كان ابن عمر يجمع على المَأدبَة؟ قال: ما فعل ذلك إلّا مرّة، انكسرت ناقة له فنحرها ثمّ قال لى: أحْشِرْ عليّ أهلَ المدينة، فقلتُ: يا سبحان الله! على أىّ شئ تحشرهم وليس عندك خُبْزٌ؟ فقال: اللهمّ غَفْرًا، تقول هذا لحم وهذا مَرَق فمَن شاءَ أكل ومن شاء ترك. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون بن مِهْران قال: دخلتُ على ابن عمر فقوّمتُ كلّ شئ في بيته من فراشٍ أو لحافٍ أو بساطٍ وكلّ شئ عليه فما وجدتُه يُساوي مائة درهم، قال ودخلتُ إليه مرّةً أخرى فما وجدتُه يَسْوى ثمن طيلسانى هذا. قال أبو المليح. فبيع طيلسان ميمون حين مات في ميراثه بمائة درهم. قال أبو المليح. كانت الطيالسة كُرْدِيّةً يلبس الرجل الطيلسان ثلاثينَ سنةً ثمّ يُقَلّبُه أيضًا (¬٢). قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون عن نافع أنّ ابن عمر كان يجمع أهل بيته على جفنته كلّ ليلة، قال فربّما سمع بنداء مسكين فيقوم إليه بنصيبه من اللحم والخبز فإلى أن يدفعه إليه ويرجع قد فرغوا ممّا في الجفنة، فإن كنتَ أدركت فيها شيئًا فقد أدرك فيها، ثمّ يُصْبِحُ صائمًا. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق أنّ ابن عمر اشتهى سَمَكًا، قال فطلبَتْ له صفيّة امرأتُه فأصابت له سمكة فصنَعَتْها فأطابت صَنْعَتَها ثمّ قرّبَتْها إليه، قال وسمع نداء مسكين على الباب فقال: ادفعوها إليه، فقالت صفيّة: أنشدك الله لما (¬٣) رددتَ نفسك منها بشئ،فقال: ادفعوها إليه، قالت: فنحن نُرضيه منها، قال: أنتم أعلم، فقالوا للسائل: إنّه قد اشتهَى هذه السمكة، قال: وأنا والله اشتهيتُها، قال فَمَاكَسَهُم حتى أعطوه دينارًا، قالت: إنّا قد أرضيناه، قال: لذلك قد أرْضَوْكَ ورَضيتَ وأخذتَ الثمنَ؟ قال: نعم، قال: ادفعوها إليه (¬١). قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا مُعْتَمِر بن سليمان عن قُرّة بن خالد عن ابن سيرين أنّ ابن عمر كان يتمثّل بهذا البيت: يُحبّ الخمْرَ مِن مالِ النّدامى … وَيَكرَهُ أنْ تُفارِقَهُ الفُلُوسُ قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا ميمون ابن مِهْران أنّ امرأة ابن عمر عوتِبَتْ فيه فقيل لها: ما تَلْطُفينَ بهذا الشيخ؟ قالت: وما أصنع به؟ لا يُصْنَعُ له طعام إلّا دعا عليه من يأكله. فأرسلت إلى قومٍ من المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد فأطعمَتْهم وقالت: لا تجلسوا بطريقه. ثمّ جاء إلى بيته فقال: أرْسِلوا إلى فلان وإلى فلان، وكانت امرأته قد أرسلت إليهم بطعام وقالت: إن دعاكم فلا تأتوه، فقال: أرَدْتُمْ أن لا أتعشّى الليلةَ. فلم يَتَعَشّ تلك الليلة (¬٢). قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن أبي الزبير عن عطاء مولى ابن سِباع قال: أقرضتُ ابن عمر ألْفَىْ درهم فبعث إلىّ بألفى وافٍ فَوَزَنْتُها فإذا هى تزيد مائتَىْ درهم فقلتُ، ما أرى ابن عمر إلّا يجرّبنى، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن إنّها تزيد مائتى درهم، قال: هى لك. قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس المكىّ قال: سمعتُ عبد العزيز بن أبي رَوّاد قال حدّثنى نافع أنّ عبد الله بن عمر كان إذا اشتدّ عَجَبُه بشئ من ماله قرّبه لربّه، قال فلقد رأيتُنا ذات عشيّة وكنّا حُجّاجًا وراح على نجيب له قد أخذه بمالٍ فلمّا أعجبَتْه رَوْحَتُه وسرّه أَنَاخَه، ثُمّ نزل عنه (¬٣) ثمّ قال: يا نافع، انْزعوا زِمامَه ورَحْلَه وجلّلوه وأشْعِروه وأدخلوه في البُدْن (¬٤).قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس قال: سمعتُ عبد العزيز بن أبي روّاد قال: أخبرنى نافع أنّ عبد الله بن عمر كانت له جارية فلمّا اشتدّ عَجَبُه بها أعتقها وزوّجها مولًى له. قال محمد بن يزيد، قال بعض الناس هو نافع، فولدت غلامًا. قال نافع: فلقد رأيتُ عبد الله بن عمر يأخذ ذلك الصبىّ فيقبّله ثمّ يقول: واهًا لريح فلانة، يعنى الجارية التى أعتق. قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس عن عبد العزيز بن أبي روّاد قال: أخبرنى نافع أنّ عبد الله بن عمر كان إذا رأى من رقيقه امرأً (¬١) يُعْجبُه أعتقه فكان رقيقُه قد عرفوا ذلك منه، قال نافع: فلقد رأيتُ بعض غلمانه ربّما شمّر ولزم المسجد فإذا رآه على تلك الحال الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: والله يا أبا عبد الرحمن ما هم إلّا يخدعونك، قال فيقول عبد الله: مَن خدعنا بالله انخدعنا له (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس عن عبد العزيز بن أبي روّاد قال: حدّثنى نافع أنّه دخل الكعبة مع عبد الله بن عمر، قال: فسجد فسمعتُه يقول في سجوده: اللهمّ إنّك تعلم لولا مخافتك لزاحمنا قومَنا قُريشًا في أمر هذه الدنيا. قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس قال: سمعتُ عبد العزيز بن أبي روّاد قال: حدّثنى نافع أنّ عبد الله بن عمر أدركه عُروة بن الزبير في الطواف فخطب إليه ابنتَه فلم يردّ عليه ابن عمر شيئًا، فقال عروة: لا أراه وافقه الذى طلبتُ منه، لا جَرَمَ لأعاودنّه فيها. قال نافع: فقدمنا المدينةَ قبله وجاء بعدنا فدخل على ابن عمر فسلّم عليه فقال له ابن عمر: إنّك أدركتَنى في الطواف فذكرتَ لى ابنتى ونحن نَتَراءى الله بين أعيننا فذلك الذى منعنى أن أجيبك فيها بشئ، فما رأيك فيما طلبتَ ألَكَ به حاجة؟ قال فقال عُروة: ما كنتُ قطّ أحْرَصَ على ذلك منى الساعةَ، قال فقال له ابن عمر: يا نافع ادعُ لى أخَوَيْها. قال فقال لى عروة: ومن وجدتَ من بنى الزبير فادْعهُ لنا. قال فقال ابن عمر: لا حاجة لنا بهم، قالعروة: فمولانا فلان، فقال ابن عمر: فذلك أبعد. فلمّا جاء أخواها حَمِدَ الله ابنُ عمر وأثنى عليه ثمّ قال: هذا عندكما (¬١) عروة وهو ممّن قد عرفتما وقد ذكر أختكما سَوْدةَ فأنا أزوّجه على ما أخذ الله به على الرجال للنساء، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعلى ما يستحِلّ به الرجال فُرُوجَ النساء، أكذلك يا عروة؟ قال: نعم، قال: فقد زوّجتُكَها على بركة الله (¬٢). قال: قال عبد العزيز قال لى نافع: فلمّا أوْلَمَ عروةُ بعث إلى عبد الله بن عمر يدعوه، قال فجاء فقال له: لو كنتَ تقدّمتَ إلىّ أمسِ لم أصُمِ اليومَ فما رأيك؟ أقْعُدُ أو أنْصَرِفُ؟ قال: بل انصرف راشدًا. قال فانصرف. قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي روّاد قال: أخبرنى نافع أنّ رجلًا سأل ابن عمر عن مسألة فطأطأ ابن عمر رأسَه ولم يُجِبْه حتى ظنّ الناس أنّه لم يسمع مسألته، قال فقال له: يرحمك الله أما سمعتَ مسألتى؟ قال قال: بلى ولكنّكم كأنّكم تَرَوْنَ أنّ الله ليس بسائلنا عمّا تسألوننا عنه، اتْرُكْنا -يَرْحَمُك الله- حتى نَتَفَهّمَ في مسألتك فإن كان لها جوابٌ عندنا وإلّا أعلمناك أنّه لا عِلْمَ لنا به (¬٣). قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدنىّ قال: حدّثنى أبي عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: ما سمعتُ ابن عمر ذاكرًا رسولَ الله، ﷺ، إلّا ابتدرت عيناه تبكيان. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثى قال: حدّثنى مالك بن أنس عن حُميد بن قيس عن مجاهد قال: كنتُ مع ابن عمر فجعل الناس يسلّمون عليه حتى انتهَى إلى دابّته فقال لى ابن عمر: يا مجاهد إنّ الناس يحبّوننى حبًّا لو كنتُ أعطيهم الذهب والورِق ما زِدتُ. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا مالك عن حُميد بن قيس عن مجاهد أنّ ابن عمر كانت عليه دراهم فقضى أجْوَدَ منها فقال الذىقضاه: هذه خير من دراهمى، فقال: قد عرفتُ ولكنّ نفسى بذلك طيّبة (¬١). قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا مالك بن أنس عن شيخ قال: لما كان زمن ابن الزبير انْتُهِبَ تمر فاشترينا منه فجعلناه خلًّا فأرسلت أمّى إلى ابن عمر وذهبتُ مع الرسول فسأل ابن عمر عن ذلك فقال: أهْرِيقوه. قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا شُعْبة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهَكَ قال: رأيتُ ابن عمر عند عُبيد بن عُمير وهو يقصّ وعيناه تَهْراقان جميعًا. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم بن أبي النَّجود، قال مروان لابن عمر: هلمّ يدك نُبايعْ لك فإنّك سيّد العرب وابن سيّدها، قال قال له ابن عمر: كيف أصنع بأهل المشرق؟ قال: نضربهم حتى يبايعوا، قال: والله ما أُحِبّ أنّها دانت لى سبعين سنة وأنّه قُتِلَ في سَبَبى (¬٢) رجل واحد. قال يقول مروان: إنى أرَى فتْنَةً تَغْلى مَراجِلُها … والمُلْكُ بعدَ أبي ليلى لمَنْ غَلَبا أبو ليلى معاوية بن يزيد بن معاوية وكان بعد يزيد أبيه أربعين ليلةً بايع له أبوه الناس (¬٣). قال: أخبرنا أحمد بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن يونس عن نافع قال: قيل لابن عمر زَمَنَ ابن الزبير والخوارج والخَشَبِيّة (¬٤): أتصلّى مع هؤلاء ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضًا؟ قال فقال: مَن قال حَىّ على الصلاة أجَبْتُه، ومَن قال حَىّ على الفلاح أجَبْتُه، ومَن قال حَىّ على قَتْل أخيك المسلم وأخذِ ماله قلتُ لا (¬٥). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن حجّاج ابن أرْطاة عن نافع عن ابن عمر أنّه غزا العراق فبارز دهْقانًا فقتله وأخذ سَلَبَه فسُلّمَ ذلك له ثمّ أتَى أباه. فسلّمه له.قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب قال: أخبرنى حَبيب بن الشّهيد قال: قيل لنافع: ما كان يصنع ابن عمر في منزله؟ قال: لا تُطِيقُونَه (¬١)، الوَضُوء لكلّ صلاةٍ والمُصْحَفُ فيما بينهما (¬٢). قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال: ما وضعتُ لبنة على لبنة ولا غرستُ نَخْلَةً منذ توفّى رسول الله، ﷺ (¬٣). قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: أراد ابن عمر ألّا يتزوّج فقالت له حفصة: تَزَوّجْ فإن ماتوا أُجِرْتَ فيهم وإن بَقُوا دَعَوا الله لك. قال: أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقىّ قال: حدّثنا عمرو بن يحيَى عن جدّه قال: سُئِلَ ابن عمر عن شئ فقال: لا أدرى. فلمّا ولّى الرجلُ أفْتى (¬٤) نفسه فقال: أحسن ابن عمر، سئل عمّا لا يعلم فقال لا أعلم (¬٥). قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن عون قال: كانت لابن عمر حاجة إلى معاوية فأراد أن يكتب إليه فبدأ بنفسه. فلم يزالوا به حتى كتب بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إلى معاوية. