page 1423, entry [1134]Open original source
٥٧٨ - عمير بن سعيد. وهو ابن امرأة الجلاس بن سويد بن الصامت. وكان فقيرا لا مال له. وكان يتيما في حجر الجلاس. وكان يكفله وينفق عليه. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه أن رجلا من الأنصار يقال له الجلاس بن سويد قال لبنيه: والله لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شيء من الحمير. قال فسمعه غلام يقال له عمير. وكان ربيبة والجلاس عمه. فقال له: أي عم. تب إلى الله. وجاء الغلام إلى النبي ﷺ فأخبره فأرسل النبي ﷺ إليه فجعل يحلف ويقول: والله ما قلته يا رسول الله. فقال الغلام: يا عم بلى والله ولقد قلته فتب إلى الله ولولا أن ينزل القرآن فيجعلني معك ما قلته. قال: ونزل القرآن: «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا» التوبة: ٧٤. إلى آخر الآية. قال: ونزلت: «فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً» التوبة: ٧٤. فقال: قد قلته وقد عرض الله علي التوبة فأنا أتوب. فقبل ذلك منه. وكان له قتيل في الإسلام فوداه رسول الله ﷺ فأعطاه ديته فاستغنى بذلك.قال وقد كان هم أن يلحق بالمشركين. قال وقال النبي ﷺ للغلام: وفت أذنك. قال محمد بن عمر: وكان هذا الكلام من الجلاس في غزوة تبوك. وكان قد خرج مع رسول الله ﷺ إلى تبوك. وخرج في غزوة تبوك ناس كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزوة قط أكثر منهم في غزوة تبوك. وتكلموا بالنفاق فقال الجلاس ما قال. فرد عليه عمير بن سعيد قوله. وكان معه في هذه الغزاة. وقال له عمير: ما أحد من الناس كان أحب إلي منك ولا أعظم علي منه منك. وقد سمعت منك مقالة. والله لئن كتمتها لأهلكن ولئن أفشيتها لتفتضحن وإحداهما أهون علي من الأخرى. ثم أتى النبي ﷺ فأخبره بما قال الجلاس. فلما نزل القرآن اعترف الجلاس بذنبه وحسنت توبته ولم ينزع عن خير كان يصنعه إلى عمير بن سعيد. وكان ذلك مما عرف به توبته.