page 693, entry [348]Open original source
ذكر الكتاب الذي أَراد رسول الله، ﷺ، أن يكتبه لأمّته في مرضه الذي مات فيه [أخبرنا يحيَى بن حمّاد، أخبرنا أبو عَوانة عن سليمان، يعني الأعْمش، عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس قال: اشتكى النّبيّ، ﷺ، يومَ الخميس فجعل، يعني ابن عبّاس، يبكى ويقول يوم الخميس وما يوم الخميس! اشتدّ بالنّبيّ، ﷺ، وجعه فقال ائتوني بدواة وصحيفة أكْتُبْ لكم كتابًا لا تَضلّوا بعده أبدًا، قال: فقال بعض مَن كان عنده إنّ نبيّ الله لَيَهْجر! قال فقيل له: ألا نأتيك بما طلبت؟ قال: أَوَ بَعْدَ (¬١) ماذا؟ قال: فلم يدعُ به] (*). أخبرنا سفيان بن عُيينة عن سليمان بن أبي مسلم خالِ ابن أبي نَجيح سمع سعيدَ بن جُبَير قال: قال ابن عبّاس: يومُ الخميس وما يومُ الخميس! قال: اشتدّ برسول الله، ﷺ، وجعُه في ذلك اليوم فقال ائتونى بدواة وصحيفة أكتُب لكم كتابًا لا تَضلّوا بعده أبدًا، فَتَنازعوا ولا ينبغي عند نبيّ تنازعٌ، فقالوا: ما شأنه، أهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوُه! فذَهبوا يُعيدون عليه فقال: دَعُوني فالّذي أنا فيه خيرٌ مما تَدْعونَني إليه وأوصَى بثلاثٍ، قال: أخْرِجُوا المُشركينَ من جَزيرة العرب، وأَجِيزوا الوَفْدَ بنَحْوٍ ممّا كنتُ أُجيزهم، وسكت عن الثالثة فلا أدرى قالها فنسيتُها أو سكتَ عنها عَمْدًا. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، حدّثني قُرّة بن خالد، أخبرنا أبو الزّبير، أخبرنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لمّا كان في مرض رسول الله، ﷺ، الذي توفّى فيه دعا بصحيفة ليكتب فيها لأمّته كتابًا لا يَضلّون ولا يُضَلّون، قال: فكان في البيت لغطٌ وكلامٌ وتكلّم عمر بن الخطّاب قال فرفضه النّبيّ، ﷺ.أخبرنا حَفْص بن عمر الحَوْضيّ، أخبرنا عمر بن الفضل العبديّ عن نُعيم بن يزيد، أخبرنا عليّ بن أبي طالب: أنّ رسول الله، ﷺ، لمّا ثَقِلَ قال: يا عليّ ائتني بِطَبَقٍ أكتبُ فيه ما لا تَضلّ أُمّتي بعدى، قال: فخشيتُ أن تَسبقنى نفسه فقلت إنِّي أحفظ ذراعًا من الصحيفة، قال: فكان رأسه بين ذراعي وعَضُدي فجعل يُوصى بالصّلاة والزّكاة وما ملكَتْ أَيْمانُكم، قال: كذلك حتى فاظت (¬١) نفسُه وأمر بشهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدًا عبده ورسوله حتى فاظَت نفسه، مَن شهد بهما حُرّم على النّار. أخبرنا حجّاج بن نُصير، أخبرنا مالك بن مِغْوَل قال: سمعتُ طلحة بن مصرّف يحدّث عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال: كان يقول يومُ الخميس وما يومُ الخميس! قال: وكأنّى أنظر إلى دموع ابن عبّاس على خدّه كَأنّها نِظام اللّؤلؤ! قال قال رسول الله، ﷺ: ائتوني بالكَتِف والدواة أكتبُ لكم كتابًا لا تَضلّوا بَعده أبدًا، قال فقالوا: إنّما يهجر رسول الله، ﷺ. [أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني هشام بن سعد عن زَيد بن أسْلَم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب قال: كُنّا عند النّبيّ، ﷺ، وبيننا وبين النّساء حِجابٌ، فقال رسول الله، ﷺ: اغسلوني بسبع قِرَبٍ وأتوني بصَحيفة ودواة أكتبُ لكم كتابًا لَنْ تَضلّوا بعده أبدًا! فقال النسوةُ: ائتوا رسولَ الله، ﷺ، بحاجته. قال عمر: فقلتُ اسكتْنَ فإنّكنّ صواحبه إذا مرض عصرتُنّ أعْيُنَكُنّ وإذا أخذتُنّ بعُنُقه! فقال رسول الله، ﷺ: هُنّ خيرٌ منكم] (*)! أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن يزيد عن أبي الزّبير عن جابر قال: دعا النّبيّ، ﷺ، عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابًا لأمّته لا يَضِلّوا ولا يُضَلّوا فَلَغَطوا عنده حتى رَفَضها النّبيّ، ﷺ. [أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أُسامة بن زَيد اللّيثيّ ومَعمر بن رَاشد عنالزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عبّاس قال: لمّا حضرت رسولَ الله، ﷺ، الوفاةُ وفي البيت رجالٌ فيهم عمر بن الخطّاب، فقال رسول الله، ﷺ: هلُمّ أكتبُ لكم كتابًا لن تَضلّوا بعده! فقال عمر: إن رسول الله قد غَلَبه الوجع وعندكم القرآن، حَسْبُنا كتابُ الله فاختلفَ أهلُ البيت واختَصَموا، فمنهم مَن يقول قَرّبوا يَكْتُبْ لكم رسولُ الله، ﷺ، ومنهم مَن يقول ما قال عمر، فلمّا كثر اللّغط والاختلاف وغمّوا رسولَ الله، ﷺ، فقال: قوموا عنّى! فقال عُبيد الله بن عبد الله فكان ابن عبّاس يقول: الرّزية كلّ الرّزيّة ما حَالَ بين رسول الله، ﷺ، وبين أن يكتبَ لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولَغَطِهم. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبيبة عن داود بن الحُصين عن عِكْرِمة عن ابن عبّاس: أنّ النّبيّ، ﷺ، قال في مرضه الّذي مات فيه: ائتونى بدواة وصَحيفة أكتبُ لكم كتابًا لن تَضلّوا بعده أبدًا! فقال عمر بن الخطّاب: مَن لفلانة وفلانة مَدائن الرّوم؟ إنّ رسول الله، ﷺ، ليس بميتٍ حتَّى نَفْتتحها ولو مات لانتظرناه كما انتَظَرتْ بنو إسرائيل موسى! فقالت زَينب زوج النبيّ، ﷺ: ألا تسمعون النّبيّ، ﷺ، يعهد إليكم؟ فلغطوا فقال: قُوموا! فلمّا قاموا قبض النّبيّ، ﷺ، مكانه (¬١)]. (*) * * *