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر أنّه قال: إنى لأخرج إلى السوق وما بى من حاجة إلّا لأسَلّمَ أو يُسَلَّمَ علىّ. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا كثير بن نُباتة الحُدّانىّ قال: حدّثنا أبي أنّه أتَى ابنَ عمر بهديّة من البصرة فقبلها فسألتُ مولًى له: أيطلبالخلافة؟ قال: لا هو أكرم على الله من ذاك، قال: ورأيتُه صائمًا في ثَوْبَينِ ممشّقين يُصَبُّ (¬١) عليه الماءَ. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عبد الرحمن السّرّاج عن نافع قال: استسقى ابن عمر يومًا فأُتى بماء في قَدَحٍ من زُجاج فلمّا رآه لم يشرب. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: شهدتُ سالمًا استسقى فأُتىَ بماءٍ في قَدَحٍ مُفَضّضٍ فلمّا مدّ يديه إليه فرآه كفّ يديه ولم يشرب فقلتُ لنافع: ما يمنع أبا عمر أن يشرب؟ قال: الذى سمع من أبيه في الإناء المفضّض، قال قلتُ: أوَما كان ابن عمر يشرب في الإناء المفضّض؟ قال فغضب وقال: ابن عمر يشرب في المفضّض؟ فوالله ما كان ابن عمر يتوضّأ في الصُّفْرِ، قلتُ: في أىّ شئ كان يتوضّأ؟ قال: في الرّكاء وأقداح الخشب. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن علىّ بن زيد عن الحسن عن الحَنْتَف بن السِّجْف قال: قلتُ لابن عمر ما يمنعك من أن تبايع هذا الرجل؟ أعنى ابن الزبير، قال: إنى والله ما وجدتُ بَيْعَتَهم إلّا قِقّةً، أتدرى ما ققّة؟ أما رأيتَ الصّبىّ يَسْلَحُ ثمّ يضع يده في سَلْحه فتقول له أمّه قِقّة؟ قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة عن هارون البربرى عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير قال: قال ابن عمر: إنّما كان مَثَلُنا في هذه الفتنة كمَثَل قوم كانوا يسيرون على جادّة يعرفونها فبينا هم كذلك إذ غَشِيَتْهم سحابة وظُلْمة فأخذ بعضُنا يمينًا وبعضُنا شِمالًا، فأخطأنا الطريق وأقمنا حيثُ أدركنا ذلك حتى تجلّى عنّا ذلك، حتى أبصرنا الطريق الأوّل فعرفناه فأخذنا فيه. إنّما هؤلاء فتيان قريش يتقاتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا، والله ما أُبالى ألا يكونَ لى ما يَقْتُلُ فيه بَعْضُهم بعضًا بنَعْلى. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقىّ قال: حدّثنا سفيان، يعنى ابن عُيينة، عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد قال: شهد ابن عمر فتح مكّة وهو ابنعشرين سنة وهو على فرس جَرور ومعه رمح ثقيل وعليه بُرْدَةٌ فَلوتٌ، قال فأبصره النبيّ، ﷺ، وهو يختلى لفرسه فقال: إنّ عبد الله إنّ عبد الله، يعنى أثنى عليه خيرًا. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقيّ قال: حدّثنا مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: شهد ابن عمر فتح مكّة وهو ابن عشرين سنة. قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابى عن موسى المعلّم قال: رأيتُ ابن عمر دُعىَ إلى دعوة فجلس على فراش عليه ثوب مورّد، قال فلمّا وُضِعَ الطعام قال: بسم الله، ومدّ يده ثمّ رفعها وقال إنى صائم وللدعوة حقّ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو جعفر الرازى عن يحيَى البكّاء قال: رأيتُ ابن عمر يصلّى في إزار ورِداء وهو يقول بيديه هكذا، ويُدْخِلُ أبو جعفر يده في إبْطه، ويقول بإصبعه هكذا، فأدْخَلَ أبو جعفر إصبعَه في أنفه. قال: أخبرنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سَلمة عن علىّ بن زيد عن قَزعة العُقيليّ أنّ ابن عمر وجد البَرْدَ وهو مُحْرِم فقال: ألْقِ علىّ ثوبًا، فألقيتُ عليه مِطْرَفًا فلمّا استيقظ جعل ينظر إلى طرائقه وعَلَمه، وكان عَلَمه إبْريسَمًا، فقال: لولا هذا لم يكن به بأسٌ. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء عن نافع قال: ربّما رأيتُ على ابن عمر المِطْرَف ثمن خمسمائة (¬١). قال: أخبرنا مطرّف بن عبد الله قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّه كان لا يلبس الخزّ وكان يراه على بعض ولده فلا يُنْكِرُه. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: قرأتُ على مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يلبس المصبوغ بالمِشْق والمصبوغ بالزّعْفَران. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا أسامة بن زيد بن نافع قال: كان ابن عمر لا يدخل حمّامًا ولا ماءً إلّا بإزار. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا زُهير عن أبي إسحاق أنّه رأى علىابن عمر نَعْلَينِ في كلّ واحدةٍ شِسْعان، قال ورأيتُه بين الصفا والمروة عليه ثوبان أبيضان فرأيتُه إذا أتَى المَسيلَ يَرْمُل رَمَلًا هنيئًا فوق المَشْى وإذا جاوزه مشى وكلّما أتَى على كلّ واحدٍ منهما قام مُقابلَ البيت. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا: حدّثنا زُهير عن زيد بن جُبير أنّه دخل على ابن عمر فرأى له فُسْطاطَينِ وسُرادِقًا ورأى عليه نَعْلَين بقبالين أحد الزمامين بين الأربع من نعالٍ ليس عليها شَعر، ملسّنة كنّا نُسَمّيها الحمصيّة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسىّ قالا: حدّثنا شُعْبَة عن جَبَلة بن سُحيم قال: رأيتُ ابن عمر اشترى قميصًا فلبسه فأراد أن يردّه، فأصاب القميص صفرةً من لحيته فأمسكه من أجل تلك الصفرة، قال عفّان ولم يردّه. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال: حدّثنا همّام بن يحيَى عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو سالم أنّ ابن عمر كان يتّزر فوق القميص في السّفَر. قال: أخبرنا المعلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن العُريان قال: سمعتُ الأزرق بن قيس قال: قَلّ ما رأيتُ ابن عمر إلّا وهو محلول الإزار. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حفص بن غياث قال: حدّثنا الأعمش عن ثابت بن عُبيد قال: ما رأيتُ ابن عمر يَزُرّ قميصه قطّ. قال: أخبرنا القاسم بن مالك المزنى الكوفى عن جَميل بن زيد الطائىّ قال: رأيتُ إزار ابن عمر فوق العُرْقوبين ودون العَضَلة ورأيتُ عليه ثوبين أصفرين ورأيته يصفّر لحيتَه. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن موسى المعلّم عن أبي المتوكّل الناجى قال: كأنى أنظر إلى ابن عمر يمشى بين ثوبين كأنى أنظر إلى عضلة ساقه تحت الإزار والقميص فوق الإزار. قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدّثنا يحيَى بن عُمير قال: رأيتُ سالم بن عبد الله وقف على أبي وعليه قميص مشمّر فأمسك أبي بطرف قميصه ونظر إلى وجهه ثمّ قال لَكأنّه قميص عبد الله بن عمر.قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا صَدَقة بن سليمان العِجْلى قال: حدّثنى والدى قال نظرتُ إلى ابن عمر فإذا رجل جهير يَخْضِب بالصفرة عليه قميصٌ دَسْتوانىّ إلى نصف الساق. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن موسى بن دِهْقان قال: رأيتُ ابن عمر يتّزر إلى أنصاف ساقَيْه (¬١). قال: أخبرنا وكيع عن العمرىّ عن نافع عن ابن عمر أنّه اعتمّ وأرخاها بين كتفيه (¬٢). قال: أخبرنا وكيع عن العمرىّ عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يُخْرجُ يديه من البرْنُس إذا سجد. قال: أخبرنا وكيع عن النّضْر أبي لُؤلُؤةَ قال: رأيتُ على ابن عمر عِمامةً سوداء. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شُعْبة عن حيّان البارقىّ قال: رأيتُ ابن عمر يصلّى في إزار مُؤتزِرًا به، وسمعتُه يُفْتى أو يصلّى في إزار وليس عليه غيره. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شَريك عن عمران النّخْلىّ قال: رأيتُ ابن عمر يصلّى في إزار. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن عثمان بن إبراهيم الحاطبىّ قال: رأيتُ ابن عمر يُحْفى شاربه ويعتمّ ويُرْخيها من خلفه. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ قال: سألتُ عبد الله بن أبي عثمان القُرَشىّ قلتُ: أرايتَ ابن عمر يرفع إزاره إلى نصف ساقه؟ قال: لا أدرى ما نصف ساقه ولكنى قد رأيته يشمّر قميصه تشميرًا شديدًا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عبد الله بن حَنَش قال: رأيتُ على ابن عمر بُرْدَين مَعَافِرِيَّيْن (¬٣) ورأيتُ إزاره إلى نصف ساقه. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا حُمْران بن عبد العزيز القيسىّقال: حدّثنا أبو رَيْحانة قال: رأيتُ ابن عمر بالمدينة مُطْلِقًا إزاره يأتى أسواقها فيقول: كيف يُباعُ ذا، كيف يُباع ذا (¬١)؟ قال: أخبرنا خلّاد بن يحيَى الكوفىّ قال: حدّثنا سفيان عن كُليب بن وائل قال: رأيتُ ابن عمر يُرْخى عِمامتَه خلفه. قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيّ قال: حدّثنا الوليد بن مسلم عن زُهير بن محمد عن زيد بن أسلم قال: رأيتُ ابن عمر يصلّى محلولَ الإزار، وقال رأيتُ رسول الله، ﷺ، محلول الإزار. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عُثيم بن نِسْطاس قال: رأيتُ ابن عمر لا يَزُرّ قميصه. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسىّ قال: حدّثنا أبو عَوانة عن أبي بِشْر عن نافع عن ابن عمر أنّه كان له خاتم فكان يجعله عند ابنة (¬٢) أبي عُبيد فإذا أراد أن يختم أخذه فختم به. قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف بن عقبة البصريّ قال: حدّثنا ابن عون قال: ذكروا عند نافع خاتم ابن عمر فقال: كان ابن عمر لا يتختّم إنّما كان خاتمه يكون عند صَفيّة فإذا أراد أن يختم أرسلنى فجئتُ به. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن خالد الحذّاء عن ابن سيرين قال: كان نَقْش خاتم عبد الله بن عمر: عبد الله بن عمر (¬٣). قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن حُصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمر أنّه كان في خاتمه عبد الله بن عمر. قال: أخبرنا المعلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن خالد عن ابن سيرين أنّ نَقْشَ خاتم ابن عمر كان عبد الله بن عمر. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا أبان عن أنس أنّ عمر بن الخطّاب نهى أن يُنْقَشَ في الخاتم بالعربيّة.