page 319, entry [133]Open original source
وفد شَيْبان (¬٢) قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الله بن حسّان أخو بني كعب من بَلْعَنْبَر أنّه حدّثته جَدّتاه صفية بنت عُليبة ودُحيبة بنت عليبة حدّثتاه عن حديث قَيْلَة بنت مَخْرَمة، وكانتا ربيبتيْها، وقيلة جدّة أبيهما أمّ أمّه، أنّها كانت تحت حبيب بن أزهر أخي بني جَناب، وأنّها ولدت له النساء، ثمّ توفي في أوّل الإسلام فانتزع بناتها منها عمهن أثؤب بن أزهر، فخرجت تبتغي الصحابة إلى رسول الله، ﷺ، في أوّل الإسلام، فبكت جُويرية منهن حُديباء، وكانت أخذتها الفرصة، عليها سُبَيّج من صوف، قال: فذهبت بها معها، فبينا هما تُرتكان الجمل إذ انتفجت الأرنب، فقالت الحديباء القَصِيّة: والله لا يزال كعبك أعلى من كعب أثؤب فيهذا الحديث أبدًا! ثمّ سنح الثعلب فسمّته باسم نَسيه عبد الله بن حسّان، ثمّ قالت فيه مثلَ ما قالت في الأرنب، فبينما هما تُرْتِكان الجمل إذ برك الجمل، فأخذته رِعدة، فقالت الحديباء: أدركتك والأمانةِ أُخذَةُ أثؤب، فقلتُ واضطررتُ إليها: ويحكِ فما أصنع؟ فقالت: اقلبي ثيابك ظهورها لبطونها، وادّحرجي ظهرك لبطنك، واقلبي أحلاس جملك، ثمّ خلعت سبيجها فقلبته، ثمّ ادّحرجت ظهرها لبطنها، فلمّا فعلت ما أمرتني به انتفض الجمل ثمّ قام ففاجّ وبال، فقالت: أعيدي عليك أداتك. ففعلتُ، ثمّ خرجنا نرتك، فإذا أثؤب يسعى وراءنا بالسيف صلتًا، فوألنا إلى حواء ضخم، قد أراه حين ألقى الجمل إلى رواق البيت الأوسط جملًا ذلولًا، واقتحمت داخله وأدركني بالسيف، فأصابت ظُبته طائفة من قروني، ثمّ قال: ألقى إليّ بنت أخي يا دفار! فرميتُ بها إليه فجعلها على منكبه فذهب بها، وكانت أعلم به من أهل البيت، وخرجتُ إلى أخت لي ناكح في بني شيبان أبتغى الصحابة إلى رسول الله، ﷺ، فبينما أنا عندها ليلة من الليالي تحسبني نائمة إذ جاء زوجها من السامر فقال: وأبيك لقد وجدت لقيلة صاحب صدق، فقالت أختي: من هو؟ قال: حريث بن حسان الشيباني غاديًا، وافد بكر بن وائل إلى رسول الله، ﷺ، ذا صباح، فغدوت إلى جملي وقد سمعتُ ما قالا، فشددتُ عليه ثمّ نشدتُ عنه فوجدته غير بعيد، فسألته الصحبة فقال: نعم وكرامة، وركابهم مناخة، فخرجت معه صاحب صِدْق، حتى قدمنا على رسول الله، ﷺ، وهو يصلّي بالناس صلاة الغداة، وقد أقيمت حين انشقّ الفجر والنجوم شابكة في السماء، والرجال لا تكاد تَعَارف مع ظلمة الليل، فصففتُ مع الرجال وكنت امرأة حديثة عهد بجاهلية، فقال لي الرجل الذي يليني من الصف: امرأة أنتِ أم رجل؟ فقلت: لا بل امرأة، فقال: إنّك قد كدتِ تفتنيني، فصلّي مع النساء وراءك، وإذا صفّ من نساء قد حدث عند الحُجُرات لم أكن رأيته حين دخلت، فكنت فيهن حتى إذا طلعت الشمس دنوتُ فجعلتُ إذا رأيت رجلًا ذا رُواء وذا قشر طمح إليه بصري لأرى رسول الله، ﷺ، فوق الناس، حتى جاء رجل وقد ارتفعت الشمس فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله، ﷺ: وَعَلَيْكَ السّلامُ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. وعليه، تعني النبيّ، ﷺ، أسمالملبّبتين كانتا بزعفران فقد نفضتا، ومعه عسيب نخلة مقشور غير خوصتين من أعلاه، وهو قاعد القرفصاء، فلمّا رأيت رسول الله، ﷺ، متخشعًا في الجلسة أُرعدتُ من الفَرَق، فقال جليسه: يا رسول الله، أُرعدت المسكينة، فقال رسول الله، ﷺ، ولم ينظر إليّ وأنا عند ظهره: يا مِسْكينَةُ عَلَيْكِ السّكينَة (¬١)، فلمّا قالها رسول الله، ﷺ، أذهب الله ما كان أدخل قلبي من الرعب. وتقدم