page 1368, entry [864]Open original source
٣٤٧ - أُسَيْد بن الحُضَيْر ابن سِمَاك بن عَتِيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، ويكنى أبا يحيَى، وكان يُكنى أيضًا أبا الحُضير. وأمّه في رواية محمّد بن عمر أمّ أُسَيْد بنت النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وفي رواية عبد الله بن محمّد بن عُمارة الأنصاريّ أمّ أُسيد بنت سَكَن (¬١) بن كُرْز بن زَعُوراء بن عبد الأشهل. وكان لأسيد من الولد: يحيَى وأُمّه من كندة تُوفّي وليس له عقب، وكان أبوه حُضير الكتائب شريفًا في الجاهليّة، وكان رئيس الأوس يوم بُعاث وهي آخر وقعةٍ كانت بين الأوس والخزرج في الحروب التي كانت بينهم، وقُتل يومئذٍ حضير الكتائب، وكانت هذه الوقعة ورسول الله، ﷺ، بمكّة قد تَنَبَّأَ ودعا إلى الإسلام، ثمّ هاجر بعدها بستّ سنين إلى المدينة (¬٢). ولحضير الكتائب يقول خُفاف بن نُدْبة السُّلَميّ: لوَ أنّ المنايا حِدْنَ عن ذي مَهابةٍ … لَهِبْنَ حُضيرًا يوْمَ غلّقَ (¬٣) واقِمَا يطوفُ به حتى إذا اللّيلُ جَنّه … تبوّأ منه مَقْعَدًا مُتَناعِماقال: وواقم أُطُم حضير الكتائب، وكان في بني عبد الأشهل، وكان أُسيد بن الحُضير بعد أبيه شريفًا في قومه في الجاهليّة وفي الإسلام يُعَدّ من عُقلائهم وذوي رأيهم، وكان يكتب بالعربيّة في الجاهليّة وكانت الكتابة في العرب قليلًا، وكان يُحسن العوم والرمي، وكان يُسَمّى من كانت هذه الخصال فيه في الجاهليّة الكامل وكانت قد اجتمعت في أسيد، وكان أبوه حُضير الكتائب يُعْرَف بذلك أيضًا ويُسَمّى به. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: كان إسلام أسيد بن الحُضير وسعد بن معاذ على يَدَي مُصعب بن عُمير العَبْدَريّ في يوم واحد، تَقَدَّمَ (¬١) أسيدٌ سعدًا في الإسلام بساعة، وكان مصعب بن عمير قد قدم المدينة قبل السبعين أصحاب العَقَبة الآخرة يدعو النّاس إلى الإسلام ويعلّمهم القرآن ويفقّههم في الدين بأمر رسول الله، ﷺ. وشهد أسيد العقبَة الآخرة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعًا، وكان أحد النقباء الاثني عشر، فآخى رسول الله، ﷺ، بين أُسيد بن الحُضير وزيد بن حارثة. ولم يشهد أُسيد بدرًا، وتخلّف هو وغيره من أكابر أصحاب رسول الله، ﷺ، من النقباء وغيرهم عن بدر، ولم يظنّوا أنّ رسول الله، ﷺ، يلقى بها كيدًا ولا قتالًا وإنّما خرج رسول الله، ﷺ، ومن معه يتعرّضون لعير قريش حين رجعت من الشأم، فبلغ أهلَ العير ذلك فبعثوا إلى مكّة من يخبر قريشًا بخروج رسول الله، ﷺ، إليهم وساحَلوا (¬٢) بالعير فأفلتت، وخرج نَفير قريش من مكّة يمنعون عَيرَهم فالتقوا هم ورسول الله، ﷺ، ومن معه على غير مَوْعِدٍ ببدرٍ (¬٣). أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد قال: لقي أُسيد بن الحُضير رسول الله،- ﷺ، حين أقبل من بدر فقال: الحمد لله الذي أظفرك وأقرّ عينك، والله يا رسول الله ما كان تَخَلّفي عن بدرٍ وأنا أظنّ أنّك تلقى عدوًّا ولكن ظننت أنّها العير، ولو ظننتُ أنّه عدوّ ما تخلّفت. فقال رسول الله، ﷺ: صدقتَ. قال محمّد بن عمر: وشهد أُسيد أُحُدًا وجُرح يومئذٍ سبع جراحات، وثبت مع رسول الله، ﷺ، حين انكشف الناس، وشهد الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ، وكان من عِلْيَة أصحابه. حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني سليمان بن بلال قال: وأخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة المِنْقَري قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد الدّراوَرْدي جميعًا عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي، ﷺ، قال: نِعْمَ الرجل أسيد بن الحضير (¬١). أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني عن ابن مالك قال: كان أُسيد بن الحُضير وعبّاد بن بشر عند رسول الله، ﷺ، في ليلةٍ ظلماء حِنْدَسٍ فتحدّثا عنده حتى إذا خرجا أضاءتْ لهما عَصَا أحَدِهما فمشيا في ضوئها، فلمّا تفرّق لهما الطريق أضاءت لكلّ واحدٍ منهما عصاه فمشى في ضوئها (¬٢). أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عُيينة عن هشام بن عروة عن أبيه، وأخبرني عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثيّ وخالد بن مُخَلّد قالا: أخبرنا سُليمان بن بلال عن يحيَى بن سعيد عن بُشير بن يسار أنّ أسيد بن الحُضير كان يَؤمّ قومه فاشتكى فصلّى بهم قاعدًا، قال سليمان بن بلال في حديثه: فصلوا وراءه قعودًا. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن أصحابهم، قال محمّد بن عمر: وأخبرنا محمّد بن صالح وزكريّاء بن زيد عن عبد الله بن أبي سفيان عن محمود بن لبيد قال: تُوفّي أسيد بن الحُضير في شعبان سنة عشرين فحمله عمر بن الخطّاب بين العمودين من بني عبد الأشهل حتى وضعه بالبقيع وصلّى عليه بالبقيع.أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: هلك أسيد بن الحضير وترك عليه أربعةَ آلاف درهم دَيْنًا، وكان مالُه يُغِلّ كلّ عامٍ ألفًا فأرادوا بَيْعَهُ فبلغ ذلك عمرَ بن الخطّاب فبعث إلى غرمائه فقال: هل لكم أن تقبضوا كلّ عامٍ ألفًا فتستوفوه في أربع سنين؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين. فأخّروا ذلك فكانوا يقبضون كلّ عام ألفًا (¬١). أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن يزيد بن قُسيط عن محمود بن لبيد أنّ أسيد بن الحُضير هلك وترك دَيْنًا فكلّم عمرُ غرماءه أن يُؤخّروه. * * *