قال أبان: فأخبرتُ بذلك محمد بن سيرين فقال: كان نَقْشُ خاتم عبد الله ابن عمر: لله. قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّانىّ قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان عن ميمون بن مِهْران عن ابن عمر أنّه كان يُحْفى شارِبَه، وإزارُه إلى أنصاف ساقيه. قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّانى قال: حدّثنا عثمان بن إبراهيم الحاطبيّ قال: رأيتُ ابن عمر إزاره إلى نصف ساقيه ورأيتُه يُحْفى شاربَه. قال: أخبرنا محمد بن كُناسة الأسدىّ قال: حدّثنا عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب قال: رأيتُ عبد الله بن عمر يُحْفى شاربه، قال وأجلسنى في حِجْره. قال محمد بن كُناسة: وأمّ عثمان بن إبراهيم ابنة قُدامة بن مظعون. قال: أخبرنا يَعْلى ومحمد ابنا عُبيد الطنافسيّانِ قالا: حدّثنا عثمان بن إبراهيم الحاطبىّ قال: رأيتُ ابن عمر يُحْفى شاربه حتى كنتُ أظنه يَنْتِفُه. قال: أخبرنا يعلى بن عُبيد قال: حدّثنا الحاطبىّ قال: ما رأيتُ ابن عمر إلّا محلّلَ الإزار. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال عاصم بن محمد أخبرنا عن أبيه قال: رأيتُ عمر يُحْفى شاربه، قال يزيد: لا أعلمه إلّا قال حتى أرى بَياضَ بَشَرته أو يَسْتَبينَ بياضُ بَشَرته. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن الضحاك بن عثمان أنه سأل يحيَى بن سعيد: أتعلم أحدًا كان يُحْفى شارِبَه من أهل العلم؟ فقال: لا إلّا عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة فإنهما كانا يفعلان. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عاصم بن محمد بن زيد العمرىّ عن أبيه قال: كان ابن عمر يُحْفى شاربه حتى تنظُرَ إلى بياض الجِلْدة. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسىّ قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار عن أبيه أنّ ابن عمر كان يجزّ شاربه حتى يُحْفيه ويفْشُوَ ذلك في وَجْهِهِ. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ قال: سألتُ عبد الله بن أبي عثمان القرشىّ: هل رأيتَ ابن عمر يحفى شاربه؟ قال: نعم، قلتُ: أنت رأيتَه؟ قال: نعم.قال: أخبرنا خالد بن مخلد البَجَلىّ قال: حدّثنى سليمان بن بلال قال: حدّثنى عبد الله بن دينار قال: رأيتُ ابن عمر يحفى شاربيه. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّىّ قال: حدّثنا أبو المليح قال: كان ميمون يحفى شاربه ويذكر أنّ ابن عمر كان يحفى شاربه. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زُرارة الجَرْمىّ الرّقّىّ قال: حدّثنا خالد ابن الحارث عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يأخذ هاتَينِ السَّبَلَتَينِ، يعنى ما طال من الشارب. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن برقان قال: حدّثنا حَبيب ابن الريّان قال: رأيتُ ابن عمر قد جزّ شاربه حتى كأنما قد حلقه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقَيْهِ، قال فذكرتُ ذلك لميمون بن مهران فقال: صدق حَبيب، كذلك كان ابن عمر. قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمّان عن ابن عون عن نافع قال: كان ابن عمر يأخذ من هذا ومن هذا، وأشار أزهر إلى شاربَيْهِ. قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن محمد بن عَجْلان عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال: رأيتُ ابن عمر يحفى شاربه آخر الحَلْق. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عيسى بن جعفر وحفص عن نافع قال: كان ابن عمر يُعْفى لحيتَه إلّا في حجّ أو عُمْرة. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا ابن أبي ليلى عن نافع قال: كان ابن عمر يقبض على لحيته ثمّ يأخذ ما جاوز القَبْضة (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يقبض هكذا، ويأخذ ما فضل عن القبضة ويضع يده عند الذّقَن. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوريّ عن عبد الكريم الجَزَرىّ قال: أخبرنى الحجّام الذى كان يأخذ من لحية ابن عمر ما فضل عن القبضة. قال: أخبرنا أنس بن عياض اللّيثىّ قال: حدّثنى الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب الدّوْسىّ أنّه رأى عبد الله بن عمر يصفّر لحيته.قال: أخبرنا أنس بن عياض عن نوفل بن مسعود قال: رأيتُ عبد الله بن عمر يصفّر لحيته بالخَلوق ورأيتُ في رجليه نَعْلَينِ فيهما قبالان. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يصفّر لحيته. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا عبد الله العمرىّ عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يدّهن بالخلوق يغيّر به شَيْبَه. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم أنّ عبد الله بن عمر كان يصفّر لحيته بالصّفْرة حتى تُمْلأ ثيابه من الصفرة فقيل له: لِمَ تصبغ بالصفرة؟ فقال: إنى رأيتُ رسول الله، ﷺ، يصبغ بها. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد العزيز بن حكيم قال: رأيتُ ابن عمر يخضب بالصفرة (¬١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك عن محمد بن قيس قال: رأيتُ ابن عمر أصفر اللحية، ورأيتُه محلّلًا أزرار قميصه، ورأيتُه واضعًا إحدى رجليه على الأخرى، ورأيته مُعْتَمًّا قد أرسلها من بين يديه ومن خلفه فما أدرى الذى بين يديه أطول أو الذى خلفه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عُيينة قال: سمعتُ سليمان الأحول قال: رأيتُ ابن عمر يصفّر لحيتَه حتى قد ردع (¬٢) ذا منه، وأشار إلى جَيْب قميصه. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد المَقْبُرىّ (¬٣) عن ابن جُريج، يعنى عُبيد بن جُريج، قلتُ لابن عمر: رأيتك تصفّر لحيتك، قال: إنى رأيتُ رسول الله، ﷺ، يصفّر لحيته. قلتُ: ورأيتُك تلبس هذه النعال السِّبْتيّة، قال: إنى رأيتُ رسول الله، ﷺ، يلبسها ويستحبّها ويتوضّأ فيها. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثى قال: حدّثنا عبد الله بنزيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر أنّه كان يصبغ بالزّعْفَران، فقيل له فقال: كان رسول الله، ﷺ، يصبغ به، أو قال: رأيتُه أحبّ الصّبْغِ إليه. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد الدّراوَرْدىّ عن زيد بن أسلم أنّ ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصّفْرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لِمَ تصبغ بالصفرة؟ فقال: إنى رأيتُ رسول الله، ﷺ، يصبغ بها ولم يكن شئ من الصبغ أحبّ إليه منها، ولقد كان يصبغ بها ثيابَه كلّها حتى عَمامته. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عُثيم بن نِسطاس قال: رأيتُ ابن عمر يصفّر لحيتَه، ورأيتُه لا يزرّ قميصه، ورأيتُه مرّ فسَها أن يُسَلّمَ فرجع فقال: إنى سهوتُ، السلام عليكم. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسىّ قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار عن أبيه أنّ ابن عمر كان يصفّر لحيته بخلوق الوَرْس حتى يُمْلأ منه ثيابه. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن زيد أنّه رأى عبد الله بن عمر يصفّر بالخلوق والزّعفران لحيتَه (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارىّ وعبد الوهّاب بن عطاء قالا: حدّثنا ابن جُريج قال: حدّثنى عطاء قال: رأيتُ ابن عمر يصفّر. قال: أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَن عن ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله قال: رأيتُ ابن عمر يصفّر لحيته ونحن في الكُتّاب. قال: أخبرنا خالد بن مخلد البَجَلىّ قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يصفّر لحيته بالزّعفران والوَرْسِ فيه المسك. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا موسى ابن أبي مريم قال: كان عبد الله بن عمر يخضب بالصّفْرة حتى تُرى الصّفْرة على قميصه من لحيته. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا عبد الله العمرىّ عن سعيد بنأبي سعيد عن عبيد، يعنى ابن جُريج، أنّه قال لابن عمر: أراك تصفّر لحيتك وأرى الناس يصبغون ويلوّنون، فقال: رأيتُ رسول الله، ﷺ، يصفّر لحيته. قال: أخبرنا القاسم بن مالك المُزَنى عن جميل بن زيد الطائىّ قال: رأيتُ ابن عمر يصفّر لحيته. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ قال: سألتُ عبد الله بن أبي عثمان القرشىّ قلتُ: رأيتَ ابن عمر يصفّر لحيته؟ قال: لم أرَهُ يصفّرها ولكنى قد رأيتُ لحيته مصفّرة ليست بالشديدة وهى يسيرة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال: حدّثنا سفيان عن محمد بن عَجْلان عن نافع قال: كان ابن عمر يُعْفى لحيته إلّا في حجّ أو عُمْرَةٍ (¬١). قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلىّ قال: حدّثنا ابن جُريج عن نافع قال: ترك ابن عمر الحَلْقَ مرّةً أو مَرّتين فقصّر نواحى مؤخّر رأسه. قال وكان أصلع، قال فقلتُ لنافع: أفَمِن اللّحية؟ قال: كان يأخذ من أطرافها. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا العمرىّ عن نافع أنّ ابن عمر لم يَحُجّ سنةً فضَحّى بالمدينة وحلق رأسه. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير وأبو أسامة قالا: حدّثنا هشام بن عُرْوة قال: رأيتُ ابن عمر له جُمّة، قال ابن نُمير في حديثه: طويلة، وقال أبو أسامة: جُمّة مفروقة تَضْرِبُ منكبيه. قال هشام: فأُتى به إليه وهو على المَرْوة فدعانى فقبّلنى، وأراه قصّر يومئذ (¬٢). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قَتادة عن علىّ بن عبد الله البارقىّ قال: رأيتُ صَلعَةَ ابن عمر وهو يطوف بالبيت. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام بن حَوْشَب عن حَبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال: لما كان من مَوْعد علىّ ومعاوية بدومة الجندَل ما كان أشفق معاوية أن يخرج هو وعلىّ منها، فجاء معاوية يومئذٍ على بُخْتىّ عظيم طويلفقال: ومن هذا الذى يطمع في هذا الأمر أو يمدّ إليه عنقه؟ قال ابن عمر: فما حدّثتُ نفسى بالدنيا إلّا يومئذٍ فإنى هممتُ أن أقولَ: يَطْمَعُ فيه مَن ضربك وأباك عليه حتى أدْخَلَكُما فيه. ثمّ ذكرتُ الجنّة ونعيمها وثمارها فأعرضتُ عنه (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال: أخبرنا مِسعَر بن كِدام عن أبي حصين أنّ معاوية قال: ومَن أحقّ بهذا الأمر منّا؟ فقال عبد الله بن عمر: فأردتُ أن أقولَ أحق منك مَن ضربك وأباك عليه، ثمّ ذكرتُ ما في الجنان فخَشيتُ أن يكون في ذاك فسادٌ (¬٢). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن مَعْمر عن الزهريّ قال: لما اجتُمِعَ على معاوية قام فقال: ومَن كان أحقّ بهذا الأمر منى؟ قال ابن عمر: فتهيّأتُ أن أقوم فأقول أحقّ به مَن ضربك وأباك على الكُفْر، فخَشيتُ أن يظنّ بى غير الذى بى. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف، فلمّا أراد أن يبايع ليزيد بن معاوية قال: أرى ذاك أراد، إنّ دينى عندى إذًا لَرخيص. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسدىّ قالا: حدّثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال: لما بويعَ يزيد بن معاوية فبلغ ذاك ابن عمر فقال: إن كان خيرًا رضينا وإن كان بلاء صبرنا. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ قال: حدّثنا صَخْر بن جُويرية قال: حدّثنا نافع أنّ ابن عمر لما ابتزّ (¬٣) أهل المدينة بيزيد بن معاوية وخلعوه دعا عبدُ الله بن عمر بنيه وجمعهم فقال: إنّا بايعنا هذا الرجلَ على بَيْع الله ورسوله، وإنى سمعتُ رسول الله، ﷺ، يقول: إنّ الغادر يُنْصَبُ له لواءٌ يومَ القيامة فيقول هذه غَدْرَةُ فلانٍ، وإنّ من أعظم الغَدْرِ -إلّا أن يكون الشرك بالله- أن يُبايعَ رجلرجلًا على بيع الله ورسوله، ﷺ، ثمّ يَنْكُثَ بيعتَه، فلا يخلعنّ أحد منكم يزيدَ ولا يُسرِعَنّ أحد منكم في هذا الأمر فتكون (¬١) الصَّيْلَمُ بينى وبينه. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن أيّوب عن نافع قال: لما قدم معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله، ﷺ، ليَقتلنّ ابن عمر. فلمّا دنا من مكّة تلقّاه الناس وتلقّاه عبد الله بن صَفْوان فيمن تلقّاه فقال: إيهًا ما جِئتَنا به، جئتنا لتقتل عبد الله بن عمر! قال: ومَن يقول هذا ومن يقول هذا ومَن يقول هذا؟ ثلاثًا. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن نافع قال: لما قدمَ معاوية المدينةَ حلف على منبر رسول الله، ﷺ، ليقتلنّ ابن عمر. قال فجعل أهلنا يقدمون علينا، وجاء عبد الله بن صَفْوان إلى ابن عمر فدخلا بيتًا وكنتُ على باب البيت، فجعل عبد الله بن صفوان يقول: أَفَتَتْرُكُهُ (¬٢) حتى يقتلَك؟ والله لو لم يكن إلّا أنا وأهل بيتى لقاتلتُه دونك. قال فقال ابن عمر: أفلا أصْبُر في حَرَم الله؟ قال وسمعت نَحِيبَه تلك الليلةَ مرّتين فلمّا دنا معاوية تلقّاه الناس وتلقّاه عبد الله بن صفوان فقال: إِيهًا ما جئتَنا به، جئتَ لتقتلَ عبد الله بن عمر! قال: والله لا أقتله (¬٣). قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال: حدّثنا سفيان عن عبد الله بن دينار قال: لما أجمع على عبد الملك بن مروان كتب إليه ابن عمر: أمّا بعدُ فإنّى قد بايعتُ لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين بالسمع والطاعة على سنّة الله وسنّة رسوله فيما استطعتُ وإنّ بَنىّ قد أقرّوا بذلك (¬٤). قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ العَنبرىّ قال: حدّثنا ابن عوذ قال: سمعتُ رجلًا يحدّث محمدًا قال: كانت وصيّة عمر عند أمّ المؤمنين، يعنى حفصة، فلمّاتُوفّيت صارت إلى ابن عمر، فلمّا حُضِرَ ابن عمر جعلها إلى ابنه عبد الله بن عبد الله وترك سالمًا. وكان الناس عنّفوه بذلك، قال فدخل عبد الله بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن عثمان على الحجّاج بن يوسف، قال فقال الحجّاج: لقد كنتُ هممتُ أن أضرب عنق ابن عمر. قال: فقال له عبد الله بن عبد الله: أما والله إن لو فعلتَ لَكوّسك الله في نار جهنّم، رأسك أسفَلَك. قال فنكسَ الحجّاج، قال وقلتُ يأمر به الآن، قال ثمّ رفع رأسه وقال: أىّ قريش أكرم بيتًا؟ وأخذ في حديثٍ غيره. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا الأسود بن شيبان قال: حدّثنا خالد بن سُمير قال: خطب الحجّاج الفاسق على المنبر فقال: إنّ ابن الزبير حرّف كتاب الله، فقال له ابن عمر: كذبتَ كذبتَ كذبتَ، ما يستطيع ذلك ولا أنت معه. فقال له الحجّاج: اسكت فإنّك شيخ قد خَرِفْتَ وذهب عقلُك، يُوشكُ شيخ أن يُؤخَذَ فتُضرب عنقُه فيُجَرّ قد انتفخت خُصْيَتاهُ يطوف به صبيان أهل البقيع (¬١). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن أيّوب عن نافع أنّ ابن عمر لم يوصِ. قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمّان عن ابن عون عن نافع قال: لما ثقل ابن عمر قالوا له: أوْصِ، قال: وما أوصى؟ قد كنتُ أفعل في الحياة ما الله أعلم به فأمّا الآن فإنّى لا أجد أحدًا أحقّ به من هؤلاء، لا أُدْخِلُ عليهم في رِباعهم أحدًا. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ ابن عمر اشتكى فذكروا له الوصيّة فقال: الله أعلم ما كنتُ أصنع في مالى، وأمّا رِباعى وأرضى فإنى لا أحبّ أن أشْرِكَ مع ولدى فيها أحدًا. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق عن نافع أنّ ابن عمر كان يقول: اللهمّ لا تجعل منيّتى بمكّة.قال: أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا فُضيل بن مرزوق عن عطيِّة العَوْفىّ قال: سألتُ مولًى لعبد الله بن عمر عن موت عبد الله بن عمر قال فقال: أصابه رجل من أهل الشأم بزُجّه في رجله، قال فأتاه الحجّاج يعوده فقال: لو أعلم الذى أصابك لضربتُ عنقه، فقال عبد الله: أنت الذى أصبتَنى، قال: كيف؟ قال: يومَ أدخلتَ حَرَمَ الله السّلاحَ (¬١). قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام بن حَوْشَب قال: حدّثنى عيّاش العامرىّ عن سعيد بن جُبير قال: لما أصاب ابنَ عمر الخبْلُ (¬٢) الذى أصابه بمكّة فَرُمِى (¬٣) حتى أصاب الأرض فخاف أن يمنعه الألمُ فقال: يا بن أمّ الدّهْماء اقْضِ بى المناسك. فلمّا اشتدّ وجعه بلغَ الحجّاج فأتاه يعوده فجعل يقول: لو أعلم من أصابك لفعلتُ وفعلتُ. فلمّا أكثر عليه قال: أنت أصبتنى، حملتَ السلاحَ في يوم لا يُحمل فيه السلاح. فلمّا خرج الحجّاج قال ابن عمر: ما آسى من الدنيا إلّا على ثلاث: ظَمْءِ الهواجر ومكابدة الليل وألّا أكون قاتلتُ هذه الفئةَ الباغيةَ التى حلّت بنا (¬٤). قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ أبا بكر ابن عبد الله بن عَوْذ الله شيخًا من بنى مخزوم يحدّث قال: لما أصيبَتْ رِجْلُ ابن عمر أتاه الحجّاج يعوده فدخل فسلّم عليه وهو على فراشه، فردّ ﵇، فقال الحجّاج: يا أبا عبد الرحمن هل تدرى من أصاب رِجْلَك؟ قال: لا، قال: أما والله لو علمتُ من أصابك لَقتلتُه. فأطرق ابن عمر فجعل لا يكلّمه ولا يلتفت إليه، فلمّا رأى ذلك الحجّاج وثب كالمُغْضَب فخرج يمشى مسرعًا حتى إذا كان في صحن الدار التفت إلى مَن خلفه فقال: إنّ هذا يزعم أنّه يريد أن نأخذ بالعهد الأوّل (¬٥).قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إسحاق بن سعيد عن سعيد، يعنى أباه، قال: دخل الحجّاج يعود ابن عمر وعنده سعيد، يعنى سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وقد أصاب رجله، قال: كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن؟ أما إنّا لو نعلم مَن أصابك عاقبناه، فهل تَدرى مَن أصابك؟ قال: أصابنى مَن أمَرَ بحَمْلِ السّلاح في الحرم لا يحلّ فيه حَمْلُه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أشرس بن عبيد قال: سألتُ سالم ابن عبد الله بن عمر عمّا أصاب عبد الله بن عمر من جراحته فقال سالم: قلتُ يا أبت ما هذا الدم يسيل على كتف النجيبة؟ فقال: ما شعرتُ به فأنِخْ، فأنَخْتُ فنزع رجله من الغَرْز وقد لَزِقَتْ قدمُه بالغرز فقال: ما شعرتُ بما أصابنى. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: قلتُ لنافع: ما كان بَدْءُ موت ابن عمر؟ قال: أصابَتهُ عارضةُ مِحمَلٍ بين إصبعَين من أصابعه عند الجمرة في الزحام فمرض. قال فأتاه الحجّاج يعوده فلمّا دخل عليه فرآه غمّض ابن عمر عينيه، قال فكلّمه الحجّاج، فلم يكلّمه، قال فقال له: مَن ضربك؟ مَن تتّهم؟ قال فلم يكلّمه ابن عمر. فخرج الحجّاج فقال: إنّ هذا يقول إنى على الضرب الأوّل (¬١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عبد العزيز بن سِياه قال: حدّثنى حَبيب بن أبي ثابت قال: بلغنى عن ابن عمر في مرضه الذى مات فيه قال: ما أجدُنى آسى على شئ من أمر الدنيا إلّا أنى لم أقاتل الفئةَ الباغية (¬٢). قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا شُعْبة عن عبد العزيز بن أبي روّاد عن نافع أنّ ابن عمر أوصى رجلًا أن يُغَسّلَه فجعل يدلكه بالمسك (¬٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا خالد بن أبي بكر عن سالم بن عبد الله قال: مات ابن عمر بمكّة ودُفِنَ بفَخّ (¬٤) سنةَ أربعٍ وسبعين، وكان يومَ مات ابن أربع وثمانين سنة (¬٥).قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: تُوفّى عبد الله بن عمر سنة ثلاثٍ وسبعين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن نافع عن أبيه قال: كان زُجّ رُمحِ رجلٍ من أصحاب الحجّاج قد أصاب رِجْلَ ابن عمر فاندمل الجُرْحُ، فلمّا صدر الناس انتقض على ابن عمر جُرْحُه، فلمّا نُزل به دخل الحجّاج عليه يعوده فقال: يا أبا عبد الرحمن، الذى أصابَك مَن هو؟ قال: أنت قَتَلْتَنى، قال: وفيمَ؟ قال: حملتَ السلاحَ في حرم الله فأصابنى بعض أصحابك. فلمّا حضرت ابنَ عمر الوفاةُ أوصى أن لا يُدْفَنَ في الحَرَم وأن يدفن خارجًا من الحرم، فغُلِبَ فدُفنَ في الحرم وصلّى عليه الحجّاج. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى شُرَحْبيل بن أبي عون عن أبيه قال: قال ابن عمر عند الموت لسالم: يا بُنىّ إن أنا مِتّ فادفنى خارجًا من الحرم فإنى أكره أن أُدْفَنَ فيه بعد أن خرجتُ منه مهاجرًا، فقال: يا أبه، إن قدرنا على ذلك، فقال: تَسْمَعُنى أقول لك وتقول إن قدرنا على ذلك؟ قال: أقول الحجّاج يغلبنا فيصلّى عليك. فقال فسكت ابن عمر (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى مَعْمَر عن الزّهْرىّ عن سالم قال: أوصانى أبي أن أدفنه خارجًا من الحَرَم فلم نقدر فدفنّاه في الحَرَم بفَخّ في مقبرة المهاجرين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عمر عن نافع قال: لما صدر الناس ونُزِلَ بابن عمر أوصى عند الموت أن لا يُدْفَن في الحرم، فلم يُقْدَرْ على ذلك من الحجّاج، فدفنّاه بفَخّ في مقبرة المهاجرين نحو ذى طُوى، ومات بمكّة سنة أربعٍ وسبعين (¬٢). * * *