page 919, entry [484]Open original source
ذكر بَعْثَةِ رسول الله، ﷺ، إيّاه إلى المدينة لِيُفَقِّه الأنصار قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ قال: أخبرنا شُعْبة قال: أنبأنا أبو إسحاق، سمعتُ البراء بن عازب يقول: أوّل من قدم علينا من أصحاب رسول الله، ﷺ، مُصْعَب بن عُمير وابنُ أمّ مكتوم، يعني في الهجرة إلى المدينة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الجبّار بن عمارة قال: سمعتُ عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم يقول: لما هاجر مصعب بن عُمير من مكّة إلى المدينة نزل على سعد بن معاذ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: وأخبرنا بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن أبي سُفيان وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قالا: وأخبرنا عبد الرّحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر عن قتادة قال: وأخبرنا عبد الحميد بن عمْران بن أبي أنس عن أبيه عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرّحمن قال: وأخبرنا ابن جُريج ومَعْمَر ومحمّد بن عبد الله عن الزّهريّ قال:وأخبرنا إسحاق بن حازم عن يزيد بن رومان قال: وأخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن يافع بن عامر عن سليمان بن موسى قال: وأخبرنا إبراهيم بن محمّد العَبْدَريّ عن أبيه، دَخَلَ حديثُ بعضهم في حديث بعض، قالوا: لمّا انصرف أهل العقبة الأولى الاثنا عشر وفشا الإسلام في دور الأنصار أرسلت الأنصار رجُلًا إلى رسول الله، ﷺ، وكتبت إليه كتابًا: ابْعَثْ إلينا رجُلًا يُفَقّهُنا في الدين ويُقْرِئُنا القرآن، فبعث إليهم رسول الله، ﷺ، مصعَب بن عُمير فقدم فنزل على أَسْعَد (¬١) بن زُرارة، وكان يأتى الأنصارَ في دورهم وقبائلهم فيدعوهم إلى الإسلام ويقْرأ عليهم القُرْآن فيُسْلمُ الرجلُ والرجلان حتى ظهر الإسلام وفشا في دور الأنصار كلّها والعَوالى إلا دورًا من أوْس الله، وهي خَطْمَةُ ووائل وواقفٌ، وكان مصعب يُقرئهم القرآن ويعلّمهم، فكتب إلى رسول الله، ﷺ، يستأذنه أن يُجَمّعَ، فأذن له وكتب إليه: انْظُرْ من اليوم الذي يَجْهَرُ فيه اليَهودُ لسَبْتهم فإذا زالت الشمس فازْدَلِفْ إلى الله فيه بركعتين واخْطُبْ فيهما (¬٢). فجمّعَ بهم مصعبُ بن عُمير في دار سعد بن خَيْثَمَة وهم اثنا عشر رجلًا، وما ذبح لهم يومئذ إلّا شاة، فهو أوّل من جَمّعَ في الإسْلامِ جُمْعَةً. وقد روى قومٌ من الأنصار أن أوّل من جَمّعَ بهم أبو أُمامة أسعدُ بن زُرارة، ثمّ خرج مصعب بن عُمير من المدينة مع السبعين الذين وافَوْا رسولَ الله، ﷺ، في العقبة الثانية من حاجّ الأوس والخزرج، ورافق أسعدَ بن زُرارة في سفره ذلك، فقدم مكّة فجاء منزل رسول الله، ﷺ، أوّلًا ولم يَقْرَبْ منزله، فجعل يُخْبرُ رسولَ الله، ﷺ، عن الأنصار وسُرْعتهم إلى الإسلام واسْتَبْطَأهم رسولُ الله، ﷺ، فسُرّ رسولُ الله، ﷺ، بكلّ ما أخبره وبلغ أمّه أنّه قد قدم فأرسلت إليه: يا عاقّ أتَقْدَمُ بَلَدًا أنا فيه لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنتُ لأبْدأ بأحَد قبل رسول الله، ﷺ، فلمّا سلّم على رسول الله، ﷺ، وأخبره بما أخبره ذهب إلى أُمّه فقالت:إنّك لَعَلى ما أنتَ عليه من الصّبْأة بَعْدُ! قال: أنا على دين رسول الله، ﷺ، وهو الإسلام الذي رضى الله لنفسه ولرسوله، قالت: ما شَكَرْتَ ما رَثَيْتُكَ مرة بأرض الحبشة ومرّة بيثرب، فقال: أَفِرُّ (¬١) بدينى إنْ تَفْتُنُونى، فأرادت حبسه فقال: لئن أنتِ حَبَسْتنى لأحْرِصَنّ على قتل من يتعرّض لي، قالت: فاذهَبْ لشأنك. وجعلت تبكى، فقال مصعب: يا أُمَّهْ، إنى لك ناصحٌ عليك شفيقٌ فاشْهدى أنّه لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبدُه ورسولُه، قالت: والثواقبِ لا أدخُلُ في دينك فَيُزْرَى برأيي ويُضَعَّفَ عقلى ولكنّى أدَعُك وما أنتَ عليه وأُقيم على دينى. قال وأقام مصعب بن عُمير مع النبيّ، ﷺ، بمكّة بقيّة ذى الحجّة والمُحرّم وصَفَرَ وقدم قبل رسول الله، ﷺ، إلى المدينة مُهاجرًا لهلال شهر ربيع الأول قبل مَقْدَم رسول الله، ﷺ، باثنتى عشرة ليلة. قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: وأخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى وقَبيصة بن عُقبة قالا: أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال: أوّل من جَمّعَ بالمدينة رجلٌ من بنى عبد الدار، قال قلت بأمر النبيّ، ﷺ؟ قال: نعم فَمَهْ؟ قال سفيان يقول هو مصعب بن عمير. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ، بين مصعب بن عُمير وسعد بن أبي وقّاص، وآخى بين مصعب بن عُمير وأبى أيّوب الأنصاريّ، ويقال ذكوان بن عبد قيس. * * *