page 3642, entry [11112]Open original source
٩٨٨١- أبو ذؤيب الهذلي «٢» : الشاعر المشهور، اسمه خويلد بن خالد بن محرّث، بمهملة، [وراء ثقيلة مسكورة] «٣» ومثلثة «٤» ، ابن ربيد، براء مهملة وموحدة مصغرا، ابن مخزوم بن صاهلة. ويقال اسمه خالد بن خويلد وباقي النسب سواء، يجتمع مع ابن مسعود في مخزوم، وبقية نسبه في ترجمة ابن مسعود. وذكر محمّد بن سلّام الجمحيّ في «طبقات الشّعراء» عن يونس بن عبيد، عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: قلت لعمر بن معاذ: من أشعر الناس؟ فذكر قصة فيها. وأبو ذؤيب خويلد بن خالد مات في مغزى له نحو المغرب فدلّاه عبد اللَّه بن الزبير في حفرته. قال أبو عمر: وسئل حسان بن ثابت من أشعر الناس؟ قال: رجلا أو قبيلة؟ قالوا: قبيلة، قال: هذيل. قال ابن سلام: فأقول: إنّ أشعر هذيل أبو ذؤيب. وقال عمر بن شبّة: كان مقدّما على جميع شعراء هذيل بقصيدته التي يقول فيها: والنّفس راغبة إذا رغّبتها ... وإذا تردّ إلى قليل تقنع [الكامل] وقال المرزبانيّ: كان فصيحا كثير الغريب متمكنا في الشعر، وعاش في الجاهليةدهرا، وأدرك الإسلام فأسلم. وعامّة ما قال من الشعر في إسلامه، وكان أصاب الطاعون خمسة من أولاده فماتوا في عام واحد وكانوا رجالا ولهم بأس ونجدة، فقال في قصيدته التي أولها: أمن المنون وريبها تتوجّع ... والدّهر ليس بمعتب من يجزع [الكامل] ويقول فيها: وتجلّدي للشّامتين أريهم ... أنّي لريب الدّهر لا أتضعضع وإذا المنيّة أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع والنّفس راغبة إذا رغّبتها ... وإذا تردّ إلى قليل تقنع [الكامل] وأخرج ابن مندة من طريق البلوي، عن عمارة بن زيد، عن إبراهيم بن سعد: حدثنا أبو الآكام الهذلي عن الهرماس بن صعصعة الهذلي، عن أبي، حدثني أبو ذؤيب الشاعر، قال: قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا أهلّوا جميعا بالإحرام. فقلت: مه؟ فقالوا: قبض رسول اللَّه ﷺ. وذكر ابن عبد البرّ أنّ ابن إسحاق روى هذا الخبر عن أبي الآكام، وأوّله: بلغنا أنّ رسول اللَّه ﷺ عليل، فاستشعرت حربا وبتّ بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها «١» ، ولا يطلع نورها، حتى إذا كان قرب السحر أغفيت فهتف بي هاتف يقول: خطب أجلّ أناخ بالإسلام ... بين النّخيل ومعقل الآطام قضي النّبي محمّد فعيوننا ... تذري الدّموع عليه بالتّسجام [الكامل] قال: فوثبت من نومي فزعا، فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد الذابح، فتفاءلت به ذبحا يقع في العرب، وعلمت أنّ النبي ﷺ قد مات، فركبت ناقتي فسرت ... فذكر قصته، وفيه أنه وجد النبيّ ﷺ ميتا ولم يغسل بعد، وقد خلا به أهله، وذكر شهوده سقيفة بني ساعدة وسماعه خطبة أبي بكر، وساق قصيدة له رثى بها النبي ﷺ منها: كسفت لمصرعه النّجوم وبدرها ... وتزعزعت آطام بطن الأبطح [الكامل]قال: ثم انصرف أبو ذؤيب إلى باديته، فأقام حتى توفي في خلافة عثمان بطريق مكة. وقال غيره: مات في طريق إفريقية في زمن عثمان، وكان غزاها ورافق ابن الزبير. وقيل: مات غازيا بأرض الروم وقال المرزباني: هلك بإفريقية في زمن عثمان، ويقال: إنه هلك في طريق مصر، فتولّاه ابن الزبير. وقال ابن البرقيّ: حدّث معروف بن خرّبوذ، أخبرني أبو الطفيل أنّ عمرو بن الحمق صاحب رسول اللَّه ﷺ زعم أن في بعض الكتب أنّ شرّ الأرضين أم صبّار «١» حرّة بني سليم، وأن ألأم القبائل محارب خصفة «٢» ، وأن أشعر الناس أبو ذؤيب، وقال: حدث أبو الحارث عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سفيان الهذلي، عن أبيه- أن أبا ذؤيب جاء إلى عمر في خلافته، فقال: يا أمير المؤمنين، أيّ العمل أفضل؟ قال: الإيمان باللَّه. قال: قد فعلت، فأيّ العمل بعده أفضل؟ قال: الجهاد في سبيل اللَّه، قال: ذاك كان عليّ ولا أرجو جنّة ولا أخشى نارا، فتوجّه من فوره غازيا هو وابنه وابن أخيه أبو عبيد حتى أدركه الموت في بلاد الروم، والجيش يساقون في أرض عافة «٣» ، فقال لابنه وابن أخيه: إنكما لا تتركان عليّ جميعا فاقترعا، فصارت القرعة لأبي عبيد، فأقام عليه حتى واراه.