Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أُسامةُ الحِبُّ بن زيد

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي · page 1441, entry [905]

الطبقات الكبرى - ط الخانجي — ابن سعد

Open narrator profile: أُسامةُ الحِبُّ بن زيد
page 1441, entry [905]Open original source
٣٧٨ - أُسامةُ الحِبُّ بن زيد ابن حارثة بن شَراحيل بن عبد العُزّى بن امرئ القيس بن عامر بن النّعْمان بن عامر بن عبد وُدّ بن عوف بن كنانة بن عوف بن عُذْرة بن زيد اللّات بن رُفيدة بن ثَوْر بن كلب (¬١). وهو حِبّ رسول الله، ﷺ، ويُكنى أبا محمّد، وأمّه أمّ أيْمَنَ واسمها بَرَكَةُ حاضنةُ رسول الله، ﷺ، ومولاته. وكان زيد بن حارثة في رواية بعض أهل العلم أوّلَ الناس إسلامًا ولم يفارق رسول الله، ﷺ، ووُلدَ له أسامة بمكّة ونشأ حتى أدرك ولم يعرف إلا الإسلام لله تعالى ولم يَدِنْ بغيره. وهاجر مع رسول الله، ﷺ، إلى المدينة، وكان رسول الله يُحِبّه حُبًّا شديدًا، وكان عنده كبعض أهله. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وهاشم بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ ويحيَى بن عبّاد قالوا: أخبرنا شريك عن العبّاس بن ذَريح، يعني عن البَهيّ، عن عائشة قالت: عثر أسامة على عَتَبَة الباب أو أسْكُفّةِ الباب فشجّ جَبْهَتهُ فقال: يا عائشة أميطي عنه الدم، فتقذّرتْه، قالت فجعل رسول الله، ﷺ، يَمُصّ شَجّتَه ويمُجّه ويقول: لو كان أُسامة جاريةً لكسوتُه وحَلّيْتُه حتى أُنْفِقَهُ (¬٢). قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدّثنا أبو السّفَر قال: بينما رسول الله، ﷺ، جالس هو وعائشة وأُسامة عندهم إذ نظر رسول الله، ﷺ، في وجه أُسامة فضحك ثمّ قال رسول الله، ﷺ: لو أنّ أُسامة جارية لحَلَّيْتُها وزيّنتُها حتى أُنْفِقَها. قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة قال: حدّثنا سليمان التيميّ عن أبي عثمان النهديّ عن أسامة بن زيد قال: كان رسول الله، ﷺ، يأخذني والحسنَ يقول: اللهمّ إني أحبّهما فأحبّهما (¬٣).قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن أسامة أنّ رسول الله، ﷺ، كان يأخذني والحسن بن عليّ ثمّ يقول: اللهمّ أحبّهما فإني أحبّهما. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثني معتمر بن سليمان عن أبيه قال: سمعتُ أبا تميمة يحدّث عن أبي عثمان النّهْدي يحدّثه أبو عثمان عن أُسامة بن زيد قال: كان نبيّ الله، ﷺ، يأخذني فيُقعدني على فخذه ويُقْعِدُ الحسن بن عليّ على فخذه الأخرى ثمّ يضمّنا ثمّ يقول: اللهمّ ارحمهما فإني أرْحَمُهما. قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحِمْيَريّ قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أنّ النبيّ، ﷺ، حين بلغه أنّ الراية صارت إلى خالد بن الوليد قال النبيّ، ﷺ، فهَلا إلى رجل قُتِل أبوه، يعني أسامة بن زيد. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قام أسامة بن زيد بعد قتل أبيه بين يدي رسول الله، ﷺ، فدمعت عيناه ثمّ جاء من الغد فقام مقامه بالأمس فقال له النبيّ، ﷺ، ألاقى منك اليوم ما لاقيتُ منك أمْس. قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قالت: دخل مُجزّز المُدْلجيّ على رسول الله، ﷺ، فرأى أسامة وزيدًا عليهما قطيفة قد غطّيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال: إنّ هذه الأقدام بعضُها من بعض، قالت فدخل عليّ رسول الله، ﷺ، مسرورًا. قال سفيان: وحدّثونا عن الزهريّ أنّه قال: تَبْرُقُ أسارير وجهه. قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا اللّيث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله، ﷺ، مسرورًا تبرق أسارير وجهه فقال: أَلَمْ تَرَيْ أنَّ مجزّزًا أبصر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال إنّ بعض هذه الأقدام لَمِن بعض (¬١)؟ قال محمد بن سعد: قال غير هشام أبي الوليد: فسُرّ رسول الله، ﷺ، أنْ يُشْبِهَ أسامةُ زيدًا.قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ رسول الله، ﷺ، أخّرَ الإفاضة من عرفة من أجل أسامة بن زيد ينتظره، فجاء غلام أفطس أسود فقال أهل اليمن: إنّما حُبِسْنا من أجل هذا، قال فلذلك كفر أهل اليمن من أجل ذا. قال محمد بن سعد: قلتُ ليزيد بن هارون ما يعني بقوله كفر أهل اليمن من أجل هذا؟ فقال: ردّتهم حين ارتدّوا في زمن أبي بكر إنّما كانت لاستخفافهم بأمر النبيّ، ﷺ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عبّاس عن أُسامة بن زيد أنّ رسول الله، ﷺ، أفاض من عَرَفَةَ وهو رديف النبيّ، ﷺ، وهو يَكْبَحُ راحلتَه حتى إنّ ذِفْراها ليكاد يُصيب قادمةَ الرّحْل، وربّما قال حمّاد: لَيمسّ قادمةَ الرحل، ويقول: يا أيّها الناس عليكم السكينة والوقار فإنّ البرّ ليس في إيضاع الإبل. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن يوسف بن مِهْران عن ابن عبّاس قال: جاءنا رسول الله، ﷺ، ورديفه أُسامة بن زيد فسقيناه من هذا النبيذ فشرب ثمّ قال: أحْسَنْتُم فهكذا فاصنعوا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا همّام بن يحيَى قال: حدّثنا قتادة قال: حدّثني عُرْوة أنّ عامرًا الشعبيّ حدّثه أنّ أُسامة قال: إنّه كان رِدْفَ النبيّ، ﷺ، عشيّة عرفة فلمّا أفاض لم ترفع راحلتُه رِجلها عاديةً حتى بلغ جَمْعًا. قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أيّوب عن نافع عن ابن عمر أنّ النبيّ، ﷺ، دخل مكّة يوم الفتحِ ورديفه أُسامة بن زيد فأناخ في ظلّ الكعبة، قال ابن عمر: فسبقتُ الناس فدخل النبيّ، ﷺ، وبلال وأسامة الكعبة فقلتُ لبلال وهو وراء الباب: أين صلّى رسول الله، ﷺ؟ قال: بحيالك بين السارِيَتَين. قال: أخبرنا عبد الملك بن عَمْرو أبو عامر العَقَديّ (¬١) وموسى بن مسعودوأبو حُذيفة النّهْديّ قالوا: حدّثنا زهير بن محمّد عن عبد الله بن محمّد بن عَقيل عن ابن أُسامة بن زيد عن أسامة بن زيد قال: كساني رسول الله، ﷺ، قِبْطِيّةً كثيفةً كانت ممّا أهدى دِحْيَةُ الكلبيّ فكسوتُها امرأتي فقال لي رسول الله، ﷺ: ما لك لم تلبس القبطيّة؟ قال: قلتُ يا رسول الله كسوتُها امرأتي، قال فقال النبيّ، ﷺ: مُرها فَلْتَجْعَلْ تحتها غِلالةً، إني أخاف أن تَصِفَ حَجْمَ عِظامها. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ قال: حدّثنا عُبيد الله بن عمر عن ابن عقيل عن محمّد بن أسامة بن زيد عن أبيه عن النبيّ، ﷺ، مثله. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا ليث بن سعد قال: حدّثني عبيد الله بن المغيرة أنّ حَكيم بن حزام أهدى إلى رسول الله، ﷺ، حُلّةً كانت لذي يَزَن، وهو يومئذٍ مشرك، اشتراها بخمسين دينارًا، فقال رسول الله: إنّا لا نقبل من مشرك ولكن إذ بعثتَ بها فنحن نأخذها بالثمن، بكَمْ أخَذْتَها؟ قال: بخمسين دينارًا، قال فقبضها رسول الله، ﷺ، ثمّ لبسها رسول الله، ﷺ، وجلس على المنبر للجمعة، ثم نزل رسول الله، ﷺ، فكسا الحُلّة أسامة بن زيد. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مخلد قال: حدّثنا سليمان بن بلال قال: وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَبٍ قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم جميعًا عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: بعث رسول الله، ﷺ، بَعْثًا وأمّر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال رسول الله، ﷺ: إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل وايْم الله إنْ كان لَخَلِيقًا للإمارة وإن كان لَمِنْ أحَبّ الناس إليّ وإِنّ هذا لَمِنْ أحبّ الناس إليّ بعده (¬١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قال: وأخبرنا المعلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار قال: حدّثنا موسى بن عقبة قال: حدّثني سالم عن أبيه أنّه كان يسمعه يحدّث عن رسول الله، ﷺ، حين أمّرأسامة فبلغه أنّ الناس عابوا أُسامة وطعنوا في إمارته، فقام رسول الله، ﷺ، في النّاس فقال كما حدّثني سالم: ألا إنّكم تعيبون أُسامة وتطعنون في إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل وإن كان لخليقًا للإمارة وإن كان لأحبّ الناس كلّهم إليّ، وإنّ ابنه هذا من بعده لأحبّ الناس إليّ فاستوصوا به خيرًا فإنّه من خياركم. قال سالم: ما سمعتُ عبد الله يحدّث هذا الحديث قطّ إلا قال: ما حاشا فاطمةَ. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: حدّثني صالح بن أَبي (¬١) الأخضر قال: حدّثنا الزّهْريّ عن عروة عن أُسامة بن زيد أنّ رسول الله، ﷺ، وجّهه وَجْهًا فقُبضَ رسول الله، ﷺ، قبل أن يتوجّه في ذلك الوجه واسْتُخْلِفَ أبو بكر. قال فقال أبو بكر لأسامة: ما الذي عهد إليك رسول الله؟ قال: عهد إليّ أن أُغيرَ على أُبْنى صباحًا ثمّ أخْرِقَ (¬٢). قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا العُمَريّ عن نافع عن ابن عمر أنّ النبيّ، ﷺ، بعث سريّةً فيهم أبو بكر وعمر فاستعمل عليهم أسامه بن زيد، وكان الناس طعنوا فيه، أي في صِغَره، فبلغ رسول الله، ﷺ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: إنّ الناس قد طعنوا في إمارة أُسامة بن زيد وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله، وإنّهما لخليقان لها، أو كانا خَليقَين لذلك، فإنّه لَمِن أحب الناس إليّ وكان أبوه من أحبّ الناس إليّ إلا فاطمةَ، فأوصيكم بأسامة خيرًا. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حَنَش قال: سمعتُ أبي يقول: استعمل النبيّ، ﷺ، أُسامة بن زيد وهو ابن ثماني عشرة سنة. قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة قال: حدّثنا هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال: أمّر رسول الله، ﷺ، أسامة بن زيد وأمره أن يُغير على أُبْنى من ساحل البحر.قال هشام: وكان رسول الله، ﷺ، إذا أمّر الرجل أعلمه وندب الناس معه، قال فخرج معه سَرَواتُ الناس وخيارهم ومعه عمر، قال فطعن الناس في تأمير أُسامة. قال فخطب رسول الله، ﷺ، فقال: وإنّ ناسًا طعنوا في تأميري أسامةَ كما طعنوا في تأميري أباه، وإنّه لخليق للإمارة وإنْ كان لأحبّ الناس إليّ من بعد أبيه، وإني لأرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيرًا. قال: ومرض رسول الله، ﷺ، فجعل يقول في مرضه: أنْفذوا جيشَ أسامة. أنْفذِوا جيشَ أسامة. قال فسار حتى بلغ الجُرْف فأرسلت إليه امرأتُه فاطمة بنت قيس فقالت: لا تعجل فإنّ رسول الله، ﷺ، ثقيل. فلم يبرح حتى قُبِضَ رسول الله، ﷺ، فلمّا قُبض رسول الله، ﷺ، رجع إلى أبي بكر فقال: إنّ رسول الله بعثني وأنا على غير حالكم هذه وأنا أتخوّف أن تكفر العرب فإن كفرت