page 934, entry [494]Open original source
ذكر تَوْليَة عبد الرّحمن الشّورى والحجَّ قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال: حدثنا عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْوَر عن أبيها قال: لما وَلىَ عبد الرّحمن بن عوف الشورى كان أحَبّ النّاس إليّ أن يليَه، فإن تركه فسعدُ بن أبي وقّاص، فلحقنى عمرو بن العاص فقال: ما ظنّ خالك بالله أنْ ولّى هذا الأمرَ أحدًا وهو يعلم أنّه خيرٌ منه، قال فقال لي ما أُحِبّ، فأتيتُ عبد الرّحمن فذكرتُ ذلك له، فقال: من قال ذلك لك؟ فقلتُ: لا أُخبرُك، فقال: لئن لم تخبرنى لا أُكَلّمُكَ أبدًا، فقلتُ: عمرو بن العاص، فقال عبد الرّحمن: فوالله لأنْ تُؤخَذَ مُدْيَةٌ فتوضَعَ في حَلْقى ثمّ يُنْفَذَ بها إلى الجانب الآخر أحَبّ إليّ من ذلك. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو المُعَلّى الجزَريّ عن ميمون بن مِهْران عن ابن عمر أنّ عبد الرّحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هَلْ لَكُمْ إلى أنْ أخْتَارَ لَكُمْ وأتَفَصّى (¬١) منها؟ فقال عليّ: نعم، أنا أوّل من رضى فإنّى سمعتُ رسول الله، ﷺ، يقول أنت أمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض. قالوا لمّا استُخْلِفَ عمرُ بن الخطّاب سنةَ ثلاث عشرة بعث تلك السنة على الحجّ عبدَ الرّحمن بن عوف فحَجّ بالنّاس وحَجّ مع عمر أيضًا آخرَ حجّةٍ حَجّها عمرُ سنة ثلاث وعشرين، وأذِنَ عمر تلك السنة لأزواج النّبيّ، ﷺ، في الحجّ فَحُمِلْنَ في الهوادج وبَعَثَ معهنّ عثمان بن عفّان وعبد الرّحمن بن عوف، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهنّ فلا يَدَع أحدًا يدنو منهنّ، وكان عبد الرّحمن بنعوف يسير من ورائهنّ على راحلته فلا يدعَ أحدًا يدنو منهنّ، وينزلن مع عمر كلّ منزل فكان عثمان وعبد الرّحمن ينزلان بهنّ في الشّعاب فَيُقبِّلُونَهُنّ (¬١) الشّعاب (¬٢) وينزلان هما في أوّل الشّعب فلا يتركان أحدًا يمُرّ عليهنّ، فلمّا استُخلِفَ عثمان بن عفّان سنة أربعٍ وعشرين بعث تلك السنة على الحجّ عبد الرّحمن بن عوف فحجّ بالناس. قال: أخبرنا محمّد بن كثير العبدى قال: أخبرنا سليمان بن كثير عن الزّهريّ عن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف قال: أُغْمىَ على عبد الرّحمن بن عوف ثمّ أفاق فقال: أَغُشىَ عَلَيّ؟ قالوا: نعم، قال: فإنّه أتانى مَلَكان أو رجلان فيهما فَظاظةٌ وغِلْظَةٌ فانطلقا بي ثمّ أتانى رجلان أو ملكان هما أرَقّ منهما وأرحمُ فقالا: أين تُريدان به؟ قالا: نريد به العزيز الأمين، قالا: خَلّيا عنه فإنّه ممّن كُتِبَتْ له السّعادةُ وهو في بطن أمّه. قال: أخبرنا محمّد بن حميد العَبْديّ عن مَعْمَر عن الزّهريّ عي حُميد بن عبد الرّحمن بن عوف عن أمّه أمّ كلثوم، وكانت من المهاجرات الأوَل، في قوله ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [سورة البقرة: ٤٥]، قالت: غُشى على عبد الرّحمن بن عوف غَشْيَةً (¬٣) ظنّوا أنّ نفسه فيها، فخرجت امرأته أمّ كلثوم إلى المسجد تستعين بما أُمِرَتْ أن تستعين به من الصبر والصلاة. * * *