صاحبي أوّل رجل، فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه، ثمّ قال: يا رسول الله اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلّا مسافر أو مجاور، فقال: يا غُلامُ اكتُبْ لَهُ بالدّهْنَاءِ (¬٢). فلمّا رأيته أمر له بأن يَكْتُبَ له بها شُخص بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله إنّه لم يسألك السويّة من الأرض إذ سألك، إنّما هذه الدهناء عندك مُقيّد الجمل ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك! فقال: أمْسِكْ يا غُلامُ، صَدَقَتِ المِسْكينَةُ، المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ يَسَعُهُما المَاءُ وَالشّجَرُ ويَتَعاوَنَانِ عَلى الفَتّانِ. فلمّا رأى حُريث أن قد حيل دون كتابه ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: كنت أنا وأنت كما قيل: "حَتْفها تَحْمِل ضأنٌ بأظلافها (¬٣) " فقلت: أما والله إن كنت لَدليلًا في الظلماء، جوادًا بذي الرحل، عفيفًا عن الرفيقة، حتى قدمتُ على رسول الله، ﷺ، ولكن لا تلُمني على حظّي إذ سألتَ حظّك، فقال: وما حظّك في الدهناء لا أبا لك؟ فقلت: مقيّد جملي تسأله لجمل امرأتك! فقال: لا جرم إِنِّي أُشْهِد رسول الله أَنِّي لك أخ ما حييت إذ أثنيت هذا عليّ عنده، فقلت: إذ بدأتَها فلن أضيّعها، فقال رسولُ الله، ﷺ: أيُلامُ ابنُ ذِهِأنْ يَفْصِلَ الخطّةَ وَيَنْتَصِرَ مِنْ وَرَاءِ الحُجْرَةِ؟ فبكيت ثمّ قلت: قد والله كنت ولدتُه يا رسول الله حازمًا، فقاتل معك يومَ الرّبَذَة (¬١)، ثمّ ذهب يميرني من خيبر، فأصابته حماها وترك عليّ النساءَ، فقال: وَالّذِي نَفسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تَكُوني مِسْكِينَةً لجَرَرْنَاكِ اليَوْمَ عَلى وَجْهِكِ، أوْ لجُرِرْتِ عَلى وَجْهِكِ، شك عبد الله، أيُغْلَبُ أُحَيْدُكُمْ أنْ يُصَاحِبَ صُوَيحبَهُ في الدّنْيا مَعْروفًا فَإذا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَنْ هُوَ أوْلى بهِ مِنْهُ استَرْجَعَ؟ ثمّ قال: رَبّ أنْسِني ما أمْضَيتَ وَأعِنّي عَلى ما أبْقَيْتَ، وَالّذي نفسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ إنّ أُحَيْدَكُمْ لَيَبْكي فَيَسْتَعْبِرُ إلَيْهِ صُوَيحِبُهُ، فَيَا عِبَادَ الله لا تُعَذّبوا إخوانَكُمْ. وكتب لها في قطعة من أديم أحمر لقيلة وللنسوة بنات قيلة أن لا يُظلمن حقًّا، ولا يُكْرَهن على منكح، وكلّ مؤمن مسلم لهنّ نصير، أحْسنّ ولا تُسئْنَ (¬٢). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الله بن حسان قال: حدّثني حبّان بن عامر، وكان جدّي أبا أمّي، عن حديث حَرْمَلة بن عبد الله، جده أبي أمّه الكعبى من كعب بَلْعَنْبَرَ، قال: وحدّثتني جدتاي صفية بنت عُليبة ودُحيبة بنت عليبة، وكان جدهما حَرْمَلة، أن حرملة خرج حتى أتى رسولَ الله، ﷺ، وكان عنده حتى عرّفه رسول الله، ﷺ، ثمّ ارتحل، قال: فلُمتُ نفسي فقلت: والله لا أذهب حتى أزداد من العلم عند رسول الله، ﷺ، فأقبلتُ حتى قُمتُ فقلتُ: يا رسول الله ما تأمرني أعمل؟ فقال: يا حَرْمَلَةُ ائْتِ المَعْرُوفَ وَاجْتَنِبِ المُنْكَرَ وانصرفت حتى أتيت راحلتي ثم رجعت حتى قمت مقامي أو قريبًا منه، ثم قلت يا رسول الله ما تأمرني أعمل فقال: يا حرملة ائت المعروف واجتنب المنكر وَانْظُر الّذي تُحِبّ أذُنُكَ إذا قُمْتَ مِنْ عِنْدِ القَوْمِ أنْ يَقُولُوهُ لَكَ فَأتِهِ وَالّذي تَكْرَهُ أنْ يَقُولُوهُ لَكَ إذا قُمْتَ مِنْ عِندِهِمْ فَاجْتَنِبْهُ.