كانوا أوّلَ مَن يقاتَل وإن لم تكفر مضيت فإنّ معي سروات الناس وخيارهم. قال فخطب أبو بكر الناسَ فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: والله لأن تَخْطَفَني الطير أحَبّ إليّ من أن أبدأ بشيء قَبْلَ أمر رسول الله، ﷺ، قال فبعثه أبو بكر إلى آبِل واستأذن لعمر أن يتركه عنده، قال فأذن أُسامة لعمر: قال فأمره أبو بكر أن يَجْزِرَ في القوم، قال هشام بقطع الأيدي والأرجل والأوساط في القتال حتى يُفْزِعَ القومَ. قال فمضى حتى أغار عليهم ثمّ أمرهم أن يعظّموا الجراحةَ حتى يُرْهبوهم. قال ثمّ رجعوا وقد سَلموا وقد غنموا. قال وكان عمر يقول: ما كنتُ لأجيءَ أحدًا بالإمارة غير أُسامة لأنَ رسول الله، ﷺ، قُبض وهو أمير. قال فساروا فلمّا دنوا من الشأم أصابتهم ضبابة شديدة فسترهم الله بها حتى أغاروا وأصابوا حاجتهم. قال فقُدِمَ بنَعْي رسول الله، ﷺ، على هرقل وإغارة أُسامة في ناحية أرضه خبرًا واحدًا فقالت الروم: مَا بَالَى هؤلاء بموت صاحبهم أن أغاروا على أرضنا. قال عروة: فما رُئي جيش كان أسلم من ذلك الجيش. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حَمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه بنَحْو حديث أبي أُسامة عن هشام وزاد في الجيش الّذي استعمله عليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجرّاح.قال: وكتَبَتْ إليه فاطمة بنت قيس: إنّ رسول الله، ﷺ، قد ثقل وإني لا أدري ما يحدث فإن رأيتَ أن تُقيمَ فأقِمْ. فدوّم أُسامة بالجُرْف حتى مات رسول الله، ﷺ. قال وأمر أن يُعَظّمَ فيهم الجراح يجزل الرجل منهم جَزْلًا فكفرت العرب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن يزيد بن قُسيط عن أبيه عن محمّد بن أُسامة بن زيد عن أبيه قال: بلغ النبيَّ، ﷺ، قول الناس استعمل أُسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار، فخرج رسول الله، ﷺ، حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس أنْفِذُوا بَعْثَ أسامة فلعمري إن قُلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنّه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقًا لها. قال فخرج جيش أسامة حتى عسكروا بالجُرف وتتامّ الناس إليه فخرجوا، وثقل رسول الله، ﷺ، فأقام أُسامة والناس لينظروا ما الله قاضٍ في رسوله. قال أُسامة: فلمّا ثقل هبطتُ من عسكر وهبط النّاس معي وغُمي على رسول الله، ﷺ، فلا يتكلّم، فجعل يرفع يده إلى السماء ثمّ نصبها (¬١) إليّ فأعرف أنّه يدعو لي. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا الحضرميّ رجل من أهل اليمامة قال: بلغني أنَّ رسول الله، ﷺ، بعث أسامة بن زيد، وكان يحبّه ويحبّ أباه قبله، بعثه على جيشٍ وكان ذلك من أوّل ما جُرّبَ أسامة في قتالٍ فلقى فقاتل فذُكر منه بأس. قال أُسامة: فأتيتُ النبيّ، ﷺ، وقد أتاه البشير بالفتح فإذا هو متهلهل وَجْهه فأدناني منه ثمّ قال: حدّثني. فجعلتُ أُحدّثه فقلتُ: فلمّا انهزم القوم أدركتُ رجلًا وأهْوَيْتُ إليه بالرمح فقال لا إله إلا الله فطعنتُه فقتلتُه. فتغيّر وجه رسول الله، ﷺ، وقال: ويحك يا أسامة، فكيف لك بلا إله إلّا الله؟ ويحك يا أسامة، فكيف لك بلا إله إلا الله؟ فلم يزل يردّدها عليّ حتى لوددتُ أني انسلختُ من كل عمل عملتُه واستقبلتُ الإسلام يومئذٍ جديدًا، فلا والله لا أقاتل أحدًا قال لا إله إلا الله بعدما سمعتُ رسول الله، ﷺ.قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو عَوانَة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم التّيْمي عن أبيه قال: قال ذو البُطَيْن (¬١) أسامة بن زيد: لا أقاتل رجلًا يقول لا إله إلّا الله أبدًا، فقال سعد بن مالك: وأنا والله لا أقاتل رجلًا يقول لا إله إلا الله أبدًا، فقال لهما رجل: ألم يقل الله ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [سورة البقرة: ١٩٣]؟ فقالا: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: كان أُسامة يأتي النبيّ، ﷺ، في الشيء فيُشَفّعُه فيه فأتاه مرّة في حدّ فقال: يا أسامة لا تَشْفَعْ في حدّ. قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا لَيْث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنّ قريشًا أهمّهم شأنُ المرأة التي سرقت فقالوا: مَن يكلّم فيها رسول الله، ﷺ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حبّ رسول الله، ﷺ؟ فكلّمه أُسامة فقال رسول الله، ﷺ: لِم تشفع في حدّ من حدود الله؟ ثمّ قام النبيّ، ﷺ، فاختطب فقال: إنّما أهلك الذين من قبلكم أنّهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ، وايم الله لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقَطعتُ يدها! قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أنّ عمر بن الخطّاب فضّل المهاجرين الأوّلين وأعطى أبناءهم دون ذلك، وفضّل أُسامة بن زيد على عبد الله بن عمر، فقال عبد الله بن عمر: فقال لي رجل فضّل عليك أميرُ المؤمنين مَن ليس بأقدم منك سنًّا ولا أفضل منك هِجْرةً ولا شهد من المشاهد ما لم تَشْهَدْ. قال عبد الله: وكلّمْتُه فقلتُ يا أمير المؤمنين فضّلتَ عليّ مَن ليس هو بأقدم مني سنًّا ولا أفضل مني هجرة ولا شهد من المشاهد ما لم أشْهَدْ. قال: ومَن هو؟ قلتُ: أُسامة بن زيد، قال: صدقتَ لَعَمْرُ الله! فعلتُ ذلك لأنّ زيد بنحارثة كان أحبّ إلى رسول الله، ﷺ، من عمر، وأسامة بن زيد كان أحبّ إلى رسول الله، ﷺ، من عبد الله بن عمر فلذلك فعلتُ. قال: أخبرنا خالد بن مخلد البَجَليّ قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: فرض عمر بن الخطّاب لأسامة بن زيد كما فرض للبدريّين أربعة آلاف، وفرض لي ثلاثة آلاف وخمسمائة فقلتُ: لِمَ فرضتَ لأسامة أكثر ممّا فرضتَ لي ولم يشهد مشهدًا إلا وقد شهدتُه؟ فقال: إنّه كان أحبّ إلى رسول الله، ﷺ، منك وكان أبوه أحبّ إلى رسول الله، ﷺ، من أبيك (¬١). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا قرّة بن خالد قال: حدّثنا محمد بن سيرين قال: بلغتِ النخلةُ على عهد عثمان بن عفّان ألف درهم، قال: فعمد أُسامة إلى نخلة فنقرها وأخرج جُمّارَها فأطعمها أُمّه، فقالوا له: ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: إنّ أُمّي سألَتْنيه ولا تسألني شيئًا أقدر عليه إلا أعطيتُها. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: سمعتُ يزيد بن الأصمّ يقول: كان لميمونة قريبٌ فرأتْه وقد أرخَى إزاره بطنه (¬٢) فلَامَتْه في ذلك ملامةً شديدةً فقال لها: إني قد رأيتُ أسامة بن زيد يُرْخي إزاره، قالت: كذبتَ ولكن كان ذا بطن فلعلّ إزاره كان يسترخي إلى أسفل بطنه. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْليّ عن هشام الدّسْتَوائيّ عن يحيَى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم بن ثَوْبان أنّ مولىً لقُدامة بن مظعون حدّثه أنّ مولى لأسامة بن زيد حدّثه قال: كان أُسامة يركب إلى مالٍ له بوادي القُرى فيصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فقلتُ له: أتصوم في السفر وقد كَبُرْتَ ورققتَ! قال: رأيتُ رسول الله، ﷺ، يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وقال إنّ الأعمال تُعْرَضُ يوم الاثنين ويوم الخميس (¬٣).