page 661, entry [333]Open original source
ذكر خروج رسول الله، ﷺ، إلى البقيع واستغفاره لأهله والشهداء أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن أبي علقمة عن أُمّه أنّها قالت: سمعت عائشة تقول: قام رسول الله، ﷺ، ذات ليلة فلبس ثيابه ثمّ خرج، فأمرتُ خادمتى بَريرَةَ فتبعتْه، حتى إذا جاء البقيعَ وقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني فلم أذكر له شيئًا حتى أصبح ثمّ ذكرت ذلك له فقال: إنّى بُعِثْتُ إلى أهل البقيع لأصلّى عليهم (¬١). أخبرنا نوح بن يزيد المؤدّب ومحمّد بن الصّبّاح قال: أخبرنا شريك عن عاصم بن عُبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عائشة قالت: فقدتُ النّبيّ، ﷺ من اللّيل فتبعتُه فإذا هو بالبقيع فقال: السّلام عليكم دارَ قومٍ مؤمنين! أنتم لنا فَرَط: وإنّا بكم لاحقون! اللهمّ لا تحرمنا أجرَهم ولا تَفْتنَّا بعدهم! قالت: ثمّ التفَتَ إليّ فقال: ويحها لو تستطيع ما فعلَتْ! (¬٢). أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا إسماعيل بن جعفر المدنيّ، وأخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد الدّراوَرْدى جميعًا عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن عائشة قالت: كان رسول الله، ﷺ، كُلما كان ليلتها من رسول الله، ﷺ، يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دارَ قوم مؤمنين! إيّانا وإيّاكم ما توعدون وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون! اللهمّ اغفر لأهل بقيع الغَرْقد. أخبرنا محمّد بن عمر، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الرّحمن المخزوميّ عنأبيه عن عائشة قالت: وثب رسول الله، ﷺ، من مَضجعه من جوف الليل فقلتُ: أين بأبي أنت وأمّي يا رسول الله؟ قال: أُمِرتُ أن أستغفر لأهل البقيع. قالت: فخرج رسول الله، ﷺ، وخرج معه مولاه أبو رافع، فكان أبو رافع يُحدّث قال: استغفر رسول الله، ﷺ، لهم طويلًا ثمّ انصرف وجعل يقول: يا أبا رافع إنِّي قد خُيّرتُ بين خزائن الدنيا والخُلْد ثمّ الجنّة وبين لقاء ربّي والجنّة، فاخترتُ لقاء ربّى! (¬١) أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني إسحاق بن يحيَى بن طلحة عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه عن أبي مُويهبة مولى رسول الله، ﷺ، قال: قال رسول الله، ﷺ، من جوف الليل: يا أبا مُويهبة إنّى قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلقْ معي! فخرج وخرجتُ معه حتى جاءَ البقيعَ فاستغفر لأهله طويلًا ثمّ قال: لِيَهْنِئكم ما أصبحتم فيه ممّا أصبح النّاس فيه! أقبلَت الفِتَنُ كقِطَع اللّيل المظلِم يتبع بعضها بعضًا يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شرّ من الأولى! ثمّ قال: يا أبا مُويهبة إنّى قد أُعطيتُ خزائنَ الدّنْيا والخُلد ثمّ الجنّة فخُيّرتُ بين ذلك وبين لقاء ربي والجنّة، فقلت: بأبى أنت وأمّى فخُذْ خزائن الدنيا والخلد ثمّ الجنّة، فقال: يا أبا مُويهبة قد اخترتُ لقاء ربّي والجنّة! فلمّا انصرف ابتدأه وجعُه فقَبَضَه الله، ﷺ (¬٢). أخبرنا معن بن عيسى ومحمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، وأخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار: أنّ رسول الله، ﷺ، أُتِيَ فقيل له اذهب فصَلّ على أهل البقيع! ففعل ذلك ثمّ رجع فرَقد فقيل له: اذهب فصَلّ على أهلِ البقيع! فذهب فصلّى عليهم فقال: اللهمّ اغفر لأهل البقيع! ثمّ رجع فرقد فأُتِيَ فقيل له: اذهب فصَلّ على الشّهداء! فذهب إلى أُحُدٍ فصلّى على قَتلى أُحُدٍ فرجع معصوبَ الرّأس، فكان بدء الوجع الذي مات فيه (¬٣)، ﷺ. أخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لَهيعة، حدّثني يزيد بن أبي حبيب: أنّ أبا الخير حدّثه أنّ عقبة بن عامر الجُهنى حدّثهم: أنّ رسول الله، ﷺ، صلّى على قَتْلَى أُحد بعد ثمانى سنين كالمودّع للأحياءوالأموات ثمّ اطّلع المنبر فقال: إنّى بين أيديكم فرطٌ وأنا عليكم شهيد! وإنّ موعِدكم الحوض وإنّي لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإنّي لستُ أخشى عليكم أن تشركوا، ولكن أخشى عليكم الدُّنيا أن تُنافسوا فيها (¬١). قال عقبة: وكانت آخر نظرةٍ نظرتُها إلى رسول الله، ﷺ. * * *