قال: أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة عن عمر قال: أخبرني أبو جعفر محمّد بن عليّ قال: حدّثني حَرْمَلَة مولى أُسامة، قال عمر وقد رأيتُ حرملة قال: أرسلني أُسامة إلى عليّ فقال: اقْرَأهُ السّلامَ وقُلْ له إنّك لو كُنْتَ في شِدْق الأسد لأحببتُ أن أدْخُلَ معك فيه ولكنّ هذا أمر لم أره. قال فأتيتُ عليًّا فلم يُعْطِني شيئًا، فأتيتُ الحسن وابن جعفر فأوقرا لي راحلتي. قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: تزوّج أُسامة بن زيد هندَ بنت الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ودرّة بنت عديّ بن قيس بن حُذافة بن سعد بن سهم فولدت له محمدًا وهندَ، وتزَوّج أيضًا فاطمة بنت قيس أخت الضّحاك بن قيس الفِهْريّ فولدت له جُبيرًا وزيدًا وعائشة، وتزوّج أمّ الحكم بنت عُتْبة بن أبي وقّاص وبنت أبي حَمْدان السّهْميّ، وتزوّج بَرزة بنت رِبْعيّ من بني عُذْرة ثمّ من بني رِزاح فولدت له حسنًا وحسينًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا يعقوب بن عمر عن نافع العَدَويّ عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جَهْم قال: كان رسول الله، ﷺ، يُحِبّ أُسامة بن زيد فلمّا بلغ وهو ابن أربع عشرة سنة تزوّج امرأة يقال لها زينب بنت حنظلة بن قُسامة فطلقها أُسامة فجعل رسول الله، ﷺ، يقول: مَن أدُلّه على الوضيئة القَتِين (¬١) وأنا صهره؟ فجعل رسول الله، ﷺ، ينظر إلى نُعيم بن عبد الله النحّام فقال نُعيم: كأنّك تُريدني يا رسول الله، قال: أجَلْ. فتزوّجها فولدت له إبراهيم بن نُعيم فقُتل إبراهيم يوم الحرّة. قال محمد: والقَتِين القليلة الأكل. قال محمد بن عمر: لم يبلغ أولاد أُسامة من الرجال والنساء في كلِّ دهرٍ أكثر من عشرين إنسانًا، قال محمّد بن عمر: وقُبض النبيّ، ﷺ، وأسامة ابن عشرين سنة. وكان قد سكن وادي القُرَى بعد النبيّ، ﷺ، ثمّ نزل إلى المدينة فمات بالجُرْف في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.قال: أخبرنا أنس بن عِياض أبو ضَمْرة عن يونس بن يزيد عن ابن شِهاب قال: حُمِلَ أُسامة بن زيد حين مات من الجُرْف إلى المدينة. * * *

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MajhulMajhul

    َ واسمها بَرَكَةُ حاضنةُ رسول الله، ﷺ، ومولاته. وكان زيد بن حارثة في رواية بعض أهل العلم أوّلَ الناس إسلامًا ولم يفارق رسول الله، ﷺ، ووُلدَ له أسامة بمكّة ونشأ حتى أدرك ولم يعرف إلا الإسلام لله تعالى ولم يَدِنْ بغيره. وهاجر مع رسول الله، ﷺ، إلى المدينة، وكان رسول الله يُحِبّه حُبًّا شديدًا، وكان عنده كبعض أهله. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وهاشم بن

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MatrukMatruk

    فكلّمه أُسامة فقال رسول الله، ﷺ: لِم تشفع في حدّ من حدود الله؟ ثمّ قام النبيّ، ﷺ، فاختطب فقال: إنّما أهلك الذين من قبلكم أنّهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ، وايم الله لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقَطعتُ يدها! قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أنّ عمر بن الخطّاب فضّل الم

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
178772
Book record
shamela-146
Source record
40303
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate